شهد مونديال جنوب إفريقيا تمثيلا إماراتيا مشرفا لعدد من الكفاءات في مختلف التخصصات، حيث شارك المحامي عبد الرحمن لوتاه في اجتماعات لجنة الاستئناف في الفيفا، ونال حكمنا الدولي المساعد صالح المرزوقي التقدير بعد أن شارك في إدارة مباريتي فرنسا مع المكسيك، وتشيلي مع سويسرا، ولم تتوقف المشاركة الإماراتية عند هذا الحد الرسمي بل تعدته من خلال فريق التعليق والتحليل ممثلا في حكمنا المونديالي علي بوجسيم ونجم منتخبنا الأسبق عبد الرحمن محمد اللذين يشاركان ضمن فريق التحليل لقناة الجزيرة الرياضية وتواصل بتواجد معلقنا علي سعيد الكعبي ضمن فريق القناة نفسها ليصبح هؤلاء سفراء لكرة الإمارات في هذا المونديال العالمي.
تواجد سفرائنا في مونديال جنوب إفريقيا بحضورهم المتميز كل في مجاله خفف عنا مرارة عدم تأهل منتخبنا الوطني إلى المونديال بعد أن اخفق الفريق في اجتياز التصفيات مهدرا نقاطا غالية على ملعبه وبين جماهيره التي نشدت الفوز وتمنت التواجد بين الكبار مما جعل الفريق يدفع الثمن غاليا ويفقد فرصة التواجد في هذا الملتقى العالمي الذي يعتبر تواجدا حقيقيا للمنتسبين للعبة الشعبية الأولى في العالم، وتواجد سفرائنا في هذا المحفل العالمي اسعد القلوب لأن الاختيار جاء من مؤسسات عالمية كبرى ومؤسسات منحت الثقة لأبناء الوطن لكفاءاتهم وخبراتهم وتميزهم، وبالفعل يقول كل من يتابع أداء كوادرنا انهم مميزون وينالون الإعجاب والتقدير على الرغم من التواجد في هذه البطولة العالمية للمرة الأولى بصفاتهم الجديدة.
تجربة متميزة... عبد الرحمن لوتاه يحكي عن تجربته الأولى مع المونديال بقوله انني شاركت بصفتي عضوا في لجنة الاستئناف في الاتحاد الدولي وكانت مهمتي لمدة 15 يوما نظرنا خلالها في العديد من القضايا، واعتبر تجربتي الأولى مع المونديال متميزة بكل المقاييس حيث عايشت الحدث من داخله لأول مرة والتعرف على شخصيات كبيرة من مختلف الدول وكم أتحسر حينما أجد التمثيل العربي ضئيلا للغاية حيث لا يوجد سوى الثلاثي هاني أبو ريدة وحافظ المدلج وشخصي لذلك يجب علينا كعرب أن ندعم تواجد بعضنا البعض في الاتحادات الدولية والقارية لتعزيز تواجدنا العربي.
ويضيف لوتاه قائلا: تعرفت في مونديال جنوب إفريقيا أن المونديال ليس منافسات ومباريات فقط بل تعاون وتعارف ومحبة بين المسؤولين واللاعبين وحتى الجماهير لا توجد الأمور التي نراها بعالمنا العربي وهو الأصل من مثل هذه الأجواء العالمية التي يختفي فيها التعصب والضغوط الخارجية لذلك شاهدنا الأجواء المونديالية ببريقها وجمالها وسحر البلد المنظم وحسن استعداده لهذا الحدث الكبير.
رعب الطريق
أما عبد الرحمن محمد لاعب منتخبنا والنصر الأسبق فيتحدث عن تجربته بقوله انها بلا شك تجربة ثرية وشرف كبير لي شخصيا ان أحظى بهذه الفرصة بالوجود مع كبار المدربين العالميين امثال الاسباني اريجونيس والفرنسي فينجر والايطالي شيزاري مالديني ومواطنه اريغو ساكي والألماني ماتيوس، إضافة الى النجوم العرب نبيل معلول وطارق دياب وحازم إمام ونواف التمياط وغيرهم من النجوم العالميين الذين يعتبرون أعلاما شامخة عالميا.. وحقيقة أنا اعتبر نفسي محظوظا من خلال التواجد بين هؤلاء الصفوة فهذا مكسب وإضافة لرصيدي الرياضي والمهني والاعلامي ولابد من شكر أسرة قناة الجزيرة الرياضية على الثقة الغالية في شخصي للانضمام لكوكبة المحللين العالميين للمونديال الذي اعتبره وساما على صدري.
ويتحدث عبد الرحمن محمد عن التنظيم بقوله ان التنظيم مقبول وجيد في حدود خبرات وإمكانيات الدولة المنظمة التى سعت بكل قدراتها على أن تكسب رهان التنظيم والاستضافة المثالية ونجحوا الى حد كبير، وعن الأمن يقول ان الأمور جيدة ومن خلال متابعتنا للمباريات نتنقل بين المدن لمسافات طويلة وفي رحلة الذهاب لا توجد أية مشاكل ولكن عند العودة ليلا نبقى في قلق دائم ورعب خوفا من قطاع الطرق والعصابات وحينما نصل إلى الفندق نعتبر أنفسنا كأننا ولدنا من جديد.
عن تراجع فرق الكبار وخروجهم المبكر مثل حامل اللقب ووصيفه يقول عبد الرحمن محمد أنا شخصيا استغرب ذلك أن يحدث هذا التراجع الكبير من منتخبات عريقة مثل ايطاليا حاملة اللقب وفرنسا الوصيفة، والبلدان لديهما ارث رياضي كبير وخبرات كبيرة وتتعثران بغرابة وفي ظروف متشابهة مع تقديم أداء كروي باهت وغير مبرر.
