أطاح منتخب الاوروغواي بآمال القارة الإفريقية بأكملها وبلغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ 40 عاما بعدما تغلب على نظيره الغاني 4-2 بركلات الترجيح اثر تعادلهما 1-1 في الوقتين الأصلي والإضافي أول من أمس على ملعب «سوكر سيتي» في جوهانسبورغ في ربع نهائي مونديال جنوب إفريقيا 2010.
وسجل دييغو فورلان (55) هدف الاوروغواي، وسولي مونتاري (2+45) هدف غانا التي عاندها الحظ لأنها حصلت على ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع من الشوط الإضافي الثاني لكن نجمها وهدافها اسامواه جيان سدد بالعارضة، ليحتكم الطرفان إلى ركلات الترجيح الثانية في النسخة الحالية بعد مباراة الباراغواي واليابان (تأهلت الأولى)، فابتسمت لمنتخب «لا سيليستي» الذي ضرب موعدا في الدور نصف النهائي مع نظيره الهولندي الذي كان أطاح بالمنتخب البرازيلي بالفوز عليه 2-1.وكانت المرة الأخيرة التي يصل فيها منتخب الاوروغواي إلى نصف النهائي عام 1970 عندما خسر أمام جاره البرازيلي 1-3 الذي توج لاحقا باللقب.
وكانت القارة السمراء تعلق آمالها على المنتخب الغاني من اجل تحقيق انجاز تاريخي يتمثل في تواجد منتخب من افريقي في دور الأربعة للمرة الأولى لكن منتخب «النجوم السوداء« اصطدم بعقبة رجال المدرب اوسكار تاباريز الذي أيقظ العملاق الأزرق من سباته العميق وأعاده ليلعب دوره الكبار في مشاركته الحادية عشرة في النهائيات واستعاد ذكريات الأمجاد الغابرة عندما توج باللقب عامي 1930 و1950 ووصل إلى نصف نهائي 1954 و1970.وهي المرة الأولى التي تلتقي فيها غانا والاوروغواي التي كانت تخلصت في الدور الثاني من كوريا الجنوبية محققة فوزها الثالث على التوالي لأول مرة منذ نهائيات 1954، وخرج المنتخب الأميركي الجنوبي فائزا بفضل ضربات الحظ وهو سيفتقد في دور الأربعة هدافه لويس سواريز لطرده في الثواني الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني للمسه الكرة بيده على خط مرماه.
ولعب جيان الذي سجل ثلاثة أهداف في النسخة الحالية، آخرها هدف التأهل إلى ربع النهائي أمام الولايات المتحدة (2-1 بعد التمديد)، وواحد عام 2006 ليصبح ثاني لاعب افريقي يحقق هذا الأمر بعد الكاميروني روجيه ميلا (5 أهداف)، وحيدا في المقدمة كالعادة.
أما في الجهة المقابلة، فلعب ماوريتسيو فيكتورينو اساسيا في خط الدفاع على حساب دييغو غودين المصاب، والفارو فرنانديز بدلا من الفارو بيريرا في خط الوسط في تشكيلة هجومية أيضاً باشراك فورلان واديسون كافاني وسواريز، كما كانت الحال امام كوريا الجنوبية عندما سجل الاخير هدفي منتخب بلاده (2-1)، لكن هذه المرة لعب فورلان إلى جانب سواريز وكافاني على الجهة اليسرى بعدما شغل الاول في المباراة السابقة مركز صانع الالعاب خلف الاخيرين.
وكانت مباراة أول من أمس التاسعة لتاباريز في قيادة منتخب الاوروغواي في نهائيات كأس العالم لانه قاد «لا سيليستي» إلى الدور الثاني عام 1990، فعادل «ال مايسترو» الرقم القياسي المحلي المسجل باسم خوان لوبيز الذي قاد الاوروغواي إلى اللقب عام 1950 ثم إلى الدور نصف النهائي عام 1954.
وكان الاوروغويانيون الأفضل تماما في بداية اللقاء وهددوا المرمى الغاني بأكثر من مناسبة اولها عندما انطلق فورلان بهجمة مرتدة سريعة ثم مرر الكرة إلى فرنانديز المتوغل في الجهة اليمنى فعكسها عرضية لتمر من أمام باب مرمى الحارس ريتشارد كينغسون دون ان تجد من يتابعها داخل الشباك (5)، ثم اتبعها سواريز باخرى عندما تلاعب بالمدافع على الجهة اليسرى قبل ان يسدد من حدود المنطقة لكن الحارس الغاني لم يجد صعوبة في التعامل مع هذه المحاولة (11)، قبل يجبر على التدخل ببراعة هذه المرة لصد كرة تحولت من قائده جون منساه اثر ركلة ركنية نفذها فورلان وحولها كافاني برأسه، وكادت ان تخدع حارس ويغان الانجليزي (18).
