قلب الجواد «زين براكالدو» لمالكته ومدربته جولي غرين، الطاولة على المرشحتين الأولى والثانية المهرة «جهود» وزميلتها «أشواق» العائدتين لراعي السباق وحقق إنتصارا مثيرا بسباق جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول العربية والذي اقيم مساء أول من أمس بمضمار كيمبتون بارك بالقرب من العاصمة البريطانية لندن.

والسباق الذي يحتفي بالذكرى رقم 28 لإنطلاقة سباقات الجائزة من على هذا المضمار عام 1982، جاء ناجحا ومثيرا بكافة المقاييس واستقطب حضورا جماهيرا واسعا ساهم في إنجاح الأمسية التي ضمت ستة أشواط أخرى للخيول المهجنة الأصيلة وقد تألقت خلالها المهرة الواعدة جدا «جارية» لسمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم وانتزعت جائزة الشوط الرابع عن جدارة.

اللجنة المنظمة لسباقات جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وبالتعاون مع مضماري كيمبتون بارك ونيوبري، استفادت من هذا السباق في الترويج لمهرجان دبي الصيفي لسباقات الخيل المقام على شرف سباق دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة يوم 18 يوليو المقبل بنيوبري والذي يعتبر سيد سباقات الجائزة بالقارة الأوروبية. وقد تم خلال السباق توزيع نشرات تعريفية عن الحدث المرتقب وما يقود اليه ويتضمنه من فعاليات امتدت هذا العام لتشمل طلاب المدارس الإبتدائية حول منطقة نيوبري والذين يشاركون في منافسة فريدة من نوعها تتعلق بالخيول والهجن العربية والصقور كمكونات ومظاهر حية للتراث الإماراتي .

شهد السباق عبد الله الأنصاري ومسعود صالح من اللجنة المنظمة واللذان قاما بتوزيع الجوائز على الفائزين، وعبد الله المرزوقي وعيسى حسن البشر من مركز معلومات دبي لسباق الخيل. كما حضرت السباق إيمي ستاركي مديرة مضمار كيمبتون بارك، وستيف هيجنز مدير مضمار نيوبري، وعدد غفير من الجماهير الذين استمتعوا بالنكهة العربية والإمارات للسباق.

«زين براكالدو» يؤكد براعته بنصر باهر

بالرغم من أن التوقعات وترشيحات الجماهير انصبت على المهرة «جهود» لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم لتقول كلمتها وتكسب الجائزة بقيادة الفارس الخبير ريتشارد هيلز، إلا أن قلة خبرة المهرة في التعامل مع السباقات السريعة على الأرضية الإصطناعية، بدد حظوظها تماما تحقيق الفوز بعد أن خسرت الإنطلاقة وانحرفت بعيدا عن منافسيها لتتاح فرصة رائعة للجواد القوي «زين براكالدو» الذي تملكه مدربته المعروفة جولي غرين ليفرض سيطرته على مقدرات السباق في مراحله الحاسمة ويطير إلى نصر مثير بالسباق الذي امتد على مسافة ستة فيرلونغ (1200 متر) على أرضية بوليتراك الإصطناعية فائقة الجودة.

الإنطلاقة التي خسرتها «جهود»، تصدى لها الجواد ذو الثماني سنوات «نوبل أثليت» وقاد المنافسة في مراحلها الأولى تحت ضغط كبير من «هيدالغو»، والممثلة الثانية لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم المهرة «أشواق» التي قادها الفارس تيد دوركان بديلا عن تاغ اوشيه المتغيب.

ومع دخول السباق مراحل الحسم بدأ «زين براكالدو» يدخل في الصورة بقيادة مارتن سميث وكشف عن سرعة عالية كفلت له تقدما حثيثا وسريعا في ربع الميل الأخير حتى أدرك كوكبة الطليعة وتخطاها بسهولة لم يتوقعها أحد ثم مضى بثقة كبيرة إلى خط النهاية بطلا للسباق بفارق طولين عن «هيدالغو» بقيادة سايمون هاريسون ومن خلفهما نجم الخيالة السلطانية العمانية الجواد «متفاني» ثالثا باشراف سالم الحكماني وقيادة الفارس العماني خالد السيابي وهي نتيجة رائعة بالفعل لهذا الجواد الذي انقطع عن المشاركة لفترة طويلة.

