يظهر اليوم لأول مرة لاعبنا عبدالله الأحبابي، الذي يشارك في مسابقة آر 9 (60 طلقة راقداً)، في منافسات بطولة كأس العالم لرماية المعاقين، والتي تختتم بعد غد الأحد، بالعاصمة الكرواتية زغرب، بمشاركة 43 دولة، يمثلها 247 لاعباً ولاعبة، وهي المسابقة التي يتخصص فيها الأحبابي وتحدو البعثة الآمال في إمكانية أن يحقق إنجازاً.

خاصة أنه من اللاعبين المصنفين على مستوى آسيا، وسبق أن حقق إنجازات جيدة، إضافة إلى استعداده الجيد، وتفاؤله الذي يلازمه منذ بداية الرحلة، وتبدأ منافسات هذه المسابقة من الحادية عشرة صباحاً بتوقيت الإمارات، وتستمر حتى الثانية عشرة، فيما تقام النهائيات من الثالثة والربع عصراً، ويتأهل إليها أفضل ثمانية لاعبين حصلوا على نقاط في المسابقة، وذلك لتحديد الثلاثة الأوائل. وكان الأحبابي قد خاض بالأمس التمرين الرسمي للمسابقة وحقق أرقاماً جيدة، الفرصة سانحة أمامه اليوم لتحقيق إنجاز، إن لم يكن بالصعود على منصة التتويج، فبتحقيق رقم يدفع به إلى صفوة لاعبي العالم.

ومن جانبه، أعرب عبد الله الأحبابي عن ثقته في إمكاناته وتفاؤله بتقديم مستوى جيد اليوم، مشيراً إلى أنه على الرغم من قصر فترة الإعداد قبل الوصول إلى زغرب، إلا أن الجهاز الفني بقيادة عبد الله سلطان العرياني وأحمد البلوشي، كثف من إعداده ليصبح جاهزاً لخوض المنافسة ومقارعة الأبطال. وتقام منافسات البطولة في 31 مسابقة، 17 للفردي و14 للفرق، ويشارك فيها منتخبنا بخمسة لاعبين، هم: عبد الله سلطان العرياني الذي يتولى أيضاً مهمة تدريب الفريق، وعبد الله سيف العرياني، وعبيد تعيب الدهماني، وعبدالله الأحبابي، وسيف النعيمي.

وكانت اللجنة المنظمة، قد سبق وأبلغت الاتحاد الإماراتي بإلغاء منافسات هذه الفئة لعدم توافر العدد الكافي من المنافسين، الأمر الذي ترتب عليه إيقاف تدريبات الأحبابي، قبل أن تعود اللجنة المنظمة قبيل انطلاق البطولة بأيام لتبلغ الاتحاد بعودة المنافسة في هذه المسابقة، ليتم وضع برنامج إعداد مكثف لتأهيل نجمنا الواعد للمشاركة بما يمكنه من تحقيق نتائج جيدة.

ويرأس بعثتنا في البطولة، ماجد العصيمي، أمين السر العام لاتحاد رياضة المعاقين، ومعه محمد الحمادي إدارياً للبعثة، والمدرب المساعد أحمد البلوشي، بالإضافة إلى الدكتور كومار طبيب الفريق وبقية أعضاء البعثة. ويشارك فى البطولة أبطال العالم والأولمبياد، السويدي جيكوب سون، والألماني جوزيف نومير، والنيوزيلندي جونسون مايكل، والاسترالي آشلي آدم، والكوري الجنوبي إمسون يانج، وهم صفوة لاعبي العالم، وهم المرشحون الدائمون للميداليات.

ومنذ أن قدمت البعثة إلى زغرب ولاعبنا عبد الله الاحبابي في انتظار مسابقتيه «آر 5، 9» مع ختام البطولة، وبالرغم من ذلك، لم يفوت يوماً دون الذهاب مع زملائه سواء في المران الرسمي أو المنافسات، لتشجيعهم والشد من أزرهم، وعاود الاحبابي التأكيد على أن روح الأسرة الواحدة هي السمة الكبرى في فريق الرماية الذي يرتبط لاعبوه ببعضهم بعلاقات وطيدة منذ تأسيس الفريق، وصارت سعادتهم في وجودهم معاً، وبالرغم من أنه لم يكن في منافسات البداية إلا أن واجبه كان يفرض عليه التواجد اليومي لدعم زملائه والوقوف بجانبهم مثلما يفعلون معه في أي منافسة يخوضها.

وأعرب عن أمله في أن تكلل جهوده خلال فترة الإعداد بالفوز بميدالية، مشيراً إلى أن أية ميدالية يحققها لاعب هي ميدالية للفريق بأسره، كما أعرب عن تفاؤله بإمكانية أن يتحقق طموح الصعود إلى منصة التتويج بالرغم من المنافسة الصعبة، مشيداً بالدعم الذي يلقاه الفريق على كافة المستويات والجهود التي تبذلها إدارة البعثة لتهيئة كافة أسباب النجاح والتفوق للمنتخب، واعداً بتقديم غاية جهده من أجل رفع راية الرياضة الإماراتية.

نهائيات الـ «آر 9».

من ناحية أخرى، تقام اليوم أيضاً مسابقة «آر 6»، من الثانية عشرة إلا الربع ظهراً بتوقيت الإمارات، وتستمر حتى الثانية ظهراً، ويمثلنا فيها الثلاثي: عبدالله سلطان العرياني، نجم ومدرب المنتخب، عبدالله سيف العرياني، وعبيد تعيب الدهماني، وتقام نهائيات هذه المسابقة مع نهائيات الـ «آر 9».

وأدى نجومنا الثلاثة في المسابقة تدريباتهم، واستعدوا جيداً للمسابقة التي تشهد العديد من الأسماء العالمية، وتتسم بالصعوبة.

وكان ماجد العصيمي، أمين السر العام لاتحاد المعاقين، رئيس البعثة، قد اجتمع بأعضاء البعثة، واطلع على سير الإعداد لمسابقتي الغد، كما تحدث مع اللاعبين عن طبيعة النتائج التي تحققت في المسابقات التي انتهت، وما تمثله الأرقام الإماراتية فيها، وأشاد بإصرار اللاعبين والروح التي أظهروها، ووعده اللاعبون في المقابل بمضاعفة الجهد، كما اعترفوا بأن الأرقام التي تحققت وإن بدت جيدة، إلا أنها ليست منتهى طموحهم، وسردوا الظروف التي أحاطت بالمشاركة، وأشادوا مجتمعين بوقفة اتحاد المعاقين معهم، وتهيئته كافة الظروف المواتية، واعدين بالأفضل في قادم المسابقات إن شاء الله.

اعداد

الأحبابي يؤدي مرانه الأخير

إضافة إلى المسابقتين اللتين يخوضهما أربعة من نجوم الفريق اليوم، يؤدي عبد الله الاحبابي اعتباراً من الثامنة مساء اليوم، وحتى العاشرة والربع، المران الرسمي لمسابقة «آر 5» (ضغط هواء)، وهو ما يعني أنه على أبواب يوم مشحون ما بين المنافسة الرسمية، والمران الرسمي الذي لا يختلف كثيراً عن المسابقات، سواء في الأجواء التي تحيط به أو في وجود الحكام، ويعد فرصة للاعب للوقوف على مستواه، وتصحيح أية أخطاء في الأداء والتعود على البندقية التي يؤدي بها.

أبطال العالم يتضامنون مع نجم الإمارات

باتت مضايقات الحكام لنجمنا عبد الله سلطان العرياني بمثابة مسلسل يومي يتكرر في كل مسابقة، الأمر الذي يلقي بظلاله على اللاعب ويكون سبباً في ضياع نقاط تضعف من فرص لاعبنا في مزاحمة الأبطال على منصة التتويج.

وكانت مسابقة آر 3، قد شهدت فصلاً جديداً من فصول مضايقات الحكام للاعبنا، بعد أن تقدم باحتجاج بسبب احتساب الجهاز 6 نقاط لإحدى طلقاته، بعد أن كان يمضي بنجاح متجاوزاً العشر نقاط في الطلقات التي سبقتها، وجاءت طلقة «الستة» لتشير إلى خلل ما لا يعرف ماهيته، وتقضي اللوائح برمي اللاعب طلقة إضافية لحين معرفة الخلل، وإذا كان من اللاعب يتم احتساب نتيجة الطلقة الأولى، وبالفعل تدخل الحكام وسدد العرياني طلقة إضافية، وبعد الفحص، تبين وجود خلل في ضغط هواء البندقية، وهو ما يصب في مصلحة اللاعب، غير أن الحكام خصموا نقطتين من رصيده كانتا كفيلتين بوضعه على منصة التتويج.

وتواصلت مضايقات الحكام في مسابقة «آر 7» التي حل فيها العرياني بالمركز الخامس عالمياً، حيث شهدت النهائيات موقفاً تحكيمياً غير معتاد، كان سبباً في تضامن أبطال العالم الذين شاركوا العرياني معه في نهائيات هذه الفئة، إذ تمنح اللوائح لكل لاعب من الثمانية المتواجدين في النهائيات خمس دقائق لضبط إيقاع الرمي وتجربة بندقيته، وبعد أن رمى العرياني طلقتين، جاء أحد الحكام محتجاً على وضعية العرياني، في مخالفة لأعراف النهائيات، الأمر الذي تسبب في عصبية لاعبنا وانتهت الدقائق الخمس دون أن يستفيد منها، وسجل اللاعبون المشاركون معه اعتراضهم على طريقة الحكم.