وحرم كينغسون المنتخب الأميركي الجنوبي من افتتاح التسجيل مجددا عندما تعملق في صد تسديدة صاروخية اطلقها سواريز من حدود المنطقة (26).
وتعرض منتخب تاباريز لضربة باصابة قائده دييغو لوغانو الذي ترك مكانه لاندريس سكوتي في الدقيقة 38، ثم تلقى ضربة اضافية في الوقت بدل ضائع وهذه المرة بتسديدة صاروخية اطلقها مونتاري من حوالي 25 مترا إلى الزاوية اليسرى لمرمى موسليرا وذلك بعد ان كان زميله بواتنغ اهدر قبل ثوان معدودة هدفا استعراضيا رائعا من تسديدة اكروباتية علت العارضة بقليل.
ورد مونتاري بالتالي بافضل طريقة على مدربه الذي لم يشركه اساسيا في المباريات الاربع السابقة بعد ان كان من المفترض ان يكون القائد الفعلي للمنتخب الغاني في ظل غياب نجم تشلسي الانكليزي مايكل ايسيان بسبب الاصابة، لكنه وجد نفسه في مقاعد البدلاء حيث فضل عليه راييفاتش ايوو.
وقرار راييفاتش له خلفيات كون نجم انتر ميلان رفض دعوة اواخر العام الماضي للعب مباراة دولية ودية امام انغولا، ومن ثم اجتماعا مع المدرب، فما كان من الاخير الا ان استبعده من التشكيلة التي ابلت البلاء الحسن في كأس الأمم الافريقية الأخيرة في انغولا بالذات عندما بلغ منتخب «النجوم السوداء» المباراة النهائية في غياب 8 لاعبين أساسيين طيلة البطولة بسبب الإصابة.
لكن فرحة مونتاري لم تدم طويلا اذ نجح فورلان في إطلاق المواجهة من نقطة الصفر مع بداية الشوط الثاني مسجلا هدفا رائعا من ركلة حرة نفذها من الجهة اليمنى بعيدا عن متناول كينغسون (55)، مسجلا هدفه الثالث في هذه النسخة. وفشل الطرفان في ايجاد طريقهما إلى الشباك في ما تبقى من الوقت فاحتكما إلى التمديد الذي بدأه الغانيون بشكل افضل من خصمهم وهددوا مرمى موسليرا بتسديدة بعيدة لاسامواه كوادوو علت العارضة بقليل (96)، ثم كاد ان يستفيد جيان من خطأ فادح لايديجيو اريفالو لكن موسليرا ضيق عليه الزاوية وتدخل في الوقت المناسب لقطع الطريق عليه (99).
وتعرض جيان لإصابة جراء احتكاكه بالحارس الاوروغوياني لكنه رفض ان يترك الملعب وتحامل على إصابته وواصل اللعب على أمل ان يكرر ما حققه أمام الولايات المتحدة، لكن الهدف كاد ان يأتي من الجهة المقابلة عندما توغل البديل نيكولاس لوديرو في الجهة اليمنى قبل ان يسدد فتحولت الكرة من المدافع وكادت ان تخدع كينغسون لكن الأخير تدارك الموقف ببراعة (104).
وفي الشوط الإضافي الثاني كان جيان قريبا من تسجيل هدف الخلاص لمنتخب بلاده بكرة رأسية اثر عرضية من البديل ستيفن ابياه لكن محاولته علت العارضة بقليل (113)، ثم رد عليه فورلان بكرة أطلقها من الجهة اليمنى للمنطقة الغانية وعلت العارضة ايضا بقليل (114).
وواصل الغانيون اندفاعهم سعيا خلف هدف الفوز دون اللجوء إلى ركلات الترجيح وكانوا قريبين من تحقيق مبتغاهم برأسية من كيفن-برينس بواتنغ الا ان محاولته علت العارضة بسنتمترات قليلة (118).
ثم حصل الغانيون على فرصة العمر عندما منحهم الحكم ركلة جزاء بعد لمس سواريز الكرة بيده على خط المرمى فطرد مباشرة، لكن جيان سددها بالعارضة (2+120)، قبل ان يطلق الحكم صافرة النهاية ليلجأ المنتخبان إلى ركلات الترجيح التي سجل فيها جيان الركلة الاولى لبلاده بعد ان وضع فورلان الاوروغواي في المقدمة، ثم بقي التعادل سيد الموقف بعد نجاح ماوريتسيو فيكتورينو واندريس سكوتي من جهة الاوروغواي وابياه من جهة غانا قبل ان يخفق القائد جون منساه في محاولته بعدما صدها الحارس لكن ماكسيميليانو بيريرا اطاح بركته فوق العارضة.
ثم عادت الافضلية للاوروغواي بعدما صد موسليرا ركلة البديل دومينيك ادياه ليسجل سيباستيان ابرو ركلة التأهل للاوروغواي 4-2.
لاعبو غانا يشعرون بالمرارة بعد الخروج من البطولة
أصيب لاعبو منتخب غانا لكرة القدم الملقبين ب«النجوم السود» بصدمة كبيرة مع توديعهم منافسات بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا بعد هزيمتهم بضربات الجزاء الترجيحية أمام أوروجواي ضمن منافسات دور الثمانية بالبطولة. وقال المدافع جون بانتسيل عقب الهزيمة 2/4 بضربات الجزاء «لسنا سعداء بالخروج في هذه المرحلة من البطولة .. لا أعرف ماذا حدث. ولكننا كنا سيئي الحظ».
سنحت الفرصة أمام غانا لتصبح أول دولة أفريقية تتأهل إلى الدور قبل النهائي لكأس العالم عندما احتسب لها حكم المباراة ضربة جزاء في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي وقال بانتسيل:
«كان تضييع جيان لضربة الجزاء جزءا من المباراة، لم يكن الأمر مقصودا». وأضاف: «إنه (جيان) مثلنا جميعا أراد الفوز بهذه المباراة، إن شعوره بالغ السوء حاليا لأننا لم نفز ولكنه مازال لاعبا يافعا وقد طالبناه جميعا بنسيان الأمر». وقال أديياه: «كنا نستحق التأهل للدور قبل النهائي، ومن يدري ربما كنا نستحق النهائي.. ولكنها ليست نهاية العالم وعلينا أن نستمر».
فورلان: سواريز أنقذنا من الخروج
وصف نجم أوروغواي، دييجو فورلان، زميله لويس سواريز بـ «المنقذ»، بعد أن تدخل الأخير بيده لينقذ كرة لمنتخب غانا في طريقها إلى المرمى في آخر دقائق الوقت الإضافي لمباراة الفريقين في دور الثمانية لمونديال جنوب إفريقيا.
وقال فورلان بعد المباراة «أعتقد بأن سواريز أنقذ المباراة بيده... بعد ذلك كان (الحارس فرناندو) موسليرا رائعاً في ضربات الترجيح».
وأضاف هداف أتلتيكو مدريد الإسباني أن «الجميع سعداء للغاية. الطريقة التي انتهت بها المباراة غير معقولة».
وقال فورلان إن «المونديال أظهر لنا ضرورة لعب المباريات حتى النهاية، دون النظر إلى أسماء الدول أو اللاعبين. لذا حدثت عدة مفاجآت».
من جانبه، أعرب قائد الفريق ومدافعه، دييجو لوجانو، عن ثقته في التعافي من إصابته في الركبة اليمنى واللحاق بمباراة هولندا التي تقام يوم الثلاثاء المقبل بمدينة كيب تاون في الدور قبل النهائي.
وقال: «سنرى، لكنني آمل في التعافي قبل المباراة. الأمر الجيد أنني لم ألعب وأنا مصاب سوى نحو ربع الساعة».
جيان يعيش لحظات عصيبة بعد إهدار ركلة الجزاء
عاش أسامواه جيان مهاجم منتخب غانا أول من أمس لحظات عصيبة لن ينساها في حياته، بعد إهداره ركلة جزاء في اللحظة الأخيرة كانت كفيلة بإيصال منتخب بلاده للمرة الأولى في تاريخه وفي تاريخ القارة الأفريقية إلى نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم.
وكانت النتيجة تشير إلى التعادل 1-1 في الوقت الإضافي وغانا تحاول الفوز في المباراة على غرار ما فعلته أمام الولايات المتحدة في الدور الثاني (2-1)، لغاية الدقيقة 120 عندما أبعد مهاجم الاوروغواي لويس سواريز الكرة أول مرة عن خط المرمى بقدمه ومرة ثانية بيده ليحتسب الحكم ركلة جزاء انبرى لها «الاختصاصي» جيان وسددها في عارضة مرمى الحارس فرناندو موسليرا، حارما فريقه من تسجيل هدف الفوز.