أما المرشحة المفضلة «جهود» فلم تدخل مطلقا في أجواء المنافسة عقب تعثرها في الإنطلاقة وتراجعت إلى المركز الخامس، ومن خلفها زميلتها «اشواق» سادسة وهي نتيجة خيبت آمال المدربة جيل دافيلد التي قالت للموفد الإعلامي عقب السباق: «جهود» اضاعت جهودها وخسرت السباق عند الإنطلاقة ولم تستطع بعد ذلك الدخول إلى مواقع المنافسة خاصة وان السباق كان سريعا، لكن الثقة فيها لا تزال متوفرة وهي مسجله بالداربي العربي في نيوماركت في الاسبوع الثاني من يوليو ونأمل أن تنال فرصتها. جدير بالذكر أن «زين براكالدو» ينحدر من نسل نجم اسطبلات جبل علي الفحل «كتوبيا» لسمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم والذي كان أحد أبرز الخيول العربية بالساحة الإماراتية.

جولي غرين: «زين براكالدو» إلى السباقات الكبرى بنيوبري

أدركت خبيرة الخيول العربية الأصيلة جولي غرين ان جوادها البارع «زين براكالدو» الذي كسب جائزة السباق بمهارة فائقة ودون عناء، يسير بخطى واثقة على طريق النجومية مما عزز ثقتها في قدرة المهر في الإنتقال من سباقات التكافؤ إلى البطولات الكبرى في مشاركته المقبلة.

وقالت في تصريح للموفد الإعلامي عقب السباق: نجومية هذا المهر تبرز بعد كل مشاركة وها هو ذا يحقق انتصاره الثاني على التوالي ويبدو أن مسافة ستة فيرلونغ تناسب سرعته الخاطفة لا سيما وأنه يؤدي بفعالية كبيرة على التربة الإصطناعية بمختلف أنواعها.

وأضافت: من الواضح أن هذا المهر يتمتع بسرعة فائقة لذلك فإنني أرغب في التركيز على تلك المهارة والدفع به نحو سباقات السرعة لاسيما في الفئتين الاولى والثانية مشيرة إلى إمكانية اشراك المهر في أحد سباقات السرعة والمسافات القصيرة بمهرجان دبي الدولي للخيول العربية الأصيلة بنيوبري لاسيما سباق الفئة الأولى زعبيل انترناشوال ستيكس على مسافة 1200 متر والمخصص للخيول عمر أربع سنوات فأكثر.

«جارية» لأحمد بن راشد تكسب من أول تجربة

تألقت المهرة الناشئة «جارية» لسمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم وطارت بالشعار الأصفر الذهبي إلى نصر مثير بالشوط الرابع للمهرات الناشئات المستجدات على مسافة 7 فيرلونغ (1400 متر) بإشراف المدرب مايكل جارفيس وقيادة الفارس فيليب روبنسون، ومتفوقه على مهرة جودلفين المهرة «نجوم» باشراف المدرب سعيد بن سرور وقيادة فرانكي ديتوري، فيما حلت «جت فاير» بقيادة بطل الفرسان ريان مور في المركز الثالث.

«جارية» التي تنحدر من نسل الفحل «هالينغ» والفرس «البهجة» ابنة «سيندار»، كانت المرشحة الثالثة للفوز بالسباق بفضل قوامها الرشيق ونسبها المتميز وحضورها الآسر في حلبة الاستعراض قبل السباق.

لكن ما أن انطلق السباق حتى كان لها الكلمة العليا وتخطت منافستها بسرعة كبيرة وصمدت أمام نجمة جودلفين «نجوم» حتى عبرت خط النهاية متفوقة بفارق طولين ومسجلة زمنا قدره 46 .26 .1 دقيقة على أرضية بوليتراك الإصطناعية. هذا الفوز يعد رقم 19 لخيول سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في الساحة البريطانية لعام 2010 حتى الآن.

