ـ تعرضت الكرة المستخدمة حالياً في مونديال جنوب إفريقيا، والمعروفة باسم «جابولاني» لهجوم عنيف من معظم المدربين وحراس المرمى وحتى اللاعبين أنفسهم، وذهب البعض إلى اعتبارها واحدة من الأسوأ في هذا المونديال، وهو ما جاء متعارضاً مع التوقعات التي أطلقها الاتحاد الدولي عند الإعلان عن الكرة قبل المونديال.
والتي أشار فيها إلى أنها ستكون نقطة تحول في مسيرة اللعبة بما ستضيفه من مميزات ستزيد من حصيلة الأهداف وستضاعف من درجات الإثارة، ولكن لسوء الحظ حدث العكس وقلت نسبة الأهداف في الدور الأول عن مثيلاتها في الدورات السابقة، وكثرت الشكاوى من الكرة مما وضعها في دائرة الاتهام.
ـ وشخصياً كنت أحد من كتب عن الكرة والمشاكل التي أحدثتها لحراس المرمى وتسببت في إبعاد بعضهم وعلى رأسهم كل من «الشاوشي» حارس مرمى الجزائر، و«جرين» حارس مرمى انجلترا، الذي تسبب في تعادل فريقه في المباراة الأولى أمام أميركا، وهي النتيجة التي وضعت المنتخب في ركن صعب وربما أبعدته عن الدائرة التي كان يتوقع أن يكون داخلها.
وهي دائرة الكبار المرشحين للفوز بالكأس، ولكن بعد مرور هذه الفترة من عمر المونديال، ومتابعة الكرة في عدد أكبر من المباريات أستطيع القول بأننا بالفعل ظلمناها وحملناها أكثر مما تحتمل، وأرى أن كل ما حدث إيجابياً كان أو سلبياً يضعها في دائرة الضوء والنجومية وليس العكس.
ـ لا يختلف اثنان على أن هذه الكرة تتمتع بسمات تميزها عن باقي الكرات الأخرى، وخاصة تأثرها الشديد بقوة وطريقة التسديد في شكل حركتها، إلى جانب تأثرها بحركة الرياح مما يفرض على حراس المرمى اليقظة العالية والتعامل معها بالجدية الكافية. فإما أن يظهروا كفاءتهم، والبعض نجحوا في ذلك، وإما أن يتحولوا فريسة لها فتهتز شباكهم وتتعرض فرقهم للخسارة، وهذا أيضاً شاهدناه.
هناك منتخبات نجحت في التعامل مع الكرة وفك شفرتها مثل كوريا الجنوبية واليابان، ولكن الغالبية العظمى فشلوا حتى الآن في تقدير سرعة حركتها والوصول إلى الطريقة المثلى لركلها، واعتقد أنه عندما تكتمل دراية اللاعبين بأسرار ومميزات هذه الكرة سوف تزداد الإثارة بالفعل في المباريات كما توقع الفيفا، وسوف يزداد تعلقنا بمتابعة هذه الكرة لأننا سوف نستعيد الكثير من جماليات اللعبة المفقودة.
ـ أعتقد أن هذا الإحساس لا يخصني وحدي وإنما هو إحساس يراود الكثيرين سواء من المتواجدين في المونديال أو المتابعين لأحداثه، وهذا في مجموعه إن دل على شيء فإنما يدل على أننا استعجلنا الحكم على «جابولاني» وتأثرنا بالانطباع الأول لبعض المدربين وحراس المرمى الذين أضيروا منها وانجرفنا خلفهم دون تفكير.
حتى أننا لم نعط أنفسنا الوقت الكافي والتركيز اللازم لمتابعتها كما يجب ويكون حكمنا عليها منطقياً وعادلاً ومنصفاً لها وللاعبين والمدربين، ولهذا أدعو الجميع لمتابعة الكرة مرة أخرى ولكن بعين تتسم بالحياد التام وعدم الانحياز، وتأكدوا أن حكمكم بعدها سيكون أكثر صدقاً وعدلاً.
