فوز منتخبنا الوطني (الأمل) بلقب خليجي 2 للمنتخبات الاولمبية التي اختتمت في الدوحة لم يأت مصادفة أو بضربة حظ ، فوراء هذا الانجاز الجديد قصة كفاح ممتدة من 4 سنوات أو ما يزيد.

حيث بدا هذا الجيل تذوق طعم البطولات والانتصارات والألقاب من عام 2006 حينما توج بذهبية بطولة الناشئين بالكويت وتلاها بالتأهل إلى نهائيات آسيا في السعودية والتي تذوق فيها طعم الانتصارات والألقاب للمرة الثانية بالفوز بأول لقب آسيوي في تاريخ كرة الإمارات وتأهله إلى نهائيات كأس العالم في مصر والتي قدم فيها منتخبنا مستوى متميزاً وصعد إلى دور الثمانية وكان قاب قوسين أو أدنى من التأهل للدور نصف النهائي. وجاء الانجاز الرابع للفريق في الدوحة بالفوز بلقب أول بطولة خليجية للمنتخبات الاولمبية في أول مشاركة إماراتية، بعد أن تم الاعتذار عن النسخة الأولى التي أقيمت في السعودية وفاز بها الأخضر السعودي.

بداية لابد من الإشادة بجهد اتحاد الكرة في دعم المنتخبات الوطنية بكل غزوة وتوفير كل عوامل النجاح لها لتحقيق مزيد من الانجازات لكرة الإمارات ومصدر إشادتنا عاملان مهمان، الأول حرص اتحاد الكرة على الاهتمام بقاعدة المنتخبات الوطنية من منطلق أنها القاعدة التي يمكن الانطلاق منها نحو العالمية (إن شاء الله).

وتم تكوين منتخبات بداية من البراعم التي تشارك سنوياً في مهرجان الدوحة الآسيوي من اجل اكتساب مزيد من الخبرات والتعرف على أجواء البطولات ومن بعده منتخبات على صعيد الشباب والناشئين والشباب والاولمبي ولكل منتخب فئتان عمريتان من اجل مواجهة متطلبات المرحلة المقبلة والمشاركة في العديد من البطولات الآسيوية في مختلف المراحل والأعمار، ما جعل الأجيال تتواصل وتعاقب والمواهب يسهل اكتشافها من خلال الاحتكاك القوي والتنافس الشريف في العديد من البطولات القارية.

جهود الاتحاد

وللحق، فاتحاد الكرة لم يبخل بجهد ومال في سبيل دعم هذه المنتخبات وتوفير كل سبل النجاح أمامها ويكفي القول أن الصيف الحالي شهد مشاركة أكثر من أربعة منتخبات في معسكرات خارجية وهذا شيء مكلف مادياً ولكن أمام الاستفادة الفنية وتحقيق المزيد من الانجازات كل شيء يهون والمال لن يكون اغلى من إعداد لاعبينا وصقل مواهبهم وتهيئتهم للمشاركة القوية في البطولات القارية المختلفة.

وهذا يحسب لمجلس الإدارة برئاسة محمد خلفان الرميثي الذي يترأس شخصياً اللجنة الفنية من اجل دعمها بكل قوة وتوفير كل عامل النجاح أمام منتخباتنا، وهذا يحسب للرجل رغم كثرة مشاغلة في عمله الرئيس ولكننا لم نشعر يوماً انه قصر في حق الاتحاد ومختلف أنشطته التي يحرص على حضورها ودعمها بكل قوة.

الشيء الثاني الذي يحسب لاتحاد الكرة ثقته الكبيرة بالمدرب المواطن في الوقت الذي تخلت فيه العديد من الأندية عن الاستعانة بجهودهم وتم منح الثقة للمدربين بتولي مسؤولية جميع المنتخبات الوطنية للمراحل السنية ومنحهم الدعم المعنوي القوي للتحدي و لتحقيق النجاح ، ولم يكتف بذلك بل خصص العام الحالي ليكون عام المدرب المواطن لتحقيق مزيد من الدعم لهم.

