ــ قبل مرور أقل من 24 ساعة على رفض الاتحاد الدولي التعليق على أخطاء الحكام، وبالتحديد عن عدم احتساب هدف انجلترا في مرمى ألمانيا، اضطر جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد إلى الاجتماع بالصحافيين والاعتذار أمامهم رسميا إلى كل من انجلترا والمكسيك على أخطاء الحكام التي ألحقت بهما الظلم.

فربما كانت من الأسباب الرئيسية في عدم مواصلتهما المشوار في النهائيات، وتنازل بلاتر لأول مرة عن عناده وكبريائه، واعترف بأنه بات من السخف عدم فتح هذا الملف، وانه قد حان الوقت للاستعانة بالتكنولوجيا بشكل أوسع، وسمى الفيديو بالتحديد، وذلك للتغلب على الأخطاء التي يقع فيها الحكام لاتخاذهم القرارات بسرعة قد لا تمنحهم المجال لإقرار الصواب، لكنه في نفس الوقت أكد بأن الأمر سوف ينحصر في خط المرمى.

ــ والحقيقة التي لابد من الاعتراف بها أن أخطاء الحكام الحالية ليست بجديدة وإنما هي تكرار لأخطاء مماثلة حدثت في الماضي ولكن أحدا لم يستطع الجزم بها لعدم توفر التكنولوجيا الحالية، والتي تسمح لنا بالوقوف على أدق التفاصيل في كل لعبة وحركة من أكثر من زاوية، مما يمنحنا المجال لإطلاق الأحكام لكل واقعة.

لهذا، لا يجب أن نظلم الحكام الحاليين ونقول إنهم أقل مستوى من حكام الماضي، لأنهم قد يكونون أفضل بكثير، ولكن التقنية المتوفرة حاليا في النقل التلفزيوني كشفت أخطاء ما كان بمقدور أحد ملاحظتها في الماضي.

ــ يقال إن الحاجة أم المعرفة والاختراع، وحاجتنا هي التي دفعتنا إلى البحث عن هذه التقنيات لوضع حد لحالات الشك التي كانت تنتابنا بعد كل واقعة تثير الجدل، ولأن الرياضة تتعامل مع الأرقام وأجزاء الثانية وغيرها من الأمور الدقيقة فقد استعانت بالكثير من الأجهزة الحديثة في معظم الرياضات لمساعدتها على توفير العدالة للجميع، إلا كرة القدم التي مازالت رغم شعبيتها الطاغية تعتمد في الكثير من المواقف الصعبة على تقديرات الحكام التي أحيانا ما تخضع للحالة النفسية.

وعندما أرادوا التطوير سمحوا باستخدام الهاتف بين طاقم المباراة، ولكن الواقع الذي كشفته تقنية النقل الحديثة أكد ضرورة توسيع قاعدة الاستعانة بالتكنولوجيا بما يساهم في التغلب على هذه الأخطاء.

ــ ولكن يبقى السؤال، ما هي الآلية التي سوف يستخدمها الاتحاد الدولي لتنفيذ هذه الخطوة؟

ــ لابد وان نعترف بأن المهمة ليست سهلة وسوف تستغرق الكثير من النقاش والتجارب رغبة في الوصول إلى طريقة لا تؤثر على تواصل اللعب وحركة الكرة والحفاظ على عنصر الإثارة، وبالتالي عدم استغراق أزمنة تؤثر سلبا على هذه الجوانب.

لهذا تم إرجاء مناقشة الأمر إلى اجتماع «كارديف» الذي سيعقد بعد عشرة أيام من انتهاء المونديال، وإذا كان بلاتر مازال ينظر إلى الأمر وكأنه هزيمة باعتباره كان أقوى المعارضين لهذه الخطوة، وهو ما دفعه بلا شك إلى إعلان حصر التغيير في خط المرمى، إلا أنه على الفيفا أن تواصل بحثها ليشمل التطوير كل الملعب، ولو في السر، تحسبا لمتغيرات المستقبل.

refaat@albayan.ae