سيكون المنتخب السويسري مطالباً بالتخلي عن سلاحه الأساسي المتمثل بالدفاع المحكم عندما يواجه هندوراس اليوم على ملعب «فري ستايت ستاديوم» في بلومفونتين ضمن الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثامنة لمونديال جنوب افريقيا، وذلك إذا ما أراد أن يحصل على فرصة التأهل إلى الدور الثاني للمرة الثانية على التوالي والسادسة في تاريخه.

ومن المؤكد أنه كان من المجدي للمنتخب السويسري أن يلتزم بأسلوبه الدفاعي الصلب عندما واجه اسبانيا بطلة أوروبا في الجولة الأولى، وقد نجح رهانه على هذا التكتيك لأنه حقق مفاجأة مدوية وخرج فائزا (1 ـ صفر) للمرة الأولى في تاريخه على «لا فوريا روخا»، ثم كان قريبا من الحصول على نقطة اقله من مباراته الثانية أمام تشيلي لولا اضطراره اللعب بعشرة لاعبين منذ الدقيقة 31 اثر طرد لاعب الوسط فالون بهرامي، ما تسبب بخسارته في نهاية المطاف بصعوبة صفر ـ 1. ونجحت تشيلي في وضع حد لنجاح السويسريين في الحفاظ على نظافة شباكهم وهزوا شباكهم بعد 8 دقائق فقط من تحطيمهم الرقم القياسي من حيث عدد الدقائق التي خاضوها دون أن تتلقى شباكهم أي هدف.

ودخل المنتخب السويسري إلى تلك المباراة محافظا على نظافة شباكه في النهائيات على مدى 484 دقيقة على التوالي لأنه ودع النسخة السابقة من الدور الثاني دون أن تتلقى شباكه أي هدف في المباريات الأربع التي خاضها، ثم تغلب على اسبانيا، ويعود الهدف الأخير الذي تلقاه إلى الدقيقة 86 من مباراته مع اسبانيا في الدور الثاني من مونديال 1994 (صفر ـ 3) وسجله تيكسيكي بيغرستاين. وحطم المنتخب السويسري بالتالي الرقم القياسي (550 دقيقة) الذي سجلته إيطاليا في 17 يونيو 1986 وفي الثالث من يوليو 1990، وبات الرقم الجديد 558 دقيقة.

لكن إذا أراد رجال المدرب الألماني اوتمار هيتسفيلد على فرصة من اجل منافسة تشيلي واسبانيا على إحدى بطاقتي المجموعة فعليه أن يلجأ إلى أسلوب هجومي لأنه بحاجة ماسة إلى الأهداف التي قد تلعب دورا حاسما في تحديد المتأهلين وحتى متصدر المجموعة لأن المنتخبات الثلاث قد تنهي الدور الأول وفي رصيد كل منها ست نقاط في حال فوز اسبانيا على تشيلي وسويسرا على هندوراس التي لا تزال تملك فرصة «حسابية» للتأهل للمرة الأولى في تاريخها (ودعت الدور الأول في مشاركتها الوحيدة عام 1982) شرط فوزها بفارق كبير من الأهداف وخسارة اسبانيا أمام تشيلي.

صحيح أن هيتسفيلد دخل تاريخ المنتخب السويسري بعدما قاده لفوزه الأول على الإطلاق على نظيره الاسباني في الجولة الأولى وجعله صاحب الرقم القياسي من حيث نظافة الشباك، إلا أن التاريخ سينسى هذين الانجازين سريعا في حال فشل «ناتي» في التأهل إلى الدور الثاني.

أنا متفائل بشأن مباراتنا أمام هندوراس، إذ سنضع نتيجة اليوم (الاثنين) جانبا وسنحاول استرجاع إمكانياتنا في اقرب وقت من اجل الدفاع عن حظوظنا حتى الرمق الأخير»، هذا ما قاله هيستفيلد الذي يأمل قيادة منتخب «شفايتزر ناتي» (بالألمانية) أو «لا نأتي» (بالفرنسية) أو «سكوادرا ناسيونالي» (بالإيطالية) إلى تكرار سيناريو 2006 عندما وصلت إلى الدور الثاني قبل أن تخسر أمام الوافدة الجديدة أوكرانيا بركلات الترجيح، وربما مواصلة المشوار إلى ربع النهائي.

وذلك للمرة الأولى منذ 1954 عندما احتضنت سويسرا النهائيات وتفوقت على إيطاليا في المباراة الفاصلة (4 ـ 1) بعد أن تغلبت عليها في الجولة الأولى من دور المجموعات أيضا (1 ـ صفر)، قبل أن تخرج في ربع النهائي على يد النمسا (5 ـ 7)، إلا أن الخصم المحتمل في الدور المقبل، في حال التأهل، سيكون العملاق البرازيلي.

