* التوقعات التي سبقت مباراة البرازيل وهولندا كانت الغالبية العظمى منها ترشح البرازيل للفوز، بل وبلوغ المباراة النهائية، وحدث العكس، ليس لأن هولندا نجحت في القضاء على نجوم السامبا، ولكن لأن البرازيليين أضاعوا بأنفسهم فرصة الفوز، وبعدد كبير من الأهداف، ومواصلة المشوار، وأحسن الهولنديون استثمار هذا التراخي وتحقيق فوز تاريخي ونيل فرصة بلوغ النهائي للمرة الثالثة وربما نيل اللقب هذه المرة.

وكانت كفة الترشيحات في المباراة الثانية تميل صوب الأوروغواي على غانا، وهذا ما تحقق ولكن في مباراة لن ينساها التاريخ، لما تضمنته من ذكريات سعيدة لأوروغواي وأليمة لغانا، وستظل تتردد ربما لعقود طويلة.

* بالنسبة للبرازيليين سيظل التاريخ يسجل لهم أنهم خرجوا للمرة الثانية على التوالي من دور الثمانية رغم مقدرتهم وفرصتهم في بلوغ النهائي والفوز باللقب للمرة السادسة، على الرغم من عدم اعتمادهم على نجم معين وتخليهم ربما لأول مرة عن المهارات الفردية في تحقيق الفارق في المباريات، وسيذكر للهولنديين بأنهم بالرغم من عدم ضم المنتخب للعناصر الأفضل والأبرز في مسيرته عبر التاريخ، إلا أنهم شكلوا مع الجهاز الفني فريقاً قادراً على تحقيق ما عجزت عنه الكرة الشاملة منذ عهد كرويف أحد أعظم نجوم الكرة في التاريخ.

* أما بالنسبة لأوروغواي فقد تحول نجمها وهدافها لويس سواريز إلى بطل قومي. فرغم أنه تسبب في احتساب ركلات جزاء ضد فريقه، ما يعتبر من الأفعال والأحداث المشينة في مسيرة أي لاعب، إلا أن هذه الركلة ستبقى نقطة مضيئة في مسيرته، لأنه من جانب منع الكرة من ولوج شباك فريقه ودخول هدف مؤكد كان سيصعد بغانا إلى قبل النهائي، ومن جانب آخر منح بلاده فرصة جديدة وتحقق ما لم يتوقعه الغالبية العظمى وأضاعت غانا الفرصة وانتقلوا إلى ركلات الترجيح من نقطة الجزاء والتي رجحت الأوروغواي.

* أما جيان نجم غانا، فعلى الرغم من الإنجاز الذي حققه فريقه في مسيرته وتشريف القارة السمراء ، إلا أن أحداً سواء في غانا أو في إفريقيا لن يغفر له أنه تسبب بإضاعته ركلة الجزاء في حرمان غانا والقارة من إنجاز تاريخي ببلوغ قبل النهائي، وهو الانجاز الذي لا يعلم أحد متى يمكن أن يتحقق .. لكن هذه هي كرة القدم .