أسوة بالشعب الاسباني بأسره ومعجبي الكتيبة الحمراء حول العالم أجمع، احتفت الصحافة الاسبانية بفوز بفريق بلادها ببطولة كأس العالم لكرة القدم. «أبطال»، هي صرخة الفرحة الكبرى والإجماع الكاسح التي دوى صداها بقوة في عالم الصحافة حول العالم عموما وفي اسبانيا على وجه الخصوص.
والتي استهلت بها تلك الصحف ووسائل الإعلام المختلفة صفحاتها الأولى وبها أيضا احتفت بنصر المنتخب الاسباني في مونديال جنوب أفريقيا، ففردت لهذا النصر أغلفة مزدوجة نقشت بالخطوط العريضة والصور الكبيرة الملونة التي غطت صفحات بكاملها ورصعتها بتحليلات موسعة حول جيل عظيم من اللاعبين الذين أحرزوا نصرا تاريخيا.
بالإضافة للصحافة الاسبانية، صفقت الصحافة في إيطاليا، البرازيل، فنزويلا، رومانيا، اليابان، البرتغال وفي كل أنحاء المعمورة لفاتحي العالم وأبرزت اللعبة العظيمة التي قدمها لاعبو المنتخب الاسباني. العالم بأسره ينحني أمام الأبطال.
وذكرت صحيفة «الباييس» المدريدية تحت عنوان «اسبانيا عالمية» أن ترنيمة الفرح الغامر راحت تترد بأعلى الصوت ومن دون مواربة «اسبانيا بطلة العالم، المأثرة التي كانت تنقص الرياضة الاسبانية التي باتت تعيش في ظل شمس المجد إثر شلال من التهليل والترحيب. هدف إينييستا الخالد تحول إلى نشيد رددته الحناجر في جميع أرجاء البلاد وخلف حدود أخرى كنغمة نابعة من أعماق الصدر.
لحظة رومانسية تأخرت مصحوبة بجزع الناس حتى الدقيقة ال114 أثناء فترة التمديد. قصيدة غنائية للفرح والغبطة توقظ في المنتصر هذا الطقس الجميل الذي يدعى كرة القدم، تلك اللعبة التي تطفح بها الشوارع والأزقة والحواري وتجمد بعض العقوبات وترمي بالروتين إلى عالم النسيان، اسبانيا ربحت جرعة كبيرة من العالمية وهذه انعطافة حقيقية في كرة القدم بعد مباراة مؤثرة وحامية الوطيس لعبتها أمام هولندا هائجة أزاحتها تلك اللعبة الذهبية التي أبرزت مواهب المنتخب الاسباني. استسلمت بالطريقة ذاتها أمام خصم مقتدر في ما هو غير متوقع ومدوخ وناضج.
لم تبق شيئا إلا ولجأت إليه هولندا الخاسرة في المرة الثالثة التي تصل فيها إلى النهائيات، لكن اسبانيا تخطت الامتحان تلو الآخر. ولقد فعلت ذلك طيلة المونديال. في فيينا تكشفت المضامين وفي جنوب أفريقيا يحتفظ بها ويحافظ عليها بينما درجة المنافسة ساحقة.
من جانبها كتبت صحيفة «الموندو» على صدر صفحتها الأولى تحت عناوين «أبطال وليس حلما» و«اسبانيا بطلة العالم» و«وإينييستا حياتنا»: «عدالة شعرية لأن كرة القدم هي التي فازت، كرة القدم ذلك الفولكلور العالمي الرائع، إنه إينييستا الساحر قصير القامة الذي تعين عليه أن يكون الشخص الذي يدق في الدقيقة ال116 من المباراة المسمار الأخير في نعش الهولنديين ال11 الأكثر حبا للخصام في تاريخها وذلك كما أكد النعي في لندن الذي عنى بالنسبة لل«باركا» كأسه الأوروبية الثالثة.
الرجل الذي يرسم أشكالا هندسية ومناظر بديعة وينظم أشعارا بقدمه اليمنى حيث لا يرى الآخرون سوى غابة من السيقان ويوجهون ضربات غادرة. لقد أصبح رمزا عالميا مثلما هو «دن كيخوته» نفسه. كانت قصبته اليمنى على أتم الاستعداد عندما أصبحت الحاجة لها ماسة وروحه متحفزة لتسجيل الهدف الذهبي الذي حسم المباراة.
وتحت عنوان «اسبانيا بطلة عالم كرة القدم»، علق موقع «بيريوديستاديهيتيتال» الالكتروني على الفوز التاريخي بالقول: «أسبانيا بطلة العالم، حلم أصبح واقعا. كرة القدم انتصرت على الركلات. هدف سجله اينييستا في فترة التمديد أعطانا أول كأس في العالم وهزم هولندا شنايدر وروبين على الأقل. أما دموع كاسياس فهي رمز لهذا المنتخب الذي لامس المجد. إسبانيا تصعد إلى السماء، سماء آلهة كرة القدم».
أما صحيفة «إيه بي سي»، فلقد كتبت تحت عنوان «رمز الأمة» أن المنتخب الاسباني بمثابة استعارة مكنية لما يمكن أن تصل إليه اسبانيا، طالما كنا على أهبة الاستعداد لتطبيق المعايير نفسها التي أسست لنجاحاتهم وانتصاراتهم، حيث يبدو أنه كان يتعين علينا انتظار مونديال لكرة القدم كي يولد حالة حماسية في مواجهة الشدائد، شعور بالروح الوطنية التكاملية، ذلك أنه بات مسؤولية فريق كرة القدم أن يعطي الأسبان درسا ويعلمهم أنهم بصفتهم أمة لم يعد هناك مزيد من القيود والحدود التي يفرضونها على أنفسهم.
صحيفة «لا فانغوارديا» الكتالونية تناولت فوز المنتخب الاسباني على صفحتها الأولى تحت عنوان عريض هو: «اسبانيا الميكانيكية» تغزو العالم إثر الفوز على هولندا في النهائي، وذكرت أن «المنتخب الاسباني تم تتويجه بطلا للعالم بعد أن هزم هولندا في مباراة نهائية تاريخية بفضل هدف إينييستا في الجزء الثاني من فترة التمديد وكانت النتيجة هدفا لاسبانيا مقابل لا شيء لهولندا.
صحيفة «البيريوديكو» وجهت رسالة إلى اينييستا تحت عنوان «العالم تحت أقدامهم» تقول: «في تلك الرمية بالقدم اليمنى في الدقيقة الـ 116 لم تهزم هولندا بائسة وغير مؤهلة فحسب، وإنما كرمت كرة القدم السخية والجسورة والجذابة، كرة قدم فسينتي ديل بوسكي، الذي لامس السماء للأبد. مع سان أندريس صرت تملك النجمة التي أمضيت عمرا تبحث عنها وتستحقها بامتياز.
باسل أبو حمدة