حول أسباب هذا التعنت ضده في أكثر من مناسبة، قال عبد الله العرياني: لا أدري ماذا أسميها بالضبط.. هل هي عنصرية تعود إلى كوني عربياً أم ماذا؟ حيث لا يوجد حكام عرب في البطولة، ومن الطبيعي أن أبدو وسط أبطال العالم كنغمة نشاز، والحكام بشر ويتعاطفون بشكل أو بآخر مع بني جنسياتهم.

أضاف: قد يقوم الحكم بشيء بسيط للغاية يبدو لدى المتابعين غير مهم، ولكنه يمثل عبئاً كبيراً على الرامي، في لعبة كما سبق أن قلت، نصوّب فيها على هدف مثل نقطة القلم من بعيد، وبالتالي لابد أن ينفصل اللاعب عن كل ما عداه، وأي شيء يخرجه عن هذا التركيز يكون سبباً في فقد نقاط، وإذا حدث ذلك، يمكن أن يكون الفارق مع بقية اللاعبين كبيراً، خاصة إذا علمنا أن جزءاً من النقطة يتوج لاعباً ويقصي آخر.

وعن بندقيته، قال: لم تجر لها أية صيانة منذ أربع سنوات، وقد فوجئت بهذا العطل الذي كان سبباً في عدم قوة الطلقة وتسجيلها هذه النقاط المتدنية، حيث تعتمد على ضغط الهواء، وعدم وجود ضغط كاف للطلقة خرج بها عن الهدف.

مشاكل

الإشادة تتواصل ب«كومار»

تتواصل الإشادة كل يوم بالدكتور كومار طبيب البعثة، والذي لا يتوانى عن تلبية طلب أي فرد من أفراد البعثة، خاصة بعد أن زادت المشاكل الصحية البسيطة، بسبب اختلاف طبيعة الطقس، وكذا بسبب أسرّة الفندق غير الصحية، والتي خلفت وراءها مشاكل أصابت الجميع، بما فيهم أعضاء البعثة الإعلامية والإدارية وعدد من اللاعبين.

وتحول الدكتور كومار إلى «المطلوب الأول» لدى الجميع، فالكل يقصد غرفته بحثاً عن علاج لنزلة برد أو تقلصات في الظهر، ويقوم بعمله في رضا دون تبرم، سعيداً بعبارات الشكر التي تأتيه من كل صوب.

وكان اللاعبون قد طالبوا بأن يكون الدكتور كومار مرافقاً لهم في كل البطولات، خاصة بعد الجهد الذي بذله مع لجنة التصنيف، والذي أظهر قدراته الطبية في هذا الشأن، وتمكنه من التعاطي مع أطباء الاتحاد الدولي الذين يحتاجون إلى أجهزة طبية متمرسة وخبيرة بأمور التصنيف، وهو ما نجح فيه كومار بامتياز.

تحليل

أحمد البلوشي: نتابع المستويات لنعرف أين نقف

أكد أحمد البلوشي مدرب المنتخب الذي يتولى المهمة الفنية بالتعاون مع عبد الله سلطان العرياني مدرب الفريق أن نتائج اللاعبين التي تحققت حتى الآن لا بأس بها، مشيراً إلى أنهم كجهاز فني وإداري لا ينظرون فقط إلى النتائج التي يحققها المنتخب الإماراتي وإنما يتابعون نتائج الآخرين، ويراقبون كافة المستويات، حتى يعرفوا أين تقف الرماية الإماراتية من المستويات العالمية، مشيراً إلى أنه يتم تحليل كافة النتائج بما فيها نتائج الآخرين، والتوقف عند أبرز الظواهر، والنماذج لدراستها والاستفادة منها.

وقال: من الواضح أن رماية المعاقين في العالم تتطور بصورة مذهلة، كما شهدت البطولة الحالية ظاهرة مدهشة تمثلت في المستويات التي قدمها الفريق الكوري الجنوبي، والذي أصبح قاسماً مشتركاً في معظم ميداليات البطولة، ونحن سعداء بمستواه كفريق معنا من نفس القارة.

وأشار البلوشي إلى أن اتحاد المعاقين لا يتوانى عن تقديم أي دعم من شأنه الارتقاء بمستوى الفريق الذي تعول عليه الرياضة الإماراتية عامة، ورياضة المعاقين بوجه خاص، الكثير من الآمال في الأولمبياد القادم، ومن هذا المنطلق سيكون هناك تقييم واقعي للمشاركة، وما يحتاجه الفريق، سواء فنياً أو لوجستياً حتى نمضي في فترة الإعداد للأولمبياد كما يجب أن يكون.

زغرب - نبيل فكري