* تستحق هولندا التأهل إلى نهائي مونديال جنوب إفريقيا المقامة حالياً، لتحقق الحلم البرتقالي الذي طال انتظاره بفوزها على الاوروغواي 3/ 2 ضمن مباراتي الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، وبعد أن قدمت أحلى وأروع العروض وحجزت لنفسها مكاناً في النهائي العالمي الفاصل يوم الاحد المقبل مع الفائز من لقاء ألمانيا وإسبانيا اللتين التقتا ليلة البارحة.
الهولنديون تألقوا في موقعتهم مع اوروغواي، ومن قبلها طحنت الطاحونة كبرى الفرق واخرجت البرازيل، حيث مازال صدى رحيل راقصي السامبا مدوياً بعد أن قلبت الخسارة إلى فوز، لنجدها تقلب كل التوقعات رأساً على عقب بعروضها الرائعة، وانهت مهمتها بنجاح حتى الان، فقد استحقت حجز بطاقة مقعدها في تحقيق الحلم البرتقالي.
فما أحلى هذه البرتقالة التي واصلت وعزفت احلى الألحان وهي تذكرنا بالجيل الذهبي للكرة الهولندية الشاملة التي أنجبت العديد من الأسماء الكبيرة في تاريخ اللعبة مثل دينيس بيرغكامب، ويوهان كرويف ورود خوليت، وفرانك ريكارد وماركو فان باستن.. فهل سيصنف المونديال الافريقي لهذه الكوكبة الحالية من البرتقاليين الذين كان شعارهم الهجوم فلم تعرف سوى الهجوم والكرة الحديثة بعيداً عن الاسلوب التجاري، فرفع الناس لهم قبعة الاحترام والتقدير، لأنها امتعت الجماهير في مختلف دول العالم.
* ولم يأت هذا الإنجاز الكبير بالتأهل للمرة الثالثة في تاريخ الهولنديين إلى نهائي مونديال كرة القدم من فراغ، فالعالم اليوم يعشق اللون البرتقالي بمجرد أن أطلق الحكم صافرته عقب انتهاء مباراة أوروغواي والأخيرة تستحق ايضاً ان تنال التقدير من كل الاوساط الكروية لانها قدمت عروضاً جيدة وأبعدت فرقاً ذات مرتبة متقدمة في تصنيف الفيفا، وفوز الطاحونة أسعدني لانهم يؤمنون بالكرة الشاملة فقد انطلقت الافراح في الشوارع الهولندية تحتفل بهذا الانتصار والقفزة النوعية في أداء البرتقالي..
برغم ان الدوري الهولندي ضعيف مقارنة بالدوريات الكبرى الأخرى مثل الانجليزي والالماني والايطالي والاسباني وغيرها، فقد طال انتظار عودة الهولنديين منذ عام 1978 بالارجنتين عندما لعبوا النهائي وبرغم أن الطاحونة كانت قوية في التصفيات المؤهلة لجنوب افريقيا إلا أن الترشيحات لها بالفوز أو الوصول إلى النهائي لم تكن بالصورة التي نراها اليوم، وتبين ان الكرة لا تعرف الا من يعطيها ويقودها نحو بر الأمان والمنصات.
فقد انحصرت التوقعات في معظمها لصالح السامبا والتانغو والازوري والانجليز والماكينات الألمانية والماتادور الإسباني ومن بينهم العبد لله، فقد توقعت بأن يكون النهائي لاتينياً خالصاً، إلا أننا فشلنا في توقعاتنا وأثبتت الكرة الاوروبية وتحديداً الطاحونة أنها جديرة بأن تنال هذه الشعبية فقد قدمت عروضاً شيقة، آخرها ليلة البارحة، حينما تخطت منتخباً قوياً مثل فريق أوروغواي العنيد.
* عراقة اللعبة في هولندا واضحة من خلال التاريخ الحافل، فقد تأسس الاتحاد الهولندي عام 1889، وانضم إلى الفيفا عام ,1904. تأهلت للنهائيات بتصدرها مجموعتها في التصفيات بفارق خمس نقاط عن أقرب منافسيها في المجموعة.. حلت هولندا في المركز الثاني في نهائيات كأس العالم لعامي 1974 بألمانيا و1978 بالارجنتين، وحلت رابعا في عام 1998 وفازت بنهائيات كأس الأمم الأوروبية عام 1988، فهل ينتصر لها عام 2010 وتتوج بطلاً لأول مرة.. والله من وراء القصد .
