اضاف جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم من خلال اقامة مونديال 2010 في جنوب إفريقيا الى تراث نلسون مانديلا في كيب تاون الذى طالما سعى إلى احلال السلام ونبذ الكراهية والانتقام.

المسؤول السويسري مغرم ببريق الشهرة والانواط الرسمية، خاصة عندما تبرز صورته كداعية للسلام العالمي، وطوال أربعة أسابيع، كان كأس العالم لكرة القدم هو الساحة المثالية ليحقق بلاتر ما يصبو إليه.

لم يحدث من قبل طوال تاريخ البطولة الذي بلغ الثمانين أن كانت كأس العالم محط اهتمام الساسة بهذا الجلاء. لقد حقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتنظيم البطولة في إفريقيا، المهمة التنموية التي رسمها لنفسه.

لقد مرت فترات تراجعت فيها كرة القدم لخلفية المشهد العالمي. وقال بلاتر الذي يحب دائما المباهاة بما تقدمه الرياضة «لا يسعني سوى التصديق على كلمات نيلسون مانديلا.. إن كأس العالم هذه يمكنها توحيد الشعوب وتغيير العالم وأن ترسي أساس مستقبل أفضل».

الأحد المقبل ستحين لحظة التتويج تلك اللحظة التي غالبا ما يبدو فيها بلاتر، كرجل دولة، ليمنح الكأس وبجواره رئيس جنوب إفريقيا السابق والبطل الشعبي مانديلا، لبطل العالم الجديد في كرة القدم.

يقول بلاتر «كرة القدم توحد كل الشعوب». كان بلاتر عازما على إقامة كأس العالم في جنوب إفريقيا، التي لم تخل من المخاطر، بيد أن جنوب إفريقيا أثبتت نجاحها من الناحية التنظيمية، ومع اقتراب البطولة من نهايتها بدأ المرتابون والمشككون في إطباق أفواههم.

لكن عندما يأتي وقت التقييم ستتمكن أول دورة لكأس العالم تقام في القاره السمراء من أن تثبت جدارتها. لقد حقق الاتحاد الدولي لكرة القدم أهدافه المتمثلة في تقديم يد العون من خلال العديد من المبادرات ومنها مبادرات «هدف واحد التعليم للجميع» و«كرة القدم من أجل الأمل» و«كرة القدم من أجل الصحة».

علاوة على ذلك، أتاح صندوق تذاكر كأس العالم الفرصة للآلاف من أبناء جنوب إفريقيا من ذوي الدخول المنخفضة، لمشاهدة مباراة من مباريات الكأس داخل الاستاد. وبعيدا عن كل ما يتردد حول ما تجلبه كأس العالم من خير، فإن الحدث الهائل البعيد تماما عن الأزمات الاقتصادية، لم يحقق مثل هذه الأرباح من قبل للفيفا، لقد بلغت عوائد الاتحاد من تنظيم البطولة هذا العام أكثر من ثلاثة مليارات دولار.

حصيلة أرباح جاوزت التسعة أصفار، من المتوقع أن يعاد استثمارها في مشروعات ذات صلة بكرة القدم. غير أن مسألة مثيرة للجدل تبرز على السطح، كم من هذه الأموال الطائلة سيبقى في منظومة الاقتصاد الجنوب إفريقي؟

لقد استفادت جنوب إفريقيا معنويا من مشاركة الفيفا. لكن هل تمكن كأس العالم من إضفاء بعض البريق على صور الفيفا؟ عندما يصل الحديث لقضية تحقيق التوازن بين مشروعات التنمية التي تبلغ كلفتها مليارات الدولارات وتحسين الصورة العامة، يجدر القول ان البطولة العالمية غالبا ما تمثل كارثة حقيقية للاتحاد في علاقاته العامة.

ان المبدأ الاساسي للاتحاد الدولى لكرة القدم هو الحديث عن الاعمال الجيدة والصمت في مواجهة الامور السيئة، وبعيدا عن إفريقيا لم تنجح كأس العالم المقامة بها في الترويج للاتحاد الدولي لكرة القدم، ذلك أن الفيفا يعجز عن خلق التوازن السليم بين كونه شأنا عالميا من ناحية واتحادا رياضيا من ناحية أخرى. لقد ارتقى بلاتر بنفسه لأجواء صافية، تاركا وراءه الأمين العام للفيفا، جيروم فالكه، وهو رجل اقتصاد صلب كالصخر، ليدير الاتحاد منذ فترة طويلة. ومن ثم كانت اهتمامات محبي كرة القدم آخر ما يلفت اهتمام القائمين على الاتحاد.

