يقول عوض مبارك: بدأت لعب الكرة في نادي العروبة في جميرا بين العامين 1967 أو 1968، وكان نادياً ممتازاً به عناصر جيدة من اللاعبين، على سبيل المثال الفريق ضاحي خلفان تميم (متعه الله بالصحة) وحارب خليفة بن حاضر ومحمد خليفة بن حاضر والفريق سيف الشعفار وكيل وزارة الداخلية واللواء سعيد الكمدة وجمعة سيف الفلاسي وجمعة سيف الزفين وأحمد عيسى المنصوري وكان لاعباً ممتازاً، وبطي مصبح الذي كان ملقباً بـ (بوحديبة)، ومجموعة أخرى من اللاعبين. بالإضافة إلى الإداريين، أذكر منهم عبدالله سالم وبلال بوجبر والمرحوم سالم بوغنيم وخادم بو عميم والمرحوم أحمد الكمدة وأحمد الشعفار.. بصراحة كان النادي يسير بخطى حثيثة إلى الأمام.
ويتذكر عوض ان نادي العروبة الذي كنت ألعب ضمن صفوفه، كان مقره في مدرسة آل مكتوم التي تقع في منطقة أم سقيم، واصلنا اللعب في هذا النادي لمدة ثلاث أو أربع سنوات إلى نهاية العام 1968، فبدأ معظم اللاعبين في السفر من أجل العمل في أبوظبي ودبي، هنا بدأت الأمور تسير في غير صالح استمرار الفريق. بعدها تحول نادي العروبة في بداية العام 1969، حاولت أن أنتقل إلى نادٍ آخر، وكانت هناك أندية في الإمارة مثل الوحدة والنجاح والشباب في ديرة، بينما النصر والهلال البحري والشعلة ببر دبي.
وكنت مولعاً بلعب كرة القدم في ذلك الوقت، وأرى أنني إذا التحقت بأحد هذه الأندية سأتمكن من إثبات وجودي باللعب ضمن صفوفه. في تلك الفترة وأنا طالب في مدرسة آل مكتوم كان الأستاذ عبدالرحمن الحساوي، وهو من خيرة المُدرسين، وكان مدرباً لنادي الشباب والمشرف الرياضي في المدرسة على المشاركات في دوري المدارس، وحدث أن وجه لي سؤالاً وقال لي: «ما رأيك يا عوض بأن تلعب معنا في الوحدة في ديرة»، فذهبت وأديت تمريناً واحداً على ملعب الثانوية مقابل لدائرة الأراضي، إذ كان نادي الوحدة قريباً من هذا الملعب. حقيقة أعجبت باللاعبين والإمكانيات الموجودة. وكان الواحد منا يريد أن يصل من خلال مستويات هؤلاء اللاعبين المتميزين. كان يومها فريق الوحدة آنذاك يضم عدداً من خيرة اللاعبين أمثال سهيل وأحمد عيسى وعبدالرحمن العصيمي وحارس المرمى مطر كابدور ومطر بلال الباشك.
يواصل عوض مبارك حواره معنا بأنه: نظراً لصعوبة المواصلات بالنسبة لي، لأنني آتي من جميرا إلى بر دبي، ثم أستقل العَبرة إلى ديرة دبي، وبعد ذلك أسير على قدمي، وسأرجع إلى البيت في وقت متأخر من الليل. ففكرت في نادٍ بديل لصعوبة الوصول والرجوع من المنزل إلى النادي والعكس. وبحكم علاقتي مع الإخوة في دوري المدارس، فقد قمت بكتابة رسالة إلى اللاعب في نادي الهلال البحري آنذاك سالم بوشنين مفادها أنني أود الالتحاق بنادي الهلال البحري الذي كان يضم المرحوم الوالد محمد بن حارب وابنه عبدالله بجانب محمد الكوس وسالم بوشنين وعلي خميس.
سالم بوشنين
رحب بوشنين بالرسالة سريعاً وقام بالترحيب بي، وقام بتوصيل رسالتي إلى إدارة نادي الهلال البحري، الذين خاطبوني برسالة مرحبين بانضمامي إلى النادي في الفترة الأخيرة قبيل انضمامه إلى نادي النصر. وعلى ما أذكر أنني أديت معهم فقط تدريبات، لكني لم أشارك في أية مباراة لقصر الفترة. وتم الانضمام إلى نادي النصر. وتم انضمامي إلى قلعة العميد في 15 سبتمبر 1969.
الالتحاق مع الأزرق
مدرب النصر في تلك الفترة هو المدرب إسماعيل الجرمن، وهو من خيرة المدربين، وأيضاً كان لاعباً بالفريق. كان يقوم بتدريب قطاع الناشئين والفريق الأول. أول تدريب لي مع النصر كان على ملعب شركة الكولا، وهو ملعب رملي ترابي.