وكانت المحصلة تأهل منتخبي الناشئين إلى نهائيات كأس العالم في نيجيريا ليكون الانجاز الثاني لمنتخبات المراحل بعد انجاز التأهل لنهائيات كأس العالم في مصر لفئة الشباب، كما شهدت الفترة الماضية تأهل منتخبي الشباب والناشئين الى نهائيات آسيا المقبلة، وهذه انجاز يحسب لاتحاد الكرة ومنتخباته المختلفة وكل العاملين في اللجنة الفنية.

إعداد 40 يوماً

بعد العودة من كأس العالم للشباب لم تكن هناك استحقاقات للمنتخب الاولمبي وبالتالي لم يتجمع الفريق لفترة طويلة كما أن الجيل الذي حقق انجاز آسيا والتأهل لكأس العالم عانى معظم أعضائه من عدم المشاركة في مباريات الدوري العام مع فرقهم مثل احمد علي الذي يعد واحداً من أفضل لاعبي مونديال مصر ومحمد احمد وعبد العزيز هيكل ومحمد جابر وغيرهم من اللاعبين الذين كانوا ضحية اللاعبين الأجانب.

وقام الجهاز الفني بقيادة المدرب الوطني الكفء مهدي علي باستدعاء الفريق والتدريب لعدة أيام على ملعب النصر واتضح أن الفريق يعاني من تعدد الإصابات وتأثير اللاعبين بعدم اللعب الرسمي وطرحت فكرة الاعتذار عن بطولة الخليج والاكتفاء بإعداد الفريق لبطولة الآسياد التي ستقام في نوفمبر المقبل ولكن أمام رغبة الأشقاء في الدوحة بعد الاعتذار السعودي عن استضافة النسخة الثانية من البطولة تم تعديل القرار وتقرر المشاركة في البطولة حرصاً على توفير الدعم والنجاح للبطولة التي تستضيفها الدوحة لأول مرة.

وبدأت مرحلة الإعداد الجادة من المعسكر الداخلي الذي أقيم بالعين وبدأ المدرب مهدي علي وجهازه الفني العمل من الصفر لإعداد اللاعبين وكان التركيز الأكبر على الجانب البدني من اجل إعداد اللاعبين بشكل جيد يجعلهم يخوضون منافسات بطولة الخليج بشكل جيد ، على الرغم من تعدد الإصابات.

حيث ظهرت إصابة حبيب الفردان ومحمد فايز اللذين تم استبعادهما من صفوف الفريق لاستكمال العلاج في المقبل تم تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد مثل عدنان جميل وفهد سبيل وخالد عبيد ومحمد جابر واهتم فهد علي بالجانب البدني وتجانس اللاعبين ورغم حرارة الطقس إلى أن لاعبي الفريق كانوا على مستوى المسؤولية وأدوا مرحلة الإعداد المحلية بنجاح باهر.

إعداد فني

بعد أن وصل الفريق إلى جاهزية بدنية جيدة تمت المغادرة إلى ألمانيا للانخراط في مرحلة إعداد ثانية ولكن هذه المرة زاد الاهتمام بالجوانب الفنية والتكتيكية مع الحرص على تقوية الجانب البدني للاعبين من خلال المشاركة في المباريات الودية الخمسة التي لعبها الفريق في معسكر ألمانيا والتي توجت بفوز الفريق في أربع مباريات وتعادل في مباراة واحدة.

ومنح الجهاز الفني بقيادة المدرب مهدي علي الفرصة لجميع اللاعبين للمشاركة في المباريات التي أقيمت معظمها على ملاعب نجيل اصطناعي من اجل تهيئة جميع اللاعبين للبطولة وتحقيق مزيد من التجانس والفاعلية الهجومية ، وهناك رأى المدرب حاجة الفريق إلى جهد اللاعب الموهوب احمد خليل فتم استدعاؤه للانضمام مع الفريق لدعم الصفوف وزيادة القوة الهجومية لما يتمتع به خليل من موهبة وقوة وخطورة على المرمى.

