* اقتربت نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا من نهايتها، فاليوم تبدأ معارك المربع الذهبي بالدور قبل النهائي، حيث يلتقي أصحاب الكرة الشاملة نجوم هولندا مع حاملي أول لقب مونديالي نجوم الأوروغواي، وغدا يكتمل نصف النهائي بموقعة ماكينات ألمانيا مع ثيران أسبانيا، والمنتخبات الأربعة إذا نظرنا إليها بتعمق وواقعية، واستبعدنا بعض التفاصيل التي نتجت عن أخطاء خارجة عن الإرادة، سنجد أنها بالفعل أصحاب حق في بلوغ هذا الدور الحاسم في تحديد أقوى أربعة فرق في العالم.

* وخلال منافسات كل من دور الستة عشر ودور الثمانية، كانت معظم الترشيحات منصبة على منتخبي البرازيل والأرجنتين، وكان الاعتقاد السائد عند الغالبية أن الكرة اللاتينية القادمة من أميركا الجنوبية سوف تهيمن على العالم، وكانت الدلائل كثيرة على هذا الاعتقاد.

ولكن مع بدء منافسات دور الثمانية حدث العكس، ووجدنا الكفة تميل صوب أوروبا وحدها، حتى إن الفرق الأوروبية الثلاثة التي بلغت هذا الدور نجحت في الفوز وبلوغ قبل النهائي، بينما خرجت ثلاثة فرق من أصحاب السامبا والتانجو والسلسا، ولم يبق إلا منتخب الأوروغواي وحده مدافعا عن شرف الكرة اللاتينية في مواجهة الكرة الأوروبية.

* كل المعطيات التي شاهدناها في المونديال حتى الآن تقول إن اللقب في 2010 سينحصر بين ألمانيا وهولندا وأن «المانشافت» هما الأقرب للفوز، وهذا منطقي لأنهما الفريقان الوحيدان حتى الآن اللذان قدما عروضا منضبطة خالية من الأخطاء الجسيمة، ولديهما قدرة عجيبة على الدفاع بثلثي الفريق أو كله والهجوم بنصفه على الأقل.

ويمكنهما التحول في لمح البصر من حالة الدفاع والإغلاق التام لكل الطرق إلى مرماهما، مع عدم ترك أي مساحات خالية أمام الخصم، إلى حالة الهجوم الضاغط والانتشار في كل مكان في الملعب استثمارا وانتهازا لأي خطأ أو هفوة من الخصم، وهنا يتفوق الفريق الألماني أكثر من درجة على نظيره الهولندي، فهو قادر على افتراس خصمه بلا رحمة للدرجة التي تدفعني إلى نعته دائما ب«المفتري».

* وعلى العكس منهما نجد أن منتخبي أسبانيا والاوروغواي رغم براعتهما إلا أنهما يعانيان بعض المشاكل في الدفاع مع ندرة في النجوم القادرين على التهديف، وفي ضوء هذه المفردات لا يمكن أن يساورنا الشك في أن حالة الانضباط التي يتسم بها منتخب هولندا سوف تساعده في التفوق على الأوروغواي اليوم، كما لا يمكن أن يعترينا الشك في أن ألمانيا التي حققت الفوز بأربعة أهداف ثلاث مرات في هذا المونديال، لن تجد صعوبة في إيجاد الطريقة التي تضمن لها الفوز على أسبانيا، التي ترى في مجرد تأهلها لقبل النهائي إنجازا كبيرا أنهى عقدة الماضي، مما يجعلنا أمام فرصة التقاء القوتين المتشابهتين في النهائي.. ولكن.

* ولكن هناك من باتوا على قناعة، وهم كثيرون جدا، بأن مونديال جنوب إفريقيا الذي حفل بالغرائب الكثيرة سيأبى أن ينتهي دون أن يتحفنا بواحدة أخرى من هذه الغرائب، وأصحاب هذه النظرية يتوقعون أن يذهب اللقب إلى منتخب جديد لم يسبق له الحصول على كأس العالم من قبل، مما يعني أن منتخب ألمانيا سوف يتذوق طعم الهزيمة مرة أخرى بعد صربيا، وأن اللقب سيكون لهولندا أو أسبانيا، فهل تتحقق هذه النبوءة؟ دعونا ننتظر الإجابة.

refaat@albayan.ae