* اليوم يسدل الستار على دور الستة عشر لمونديال جنوب إفريقيا، ومع بلوغنا هذا الدور بدأنا نشعر بالمتعة الحقيقية للمباريات، مما يدل على أن الدور الأول ضم فرقا «كمالة عدد» وبرحيلها أنصلح الحال وراق البال، وتضاعف تركيز اللاعبين رغبة في تحقيق الانتصار ومواصلة المشوار ودخول التاريخ، والمؤكد أن كل من شاهد مباراتي أول من أمس قد استمتع بوجبة كروية دسمة جدا، بدأت بمعركة ألمانيا وإنجلترا التي انتهت بتفوق ألماني تاريخي سيظل حديث الجميع سنوات وسنوات.
وانتهت بملحمة الأرجنتين والمكسيك التي كانت نموذجا للياقة البدنية والفنية العالية من البداية إلى النهاية، ورغم فوز التانغو الجدير إلا أن المكسيكيين قدموا عرضا رائعا في التفاني سعيا نحو تعديل النتيجة ولا ينتقص منه أبداً عدم بلوغهم الهدف.
* ولكن المؤسف حقا هو استمرار الأداء المتدني من الحكام وتكرار أخطائهم الجسيمة التي كلفت بعض المنتخبات خسارة جهود سنوات وملايين الدولارات، فوجدنا حكم المباراة الأولى لا يحتسب هدفا صحيحا لانجلترا ربما لو أحتسب لتغيرت مجريات الأمور، وشاهدنا حكم المباراة الثانية يحتسب هدف الأرجنتين الأول رغم التسلل الواضح من جونزالو، الذي لم يشر إليه حامل الراية، ولا أدري هل كان شارد الذهن أم كان يعتقد انه أحد مشاهدي التانغو؟
فالخطأ كان واضحا وفادحا لكنه منح الأرجنتين الأفضلية التي بنت عليها ومنحها الفوز بالثلاثة، وأصاب المكسيك بصدمة ومدافعيها بالارتباك الذي كان ثمنه هدفا ثانيا وصعوبة العودة للمباراة.
* ولكن لا بد وأن نؤكد في نفس الوقت على انه لولا التقنيات العالية المستخدمة حاليا في النقل التلفزيوني، ما تمكنا نحن المشاهدين عبر الشاشات من الوقوف على كل هذه الأخطاء والتأكد منها، فنظام الإعادة الذي يسمح لنا برؤية الأحداث من أكثر من زاوية وبوضوح شديد جدا يساعدنا على معايشة المباريات بطريقة، لا أبالغ إن قلت أنها أفضل بكثير من المتابعين للمباريات من المدرجات، ولأن هذه التقنيات لم تكن متوفرة في السابق بنفس الكفاءة كانت العديد من القرارات تظل موضع جدل لفترات طويلة، وهذا الجدل هو الذي ساعد على حدوث هذا التطور المذهل في عالم النقل.
* لهذا أرى أنه من حق النقل التلفزيوني أن يكون النجم والبطل الحقيقي في المونديال، على الأقل حتى الآن، فقد كشف لنا الكثير من الجمال في المباريات. كما فضح فظاعة الخشونة مع النجوم، وعرى الأخطاء التي يرتكبها الحكام، لكن في نفس الوقت لابد وان نلتمس لهم العذر، فالوقائع تحدث غالبا في جزء من الثانية وعليهم اتخاذ القرارات بنفس القدر من السرعة التي لا تتوفر لهم مثل الكاميرات التي دخلت مرحلة «الفيمتوثانية» والحكم مازال «قيمته ضايعة».
