* يسدل الستار اليوم على مونديال جنوب إفريقيا ويتحدد البطل الجديد الذي سيضاف إلى الأبطال السبعة الذين سبق لهم الحصول على الكأس، انتهى شهر كامل من المنافسات أصيب خلاله العالم بحمى كرة القدم، فمن سيكون البطل الثامن الذي سيشفينا من هذه الحمى؟ هل سينجح «الماتادور» الأسباني في أن يكون البطل الثامن للعالم ويضيف اللقب العالمي إلى اللقب الأوروبي.

وتصبح أسبانيا أول دولة في أوروبا تجمع بين اللقبين الأوروبي والعالمي في دورة واحدة؟، أم ينجح نجوم الطواحين في تحقيق ما فشلت فيه هولندا طوال السنوات الماضية وينال اللقب وتصبح المباراة 25 على التوالي التي لم يتعرض خلالها للهزيمة، وثاني منتخب بعد البرازيل يحقق الفوز في جميع مبارياته السبع في المونديال، والثاني بعد البرازيل أيضاً الذي يحقق الفوز في جميع مباريات التصفيات المؤهلة والنهائيات؟.

* النهائي اليوم يحمل المجد لكلا المنتخبين كما يمكن أن يحمل المجد لنجميهما الأسباني ديفيد فيا والهولندي ويسلي شنايدر المرشحان للقب الهداف، بعد أن سجل كل منهما خمسة أهداف، إنه التاريخ الذي سيظل محفوراً في ذاكرة الزمن وسيظل مرصوداً مذكوراً عبر كل العصور، يا له من تاريخ ناصع يتمناه كل شخص لنفسه ولبلده.

وبما أنها المباراة الأخيرة نتمنى ألا يطغى عليها الجانب التكتيكي على حساب الشكل الجمالي، ويضيع منها شوط كامل دون متعة كما كان الحال في مباراة أسبانيا وألمانيا، التي دفع فيها الخوف بالأخير إلى الانكماش كل شوطها الأول وبعض فترات شوطها الثاني، وهو ما حرمنا من المتعة التي كنا ننتظرها لتعوضنا عما فقدناه في مشوار الدور الأول.

*وكلامنا هذا لا يعاني أننا نتمناها مباراة مفتوحة بلا ضوابط، لأنه لا يوجد مدرب في العالم يقبل بهذا الأسلوب، لكن ما نتمناه أن تكون هناك ايجابية هجومية إلى جانب الواجب الدفاعي، وأن تشهد المباراة محاولات جادة من كلا الفريقين نحو تسجيل الأهداف التي تمثل قمة الاستمتاع في المباريات.

كلا المنتخبين أظهر ميله إلى النزعة الهجومية في المباريات السابقة، وعليهما مواصلة هذه النزعة اليوم فنحن بحاجة إلى جرعة مكثفة من الأداء الجميل والأهداف الملعوبة لعلها تمحي المشاهد السيئة والعروض المتواضعة التي تابعناها في عدة مباريات وأخذت من هذا المونديال أكثر مما تضيف إليه، وإن كان هذا لا يمكن أن يبخس حق منتخبات أكدت حضورها الجيد والمشرف في المونديال وفرضت نفسها وأسلوبها مثلما فرضت احترام الجميع لها مثل منتخبات أوروغواي وغانا واليابان وكوريا الجنوبية.

* اليوم سينتهي المونديال كأحداث، لكن سيبقى مجال الحوار والنقاش على صعيد ردود الأفعال التي ستتراوح بين الإشادة والانتقاد مفتوحاً، ونتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة التغيير على صعيد الكثير من المنتخبات والاتحادات كما ستشهد تغييراً على صعيد اللوائح والقوانين بما يتناسب وما أفرزه مونديال جنوب إفريقيا من إيجابيات وسلبيات.