قاد لويس سواريز منتخب الأوروغواي إلى التأهل إلى الدور ربع النهائي للمرة الاولى منذ 40 عاما بعدما سجل هدفي الفوز على كوريا الجنوبية 2 ـ 1 أمس على ملعب «نلسون مانديلا باي» في بورت اليزابيث في الدور الثاني من مونديال جنوب إفريقيا 2010.
وفرض سواريز نفسه نجم المباراة بامتياز بعدما افتتح التسجيل في الدقيقة الثامنة، ثم خطف الفوز وبطاقة التأهل لبلاده في الدقيقة 80 بعد ان عادل لي تشونغ يونغ النتيجة للمنتخب الاسيوي في الدقيقة 68.ورفع سواريز رصيده إلى ثلاثة أهداف أضافها إلى الأهداف ال49 التي سجلها مع فريقه إياكس أمستردام الهولندي في جميع المسابقات التي خاضها خلال الموسم المنصرم، وحمل «لا سيليستي» إلى ربع النهائي للمرة الأولى منذ 1970.ولحق سواريز بالأرجنتيني غونزالو هيغواين والاسباني دافيد فيا والسلوفاكي روبرت فيتيك إلى صدارة لائحة الهدافين.
وتبدو الطريق ممهدة أمام منتخب الأوروغواي، بطل 1930 و1950، للوصول إلى نصف النهائي لأنه سيواجه الفائز من مواجهة غانا والولايات المتحدة والتي تقام مساء.
ومن المؤكد أن الحظ لعب دوره في وضع المنتخب الأوروغوياني على مسار «مفتوح» لبلوغ دور الأربعة (نصف النهائي) للمرة الأولى منذ 1970 حين خسر أمام البرازيل 1 ـ 3، إلا أن «لا سيليستي» قرر مصيره بيده ومهد الطريق أمامه لكي يتمكن من العودة بالزمن إلى أيام المجد بعد أن نجح في حسم مجموعته لمصلحته للمرة الأولى منذ 1954، متفوقا على فرنسا وصيفة بطلة 2006 وبطلة 1998 وجنوب إفريقيا المضيفة والمكسيك التي رافقته إلى الدور الثاني، مقدما أداء مميزا في الناحيتين الهجومية والدفاعية؛ إذ لم تتلق شباكه أي هدف قبل هذه المباراة.
مفاجأة مدوية
وفي المقابل، لم يودع «محاربو التايغوك» النهائيات دون معركة حتى الرمق الأخير، وهم كانوا يخوضون الدور الثاني للمرة الأولى خارج أراضيهم بعد أن سجلوا مفاجأة مدوية عام 2002 عندما استضافوا النهائيات مشاركة مع اليابان بوصولهم إلى الدور نصف النهائي على حساب ايطاليا واسبانيا، قبل أن يسقطوا أمام الحاجز الألماني في دور الأربعة وأنهوا البطولة في المركز الثالث.
وكانت مواجهة السبت الأولى بين الطرفين في النهائيات منذ مونديال 1990 في ايطاليا عندما تواجها للمرة الأولى وخرج «لا سيليستي» فائزا 1 ـ صفر في طريقه للتأهل إلى الدور الثاني للمرة الأخيرة، أي منذ المونديال الذي حقق فيه فوزه الأخير في النهائيات قبل أن يفشل في التأهل إلى مونديالي 1994 و1998 و2006، فيما ودع من الدور الأول لمونديال 2002 دون أي فوز.
وأكد المنتخب الأميركي الجنوبي تفوقه على منافسه لأنه كان خرج فائزا أيضا في ثلاث من المباريات الأربع الودية التي جمعته بنظيره الآسيوي، فيما انتهت المباراة الأخرى بالتعادل.
وتعود المواجهة الأخيرة بين الطرفين قبل هذه المباراة إلى 24 مارس 2007 في سيول حين فازت الأوروغواي 2 ـ صفر بقيادة مدربها الحالي اوسكار تاباريز الذي كان مهندس التأهل إلى الدور الثاني في مونديال 1990، قبل ان يعود «آل مايسترو» ويكرر الانجاز في النسخة الحالية بعد ان عاد إلى رأس الهرم الفني للمنتخب في 2006 خلفا لغوستافو فيران الذي شغل المهمة مؤقتا بدلا من خورخي فوساتي.
من المؤكد أن تاباريز يقف خلف عودة الهيبة إلى «لا سيليستي» وهو يأمل أن يعيد بلاده في مشاركتها الحادية عشرة في النهائيات إلى ذكريات أصبحت من التاريخ عندما توجت باللقب عامي 1930 و1950 ووصلت إلى نصف نهائي و1954 و1970.
ولم يجر تاباريز سوى تعديل واحد على التشكيلة التي تغلبت على المكسيك (1 ـ صفر) في الجولة الثالثة من الدور الأول بعودة مدافع فياريال الاسباني دييغو غودين إلى التشكيلة الأساسية على حساب ماوريتسيو فيكتورينو الذي عاد ودخل في الشوط الثاني بدلا من الأول، فيما لعب دييغو فورلان خلف ثنائي الهجوم ادينسون كافاني وسواريز الذي كان سجل هدف الفوز على المكسيك.
