* يخوض المنتخب الألماني مباراة المركز الثالث اليوم أمام الأوروغواي وهو في حالة إحباط شديدة، ربما تكون الأولى التي نشاهده عليها، فقد عاهدناه يتعامل مع الأمور بواقعية بعيدا عن العاطفة، لكن يبدو أن الخسارة التي مني بها أمام أسبانيا كانت سببا في كشف عورته، المتمثلة في ضعف شجاعته، وحرمته من بلوغ النهائي، كانت قاسية لدرجة أنها أصابته بهذا التحول الغريب، مع أنها لم تزد عن هدف يتيم ولم تختلف عن هزيمته الأولى أمام صربيا، واعتقد أن السبب في ذلك أن أحدا في ألمانيا لم يتوقع هذه النتيجة، وكان هناك اعتقاد عام بأن الفوز وبلوغ النهائي نتيجة مضمونة.
* ساعد على هذا الاعتقاد شبه الإجماع بين الخبراء والنقاد الرياضيين والمدربين على اعتبار ألمانيا الأفضل وترشيحا للفوز، ووصل الأمر إلى حد اعتقاد البعض بأن الفوز سيكون بعدد كبير من الأهداف لا تقل عن التي أحرزها (المان شافت) أمام الأرجنتين وانجلترا واستراليا، وأكد هذا التوجه ردود الأفعال الهادئة والمتزنة من الأسبان، والتي فسرت على أنها تعبر عن الضعف والخوف من الألمان، ولا نبالغ أن قلنا بأن هذا الإحساس شاع في كلا البلدين، ولهذا عندما حدث العكس وشهدت المباراة تفوق الأسبان وانكماش الألمان، تحولت المشاعر إلى فرحة هستيرية في أسبانيا وصدمة وإحباط في ألمانيا.
* وبالتأكيد هذه المشاعر والتي تسربت إلى اللاعبين أنفسهم قد يكون لها انعكاسها السلبي على المنتخب في مباراة اليوم مما قد يعرضه للهزيمة الثالثة في المونديال، وعندها ستكون ردود الأفعال في ألمانيا أكثر قسوة من البوادر التي ظهرت مؤخرا وسبقت مباراة أسبانيا نفسها عندما تم إبعاد (بالاك) عن فندق المنتخب وأعيد إلى ألمانيا وكذلك التأكيدات برحيل المدرب لوف عن المنتخب بعد العودةٍ، من الواضح أن الألمان بدأوا يعيشون دور البطل بعد الفوز الكبير على الانجليز، وتأكد حدسهم بعد الإطاحة المدوية بالأرجنتين أكثر المرشحين، ولم يفكر أحد أن يحدث العكس، ولهذا ستكون ردود الأفعال بنفس الدرجة من القوة.
* أما منتخب أوروغواي فليس لديه ما يخسره، وسيخوض المباراة بأعصاب أكثر هدوءا بعد أن نال الإجماع من داخل الأوروغواي ومن خارجها على أنه أدى الواجب وأكثر ونجح في الظهور بصورة أفضل من البرازيل والأرجنتين، وبلوغه هذه المرحلة من النهائيات بعد هذا الغياب الطويل يمثل إنجازا كبيرا يحسب لنجومه، ولهذا سنراه قويا كما كان أمام أسبانيا مقاتل شرس حتى آخر دقيقة، خاصة وفوزه اليوم سيكون بمثابة الثأر لكرة أميركا اللاتينية التي ضربت في مقتل بمونديال جنوب إفريقيا، وهذه هي فرصته الأخيرة ليؤكد بأن الحفل الذي يحضره دون أن يدعى إليه، سيصيبه الندم لأنه لم يضعه في صدر قائمة أبرز المدعوين.
* سواريز سوف يعود اليوم لهجوم الأوروغواي إلى جوار فورلان الذي لن تمنعه آلام الإصابة عن المشاركة ونيل شرف تحقيق الفوز والوقوف على منصة التتويج، مما سيضيف قوة للسماوي قد تمثل عبئا جديدا على الألمان، الذين لا نتمنى أن لا يفقدوا توازنهم حتى نستمتع بلقاءين يكونا مسك الختام للمونديال.
