ــ المستوى المتردي للفرق في مونديال جنوب إفريقيا، وخاصة الأوروبية الكبيرة مثل إيطاليا وفرنسا وانجلترا والدنمارك وغيرهم ممن خرجوا من المونديال دون ترك أي بصمة ايجابية وإنما علامات استفهام كبيرة، فتح المجال أمام الخبراء للبحث عن أسباب هذا التردي، خاصة وهي المرة الأولى في تاريخ المونديال التي يصل فيها إلى دور الثمانية ثلاثة منتخبات أوروبية فقط مما يعطي دلالات خطيرة حول مستقبل الكرة الأوروبية والتي أخذت في الانقراض رويدا رويدا.
ــ في الماضي القريب عندما كان يتحدث أحد عن خطورة زيادة عدد اللاعبين الأجانب في فرق الأندية الأوروبية، كان يقابل برد جاهز وهو أنهم ولاعبوهم مستفيدون فنيا من تواجدهم، ولكن الصورة أصبحت معكوسة الآن وهناك شبه اتفاق على أن وجودهم بهذه الكثافة بات يشكل خطورة حقيقية ظهرت بوضوح في جنوب إفريقيا وسوف تزداد أكثر لو استمر الوضع على ما هو عليه.
فقد أصبح من المألوف مثلا رؤية أحد فرق الأندية الايطالية يخوض الدوري من دون لاعب ايطالي واحد، وألا يسترعي الانتباه وجود أكثر من نصف اللاعبين من دول أخرى في فرق ايطاليا أو انجلترا وفرنسا، ولكن يبدو أن الأمر لن يستمر طويلا.
ــ فقد بدأت أصوات الخبراء تخرج من الآن مطالبة بإعادة النظر في هذه السياسة قبل استفحال المشكلة، وأكد مدير رابطة الدوري الانجليزي، ستيف كوبيل أن استمرار هذا الوضع سيجعل من الصعب اختيار منتخب قادر على المنافسة، وأشار الدنماركي فرانك ارينسن، مدير نادي تشيلسي الانجليزي، أن تصعيد ناشئ إلى الفريق الأول كل 18 شهرا أصبح نجاحا غير قادرين على تحقيقه، فكيف تتوفر قاعدة لاختيار المنتخب، وقد اتفقوا على أن الكرة الأوروبية تضررت من الوجود المكثف للاعبين الأجانب. بينما حدث العكس في دول هؤلاء اللاعبين الذين استفادوا وارتفع مستواهم.
ــ هذا الحديث الذي سيعلو صوته أكثر في الأيام القادمة أعتبره درسا مجانيا من أرض الواقع إلى هيئاتنا المحلية، فقبل أيام قليلة قررت الجمعية العمومية لرابطة المحترفين اعتماد ثلاثة لاعبين أجانب فقط في كل فريق، ولكن المفاجأة كانت فيما أعلن عن رغبة اتحاد كرة القدم في زيادة العدد إلى سبعة لاعبين في كل ناد، 3 للفريق الأول و2 لكل من الرديف وفريق الشباب مع السماح بعملية التبادل مع المرحلة الأعلى.
* صحيح أن مستوى المنتخبات يتحدد وفقا لطبيعة ونوعية الأجيال الموجودة، إلا أن النجوم في حاجة إلى مناخ مناسب للبزوغ، ولا يمكن توفر هذا المناخ مع تقليص عدد الفرص المتاحة أمامهم، وهذا ما عانى منه الأوروبيون وسيلجأون لتغييره في المرحلة القادمة، لهذا علينا الحذر من الآن حتى لا تضيع سنوات أخرى هباء، «وكفاية اللي ضاع»!!.
