انتظرت جماهير جنوب افريقيا مشاهدة اغلى نجوم العالم يلعبون على ملاعب «امة قوس القزح» التي يعيش قسم كبير من شعبها تحت حزام الفقر، لكنهم أملوا ان ينسوا معاناتهم لمدة 30 يوما عبر متابعة لاعبين مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والانجليزي واين روني والبرازيلي كاكا والارجنتيني ليونيل الذين يقدر سعرهم بأكثر من 300 مليون يورو، لكن الحصيلة لم تكن مرضية على الاطلاق اذ ان رصيدهم مجتمعين بلغ هدفا يتيما حتى الآن وجاء بصورة «كاريكاتورية».

كان رونالدو الذي انتقل في بداية موسم 2009-2010 الى ريال مدريد الاسباني مقابل صفقة قياسية بلغت 94 مليون يورو، صاحب الهدف الوحيد بين هؤلاء النجوم، وجاء قبل ثلاث دقائق من انتهاء المباراة التي حسمها منتخب بلاده 7-صفر على حساب كوريا الشمالية المتواضعة، وجاء بطريقة مضحكة فعلا لأن الكرة علقت بطريقة ما بين عنقه ورأسه قبل ان تسقط امامه ليسددها في الشباك.

واعتقد الجميع بأن الهدف الذي سجله رونالدو سيحرره من العقم التهديفي الذي عانى منه مع منتخب بلاده لمدة سنة وستة اشهر (هدفان فقط خلال هذه الفترة)، لكنه فشل في ايجاد طريقه امام البرازيل وزميله في النادي الملكي كاكا (صفر-صفر)، ثم ودع النهائيات على يد الاسبان بالخسارة امامهم صفر-1 امس الثلاثاء.

ولم يكن وضع زميله السابق في مانشستر يونايتد الانجليزي واين روني افضل على الاطلاق فودع العرس الكروي العالمي بطريقة مخيبة ومذلة حيث خسر منتخب «الاسود الثلاثة» امام ألمانيا 1-4 في الدور الثاني، في وقت فشل نجم «الشياطين الحمر» اي لمحة تشفع له وهو كان شبح المهاجم الذي ارعب دفاعات الخصوم في الموسمين الماضيين.

لكن وضع كاكا الذي كلف ريال مدريد 65 مليون يورو للتعاقد معه من ميلان الايطالي، وميسي الذي يقدر سعره بأكثر من 100 مليون يورو، يختلف تماما عن رونالدو وروني لأن منتخبي بلاديهما يواصلان مشوارهما في النهائيات، وهما لعبا دورا مهما في وصول البرازيل والارجنتين الى الدور ربع النهائي بفضل تمريراتهما المميزة وان كان «ليو» اظهر مستوى افضل بكثير من اي من النجوم الثلاثة الآخرين.

«لا يقلقني هذا الامر، رغم اني افضل المشاركة في المباريات وتسجيل الاهداف. المهم هو ان نحافظ على هذا المستوى وان تحقق المجموعة الفوز»، هذا ما قاله ميسي عن وضعه وهو الذي لقي مساندة ودعم كبيرين من مدربه دييغو ماردونا الذي هب للدفاع عن نجم برشلونة الاسباني وافضل لاعب في العالم لعام 2009، قائلا: «لقد قام بكل شيء الا التسجيل. ما ان يستلم ميسي الكرة حتى يسعوا (المدافعون) لركله. انها فضيحة».

وامل مارادونا ان ينجح ميسي في السير على خطاه وقيادة منتخب «التانغو» لتكرار ما حققه الاسطورة «الصغير» قبل 24 عاما ومنحه لقب مونديال جنوب افريقيا 2010، مضيفا: «أتمنى من صميم قلبي ان يتمكن ميسي من اظهار موهبته، وأن يقدم افضل مستوياته على الاطلاق»، معترفا بأن نجم برشلونة يعاني بسبب الموسم الطويل الذي خاضه مع النادي الكاتالوني محليا واوروبيا.

