تتوجه الأنظار اليوم إلى معركة خط الوسط التي ستضع نجمي هولندا ويسلي شنايدر واريين روبن في مواجهة نجمي اسبانيا تشافي هرنانديز واندريس انييستا وذلك في نهائي مونديال جنوب افريقيا 2010 الذي سيشهد تتويج بطل جديد على عرش الكرة المستديرة، فلمن ستكون الغلبة في هذه المعركة «المفتاح» للفوز باللقب المرموق؟.

يعتبر تشافي وانييستا القلب النابض لمنتخب «لا فوريا روخا» الساعي لان يكون ثاني منتخب يتوج بلقب كأس اوروبا ثم كأس العالم بعد عامين، وقد سبقه إلى ذلك المنتخب الالماني (كأس اوروبا 1972 ومونديال 1974) الذي ذهب ضحية الاسبان في الدور نصف النهائي.لقد شكل هذا الثنائي شراكة قل نظيرها في ملاعب كرة القدم واصبحا من أفضل لاعبي الوسط في العالم واكبر دليل على ذلك أن نجما من عيار قائد ارسنال الانجليزي فرانسيسك فابريغاس يكتفي في الجلوس على مقاعد احتياط المنتخب الاسباني خلال نهائيات مونديال جنوب افريقيا لانه لا يتمكن من إزاحة أي منهما من التشكيلة الاساسية وذلك ان المدرب فيسنتي دل بوسكي يدرك تماما مدى الاهمية الحيوية التي يؤمنها هذان اللاعبان إلى بطل أوروبا، كما حال مدرب برشلونة جوسيب غوارديولا.

ذكاء تشافي وانيستا

لا يمكن تحديد أهمية تشافي وانييستا بتمريراتهما البسيطة والسلسة والمتقنة وحسب، بل الذكاء الذي يتمتعان به هو ما يميزهما عن لاعبين اخرين وهو الذي ساهم في قيادة اسبانيا إلى لقب كأس اوروبا للمرة الاولى منذ 1964 وبرشلونة الى الظفر بستة ألقاب خلال عام 2009. «انتصار اسبانيا مرده إلى تبنيها فلسفة تمرير الكرة، ولان لعبي يعتمد على هذه الفلسفة فقد نلت هذه الجائزة»، هذا ما قاله تشافي بعد اختياره أفضل لاعب في كأس اوروبا 2008 بعد قيادته منتخب بلاده للفوز على المانيا 1-صفر في النهائي.

لكن لاعب الوسط الذي يقوم بصناعة الالعاب في صفوف برشلونة منذ أكثر من عقد من الزمن، ليس مجرد ممر جيد للكرة فحسب، فالى جانب رؤيته الثاقبة وخياله في وسط الملعب، فان تشافي يبذل جهودا خارقة ولا يتردد بالواجب الدفاعي ايضا ويستطيع ان يشغل اي مركز في وسط الملعب، وهو قاريء جيد للعبة ويمتاز بتسديدات قوية ودائما ما يساهم بكثير من الاهداف لفريقه. يجيد تسديد الكرات الثابتة، ويستطيع التأثير كثيرا على زملائه اكان في برشلونة او في صفوف منتخب بلاده.

وبعد ان تدرج في صفوف اكاديمية برشلونة في حقبة المدرب الهولندي الشهير يوهان كرويف وفريق الاحلام، سار تشافي على خطى الرجل الذي كان ملهما لذلك الفريق وهو مدربه الحالي في النادي الكاتالوني بيبي غوارديولا.

قراءة اللعب

يعتبر تشافي محرك المنتخب الاسباني وهو قائد بامتياز ونادرا ما يخسر الكرة او يقوم بتمريرة خاطئة. انه قائد اوركسترا خط الوسط ويملك قدرة مذهلة على قراءة اللعبة ويستطيع ان يفرض بصمته على مجرياتها.