ويقول عوض: إنني كلاعب قادم من منطقة الجميرا للعب في فريق يملك سمعة كبيرة وبه لاعبين كبار وأقدم مني، كان لزاماً عليّ أن أتحلى بالصبر في أن أتحمل أي كلام يصدر منهم. لأن اللاعبين الكبار عندما تلعب له كرة (باص) في مكان غير صحيح، ربما ستكون ردة فعله أن يأخذ موقفاً مني، وربما يتحدث معي بطريقة قاسية بعض الشيء، لذا لابد من الصبر.
وبالفعل تعرضت لهذه الأشياء ومررت بهذه المرحلة وهذه المواقف. وعندما أرجع إلى البيت أحس بشيء في داخلي، لأن ذلك اللاعب قد صرخ في وجهي..وذلك، فما الذي أفعله أنا؟، وكيف أرضيهم جميعاً. في الأخير أقول لنفسي: (يجب أن تكون لي شخصيتي في الملعب، لذا لا يمكنني أن أوزع نظري على كل اللاعبين.
الانطلاقة الحقيقية في العام 1970
ويرى النجم الكروي القديم حتى يكون واقعياً مع نفسه، ولتوثيق هذا الحديث للتاريخ، أن القطبين المشهورين في دبي في تلك الفترة كانا هما ناديا النصر والأهلي، وكانا معروفين ولهما مكانة، وتجد الناس في الأسواق والمقاهي يتحدثون قائلين: (مع من الفريق سيلعب أمام النصر الأسبوع المقبل)، وكانوا يتحدثون عن كيف سيكون شكل المباراة ومن سيفوز بنتيجتها؟. وهناك تحدٍ بين جماهير الفرق.
وتجد المشجعين خاصة كبار السن يقولون لبعضهم البعض:(يا فلان سنهزمكم، وإذا تمكنتم من هزيمتنا سأمنحك هذا المبلغ). نعم هو تحدٍ، لكنه حلو وجميل، وتحس بأن هناك ألفة ومحبة بين الجميع، حتى بين الجمهور.
جيل الانطلاقة
أول تمثيل بالنسبة لدولة الإمارات، كان المشاركة في دورة الخليج الثانية التي أقيمت في العاصمة السعودية الرياض في العام 1972. تم اختيار اللاعبين لصفوف المنتخب الوطني من مختلف أندية الدولة. مدرب المنتخب كان المرحوم شحتة، وهو مدرب ممتاز ورجل فاضل جداً، وكنا نحترمه جداً.
كان التجمع في النادي الأهلي، والمعسكر في بيت المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم في منطقة العوير، ونتدرب على ملعب الأهلي أو ملعب النصر، وفي أيام نزول الأمطار كنا نبحث عن مكان جاف، فنجري تدريباتنا على شاطئ البحر.
سافرنا إلى الرياض للمشاركة في دورة الخليج، وأنا شاركت في ثلاث أو أربع مباريات، إذ شاركت في مباريات بأكملها، وبعضها شاركت فيها لشوط واحد فقط. في المباراة الأولى فزنا على قطر بهدف أحرزه سهيل سالم بعد أن انفرد المرمى وسجل هدف الفوز الوحيد بتمريرة من عبدالرحمن العصيمي التي منحتنا ثقة أكبر في أنفسنا. وشاركت أيضاً في مباراتنا أمام الكويت التي خسرناها بسبعة أهداف، وأمام السعودية وخسرناها بأربعة أهداف.
أنا شاركت في بطولتي كأس الخليج الثانية والرابعة. بالرجوع إلى البطولة الثانية.. أفتخر كلاعب بأن أرى علم بلدي يرفرف عالياً وأنا من ضمن اللاعبين الذين يمثلون الدولة، هذا الأمر بالنسبة لي أكثر من إنجاز، بالإضافة إلى اسمي كشخص شارك في البطولة، وسيدون في التاريخ أن عوض مبارك شارك في دورة الخليج الثانية في الرياض عام 1972، وحقق إنجازاً ونال منتخب بلده الميدالية البرونزية.
ومباراة النصر أمام سانتوس البرازيلي بقيادة بيليه، عام 1973 أتذكرها جيداً. وأذكر كيف أحرزت الهدف، ومَن هو اللاعب الذي مرر لي الكرة.
لعبنا تلك المباراة بطريقة 4/3/3، وكنا في نادي النصر أول من لعب بها، وكانت صعبة بعض الشيء عند بعض اللاعبين، إذ كانوا متعودين على أن يؤدوا بطريقة 4/2/4، فتدربنا عليها لفترة، وعندما كنا نلعب ضد الفرق الأخرى في دبي، كان تشكيل فريقنا وتحركات لاعبينا مختلفين تماماً عن باقي الأندية، فهي خطة جميلة ورائعة جداً.
لاعب الوسط عبدالكريم مبارك (الزعيم) هو من مرر لي الكرة التي أحرزت منها هدفاً في مرمى سانتوس البرازيلي، وأنا ألعب جناح أيمن، قمت بالتحرك إلى داخل الملعب، فقام رجب بتمرير الكرة إلى عبدالكريم الذي كان وقتها في خانتي، فلعب لي الكرة خلف المدافعين، وأنا كنت أسرع منهم، فانفردت بحارس المرمى ولعب الكرة تتهادى داخل المرمى البرازيلي.
وصدقني، اليوم يمر أمامي شريط المباراة وأتصورها تماماً برغم مرور كل تلك السنين التي مرت عليها، لأن نادي بحجم سانتوس وصل إلى دبي وعلى رأسه الجوهرة السوداء (بيليه)، وأعتقد بأن الذين أتوا من خارج دبي لمشاهدة تلك المباراة أتوا قبل يوم من موعد المباراة ليحظوا بشرف مشاهدتها.
كان الملعب محاطاً بسواتر رملية، والجماهير التي حضرت والناس جلوساً كأنهم في مدرج (حدب). وكان مشاركاً من عمالقة لاعبي سانتوس البرازيلي في تلك المباراة، بيليه، كارلوس البرتو وإيدو وغيرهم، وكان درسا مفيدا للعبة في الدولة.
وكان مدرب نادي النصر في تلك الفترة هو المدرب المصري الشربيني. ونتذكر انه قبل المباراة بليلة قمنا بزيارة فريق سانتوس الذي كان يقيم في فندق كارلتون ديرة على البحر. تجاذبنا أطراف الحديث ورأينا أسلوب اللاعب المحترف في كل شيء، وشاركناهم طعام العشاء.
مهرجان الشباب في الجزائر
ومن بين الذكريات الجملية التي لا ننساها المشاركة، حيث كنت من ضمن لاعبي منتخب الكرة الذي شارك في مهرجان الشباب العربي في الجزائر الذي كان يحتوي على كل الألعاب الرياضية، إضافة إلى الجانب الثقافي متمثلاً في القصة والشعر والفنون، ولعبنا أمام الجزائر والمغرب، وكنا نقيم في المدينة الجامعية في حي بن عكنون.
ذكريات دورة الدوحة
شاركت في دورة الخليج الرابعة في العاصمة القطرية الدوحة، وكان مستوى منتخبنا في تطور متصاعد مقارنة بالدورة الثانية، ولكن في بعض الأحيان تحدث بعض الأمور غير المتوقعة، مثل أن تكون للمدرب قناعة بلاعب معين أو مجموعة لاعبين، وهذا رأي المدرب.
وحدث أن تعرض المدرب اليوغسلافي تاديتش لأزمة صحية، فتولى المسؤولية بدلاً منه المدرب أحمد رفعت، وكان معه جمعة غريب (الله يعطيه الصحة) وبعض الإخوة الإداريين كمحمد إسماعيل بالعوقد وأحمد المدفع.
هناك قصة أرويها في مباراتنا مع البحرين التي خسرناها 2/3، وأتذكر أن جاسم محمد أحرز هدفاً رائعاً، فيما أحرز سالم بوشنين الهدف الثاني. عقب نهاية الشوط الأول ونحن في غرفة الملابس قال أحمد الراشدي لاعب نادي العين لأحمد رفعت: (أنا مصاب، ولن أستطيع أن أكمل المباراة).
فرد عليه المدرب قائلاً: (أريدك أن تُكمل المباراة)، وأصر الاثنان، كل على رأيه، اللاعب يقول إنه لن يتمكن من اللعب، والمدرب يطلب منه مواصلة اللعب. نحن كلاعبين بدلاء على استعداد للمشاركة بدلاً من الراشدي، لكنا لم نتحدث لأن هذه أمور فنية تخص المدرب وحده.
وبعد استئناف اللعب في الشوط الثاني كان الراشدي مشاركاً وتبدو عليه آثار الإصابة وهو يركض داخل الميدان، ويؤشر بيده إلى المدرب أنه يريد الخروج من الملعب لأنه لا يستطيع مواصلة اللعب.
أخيراً خرج الراشدي لأنه لم يكن قادراً على الاستمرار. عقب خروجه كان الزمن المتبقي على نهاية المباراة حوالي 7 دقائق وكان المنتخب مهزوماً، فقال لي المدرب: (يا عوض، قم بعمل الإحماء). فأجبته بالرفض، فحاول إقناعي باللعب. ودخل لاعب آخر لا أذكر اسمه الآن.
