ينطلق اليوم الدوري المصري لكرة القدم أقدم الدوريات العربية، ليكمل عامه الرابع والخمسين وسط أجواء غير مواتية ومتغيرات عاصفة وخلافات شديدة سواء على مستوى اتحاد الكرة أو الأندية فيما بينها، وأهمها إقصاء سمير زاهر من رئاسة الاتحاد لعدة أيام ثم عودته بحكم قضائي، وما ترتب على التعامل غير الموضوعي في قضية اللاعب محمد ناجي (جدو)، والتي تركت خلافاً عميقاً بين الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك، وأزمات أخرى متعددة تلقي بظلالها على الساحة الرياضية بوجه عام والكروية بشكل خاص.
والموسم 2010\2011 ينطلق بأفكار جديدة ولائحة عقوبات مشددة، ورغبة في انتظام المسابقة دون توقفات كثيرة، وكالعادة يتقدم الأهلي جميع المنافسين طامعاً في الحصول على اللقب للعام السابع على التوالي.
كما أنه نجح في ضم نخبة من اللاعبين المميزين الذين سيضيفون الكثير إلى قوته، وأما القطب الثاني الكبير الزمالك فيدخل الدوري بشكل جديد وروح مختلفة، ربما تضعه في مسار المنافسة التي غاب عنها سنوات طويلة، وتتوقف حرارة المسابقة على مدى ارتفاع مستوى الفرق المنافسة مثل حرس الحدود وإنبي وبتروجيت والإسماعيلي.
ومن المتوقع أن تشهد المسابقة تطوراً في مستويات فرق أخرى، مثل المصري البورسعيدي وطلائع الجيش واتحاد الشرطة والاتحاد السكندري، وهناك ثلاثة فرق صاعدة للمرة الأولى هي وادي دجلة ومصر للمقاصة وسموحة السكندري.
واللافت هذا الموسم أن الدوري لا يوجد فيه سوى أربعة مدربين أجانب فقط هم البرازيلي كارلوس كابرال في الاتحاد السكندري والهولندي مارك فوتا في الإسماعيلي والبلجيكي والتر ميسوس في وادي دجلة والبلغاري مالدينوف في انبي.
لقاءات الجولة الأولى
تقام ثماني مباريات موزعة على يومين فيلتقي اليوم الخميس حرس الحدود مع الزمالك ووادي دجلة مع المقاولون والإنتاج الحربي مع سموحة ثم انبي مع الجونة، وغداً الجمعة يلعب الأهلي مع اتحاد الشرطة والمصري مع طلائع الجيش وبتروجيت مع الإسماعيلي وأخيراً الاتحاد مع مصر المقاصة.
وتتوقف المسابقة من 7 إلى 13 أغسطس لارتباط المنتخب الأول بمباراة ودية مع الكونغو الديمقراطية يوم الأربعاء المقبل، وأداء مباراتي دوري رابطة أبطال إفريقيا اللتين تجمعان الأهلي مع مضيفه شبيبة القبائل الجزائري والإسماعيلي يستقبل هارتلاند النيجيري يومي 14 و15 على أن يستأنف الدوري بعد هاتين المباراتين مباشرة.
فرسان الدوري
يتصدر الأهلي دائرة الترشيحات للفوز بالبطولة للعام السابع على التوالي، بفضل استقرار إدارته وامتلاكها القدرات المادية اللازمة لتوفير أفضل اللاعبين والنجوم، ويلعب محمود الخطيب نائب الرئيس دوراً كبيراً في إنجاح الصفقات الجديدة، والتعاقدات الصعبة وانتزاعها من الأندية المنافسة خاصة الزمالك، ويتميز الفريق الأحمر بالطموح الجارف وتطبيق نظم إدارية صارمة لا تفرق بين اللاعبين وتسخرهم لمصلحة النادي.
ويدخل الأهلي الدوري مسلحاً بنجومه اللامعين أبرزهم محمد أبوتريكة ومحمد بركات ووائل جمعة وسيد معوض، ويضاف إليهم الجدد حسام غالي ومحمد شوقي ومحمد ناجي (جدو) صاحب المشكلة الكبرى وحارس المرمى محمود أبو السعود واللبناني محمد غدار وعبدالحميد شبانة.
ولم يشهد الأهلي تغييراً في جهازه الفني وأبقى على المدرب الوطني حسام البدري، رغم إخفاقه في بطولة إفريقيا وكأس مصر الموسم الماضي واللتين خسرهما واستفاد من تعثر المنافسين وحصل على بطولة الدوري المحلي، وكان هناك اتجاه للاستعانة بمدرب ألماني لولا الضائقة المالية، والخوف من خطأ الاختيار وجاء ذلك لصالح استمرار البدري، ولكن ازدحام النجوم وتكدسهم ورغبتهم في الحصول على فرص اللعب ربما تثير أزمات خلال الموسم.
