تطورت الأحداث في قضية الساعة في الشارع الرياضي السوداني بصورة سريعة بعد إعلان السلطات إبعاد كمال شداد من انتخابات الاتحاد السوداني لكرة القدم، في أعقاب الطعن المقدم ضد قانونية ترشحه على اعتبار أنه أكمل الفترة القانونية، ولا يمكنه الترشح للمنصب ذاته لثلاث دورات على التوالي.

وكان شداد أصدر بياناً تسلم (البيان الرياضي) نسخة منه، قال فيه إن قدره الرياضي يحتم عليه سواء في الماضي أو الحاضر التصدي لكل محاولات التدخل في عمل اتحاد كرة القدم تأمينا لأهليته وديمقراطيته.

مشيرا إلى أن حق الترشح حق أصيل ودستوري لكل مواطن، وأنه من المبادئ الأساسية لـ «الفيفا»، ولا يجوز بحسب النظام الأساسي للهيئة المنظمة لنشاط كرة القدم حول العالم الإقصاء أو الحرمان من الترشح بقانون وطني وفرض رسوم تعجيزية.

وأوضح شداد في البيان أنه رفض استلام قرار إبعاده من الانتخابات لأنه كان يعلم أن هذا هو القرار الصادر كما نشرت الصحف منذ فترة طويلة، ملمحا لوجود بعض التدخلات السياسية في هذه القضية.

مؤتمر صحافي

وعقب توزيع البيان المذكور عقد شداد مؤتمرا صحافيا في مبني الاتحاد السوداني لكرة القدم، وجه فيه الشكر لكل المتضامنين معه في هذه القضية، وأفاد أنه وبحكم منصبه كونه عضوا في بعض لجان «الفيفا» ورئيسا للاتحاد السوداني، وجد نفسه مضطرا لرفع تقرير جديد للفيفا لإطلاعه على التطورات الجديدة، مبديا أسفه لأن المعركة من الممكن أن تصبح بين شداد ضد السودان.

وأكمل قائلا: إنه لن يستأنف القرار لأي من المحاكم أو الجهات العليا السودانية لأن اجراءاتها طويلة ومعقدة، بالإضافة لأنها تستغرق وقتا طويلا وأنه يعرفها جيدا من قبل، وعليه فقد اختصر المشوار برفع الأمر للفيفا مباشرة، وأكد أن الفيفا لن يسكت على مثل هذا القرار، ولكنه في نفس الوقت لا يعرف الوقت الذي سيستلم فيه الرد على خطابه، وأضاف أن الفيفا بالتأكيد سيدرس القضية من كل جوانبها قبل اتخاذ قراره في هذه القضية.

رد أسرع من المتوقع

وبعد ساعات من مؤتمر شداد الصحافي، تدخل الفيفا مباشرة في القضية عبر بيان رسمي هدد فيه بصورة واضحة بتجميد نشاط السودان الكروي ما لم تتم إعادة شداد لسباق الانتخابات مرة أخرى.

وقال الفيفا في بيانه: أي انتخابات تجرى دون احترام النظام الأساسي للاتحاد السوداني لكرة القدم لن تكون معتمدة من الفيفا، بالإضافة إلى ذلك فإن مثل هذه التدخلات قد تؤدي إلى فرض عقوبات مثل تعليق عضوية السودان، أو الطرد من مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وأشار الفيفا في خطابه مرة أخرى إلى أن السودان يترقب العديد من الأحداث الكروية المهمة، مثل تنظيمه لبطولة أمم إفريقيا للاعبين المحليين في فبراير من العام المقبل، بالإضافة إلى استضافته لكونغرس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالخرطوم في الشهر ذاته.

انتخابات متوترة

ووسط هذه الأجواء المتوترة، من المنتظر أن تعقد اليوم الجمعية العمومية للاتحاد السوداني لكرة القدم، والتي تحتوي على عدد من البنود في جدول الأعمال، على رأسها انتخابات اختيار رئيس جديد من بين المترشحين المتبقين معتصم جعفر نائب الرئيس الحالي، وصلاح إدريس الذي استقال من رئاسة الهلال قبل أيام لدخول هذه المعركة الانتخابية، كما تشهد الانتخابات صراعا آخرا لانتخاب أمين صندوق جديد من بين صلاح حسن سعيد وأسامة عطا المنان.

وباتت الرؤية ضبابية للغاية في الوقت الحالي حول موقف الحكومة من هذه الأوضاع، وإن كانت ستعتمد نتيجة انتخاب اليوم كما هي، أو الرضوخ لمطالب الفيفا بإعادة شداد مرة أخرى. ومن المنتظر وفي حال الموافقة على إعادة شداد أن تتأجل الانتخابات لفترة لاحقة، أو أن تتم إعادتها في حال قيامها اليوم حسب الجدول الزمني المحدد.

وكان الريح وداعة الله مفوض مفوضية الهيئات الشبابية والرياضية أكد قيام الانتخابات في موعدها، وأنه لا توجد جهة قادرة على إيقاف هذه الإجراءات ما لم يصلهم أمر بذلك من جهات عليا، وأوضح أن القانون السوداني هو أعلى قانون يمكن الاعتماد عليه داخل الدولة، مؤكدا عدم اطلاعه على مكاتبات شداد والفيفا لأنه لم يستلم نسخة منها ليدلي برأيه حولها أو ليرد عليها.

الخرطوم ـ فراس طنون