وقال جيان بعد اللقاء: «سأتعافى، أنا قوي ذهنيا، امتلكت الشجاعة لتسديد ركلة الجزاء، هذا طبيعي، فأنا المسدد الأول في الفريق». وحرمت هذه الفرصة الضائعة أيضا مهاجم رين الفرنسي من تسجيل هدفه الخامس في المونديال والرابع في هذه النسخة (هدفان من ركلتي جزاء)، ومعادلة الرقم الذي يحمله الكاميروني روجيه ميلا في مونديالي 1990 و1994.
التقط ملعب «سوكر سيتي» أنفاسه خلال تسديدة جيان، لكن اللاعب الشاب (23 عاما) لم يعرف طريق المرمى ولم يتمكن أحد من تعزيته بعد الخيبة.
رئيس الاوروغواي يرشح منتخب بلاده والأرجنتين للنهائي
لم يجد رئيس أوروجواي، خوسيه موخيكا، كلمات لوصف تأهل منتخب بلاده لكرة القدم إلى الدور قبل النهائي لكأس العالم المقامة حاليا في جنوب أفريقيا، لكنه غامر بتوقع نهائي للمونديال يجمع الفريق بجاره الأرجنتيني.
ولم يدل الرئيس بتعليقات، لكن وزير داخليته، إدواردو بونومي، قال إنه قبل خمس دقائق من نهاية المباراة التي فاز فيها الفريق على غانا بضربات الترجيح في دور الثمانية «كانت أوروجواي تعيش ليلة سوداء والآن باتت في سماء برتقالية»، في إشارة إلى ألوان قمصان المنتخب الهولندي الذي يواجهه الفريق في الدور قبل النهائي.
تاباريز يبدي تأثره بالتأهل ورابيفاتش فخور رغم الخروج
أعرب مدرب منتخب الاوروغواي عن تأثره بعد تأهل «لا سيليستي» إلى الدور نصف النهائي من كأس العالم للمرة الأولى منذ 1970 بتغلبه على نظيره الغاني بركلات الترجيح 4-2 (الوقتان الأصلي والإضافي 1-1) على ملعب «سوكر سيتي» في جوهانسبورغ.
وقال تاباريز بعد المباراة «أنا متأثر جدا، لم نلعب بطريقة جيدة لكننا تأهلنا. اللاعبون أقوياء جدا ويملكون روحا جماعية قوية. لدينا القليل من الوقت من اجل التحضير لمباراة هولندا لكننا سنذهب إلى هناك من اجل الفوز».
أما دييغو فورلان الذي سجل هدف التعادل للاوروغواي بعد ان افتتح سولي مونتاري التسجيل لغانا، فقال «لقد عانينا لكننا سنكون الآن بين أفضل أربعة منتخبات في العالم. أما في ما يخص الهدف الذي سجلته، فسددت بطريقة عادية. كان علي ان أسجل ولم أفكر بأي شيء آخر».
أما مدرب غانا الصربي ميلوفان راييفاتش فقال «هذه هي كرة القدم... كانت مباراة صعبة للغاية، كما اننا لعبنا 120 دقيقة في الدور ثمن النهائي. حصلنا على ركلة جزاء وفرصة التأهل إلى الدور نصف النهائي، لكن هذا الأمر لم يحصل. في ركلات الترجيح، كان الاوروغويانيون يتمتعون بأفضلية معنوية وكل شيء حصل بسرعة، فكرت حتى بتغيير حارس المرمى لكني لم أقم بهذا الأمر.
لعبت غانا بطريقة جيدة جدا في هذه النهائيات، لعبنا بطريقة جيدة في جميع المباريات، لكننا افتقدنا اليوم اثنين من لاعبينا (اندريه ايوو وجوناثان منساه بسبب الإيقاف)، وافتقدناهما كثيرا على أرضية الملعب».
وختم «علينا ان نكون فخورين بما حققناه، هذه هي كرة القدم وهذه هي العدالة. اليوم كانت الاوروغواي الطرف المحظوظ».
سواريز أشبه بما فعله مارادونا
استحضر مهاجم منتخب الأوروغواي لويس سواريز الذي أنقذ بلاده من الخروج من مونديال جنوب أفريقيا 2010 لتفسير الحركة التي قام بها خلال مباراة بلاده وغانا في ربع نهائي مونديال جنوب أفريقيا.
وكان سواريز ضرب الكرة بيده على خط المرمى في الدقيقة 120 قبل لحظات على إطلاق الحكم صافرة النهاية بين غانا والأوروغواي، منقذا بلاده من هدف محقق.
ومازح سواريز مشيرا الى الهدف الذي سجله الأرجنتيني دييغو مارادونا بيده في مرمى انجلترا في ربع نهائي مونديال 1986 في المكسيك.