وفي تقديري الشخصي سقوط الكبار هو بمثابة درس مفيد لنا في العالم العربي ودول الخليج باعتبار أن التخطيط السليم والإخلاص في العمل وتنفيذ الإستراتيجية طويلة الأمد هو السبيل الأمثل لبلوغ الأهداف والعبرة هنا بالمنتخبات الاسيوية (كوريا الجنوبية واليابان واستراليا) فقد كانوا خير سفراء للقارة وعكسوا الوجه المشرق لكرتنا الاسيوية، وعن الترشيح للقب يقول لن يفلت من البرازيل أو الأرجنتين.
المهمة الرابعة
يتواجد حكمنا الدولي الأسبق ورمز التحكيم الإماراتي علي بوجسيم في جنوب أفريقيا للمشاركة في المونديال العالمي للمرة الرابعة، ولكن بأسلوب مختلف حيث يقوم بتحليل أداء الحكام المشاركين في البطولة لصالح قناة الجزيرة الرياضية، وعن هذه المهمة يقول انها تجربة جديدة عليّ حيث انها المرة الأولى التي أشارك فيها كمحلل لأداء الحكام في اكبر بطولة في العالم ولاشك أنها تجربة مثيرة أكيد سأخرج منها بفوائد عديدة مثل اكتساب مزيد من الخبرات.
وبالنسبة لانطباعاته عن المونديال الحالي يقول بوجسيم: بصراحة جنوب أفريقيا نجحت بامتياز في تنظيم المونديال حتى الآن. الجميع يعمل بجهد كبير لإنجاح الحدث الأبرز في مسيرة هذا البلد الثري بشعبه وتاريخه النضالي إلى جانب ثرواته الطبيعية الكبيرة وسعادة الشعب بهذا التواجد العالمي بينهم.
وأثنى بوجسيم على حكام المونديال وقال انهم قدموا مستويات مقبولة حتى اللحظة والأخطاء التي حدثت طفيفة باستثناء خطأي مباراتي انجلترا وألمانيا، والأرجنتين والمكسيك وعموما الفيفا يدعم الحكام فنياً وتقنياً ومادياً بغية تحقيق «الطفرة الفنية» التي تساهم في تطور مستوى اللعبة بشكل عام.
وأكد بوجسيم أن الحكام الآن يحظون بتسهيلات استثنائية وغير مسبوقة لمساعدتهم من خلال الوسائل التقنية الجديدة مثل جهاز المحاكة الآلي الذي يجسد بعض الحالات في الملعب عن طريق الكمبيوتر ويمتحن سرعة الحكام في اتخاذ القرارات ثم يعيد تقييمها ويحرر نتائج الحكام على ضوئها، وقال في تقديري الشخصي إن من شأن هذه الوسيلة أن تساعد حكام الحكام على التمتع «بفكر ناضج» يساعدهم في إدارة المباريات الصعبة في مثل هذه المباريات الدولية.
الكعبي يتألق
يعتبر علي سعيد الكعبي «بو فيصل» من المعلقين المتميزين في قناة الجزيرة الرياضية ويمتع المشاهدين بصوته المتميز ومعلوماته الغزيرة ويحظى بإعجاب المشاهدين الذين يحرصون على متابعة تعليقه على المباريات خاصة وانه يحظى بخبرة كبيرة حيث سبق وعلق على مباريات كبيرة منها مباريات الدوري الإيطالي والأسباني ومباراة نهائي كأس آسيا 2007 العراق مع السعودية.
ومباراة نهائي كأس أمم أوروبا 2008 اسبانيا مع ألمانيا والكلاسيكو بين ريال مدريد وبرشلونة ودربي ميلانو بين ميلان والإنتر ونهائي كأس الخليج 19 بين المنتخب العماني والمنتخب السعودي بمسقط، ويعد من المعلقين البارزين في الجزيرة الرياضية، كما أن الجمهور العربي يفضل هذا المعلق على غيره لأنه يدخل في أجواء المباراة وذلك عائد إلى أسلوبه المشوق في تعليق المباراة.
سفير التحكيم
نال الحكم الدولي صالح المرزوقي التقدير والاحترام بعد تألقه في المباريات التي أسندت له وهي المكسيك مع فرنسا، وشيلي مع سويسرا. ونفذ ما وعد به قبل سفره لجنوب أفريقيا حينما قال اتمنى أن أقدم كل ما في وسعي من أجل الحفاظ على مكانة التحكيم الإماراتي التي يحظى بسمعة طيبة عالميا وقاريا بعد تألق علي بوجسيم في ثلاث بطولات مونديالية، الجدير بالذكر أن صالح المرزوقي قد حصل قبل أيام على جائزة الراية الذهبية عبر استفتاء أجرته مجلة الحدث الرياضي.
وعبر ناصر اليماحي عن ارتياحه الكبير للأداء الذي قدمه المرزوقي معتبرا أن حكمنا واصل مشواره بثبات في المونديال مع الطاقم المرافق له واخرج المباريات الصعبة التي أدارها إلى بر الأمان في أفضل الظروف بالرغم من القرارات الحساسة والأحداث المهمة التي شهدناها.
وأوضح أيضاً أن المرزوقي كان دقيقاً في مختلف الحالات وأظهر تركيزاً عالياً في اللقاء وجاهزية بدنية وذهنية لأداء مهمته بشكل ناجح، مستفيداً من خبرته التي اكتسبها على الساحة الدولية لاتخاذ القرارات الصائبة.
العوضي النمر