ويتحدث تشافي عن نفسه قائلا في حديث لموقع الاتحاد الدولي «اني مولع بالابداع في كرة القدم، شأني في ذلك شأن كرويف. نحن نحب هذا النوع من كرة القدم الهجومية والجذابة والجميلة. عندما تربح بهذه الطريقة يكون الرضا مضاعفاس.

من المؤكد ان تشافي يدرك تماما معنى الانتصار وأهميته وهو الذي تعج خزائنه بالكؤوس حيث توج مع برشلونة بلقب الدوري المحلي خمس مرات والكأس المحلية مرة واحدة وكأس السوبر المحلية ثلاث مرات ودوري ابطال اوروبا مرتين وكأس السوبر الاوروبية مرة واحدة وكأس العالم للاندية مرة واحدة، إضافة إلى فوزه مع منتخب بلاده بكأس العالم لدون 20 عاما وكأس اوروبا.

لكن كأس العالم ستكون التتويج الأعظم بالنسبة لتشافي او ل«نصفه الثاني» انييستا الذي لا يقل شأنا عن زميله وهو الذي التحق بأكاديمية النادي الكاتالوني حين كان في الثانية عشرة من عمره، وقد اظهر ابن مدينة الباسيتي منذ تلك الفترة قدرة هائلة على التحكم في الكرة وسط الميدان، وعن ذكاء خارق للعادة.

يمتاز انييستا بالقدرة على شغل العديد من المراكز في وسط الملعب، اذ بامكانه اللعب على الاطراف وفي المحور ويتميز بسرعته ونظرته الثاقبة وحدسه المتقد.

فاجأ مدرب اسبانيا السابق لويس اراغونيس الجميع عندما استدعى انييستا الى تشكيلة المنتخب الاول للمشاركة معه في نهائيات مونديال المانيا 2006 وهو منحه مباراته الدولية الأولى خلال لقاء ودي استعدادي عندما ادخله في الشوط الثاني أمام روسيا في 27 مايو وهو لم يغب عن «لا فوريا روخا» منذ حينها، لكن الاصابة حرمته من المشاركة في كأس القارات التي أقيمت العام الماضي في جنوب افريقيا .

حيث خرج منتخب بلاده من الدور نصف النهائي على يد الولايات المتحدة، وهي كادت ان تحرمه ايضا من المشاركة في مونديال جنوب افريقيا لكنه تعافى في الوقت المناسب ليكون إلى جانب تشافي وزملائه الآخرين ثم أصيب مجددا في المباراة الاولى أمام سويسرا ما اجبره على عدم المشاركة في الثانية أمام هندوراس (2-صفر) لكنه عاد في الثالثة الحاسمة أمام تشيلي (2-1) وسجل الهدف الثاني ليؤمن تأهل بلاده إلى الدور الثاني.

ويأمل اللاعب الذي أطلق عليه لقب «ال ايلوزيونيستا» (الساحر) او «سيريبرو» (المخ) أن يواصل مشواره على المنوال ذاته لانه وتشافي القلب النابض الذي بامكانه ان يحمل منتخب بلادهما الى حلم الانضمام لنخبة المنتخبات التي رفعت الكأس المرموقة.

اشادة

إذا كان تشافي وانييستا القلب النابض لاسبانيا فان شنايدر هو «بطل» هولندا بامتياز لانه لعب الدور الاساسي في وصولها إلى مباراة الحلم بتسجيله خمسة أهداف حتى الان، بينها ثنائية في مرمى البرازيل (2-1) خلال الدور ربع النهائي، ثم هدف التقدم الثاني على الاوروغواي (3-2) في الدور نصف النهائي ليقود «البرتقالي» إلى النهائي للمرة الأولى منذ 32 عاما.

