بدأ المدرب الايطالي لمنتخب انجلترا فابيو كابيلو التخطيط لكيفية مقاربته تصفيات كأس أوروبا 2012 وكأن شيئا لم يكن، معتبرا انه قام بالمطلوب به خلال نهائيات مونديال جنوب أفريقيا 2010 لكن لاعبي «الأسود الثلاثة» خذلوه خلال مباراة الدور الثاني أمام ألمانيا (1-4).

وتحدث كابيلو الذي أكد انه يريد مواصلة المشوار مع المنتخب الانجليزي رغم إخفاقه في مونديال جنوب أفريقيا، عن كيفية تضميد الجراح والاستعداد للاستحقاق القاري المقبل رغم أن مستقبله لم يحسم حتى الآن بعدما أعلن الاتحاد الانجليزي بأنه سيتخذ قراره بعد أسبوعين وسط مطالبة الصحافة المحلية بإقالته من منصبه مباشرة. وكان كابيلو (64 عاما) مدد عقده قبل المونديال حتى 2012 أي حتى نهاية كأس أوروبا 2012 في بولندا وأوكرانيا. وبحسب الصحف البريطانية فان راتبه السنوي ارتفع إلى 6 ملايين جنيه استرليني (3/7 ملايين يورو). وبما أن كابيلو رفض الاستقالة، فان إقالته ستكلف الاتحاد الانجليزي 12 مليون جنيه استرليني (6/14 مليون يورو) في حال قرر التخلي عن خدماته.

وبدا كابيلو واثقا من انه سيواصل مشواره حتى نهاية عقده لان المدرب الايطالي بدأ يتحدث منذ الآن عن كيفية «إنعاش» منتخب «الأسود الثلاثة»، خصوصا أن العديد من نجومه الكبار وصلوا إلى نهاية مشوارهم الدولي دون أن ينجحوا في الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

وتطرق كابيلو المدرب السابق لميلان وروما وريال مدريد، إلى اللاعبين المرشحين للانضمام إلى التشكيلة أو اللاعبين الذين سيتم الاستغناء عن خدماتهم، مضيفا «لقد تحدثنا بهذا الموضوع مع الطاقم الفني، واعتقد أننا سنجد على الأرجح لاعبين جدد أو ثلاثة لكأس أوروبا، ادم جونسون، والظهير الأيسر في ارسنال كيران غيبز، ومايكل داوسون، رغم انه ليس شابا، وهناك أيضا غابرييل اغبونلاهور وبوبي زامورا الذي كان مصابا هذه المرة، كما هناك لاعب آخر نأمل أن يكون في كامل لياقته حتى حينها وهو اوين هارغريفز».

وتابع كابيلو: أفضل اللاعبين الشبان هم في منتخب دون 21 عاما وليسوا جاهزين للعب هنا في كأس العالم، لكني آمل في العام المقبل أو الأشهر الستة المقبلة أن يبرزوا إلى الساحة، آمل أن يعود ثيو والكوت وان يشفى من الإصابة في كتفه، هناك أيضا جاك ويلشير الذي اعتبره لاعبا مثيرا للاهتمام، ولدي بعض اللاعبين الجيدين الذين سيجهزون في الأشهر الستة المقبلة، انه أمر ممكن».

ويدرك كابيلو الذي تحدث أيضا عن المستقبل الواعد للحارس جو هارت، بان تحدثه عن ثورة شبابية في منتخب «الأسود الثلاثة» مرتبط بالضوابط والمشاكل التي واجهها مع التشكيلة الحالية، مشيرا إلى انه لا يوجد في الدوري الانجليزي الممتاز سوى 38 بالمئة من اللاعبين المؤهلين للدفاع عن ألوان المنتخب الانجليزي، وبالتالي لا توجد أمامه الكثير من المواهب للاختيار منها، كما أن طابع الدوري القاسي بدنيا، والروزنامة المكثفة للدوري والكأس وكأس الرابطة والمشاركات الأوروبية دون أي توقف حتى في فترة الأعياد، تؤثر على الوضع البدني للاعبين وتتسبب بالإجهاد والكثير من الإصابات.

لكن من الصعب التحدث فقط عن الإرهاق كعذر للإخفاق الذي مني به المنتخب الانجليزي في جنوب أفريقيا 2010 ، حيث قدم أداء مخيبا أولا أمام الولايات المتحدة (1-1) ثم الجزائر (صفر-صفر) قبل أن يتحسن نسبيا أمام سلوفينيا، حيث خطف تأهله إلى الدور الثاني بفضل هدف وحيد سجله جيرماين ديفو، لينهي منتخب «الأسود الثلاثة» الدور الأول في المركز الثاني، ما وضع كابيلو في وضع حرج للغاية خصوصا أمام الصحافة المحلية «القاسية».

ولم يتحسن وضع كابيلو بتاتا بعد مواجهة الدور الثاني، حيث لقي الانجليز أسوأ هزيمة في تاريخ مشاركاتهم في النهائيات، ولم يرتق «الأسود الثلاثة» إلى مستوى توقعات المملكة والصحافة التي ترى فيه الفريق البطل الذي يعانده الحظ، لكن واقع الأمور والمعطيات تشير إلى خلاف ذلك لان الانجليز لم يحققوا شيئا يذكر إن كان على الصعيد العالمي والقاري باستثناء فوزهم بمونديال 1966.