وأضاف هيتسفيلد بعد مباراة الجولة الثانية «لقد كانت مباراة صعبة أمام فريق قوي وعنيد بحجم تشيلي، وقد ازدادت صعوبتها بعدما أصبحنا نلعب بعشرة منذ الدقيقة 30. كنا ندرك أن التشيليين يفوقوننا مهارة وموهبة، وبعد طرد فالون بهرامي، حاولنا التركيز على تحصين الدفاع. وكنا على وشك الحفاظ على نظافة شباكنا حتى صافرة النهاية، بل وكان بإمكاننا تعديل النتيجة بعد تلقي الهدف، حيث أتيحت لنا فرصة سانحة عن طريق ايرين ديرديوك في الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء».

أما مدافع المنتخب ستيف فون بورغن فقال «لقد بعثرت البطاقة الحمراء كل حساباتنا. وعلى العموم، سمحنا لهم بالضغط علينا منذ البداية، رغم إننا حاولنا الهجوم أيضا. كان من الصعب علينا اللعب بعشرة خلال كل تلك الفترة. نشعر بالغضب في هذه اللحظة، لكننا مازلنا نملك فرصة كبيرة للتأهل، إذ يتعين علينا أن نهزم هندوراس بأي ثمن».

لكن مهمة فإن بورغن وزملائه في «ناتي» لن تكون سهلة في الوصول إلى المرمى الهندوراسي الذي اظهر بقيادة مدربه الكولومبي رينالدو رويدا صلابة وتنظيما دفاعيا مميزا اجبر التشيليين على الاكتفاء بهدف واحد، ثم الاسبانيين الذي يتميزون بترسانتهم الهجومية الرائعة على الاكتفاء بهدفين، ما يجعل احتمال أن يصل رجال هيستفيلد إلى شباك نويل فالاداريس في غاية الصعوبة.

وكشف رويدا عن الاستراتيجية التي اتبعها أمام العملاق الاسباني، قائلا «كانت فكرتنا ترتكز على حرمان اسبانيا من الاستحواذ على الكرة ثم تمكين مهاجمينا من شن هجمات مرتدة مباغتة. لقد أتيحت لنا فرصتان أو ثلاث لكن التركيز خاننا في الأمتار الأخيرة. ستكون مباراتنا أمام سويسرا مغايرة تماما، لكنها لن تقل صعوبة. سنرى كيف سنسترجع معنوياتنا بعد هذه الهزيمة، إذ يتعين علينا أن نرمي بثقلنا لحفظ ماء وجه الكرة الهندوراسية».

ويعول المنتخب الهندوراسي بشكل خاص على مهاجم جنوى الإيطالي دافيد سوازو للوصول إلى شباك الحارس السويسري دييغو بيناغليو، وقد علق الحالي لاعب إنتر ميلان السابق على مباراة منتخب بلاده أمام اسبانيا قائلا «نجحنا في إيقاف الزحف الاسباني لفترة معينة، لكنهم عرفوا كيف يجدون الثغرات حيث تحكموا جيدا في إيقاع المباراة واستغلوا بعضا من فرصهم أفضل استغلال. لقد عملنا بشكل جيد وحاولنا مباغتتهم في الهجمات العكسية، لكن كرة القدم لا تبتسم إلا لمن يسجل أكثر. ومع ذلك فإننا لا نزال متشبثين ببصيص من الأمل».

أما زميله المدافع اوزمان تشافيز فقال «انهزمنا برأس مرفوع بعدما نازلنا منتخبا عملاقا، واعتقد أننا لعبنا بشكل جيد لأننا أجبرنا فريقا بهذا الحجم على الركض والبحث عن الفوز بكل ما أوتي من قوة. وبالتالي فإننا مرتاحون لأدائنا حتى وان كنا منهزمين. وعلى أية حال، فإننا لم نفقد الأمل لأن أصحاب الصدارة لا يريدون مواجهة البرازيل، وإذا فاز أحدهم على الآخر سيكون بإمكاننا صنع المعجزة. سنواصل العمل حتى النهاية من أجل المضي قدما».

وستكون مواجهة اليوم الأولى بين المنتخبين على الإطلاق، ويأمل السويسريون أن يقف التاريخ إلى جانبهم من الناحية الايجابية لأنهم انهوا جميع المباريات التي خاضوها في الجولة الأخيرة من الدور الأول بفارق هدفين منذ 1966، لكنهم يريدون أن يكون الهدفان لمصلحتهم.

كما كانت الحال في النسخة السابقة أمام كوريا الجنوبية (2 ـ صفر)، وليس كما حصل أمام الأرجنتين عام 1966 (صفر ـ 2) وكولومبيا (صفر ـ 2) عام 1994، علما بأن «ناتي» غاب عن النسخات الست التي فصلت بين انكلترا 1966 والولايات المتحدة 1994 وهو يشارك في النهائيات للمرة التاسعة في تاريخه.