بهذا الفوز المبكر في مسيرة المهرة «جارية» تكون اسطبلات سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم كسبت مهرة واعدة ينتظرها مستقبل عريض ونأمل أن تتواصل مسيرتها بذات المستوى حتى تدخل في الصورة الكلاسيكية في العام المقبل بإذن الله. يشار إلى أن سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم لديه تاريخ ناصع وإنجازات مشرفة مع المهرات لعل أبرزها النجمة الكلاسيكية «أميرات» التي كسبت لقب سباق 000 .1 غينيس الإنجليزي عام 2001.

ومن أشهر خيول سموه الفائزة في الفئة الأولى عالميا يبرز كل من «مرشدي» بطل الداربي الإيطالي 2001، «تبوك» الفائز بسباقي ديوهيرست ستيكس وبري دو لا سلموند بفرنسا، و«ما شاء الله» الفائز بأربعة سباقات جروب1، والمهرة «بزيسيف دانسر» بطلة سباقي الأوكس الإيطالي والإيرلندي بالإضافة إلى العملاق الخالد «متوتو» الذي جمع بين الثنائية النادرة لسباقي كورال إكليبس والكينج جورج عام 1988.

نقل حي للسباق

حظي سباق جائزة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للخيول العربية الأصيلة بنقل حي ومباشر في مختلف أنحاء بريطانيا على قناة ريسنج يوكي. وبالرغم من ان السباق لم يكن مدرجا في جدول سباقات الموسم، إلا ان المحطة التلفزيونية أدركت أهميته وقامت بتعديل برنامجها ونقلت السباق الذي أدرج أيضا في الكتيب الرسمي للسباق ودخل في مسابقة الترشيحات سواء داخل المضمار أو بالمكاتب الخارجية.

وكانت صحيفة الريسنج بوست الشهيرة قد قامت بنشر برنامج السباق والخيول المشاركة مع تحليل تفصيلي لنتائجها السابقة مما ساهم حقا في التعريف بالسباق على نطاق واسع.

سالم الحكماني: سعداء بـ «متفاني» والانتصارات في الأفق

أعرب المدرب العماني الصاعد بسرعة إلى عالم الأضواء سالم الحكماني الذي يعمل مدربا للخيول باسطبلات الخيالة السلطانية العمانية ويشرف على تدريب الجواد «متفاني» الذي احتل المركز الثالث هنا عن جدارة واستحاق، أعرب عن ارتياحه لعودة الحصان لخوض السباقات وتحقيق نتيجة مشرفة قائلا: أنا راض كل الرضا ومسرور للغاية بالعرض المشرف الذي قدمه «متفاني» الذي يعد من أروع الخيول التي حملت شعار الخيالة السلطانية بمختلف المضامير لاسيما في دولة الإمارات التي كان لي شرف المنافسة في سباقاتها فارسا ومدربا.

وقال أيضا: بالرغم من اننا كنا نطمح لتحقيق الفوز، إلا أن عودة الجواد للمنافسات على هذا النحو المشرف يرضينا خاصة وان هذه التجربة تأتي بعد أن ابتعد الحصان عن السباقات لفترة طويلة مما يبشر بأن الانتصارات قادمة وفي أقرب فرصة ممكنة.

وقال إن سباقات مهرجان الصيف بنيوبري تمثل فرصة جيدة لتألق «متفاني» في مشاركته المقبلة.

ومن جانبه أكد الفارس خالد السيابي أن «متفاني» أدى بشكل جيد لكنه كان بحاجة إلى هذه المشاركة لاستكمال جاهزيته وتوقع أن يظهر بمستوى أفضل في مشاركاته المقبلة. جدير بالذكر أن المدرب سالم الحكماني يعمل في اسطبلات الخيالة السلطانية في منطقة وور غريف في بريطانيا وحقق انتصارا رائعا يوم الأحد قبل الماضي ويمضي في الطريق الصحيح في سنته الثانية كمدرب محترف.

