أعادت كرة القدم الأحد إلى أندريس إنييستا بعضا مما كانت تدين به إليه بعد موسم صعب مليء بالإصابات والتعاسة. فهدفه الذي جاء في الدقيقة 116 من الوقت الإضافي لم يمنح أسبانيا لقبها الأول في كأس العالم فحسب، بل حول عاما لابد أن ينسى إلى «لحظة لا تنسى».

فقد بدأ الموسم سيئا بالنسبة لإنييستا قبل حتى أن يبدأ. في أغسطس عام 2009، توفي داني خاركي الصديق المقرب للاعب الوسط صغير الحجم بشكل مفاجئ بينما كان يستريح في حجرة فندقه ، خلال استعدادات ناديه إسبانيول لانطلاق الموسم الجديد.

كان خاركي وإنييستا صديقين منذ الطفولة. كانا قد لعبا معا في مراحل الناشئين بالمنتخب وكان كل منهما يشعر تجاه الآخر بتقدير جم ، رغم أنهما يدافعان عن فريقين يخوضان صراعا دائما وبلا هوادة ضد بعضهما البعض هما جارا كتالونيا: إسبانيول وبرشلونة. ولدى إنييستا أكثر من 20 قميصا لخاركي في منزله من جميع المباريات التي تواجها فيها منذ كانا طفلين.

وكان أول من تذكره بعد هدف الفوز هو صديقه ، حيث خلع قميص أسبانيا ليظهر تحته آخر أبيض دون أكمام كتب عليه إنييستا: داني خاركي، معنا دائما. لكن كانت هناك المزيد من الذكريات. حيث قال أفضل لاعبي المباراة الذي طاردته الميكروفونات وهو يحمل جائزته الشخصية على ملعب «سوكر سيتي»: بمجرد انتهاء المباراة ، توالت على عقلي الكثير من اللحظات الصعبة، لكن أحيانا تعيد إليك كرة القدم هذه الأشياء.

وخلف إنييستا وراء ظهره العديد من الإصابات العضلية الواحدة تلو الأخرى خلال الموسم الأخير ، وهي الإصابات التي منعته من تقديم أفضل مستوى لديه مع برشلونة، وألقت بظلالها حول أدائه البدني مع بداية المونديال وقال فيكتور فالديس حارس برشلونة «كان عاما صعبا عليه وهو يستحق ذلك الهدف»، معترفا بأن دموعه غلبته عندما عانق زميله في النادي.

ولم يكن هناك وقت للمزيد. فالمباراة كانت توشك على الانتهاء ولم يكن أحد قد تمكن من التسجيل. لكن إنييستا لا يفقد عزيمته أبدا. فقد توغل داخل منطقة الجزاء، وانتظر كي لا يسقط في مصيدة التسلل، وفتح ثغرة وسيطر على تمريرة سيسك فابريغاس.

حبس ملعب سوكر سيتي أنفاسه. وسدد إنييستا بالقدم اليمنى والكرة مرت إلى داخل الشباك. لمسها الحارس مارتين ستيكلنبرج ، لكنه لم يتمكن من إيقافها. أصبحت النتيجة 1/ صفر ولم تكن تتبقى سوى أربع دقائق على نهاية الوقت الإضافي واللقب بات إسبانيا.

وانفجر إنييستا وهو الجاد دوما ، الصامت دوما ، المتزن دوما. نظر إلى الخلف فوجد الحكم المساعد لم يرفع الراية ، لينطلق يعدو تجاه زاوية الملعب وهو يخلع قميصه. كان المشهد شبيها لما فعله قبل موسمين في إياب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب «ستامفورد بريدج» أمام تشلسي. في ذلك الحين أدخل هدفه برشلونة إلى المباراة النهائية موسم 2008 وفتح الطريق نحو موسم مزدان بستة ألقاب.

واعترف اللاعب «26 عاما» «سواء في ذلك الهدف أو في هدف اليوم شعرت بسعادة طاغية . في ذلك الحين كان أول ما فعله إنييستا بعدما دفن تحت زملائه هو تذكره زميله بويان كركيتش الذي كان قد وعده بتذكرتين في المباراة النهائية إذا ما أحرز هدفا في لندن. وأمس بعدما أحرز الهدف الأغلى فى حياته ، ارتفعت رأسه أكثر إلى أعلى.

إشادة

ميركل: تهنئ أصحاب اللقب الجدد

هنأت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، المنتخب الأسباني لكرة القدم بمناسبة فوزه الأول ببطولة كأس العالم 2010 . وأرسلت ميركل ببرقية تهنئة امس الإثنين إلى رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو جاء فيها: قدم المنتخب الأسباني كرة قدم رائعة خلال البطولة ولعب بتناغم مثالي.

وأكدت ميركل أن المنتخب الأسباني استحق اللقب وقالت: أنا سعيدة من أجل أسبانيا. يذكر أن أسبانيا كانت السبب وراء خروج ألمانيا عندما فازت عليها في الدور نصف النهائي لتلعب بعد ذلك أمام هولندا في نهائي المونديال مساء اول من أمس وتفوز عليها بهدف نظيف جعلها تحمل كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.

نجوم

راؤول يحتفل باللقب مع الماتادور و يعرب عن تأثره الكبير

أعرب قائد ريال مدريد والنجم التاريخي السابق للمنتخب الأسباني لكرة القدم راؤول جونزاليس عن «تأثره وسعادته الغامرة» بأول لقب تحققه أسبانيا في بطولات كأس العالم لكرة القدم. ونقلت وسائل إعلام أسبانية عن اللاعب قوله بعد الفوز الذي تحقق على هولندا 1/ صفر الأحد على ملعب «سوكر سيتي» بجوهانسبرغ في نهائي مونديال جنوب أفريقيا «هذا المنتخب الأسباني عظيم للغاية، كنا نستحق ذلك ، إنه يوم سعيد ، وتاريخي ولا ينسى لكرة القدم الأسبانية.

إنني متأثر وسعيد للغاية». وأضاف راؤول: إنني سعيد من أجل أسرة كرة القدم الأسبانية كلها، معربا عن رغبته كذلك في تهنئة المدير الفني للمنتخب فيسنتي دل بوسكي الذي تدرب تحت يديه في ريال مدريد: إنه مدرب عظيم، قرأ جميع مباريات المونديال بوعي كبير، وأضاف «كانوا جميعا رائعين». واعتبر راؤول أن «أسبانيا كانت، وبفارق كبير، الفريق الأفضل في المونديال إنهم يلعبون كرة ممتعة.

أمر رائع أن تجلس أمام التلفاز وترى العرض الذي تقدمه أسبانيا في هذا المونديال. إنه لقب عادل للغاية» واختتم اللاعب كلامه بقوله «من الفخر أن يدرك المرء بأنه أسباني في ليلة كهذه». وتسبب راؤول ، الهداف الأول للمنتخب الأسباني في جدل كبير عندما لم يتم استدعاؤه إلى بطولة الأمم الأوروبية عام 2008 ، التي أحرزت أسبانيا لقبها وأقر دل بوسكي قبل أيام في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية.