ـ انتهت مغامرة منتخب الجزائر في نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا بخسارته الثانية والتي جاءت في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع من مباراته مع الولايات المتحدة، بهدف من هجمة مرتدة كان يفترض أن تكون هدفا للجزائر، لكن صيفي أضاع الفرصة.
كما أضاع زملاؤه الكثير من الفرص المحققة للتسجيل، وكأنهم كانوا في حالة تصميم على عدم تسجيل أي هدف في المونديال وعدم استثمار فرصة مشاركتهم في هذه الدورة غريبة الأطوار، والتي ربما لن تتكرر. فقد منحت المشاركين فرصاً عديدة لحفر أسمائهم في سجلات التاريخ، ولكن قلة من استثمروها.
ـ وإذا كنت أصف مشاركة محاربي الصحراء بالمغامرة، ذلك لأن تأهلهم تحقق في وقت لم يتوقع الكثيرون حدوثه نتيجة لفترة التراجع التي أصابت الكرة الجزائرية وابتعدت فيها عن الأضواء، ولكن هذه المجموعة المتميزة من اللاعبين المتمتعين بحماسة كبيرة نجحت في تغيير الصورة وفرضت نفسها وتأهلت إلى قمة الهرم الكروي في العالم والمتمثل في المونديال.
ولكن للأسف الشديد لم يستطع الجهاز الفني، الذي حقق هذه القفزة، إحداث التغيير المطلوب في أسلوب الأداء بما يساعد اللاعبين على استثمار الفرص وتسجيل الأهداف التي من دونها لا تتحقق الانتصارات وتحصد النقاط المساعدة على التأهل ومواصلة المشوار.
ـ نجح منتخب الثعالب في كل شيء خلال مونديال جنوب إفريقيا إلا تسجيل الأهداف، حيث كانت لديه القدرات لإحكام إغلاق المنطقة الخلفية ورقابة مفاتيح اللعب وعناصر القوة في خصومه، حتى إنه خسر بنتيجة هدف وحيد في مباراتين، وتعادل سلبيا في المباراة الثالثة.
كما كانت لديه القدرة على شن الهجمات السليمة والسريعة والوصول إلى مرمى خصومه، لكن كانت لديه دائما مشكلة في إنهاء الهجمات وتحويلها إلى أهداف، وأخطاء اللمسة الأخيرة لها طرق كثيرة للعلاج وكل المدربين يعرفونها.
وهذه مسؤولية الجهاز الفني، لهذا أعتقد بأن الجهاز الفني ركز خلال المرحلة الماضية بعد تأهل المنتخب على تقوية الواجب الدفاعي، ولكن على حساب الجانب الهجومي الذي يبدو أنه لم يحصل على حقه من التركيز والدعم.
ـ عموماً إذا كنا قد فقدنا فرصة استمرار ممثل العرب الوحيد لمرحلة أخرى متقدمة من النهائيات، إلا أنه من المؤكد أننا كسبنا فريقا قويا جديدا للكرة العربية يمثل عودة الكرة الجزائرية للواجهة مرة أخرى، وعلى المسؤولين في الجزائر استثمار هذه الفرصة ودعمها.
خاصة والمنتخب يضم مجموعة من العناصر الشابة القادرة على العطاء لسنوات طويلة، مما يجعلهم قادرين على قيادة سفينة الصعود إلى القمة والوصول إلى المستوى الذي يضع الكرة الجزائرية في المكانة التي تليق بها.
ـ اليوم يسدل الستار على الدور الأول من النهائيات، وهو يوم خاص جدا بما يتضمنه من مباريات تجمع فرق كبيرة مثل البرازيل والبرتغال وإسبانيا، فهل تنتهي المباريات الأربع كما هو متوقع لها وتصعد منتخبات البرازيل والبرتغال وإسبانيا وشيلي؟ أم تفعلها الأخيرة وتحرم إسبانيا وتصعد عنها سويسرا؟ انتظروا الإجابة بعد بضع ساعات.