تقدير

مديرة كيمبتون بارك: نفخر باحتضان جائزة حمدان بن راشد

توجهت إيمي ستاركي مديرة مضمار كيمبتون بارك بالشكر والتقدير إلى سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على دعمه الكبير لمضمار كيمبتون بارك الذي كان المنطلق الأول لسباقات جائزة سموه للخيول العربية الأصيلة التي طافت شهرتها الآفاق: وقالت في تصريح للموفد الإعلامي: إن سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم من كبار ملاك ومربي الخيول ومن أوائل الملاك الذين ارتبطوا بمضمار كيمبتون بارك الذي احتضن سباقات جائزة سموه في وقت مبكر، ولا يزال هذا الأمر مصدر فخر لنا خاصة بعد ان تطورت السباقات العربية إلى ما هي عليه الآن وأصبحت المضامير الكبرى تتنافس على استضافة سباقاتها المثيرة.

وقالت: نحن نقدر بحق وفاء وعطاء سموه الذي أبى إلا أن تعود سباقات جائزة سموه إلى كيمبتون بارك بعد أن انتقل السباق الرئيسي إلى نيوبري مما أسعدنا حقا مشيرة إلى أن تنظيم السباق للعام الرابع على التوالي يدعونا إلى النظر في إمكانية الإرتقاء به في دورته المقبلة ليصبح «مهرجانا للوفاء» للسباقات العربية في مضمارها الأصل» وقالت إنها ستتطرح مقترحها بشكل رسمي على اللجنة المنظمة لسباقات سموه في اقرب فرصة ممكنة.

تأكيد

السباق باق في كيمبتون بارك

أكد مسعود صالح المشرف التنظيمي والإداري لسباقات الجائزة أن هذا السباق باق وسيتواصل بمضمار كيمبتون بارك في كل عام حسب توجيهات رئيس اللجنة المنظمة والتي تعكس رغبه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في أن تتواصل المسيرة بحيث يكون للجائزة سباقان رئيسيان في الساحة البريطانية التي تعتبر إحدى أهم الدول الأوروبية التي إزدهرت فيها السباقات العربية وتكاملت مع سباقات الثروبريد. وقال إن تنظيم شوط واحد ربما لا يسمح بالقدر الكافي لتنظيم فعاليات اجتماعية وترفيهية لاستقطاب الجماهير على غرار نيوبري.

إشادة

المضمار يجسد التاريخ الحي لسباقات الجائزة

ثمّن عبد الله الانصاري عضو اللجنة المنظمة الدعم السخي والإسناد الكبير الذي يقدمه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للسباقات العربية وهو العطاء الذي ظل يتواصل ويتوسع على مدى 28 عاما يشهد عليها هذا المضمار العريق الذي احتضن السباقات العربية لجائزة سموه في أوقات عصيبة وذلك تاريخ ناصع تجب المحافظة عليه.

وقال في مقابلة نقلتها الإذاعة الداخليه للمضمار: إن انتقال السباق الرئيسي الذي تأسس هنا إلى نيوبري والنجاح المشهود الذي حققه هناك، لم ينس سمو الشيخ حمدان بن راشد المواقف التاريخية الخالدة لمضمار كيمبتون بارك ووجه سموه بإقامة هذا السباق قبل أربع سنوات ليكون بمثابة الميلاد الجديد لسباق دبي الدولي وذلك بالتزامن مع ذكرى يوبيله الفضي مما يعني أن مضمار كيمبتون بارك يمثل التاريخ الحي لسباقات جائزة سموه للخيول العربية الأصيلة.

من جانب آخر ساهمت الهدايا القيمة التي وزعتها اللجنة المنظمة للسباق وبالتعاون مع مركز معلومات دبي لسباق الخيل، ساهمت في إضافة رونق وحيوية على حفل السباق المسائي في كيمبتون بارك الذي كانت سباقاته المسائية تشكو عزوف الجماهير!!

محمد أحمد طه