وأما الزمالك فقد خسر رهانه على اللاعب «جدو» وهو ما ينعكس سلباً على النادي، لكنه يبدأ موسماً جديداً مع مدربه حسام حسن الذي حقق تقدماً ملحوظاً خلال النصف الثاني من الموسم الماضي واحتل المركز الثاني، ووفرت له الإدارة هذا الموسم معسكراً في ألمانيا والإسكندرية، وتعاقد مع أفضل حارس مرمى في مصر وافريقيا عصام الحضري والهداف العراقي عماد محمد والايفواري أبو كونيه وعاشور الأدهم ووجيه عبدالعظيم والمدافع محمد يونس إلى جانب اللاعبين المميزين المهاجم عمرو زكي ومحمود عبدالرازق (شيكابالا) وحسين ياسر المحمدي وعبدالواحد السيد والمدافع محمود فتح الله.
ونجد الإسماعيلي في وضع مهتز بسبب الحالة المالية المتعثرة التي حالت دون دعم صفوفه ودفعته إلى التخلي عن عصام الحضري، ولسوء حظ الفريق أصيب نجمه العائد من نادي أهلي دبى حسني عبد ربه في أول مباراة ودية ويغيب خمسة أشهر تقريباً.
وفريق الدراويش بدايته كانت أسوأ ما يكون عندما خسر مباراتين متتاليتين في دوري أبطال إفريقيا أمام شبيبة القبائل على أرضه وأمام الأهلي في القاهرة، ويسعى لاستعادة التوازن مرة أخرى من خلال لقاءات الدوري، وبعد ان عزز صفوفه بثلاثة أجانب جميعهم في مركز الهجوم، وهم المغربي عبدالسلام بن جلون والنيجيري جودوين والانجولي البلجيكي الأصل جارسيا والثلاثي انضم رسمياً لصفوف الاسماعيلي في آخر أيام فترة القيد.
ويعاني النادي الأصفر من هزة عنيفة منذ نهاية الموسم الماضي بعد ان فقد الجمهور الثقة في مجلس الإدارة، ومقاطعة مباريات الفريق في بعض الأحيان خاصة بعد الهزيمة المفاجئة من شبيبة القبائل، ولكن يبقى الإسماعيلي قوة لا يستهان بها في المنافسة، والفرصة مواتية أمامه لتدارك موقفه الإفريقي المتأزم.
ويدخل سباق التنافس فريق حرس الحدود بقوة مستفيداً من فوزه بكأس مصر، وتطوره مع طارق العشري مدرب الفريق منذ خمسة مواسم متتالية، وهو من الأمور النادرة في الكرة المصرية، وتعاقد مع لاعبين سنغاليين هما لاتيرى نداي ومالك محمد والحارس الفلسطيني اسعد زامورا.
طموح مشروع
هناك فرق تدخل البطولة وتأمل أن تتواجد في دائرة المنافسة بطموح مشروع، ومنها فريق انبي أحد أكثر الأندية المصرية استقراراً يستهل الدوري بمواجهة فريق الجونة، ويقود الفريق فنياً البلغاري مالدينوف الذي تقرر استمراره بعد ان حقق نتائج مرضية الموسم الماضي، وقام بالتعاقد مع أحد أبرز المدافعين المصريين عبدالظاهر السقا العائد من رحلة احتراف طويلة جداً في الدوري التركي.
ويراهن الكثيرون على كفاءة اللاعب الذي ساهم مع المنتخب في تحقيق لقب كأس الأمم الإفريقية 2006، كما انضم صانع الألعاب الموهوب وليد سليمان ويعول عليه مسؤولو النادي الكثير في تقوية هجوم الفريق.
وفي نادي اتحاد الشرطة قام المدير الفني طلعت يوسف بتغيير طريقة اللعب إلى 4-4-2، في أولى خطوات المنافسة على القمة، وذلك بعد أن قدم الفريق نتائج مميزة الموسم الماضي واحتل المركز الخامس، وأكد طلعت يوسف ان لاعبيه أكثر انسجاماً مع طريقة اللعب الجديدة، رغم عدم ضم أسماء قوية في فترة الانتقالات.
ويسعى نادي بتروجيت لتطوير أداءه هذا الموسم بعد ان تعاقد مع المدير الفني حلمي طولان، والفريق البترولي الذي يحظى بشعبية كبيرة في مدينة السويس لم يدعم صفوفه بأسماء قوية، ولكنه مازال يحتفظ بعدة لاعبين قدموا مستويات مميزة الموسم الماضي، وقال حلمي طولان ان فريقه قادر على المنافسة بقوة في الموسم الجديد ومواصلة الصراع على الصدارة.
وأما بقية الأندية فمن المرجح أن تنافس في المنطقة الدافئة في ظل عدم الإمداد الجيد للصفوف، ومعاناة الكثير منها من الضائقة المالية خاصة الأندية الجماهيرية التي افتقدت الكثير من رونقها، وتألقها في ظل غزو أندية الشركات وتهافت بعضهم على النجوم ورفع سقف القيمة المالية لعقود اللاعبين والمدربين.
القاهرة ـ علاء إسماعيل