وقد يكون على الانجليز أن ينتظروا حتى 2018 لكي يرفعوا الكأس مجددا في حال نالوا شرف استضافة النسخة الحادية والعشرين من العرس الكروي العالمي.

ومن المؤكد أن الضغط الذي تمارسه وسائل الإعلام البريطانية على المنتخب يلعب دورا سلبيا جدا في النتائج التي يحققها الأخير خصوصا أنها لا تكتفي بتناول المسائل الكروية بل تلقي الضوء على أي شيء يتعلق باللاعبين إن كان شخصيا سطحيا أو حميما.

وربما تجعل منهم نجوما اكبر حجم مما هم عليه واقعيا، وذلك خلافا لنظرائهم الألمان أو البرازيليين الذين لا يعيرون اهتماما للإفراد بل إلى ال «مانشافت» و«سيليساو» كمجموعة موحدة.

ويبرر كابيلو السبب الذي يجعله يتمسك بعدم الاستقالة، قائلا «اعلم الكثير عن اللاعبين وما حصل، اعلم الوضع الآن أكثر من السابق لأني أدركت ما حصل عندما وصلنا إلى كأس العالم، أنا أتفهم المزيد من الأشياء، واعي أن هناك أمرا مهما للغاية، وأتفهم لماذا لم تفز انجلترا بالألقاب في السابق، لاعبو انجلترا يصلون إلى نهاية الموسم منهكين».

وواصل كابيلو «كل مباراة لعبناها خلال هذه الفترة، سبع مباريات بالمحمل بينها الودية وتلك التي خضناها في كأس العالم، لم أر اللاعبين الذين شاهدتهم في الخريف أو بعد شهرين من عيد الميلاد، كانوا يتمرنون بشكل جيد، كانوا مركزين، لكنهم ليسوا اللاعبين ذاتهم، ليسوا بالسرعة ذاتها، بالسرعة التي اعرفها عنهم، أريد أن أغير شيئا لكن من المستحيل فعل ذلك، هناك الكثير من المباريات خلال الموسم، يلعبون السبت والأربعاء والسبت والأربعاء».

وإذا بقي كابيلو في منصبه وستكون هذه المسألة التحدي الأكبر الذي سيواجهه، فانه مصمم على نيل فرصة ثانية يثبت من خلالها أن بإمكانه أن يغير المنتخب الانجليزي: «أفضل أن أبقى، نحتاج إلى الوقت من اجل استعادة توازننا وحيويتنا».

وسيعلم كابيلو قرار بقائه على رأس الإدارة الفنية لمنتخب «الأسود الثلاثة» من عدمه بعد أسبوعين، وهو قد أشار إلى انه تحدث مع السير دايف ريتشاردز المدير العام للاتحاد الانجليزي الذي قال للمدرب الايطالي انه بحاجة إلى أسبوعين لاتخاذ القرار.

وأكد كابيلو انه رفض اقتراحات من أندية كبيرة لأنه يحب مهنته كمدرب للمنتخب الانجليزي، فيما قال المتحدث باسم الاتحاد الانجليزي ادريان بيفينغتون: «كابيلو مرتبط معنا بعقد حتى عام 2012، بيد أن الجميع أعرب عن خيبة الأمل بخروجنا من نهائيات كأس العالم بهذه الطريقة، من المنطقي العودة إلى لندن واتخاذ الوقت الكافي والحديث مجددا مع كابيلو».

وقال «اختاروني لهذا المنصب، واعتبروا بأنني استحق هذا الراتب، الأموال لا تحدد قيمة الإنسان».

وأوضح بيفينغتون «أحب التذكير بأنه ليس كابيلو من حدد راتبه، تعاقدنا معه عندما كنا في الحضيض وفشلنا في التأهل إلى نهائيات كأس أوروبا 2008، كابيلو أعطى الثقة إلى المنتخب الانجليزي». الجدير بالذكر أن المنتخب الانجليزي وقع في تصفيات كأس أوروبا 2012 ضمن المجموعة السابعة إلى جانب سويسرا وبلغاريا وويلز ومونتينيغرو، ويبدأ مشواره اعتبارا من الثالث من سبتمبر المقبل في مواجهة بلغاريا.

تطلع

هاري مستعد لخلافة فابيو

قال هاري دريدناب مدرب توتنهام الانجليزي أنه مستعد لخلافة الايطالي فابيو كابيلو مدرب منتخب انجلترا لكرة القدم في حال أقيل الأخير من منصبه.

وكان كابيلو أعلن أول من أمس انه سيعرف قرار بقائه على رأس الإدارة الفنية للأسود الثلاثة من عدمه بعد أسبوعين، معربا عن أمله في مواصلة مهامه على الرغم من الخروج المخيب من الدور الثاني لنهائيات كأس العالم المقامة حاليا في جنوب أفريقيا.

وطلب ريدناب من الاتحاد الانجليزي تعيين مدرب وطني للمنتخب الأول في حال رحل كابيلو، «كابيلو يملك سجلا هائلا على صعيد الأندية، لكن عندما يرحل، بعد أربع سنوات أو في أي وقت كان، بالتأكيد سيتواجد شاب أو مدرب آخر في هذه البلاد، بالتأكيد يجب أن نجد مدربا انجليزيا للمنتخب الوطني».