ويتخوف الالمان الذين سيتواجهون السبت مع ميسي وزملائه ألا يستفيق «ليو» الذي سجل هذا الموسم 47 هدفا مع برشلونة في جميع المسابقات، امامهم في هذه المواجهة النارية، وقال لاعب وسطهم سامي خضيرة: «لا يوجد هناك امكانية على الاطلاق ان يتمكن لاعب واحد من احتوائه لمدة 90 دقيقة.

سيكون الدفاع عليه مجهودا جماعيا وعلينا ان نضع عددا من اللاعبين من اجل مراقبته».

اما بالنسبة لكاكا فهو صنع 3 اهداف من بين هداف «سيلسياو» الثمانية، آخرها الهدف الذي سجله لويس فابيانو امام تشيلي في دور ثمن النهائي، وقد اكد افضل لاعب في العالم لعام 2007 انه لا يهتم كثيرا اذا لم ينضم للائحة الهدافين في العرس الكروي العالمي، معتبرا بان الأهم بالنسبة له هو صنع الاهداف والفرص لزملائه.

وأضاف كاكا: «هدفي هو صنع الاهداف والفرص للمهاجمين.

بهذه الطريقة سجل روبينيو ولويس فابيانو الاهداف في البطولة وأنا سعيد لأنني استطعت صنع الاهداف. سأحاول ان اكون متصدر لائحة صانعي الاهداف وأتمنى ان ينهي لويس فابيانو البطولة كأفضل هداف».

لكن المدرب البرازيلي كارلوس دونغا يريد من كاكا ان يسهم تهديفيا وأن يتجنب الحصول على البطاقات الصفراء التي تسببت بطرده امام ساحل العاج وحرمته من المشاركة امام البرتغال، كما انه مهدد بالغياب عن نصف النهائي في حال حصوله على انذار امام هولندا في ربع النهائي كونه تلقى انذارا امام تشيلي (3-صفر).

مما لا شك فيه ان الخيبة الكبرى هي لروني ورونالدو اللذين سجل كل منهما 26 هدفا في الدوريين الانجليزي والاسباني على التوالي، ومن المؤكد ان الاحباط الذي يشعران به الآن اكبر بكثير من ذلك الذي يشعر به ميسي وكاكا او الاسباني فرناندو توريس، وهو ايضا من النجوم الكبار الذين لم يجدوا طريقهم الى الشباك الا ان فرحة تواجد منتخبات بلدانهم في ربع النهائي واستمرار حلم رفع الكأس المرموقة بعد 12 يوما هما افضل بكثير من تسجيل اي هدف على الاطلاق، لأن هذا هو الهدف الاسمى بالنسبة لأي لاعب كان.

دعم

مورينيو يدافع عن رونالدو

دافع البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد الأسباني عن مواطنه كريستيانو رونالدو، مؤكدا انه لن يتساهل في موضوع تحميله مسؤولية فريق بأكمله.

وقال مورينيو لوكالة لوسا للأنباء يوم الاربعاء: يمكن لرونالدو أن يسترخي ويستمتع بعطلته. لن أسمح في الموسم المقبل أن نحمله مسؤولية فريق بأكمله.

وتابع مورينيو: لا أسمح لنفسي أن أقوم بما امتنعت عنه منذ بداية المونديال، تعليق واحد بسيط: عندما يربح فريقي نربح مجتمعين، وعندما نخسر فأنا الذي يخسر بمفردي. اللاعبون الكبار يصنعون الفارق لأنهم الأفضل، لكن الفرق تلعب متحدة.

وعن خسارة البرتغال أمام أسبانيا في الدور الثاني (صفر-1)، قال مورينيو: فازت أسبانيا لأنها الأفضل. لماذا؟ ليس من مهامي الحديث عن هذا الموضوع. لا أريد الدخول فيه. رفضت الكثير من العروض للتعليق على المونديال ولا أريد التدخل فيما لا يعنيني.