بافون جاهز لتقديم مباراة الوداع

وسط آمال مدرب هندوراس رويدا وتمسكه بأمل إحراز المركز الثاني بعد الفوز على سويسرا، كان مهاجمه القوي كارلوس بافون أكثر واقعية عندما قال إنه ليس نادماً على شيء من خلال مشاركته في مونديال جنوب إفريقيا، وأن هذا هو حال كرة القدم، يوم لك ويوم عليك، مضيفاً «سنبذل جهدنا أمام سويسرا.

وإذا خرجنا مهزومين، فهذا هو حال كرة القدم ولسنا أفضل من منتخب فرنسا بطل العالم 1998 وبطل أوروبا 2000 ووصيف البطل في مونديال 2006، ورغم ذلك خرج من الدور الأول ترافقه سمعة سيئة، ولا نحن أقوى من إيطاليا الذي جاء للدفاع عن لقبه، لكن ما قدمه لا يرقى إلى مستوى سمعته ووضعه في خارطة الكرة العالمية، وخرج من الدور الأول على يد سلوفاكيا..

عموماً نتدرب وزملائي بجدية على ملعب راند بيرغ في جوهانسبيرغ استعداداً للقاء الختام أمام سويسرا، ونأمل في الخروج بمظهر مشرف ونتيجة إيجابية بغض النظر عن وضعنا في المونديال.

أرقام وإحصائيات

ــ في ما يلي أرقام وإحصاءات قبل مباراة سويسرا وهندوراس المقررة اليوم الجمعة في بلومفونتين ضمن منافسات المجموعة الثامنة في مونديال جنوب إفريقيا 2010:

ــ يلتقي المنتخبان للمرة الأولى في تاريخهما على جميع الصعد.

ــ بان فاليرون بهرامي أول لاعب سويسري يطرد في النهائيات بعد أن نال البطاقة الحمراء ضد تشيلي.

ــ لم تفز هندوراس في أي مباراة في كأس العالم، لكن خسارتها أمام إسبانيا 0-2 كانت الأولى لها بفارق أكثر من هدف في النهائيات.

مغادرة

اتحاد الكره اليوناني يأمل في رحيل ريهاغل

أعلن الاتحاد اليوناني لكرة القدم بأنه يأمل رحيل المدرب الألماني اوتو ريهاغل، لكنه أشار إلى انه ينتظر عودة الأخير إلى أثينا للتباحث في هذا الموضوع بعد خروج المنتخب الوطني من دور المجموعات.

وقال رئيس الاتحاد اليوناني شوفوكليس بيلافيوس إلى الصحافيين لدى عودته من مونديال جنوب إفريقيا 2010 «سيكون الأمر جيداً إن نفترق، لكن يجب انتظار عودة المدرب إلى أثينا لبحث هذا الأمر».

وبحسب بعض المواقع الرياضية اليونانية على شبكة الانترنت، فان ريهاغل ابلغ اللاعبين بعد الخسارة أمام الأرجنتين بأنه سيترك منصبه، ملمحة إلى أن الخطوة كانت متوقعة بالنسبة إلى المدرب الألماني (72 عاماً).

وتولى ريهاغل مهمة الإشراف على المنتخب اليوناني في أغسطس 2001، وكانت مباراته الأولى على رأس الإدارة الفنية له كارثية بخسارة قاسية أمام فنلندا في هلسنكي 1-5، لكن «كينغ اوتو» كما يحلو لليونانيين تسميته نجح في بناء منتخب جيد توج بطلا لكأس أوروبا 2004، وشارك في كأس أوروبا 2008 وتأهل أيضاً إلى مونديال جنوب إفريقيا 2010.

وقاد ريهاغل منتخب اليونان في 106 مباريات، فاز فيها 53 مرة مقابل 30 خسارة و23 تعادلا.

وألمحت معظم الصحف إلى أن الاتحاد اليوناني قد يسند المهمة إلى مدرب باوك سالونيكا السابق البرتغالي فرناندو سانتوس.

أمل

مدرب هندوراس متمسك بخيط رفيع

صحيح أن منتخب هندوراس من أميركا الوسطى لن يتصدر مجموعته ومع ذلك لديهم فرصة واهية وغير واقعية لاحتلال المركز الثاني بشرط الفوز على سويسرا وأن تخسر اسبانيا أمام تشيلي بعدد كبير من الأهداف إلا أن المدرب رينالدو رويدا يرغب في إنهاء مشوار المونديال بذكرى طيبة وحتى التعادل سيحد التصفيق من عشاق المنتخب ومما قد يساعد هندوراس على ترك بصمة إيجابية، خصوصاً وأن في صفوفه ويلسون بالاسيوس لاعب وسط فريق توتنهام الإنجليزي.«جول دوت كوم».