قد لا يكون شنايدر بحجم هالة النجومية التي تمتع بها يوهان كرويف ويوهان نيسكينز او ماركو فان باستن، لكنه أصبح النجم الذي سيتذكره العالم بانه اسقط المنتخب البرازيلي في موقعة «نيسلون مانديلا باي» في بورت اليزابيث واطاح بابطال العالم خمس مرات وحمل بلاده الى الدور نصف النهائي، ثم الى النهائي بمساعدة روبن والقائد جيوفاني فان برونكهورست.

دخل سنايدر إلى موسم 2009-2010 وهو يضع امامه هدف الرد على غطرسة ريال مدريد الاسباني الذي لم ير فيه اللاعب الذي بامكانه أن يرتقي إلى مستوى الهالة النجومية للنادي الملكي الذي فضل ان ينفق اكثر من 250 مليون يورو من اجل التعاقد مع لاعبين مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والبرازيلي كاكا والفرنسي كريم بنزيمة.

لكن اين هو رونالدو الذي ودع النهائيات بطريقة مخيبة للغاية بعدما خرج منتخب بلاده من الدور الثاني على يد الاسبان دون أن ينجح لاعب مانشستر يونايتد الانكليزي السابق في ترك أي لمسة يتذكره بها العالم سوى تذمره من انه نجم وعلى الحكام حمايته. اين هو كاكا الذي خرج على يد سنايدر بالذات دون ان يقدم اي شيء يشفع له في العرس الكروي العالمي، واين هو بنزيمة الذي قد يكون سعيدا الان لأن مدرب المنتخب ريمون دومينيك لم يستدعه الى «المهزلة» الفرنسية في جنوب افريقيا.

اين الريال؟

والاهم من ذلك اين هو ريال مدريد الذي خرج من الموسم خالي الوفاض تماما ان كان صعيد الدوري والكأس المحليين او مسابقة دوري ابطال اوروبا، في حين ان سنايدر الذي قرر انتر ميلان الايطالي المراهنة عليه، لم يبق كأسا ممكنة الا ورفعها باحرازه ثلاثية الدوري والكأس الايطاليين، ثم لقب مسابقة دوري ابطال اوروبا الذي شاء القدر ان يتوج به على ملعب ريال مدريد بالذات لان «سانتياغو برنابيو» احتضن المباراة النهائية للمسابقة الاوروبية الام.

«لا ادري كيف تخلى عنه ريال مدريد. في بعض الاحيان، المنطق مفقود في بعض الاندية ومن الصعب فهم هذا الامر. اليوم اصبح عنصرا اساسيا في افريقيا، هذا ما قاله مدرب سنايدر في انتر ميلان البرتغالي جوزيه مورينيو الذي لم يتمكن بدوره من مقاومة اغراء التواجد في البيت الابيض الملكي فقرر مع نهاية الموسم ترك «جوزيبي مياتزا» والرحيل إلى «سانتياغو برنابيو».

من المؤكد ان التصريح الصادر عن مورينيو لا يعتبر مجرد كلام، لان المدرب البرتغالي نادرا ما يوزع المديح مجانا، وبالتالي فان الاشادة الصادرة عن «المختار» تدل على حجم موهبة صانع العاب اياكس امستردام السابق الذي دفع النادي الملكي 27 مليون يورو من اجل ضمه الى صفوفه عام 2007.

النجاح المطلق

حصد شايدر النجاح المطلق في موسمه الايطالي الاول وامتع جمهور «جوزيبي مياتزا» التي وصلت الى حد النشوة في نهاية الموسم بعد ان اصبح فريقها بقيادة الهولندي الرائع اول فريق ايطالي يتوج بثلاثية الدوري والكأس ومسابقة دوري ابطال اوروبا.

من المؤكد ان هذه الالقاب تشكل من اهم نقاط مسيرة شايدر، لكنها لن تقارن على الاطلاق باللقب الذي يسعى «امير اوتريخت» لتحقيقه في «امة قوس القزح» وهو اصبح على بعد 90 دقيقة من منح البرتقاليين لقبهم المونديالي الاول بعد ان كانوا قريبين جدا من العرش العالمي قبل ان يخسروا في المتر الاخير امام المانيا الغربية والارجنتين عامي 1974 و1978.