ويؤكد مساندة طلب جنوب إفريقيا استضافة المونديال وأبدى السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دعمه لطلب جنوب إفريقيا لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية عام 2020 .وكان رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما قد ألمح إلى أن بلاده ربما تتقدم بطلب استضافة الأولمبياد بعد استضافتها الناجحة لأول بطولة كأس عالم تقام في القارة الإفريقية.

ولم يسبق لأي دولة إفريقية استضافة دورة الألعاب الأولمبية. وقال بلاتر في مؤتمر صحفي عقد بجوهانسبرج قبل ثلاثة أيام من إقامة نهائي كأس العالم 2010 «إذا تمكنت دولة من تنظيم كأس العالم، فإنها تستطيع أيضا تنظيم الألعاب الأولمبية التي تقام أغلبها في مدينة واحدة».

وأشار بلاتر إلى أنه يدعم طلب جنوب إفريقيا تماما، حيث أشاد بتنظيم البلاد لكأس العالم الحالية. واعرب جاك روج رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الشهر الماضي عن ترحيبه بمثل هذا الطلب مشيرا الى أنه سيناقش القضية مع زوما خلال المباراة النهائية لكأس العالم يوم الأحد المقبل.

ويقام أولمبياد 2012 في لندن وأولمبياد 2016 في ريو دي جانيرو، لذلك فإن أولمبياد 2020 هو أقرب فرصة متاحة أمام جنوب إفريقيا كي تصبح أول دولة إفريقيا تحصل على شرف تنظيم الألعاب الأولمبية.وأعلنت مدينة ديربان الساحلية رغبتها في التقدم لاستضافة الدورة الأولمبية. وكان ملف كيب تاون لطلب استضافة أولمبياد 2004 قد جاء في المركز الثالث في التصويت خلف أثينا وروما.

إشادة

دي كليرك يؤكد نجاح المونديال في تحويل البلاد إلى دولة رائدة

قال رئيس جنوب أفريقيا السابق فريدريك وليام دي كليرك أمس الجمعة إن تنظيم كأس العالم حقق رؤيته الخاصة بالبلاد قبل 20 عاما عندما أعلن الإفراج عن نيلسون مانديلا من السجن وبدء المفاوضات لإنهاء التفرقة العنصرية.

وقال دي كليرك في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) في جوهانسبرج إنه بعد الإفراج عن مانديلا بعد 27 عاما في السجن في فبراير 1990 وبدء التفاوض لإنهاء حكم الأقلية البيضاء، كان يأمل في رؤية جنوب أفريقيا كدولة رائدة في العالم.

وقال «لقد كان هذا أملي وأنا سعيد للغاية أن أقول اليوم إنني أرى الأمل قد تحقق وأن جنوب أفريقيا ستفخر بتقديم مناسبات كبرى مثل كأس العالم وبطولة العالم للرجبي».وقبل يومين من المباراة النهائية لكأس العالم الذي اكتنفته الشكوك عند انطلاقه ولكنه فاق كل التوقعات، قال «هناك شعور بالإنجاز مع التواضع».

وقال «إنني سعيد بأن أسمع من أناس خارج جنوب أفريقيا وصفهم بأن هذه البطولة واحدة من أفضل إن لم تكن هي أفضل بطولة كأس عالم على الإطلاق»، وقال السياسي العجوز «74 عاماً» «إنني فخور باعتباري جنوبا أفريقيا». وأضاف «لقد تنبأت الانتقادات بحدوث إخفاق وأثبتنا لهم أنهم على خطأ».

وتولى دي كليرك الرئاسة في الفترة من 1989 إلى 1994 وقاد المباحثات بين حزبه الوطني غير الموجود الآن وحزب مانديلا المؤتمر الوطني الأفريقي والأحزاب الأخرى والتي أسفرت عن تحول سلمي إلى الديمقراطية في عام 1994 .وفي عام 1993 منح جائزة نوبل للسلام بمشاركة مانديلا لدوره في إنهاء ما يزيد على 300 عام من حكم البيض.

(د ب أ)