بعد انتهاء المباراة تم استدعائي من قبل إدارة المنتخب وعقدوا معي اجتماعاً، وقالوا لي: (اعتبر نفسك راجع إلى البلاد)، قلت لهم: (ليس هناك أي مشكلة، أنا جاهز). عن هذه القصة، أنا ما زلت مقتنعاً حتى هذه اللحظة أنني كنت على صواب، وهذا ليس تبريراً، ولكن في رأيي إذا قال أحد اللاعبين للمدرب: (أنا لن أتمكن من مواصلة اللعب، فأرجو إخراجي من الملعب وإدخال أحد الزملاء البدلاء)، فعلى أي أساس لا يستجيب له المدرب ويقوم بتغييره بآخر؟!.
طبعاً المدرب هو إنسان مثل كل البشر، فأحياناً يصيب وفي أحايين أخرى يخطئ. وأنا كلاعب ومعي زملائي لاعبي دكة البدلاء إذا لم يتم إشراكنا في مثل هذه الظروف، فلماذا تم تسفيرنا مع البعثة؟.
وكان أن حدث ليلاً اتصال، فقام الكابتن أحمد خورشيد ـ وهو كابتن فريق نادي النصر ـ بإخباري ـ أنني سأبقى مع المنتخب في الدوحة، وستقوم إدارة الفريق بالاتصال بك. وبالفعل اتصل بي الإخوة في إدارة المنتخب، وقالوا لي: (يا عوض أنت أحد دعائم المنتخب) قلت لهم: (ليس لديّ أي مانع، إذا رأيتم أنه يجب عليّ الرجوع إلى الإمارات سأرجع، وإذا قلتم لي واصل مع زملائك سأواصل).
شاركت في المباراة التي تلتها، وكانت أمام المنتخب العُماني، وانتهت بالتعادل بهدف لكل. أحرزت أنا هدف منتخبنا، وتعادل منتخب عُمان عن طريق ضرة جزاء ارتكبها حمد حارب، وكان حارس عمان هو عبدالأمير تركي (صاحب الشعر الطويل). وقد لعبت في تلك المباراة بصورة جيدة، طبعاً أنا لن أمدح نفسي، ولكن شريط المباراة موجود يمكن الرجوع إليه.
عندما يذهب اللاعب مع منتخب بلاده، يجب عليه أن يؤدي واجبه، لأنه يمثل الدولة التي يلعب ضمن صفوف منتخبها. بالتالي أرى أن المدرب كان مخطئاً لإصراره على أن يشارك الراشدي مصاباً قبيل نهاية الشوط الأول وحتى قبل دقائق من نهاية المباراة.
الابتعاد عن إدارة النصر
أعتبر نادي النصر بيتي الثاني. ولن يكون عندي أي مانع إذا طُلب مني المشاركة في خدمة النادي أو سأرفض. لكن لإدارة النادي وجهة نظر خاصة بها. في اعتقادي الشخصي أن مجالس الإدارات التي تعاقبت على كل الأندية لها وجهة نظر مفادها أن اللاعب الذي قدم لناديه ولم يبخل غير مرغوب فيه.
والسبب أن هناك اختلافاً في الفكر والآراء والطرح، على اعتبار أن اللاعب المعتزل مرّ بمراحل كثيرة ولديه معرفة بكل ما يتعلق بالرياضة، وبالأخص كرة القدم. فلاعب قضى بالملاعب من 25 إلى 30 سنة، بالطبع يمتلك حصيلة كبيرة من المعرفة بالرياضة. وإدارات الأندية الحالية تأتي فقط بمن ينفذون أوامرها.
فأنا عندما أريد مصلحة النادي يمكنني أن أختلف مع أحد في الرأي. من الممكن أن نختلف، لكننا في النهاية نريد مصلحة النادي، (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية). فإدارات الأندية الحالية لا تريد مثل هذا النقاش، يجب أن يكون هناك نوع من الديمقراطية والحوار، هم فقط يريدون أن يسمعوا من الآخرين كلمات مثل (نعم.. نعم)، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق.
أيام زمان
لقطة لفريق سانتوس البرازيلي خلال زيارته عام 73 إلى دبي والتقائه مع العميد
فريق النصر ويظهر من اليمين بوشنين وعوض مبارك وعلي عبدالحميد وعبدالكريم مبارك والحارس خميس سالم وجلوسا من اليمين رجب عبدالرحمن ..... ومحمد الكوس وأحمد خورشيد
في الحلقة القادمة
* علاقتنا مع الكرة البرازيلية بدأت عام 73 بزيارة الجوهرة(10)
* هدف سهيل سالم مازال في الذاكرة في مرمى سان باولو
* أشهر مدربي السامبا عملوا مع فرقنا والأستاذ والتلميذ قادا الكرة الإماراتية للمونديال