والامر ذاته ينطبق على روبن الذي كافع ليكون جاهزا الى جانب زملائه بعدما اعتقد الجميع ان منتخب «الطواحين» سيفتقد اهم اسلحته الفتاكة بعد تعرضه للاصابة في المباراة التحضيرية ضد المجر (6-1) والتي سجل خلالها هدفين قبل ان يتعرض للنكسة التي كادت تحرمه من التواجد مع «البرتقالي» في حملته التاسعة في النهائيات.

وعد الجناح السريع بان يقاتل من اجل ان يتعافى من الاصابة والمشاركة مع منتخب بلاده وقد راهن مدربه بيرت فان مارفييك على هذا التعهد وابقاه ضمن التشكيلة دون ان يستخدم خيار استبداله بلاعب اخر.

كان امام روبن ثلاثة اسابيع من اجل الشفاء تماما من الاصابة، وهو علق اماله على تمكن منتخب بلاده من تخطي حاجز الدور الاول لكي يواصل معه المشوار انطلاقا من الثاني، وقد نجح في رهانه على عزيمته واصراره وتعافى من الاصابة وسجل عودته الى المنتخب حتى قبل الدور الثاني عندما شارك في الدقائق العشرين الاخيرة من مباراة الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول امام الكاميرون (2-1).

شنايدر يعادل رقم بيليه في حال الفوز

سيحذو ويسلي شنايدر حذو الأسطورة البرازيلي بيليه في حال توج منتخب بلاده هولندا بلقب بطل مونديال جنوب افريقيا 2010 على حساب نظيره الاسباني اليوم على ملعب «سوكر سيتي» في جوهانسبورغ وذلك من ناحية الألقاب التي أحرزها خلال موسم واحد.

وتوج سنايدر هذا الموسم مع فريقه انتر ميلان الايطالي بثلاثية الدوري والكأس المحليين ومسابقة دوري ابطال أوروبا، وفي حال خروج هولندا فائزة باللقب العالمي للمرة الأولى في تاريخها فسيعادل لاعب ريال مدريد الاسباني السابق انجاز بيليه الذي أحرز عام 1962 حين كان في الحادية والعشرين من عمره لقبي الدوري وكأس ليبرتادوريس مع فريقه سانتوس ثم قاد البرازيل للاحتفاظ باللقب العالمي قبل ان يتوج بعدها بلقب كأس انتركونتينينل (بطولة العالم للأندية حاليا) مع فريقه.

كما ينافس شنايدر (26 عاما) على لقب هداف النسخة التاسعة عشرة حيث يتصدر لائحة الهدافين حاليا مع الاسباني دافيد فيا بخمسة أهداف لكل منهما، لكنه شدد على ان هذه الأرقام والانجازات لم تخطر بباله، مضيفا «كل هذه الاحصائيات تعتبر آخر همومي، صدقوني لم أفكر حتى للحظة واحدة في تحطيم أي رقم. ما أريده هو الفوز بكأس العالم، وهذه نهاية القصة!».

شاكيرا تغني في حفل الختام

عقدت المغنية الكولمبية شاكيراً مؤتمراً صحافياً على ملعب سوكر سيتي في سويتو بضواحي جوهانسبيرغ للإعلان عن مشاركتها في حفل المونديال الختامي ورفقتها عدد من نجوم الفن والغناء. وستقدم شاكيرا عرضاً برفقة قطيع من الأفيال الجنوب إفريقية خلال الحفل.

واللقطة لها وهي تحمل جابولاني الكرة الرسمية للمباراة النهائية برفقة زاكومي تميمة المونديال. ويستضيف ملعب سوكر سيتي المباراة النهائية بين منتخبي أسبانيا وهولندا.

وكالات