روح عالية

اكتسب اللاعبون ثقة في النفس كبيرة بعد نجاح فترة الإعداد الثانية في ألمانيا وتوجهوا إلى الدوحة بحماس كبير ورغبة قوية في المنافسة على لقب البطولة وكانت البداية بلقاء السعودية الذي قدم فيه اللاعبون مستوى طيباً وتصدت العارضة لعدة كرات قبل أن يسجل احمد خليل هدف الفوز للفريق ، وجاء اللقاء الثاني أمام الكويت وتعادل الفريق بهدف احمد خليل.

والغريب أن الجهاز الفني دخل غرفة خلع الملابس فوجد اللاعبين في حالة حزن دفين على الرغم من أن التعادل ضمن للفريق التأهل للدور نصف النهائي وكانت الرغبة في تحقيق الفوز الذي تعود عليه اللاعبون، وزاد هذه التعادل من إصرار اللاعبين على تحقيق الفوز في اللقاء التالي أمام قطر.

حيث حقق الأبيض نتيجة كبيرة بالفوز على صاحب الأرض والجمهور بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف سجل للأبيض احمد خليل منها هدفين وحبوش صالح هدفاً، ليتأهل الفريق إلى المباراة النهائية وملاقاة الأزرق للمرة الثانية في البطولة وجاءت روح التحدي لتحقيق الفوز وظهر الأداء قوياً وكان بالإمكان أن يسجل الفريق أكثر من هدف قبل أن يسجل احمد خليل هذه المباراة والفوز باللقب الغالي الذي يستحقه الفريق عن جدارة واستحقاق.

الانضباط والالتزام

أهم ما يميز منتخبنا الاولمبي انه فريق ملتزم ومنضبط داخل وخارج الملعب، ومن هنا فإن نتائج الفريق تسير بشكل جيد، كما أن الجهاز الفني بقيادة المدرب مهدي علي غرس روح الفوز لدى اللاعبين وأصبحت الثقة هي ما يتميز به لاعبو هذا الجيل، الذين يشعرون بتحمل المسؤولية منذ أن كان الفريق في مرحلة الناشئين، وإذا توافر الالتزام والانضباط مع حسن العمل الفني والمتابعة المدنية من كبار المسؤولين فإن النجاح والفوز لابد أن يكونا حلفين للفريق الذي يعد أمل ومستقبل كرة الإمارات في السنوات المقبلة.

تاريخ

قائمة الشرف للأبيض البطل

ضم جهازنا الفني والإداري للأولمبي البطل كلًا من : راشد الزعابي رئيساً للوفد، ومحمد عبيد حماد مدير المنتخب، وهلال سالم إدارياً ومهدي علي مدرباً وحسن العبدولي مساعداً للمدرب وباتريس مدرباً للياقة البدنية وحسن إسماعيل مدرباً للحراس ولارس والتر محلل المباريات ومحمد العربي طبيباً ومحسن بلحوز طبيباً للتغذية ويوسف سحنون للعلاج الطبيعي.

وضمت قائمة الفريق كلاً من اللاعبين : يوسف عبد الرحمن وعامر عبد الرحمن وعلي سالم العامري وأحمد علي وأحمد خليل وخميس إسماعيل وعبد العزيز صنقور ومحمد فوزي ومحمد أحمد وعبدالعزيز هيكل وعمر عبد الرحمن إضافة إلى عادل محمد الحوسني وفهد سبيل ومحمد مرزوق عبد الله وعلي مبخوت وذياب عوانة وسعود سعيد سهيل وراشد السويدي وعدنان علي جميل ومحمد جمال وحبوش صالح ومحمد جابر.

العوضي النمر