وفي الجهة المقابلة، التزم المدرب الكوري الجنوبية ها جونغ مو بتشكيلته السابقة دون أي تعديل على خط الدفاع رغم ان منتخبه تلقى 6 أهداف في مباراتيه الأخيرتين أمام الأرجنتين (1 ـ 4) ونيجيريا (2 ـ 2)، وكان تعديله الوحيد في خط الوسط عبر إشراك كيم جاي سونغ بدلا من يوم كي ـ هون لأن الأول يتولى مهاما دفاعية بشكل أفضل من الثاني.
بداية سريعة
وكانت البداية سريعة وحصل الكوريون على فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل من ركلة حرة نفذها مهاجم موناكو الفرنسي بارك تشو يونغ لكن الحظ عانده لأن القائم الايمن لمرمى حارس لاتسيو الايطالي فرناندو موسليرا ناب عن الأخير وحرم المنتخب الآسيوي من افتتاح التسجيل (5).
وجاء الرد الأوروغوياني سريعا ومثمرا اذ نجح سواريز في وضع رجال تاباريز في المقدمة مستفيدا من خطأ الحارس جونغ سونغ ريونغ الذي اخفق في اعتراض عرضية فورلان فوصلت الكرة إلى نجم اياكس أمستردام الهولندي الذي أودعها الشباك الخالية (8)، مسجلا هدفه الثاني حتى الآن.
وحاول المنتخب الآسيوي أن يتدارك الموقف فانطلق نحو المنطقة الأوروغويانية سعيا خلف التعادل لكنه فشل في الوصول إلى مرمى موسليرا في أي مناسبة حتى الدقيقة 32 عندما أطلق بارك تشو يونغ كرة صاروخية من خارج المنطقة مرت قريبة جدا من القائم الأيمن، ثم اتبعها مدافع فرايبورغ الألماني تشا دو ري بتسديدة أخرى من خارج المنطقة لكنها علت العارضة (41).
وفي بداية الشوط الثاني كان الكوريون قريبين جدا من التعادل بتسديدة صاروخية من بارك تشو يونغ لكن محاولة لاعب موناكو علت العارضة بقليل (51)، ثم واصل لمنتخب الآسيوي ضغطه وحاصر منافسه في منطقته تماما وكاد مجددا أن يدرك التعادل برأسية من لاعب مانشستر يونايتد الانكليزي بارك جي سونغ بعد عرضية من تشا دو ري، لكن موسليرا كان في المكان المناسب لينقذ الموقف (58).
وعجز رجال تاباريز منذ صافرة بداية الشوط الثاني عن تجاوز منتصف الملعب وان يستفيدوا من الفراغات التي خلفها الكوريون من اجل الانطلاق بالهجمات المرتدة ما وضعهم تحت ضغط كبير لدرجة أنهم اضطروا في بعض الأحيان إلى تشتيت الكرة وحسب دون أي نية في إيصالها إلى الخط الأمامي فدفعوا الثمن غاليا لأن لاعب وسط بولتون الانجليزي لي تشونغ يونغ أدرك التعادل بكرة رأسية مستغلا خروج خاطيء لموسليرا اثر ركلة حرة من الجهة اليسرى أحدثت معمعة داخل المنطقة ما سمح للكوريين في إطلاق المواجهة من نقطة الصفر (68).
وكاد اللاعب ذاته أن يضع الكوريين في المقدمة عندما توغل في الجهة اليمنى وانفرد بموسليرا لكن تسديدته كانت ضعيفة ولم يجد الأخير صعوبة في التعامل معها (71).
رباطة الجأش
واستعاد الأوروغويانيون رباطة جأشهم تدريجيا وكاد سواريز أن يضعهم في المقدمة مجددا عندما كسر مصيدة التسلل وتوغل في الجهة اليمنى قبل ان يسدد كرة صاروخية من زاوية ضيقة أبعدها الحارس الكوري ببراعة (73)، ثم فرط نجم إياكس بفرصة ذهبية أخرى عندما كسر مصيدة التسلل بعد تمريرة طولية من خورخي فوسيل لكنه لعبها برأسه إلى جانب القائم الأيمن رغم أن الفرصة كانت متاحة أمامه للسيطرة على الكرة ووضعها بهدوء داخل الشباك لأن الدفاع الكوري كان بعيدا عنه بعدما فشل في تطبيق مصيدة التسلل (74).
لكن سواريز عوض هذه الفرصة في الدقيقة 80 عندما منح بلاده هدف التأهل اثر ركلة ركنية فوصلت الكرة إلى نجم اياكس على الجهة اليسرى للمنطقة الكورية فتلاعب بمدافعين ثم سددها قوسية رائعة من حدود المنطقة إلى الزاوية اليسرى لمرمى جونغ سونغ ريونغ، قبل أن يترك مكانه لالفارو فرنانديز.
وحصل البديل لي دونغ يونغ على فرصة ذهبية لإدراك التعادل وجر المنتخبين إلى التمديد عندما كسر مصيدة التسلل وانفرد بالحارس قبل ان يسدد كرة قوية صدها الأخيرة لكنها مرت بين ساقيه وكادت تتهادى داخل الشباك لولا تدخل دييغو لوغانو في اللحظة الحاسمة لإبعادها عن خط المرمى (87). ا ف

