تدخل الباراغواي إلى ملعب «بيتر موكابا ستاديوم» في بولوكواني حيث تواجه نيوزيلندا اليوم في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة السادسة لمونديال جنوب إفريقيا 2010 وهي تتطلع لما بعد الدور الثاني لان فوزها سيجنبها مواجهة هولندا في الدور الثاني ويمنحها فرصة مواجهة منتخب في متناولها إن كان الدنمارك أو اليابان.

وسيكون منتخب الباراغواي الذي تألق في تصفيات أميركا الجنوبية وتصدر حتى المراحل الأخيرة أمام البرازيل قبل أن يكتفي بالمركز الثالث بفارق الأهداف عن تشيلي الثانية، بحاجة إلى تعادل فقط مع نيوزيلندا من اجل أن يضمن تأهله إلى الدور الثاني بعد أن تعادل مع ايطاليا بطلة العالم 1-1 وفاز على سلوفاكيا 2-صفر، لكنه يبحث عن الفوز ولا شيء سواه أمام المنتخب الاوقياني من اجل تجنب هولندا متصدرة المجموعة الخامسة، ما سيسهل مهمته نسبيا في أن يطمح لبلوغ الدور ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخه بعد أن توقف مشواره عند عتبة الدور الثاني ثلاث مرات أعوام 1986 و1998 و2002، فيما ودع الدور الأول في أربع مناسبات آخرها في النسخة السابقة حيث حل ثالثا في مجموعة ضمت انجلترا والسويد وترينيداد وتوباغو.

وتأكدت طموحات الباراغواي على لسان مدافعها كارلوس بونيت الذي قال: نريد أن نتصدر المجموعة مهما تطلب الأمر وان نحاول عدم ترك هذه الفرصة الرائعة تفلت من بين أيدينا، بعدها سنرى أين سنلعب مباراتنا التالية وأمام أي منافس. وكان رأي مدافع سندرلاند الانجليزي باولو دا سيلفا مشابها لزميله وهو قال لم نضمن الصدارة بعد ولكننا لا نريد أن نترك فرصة تصدر المجموعة تفلت من بين أيدينا. وتتصدر الباراغواي برصيد أربع نقاط وبفارق نقطتين عن ايطاليا ونيوزيلندا التي أكدت أنها لن تكون لقمة سائغة في العرس الكروي الأول في القارة الإفريقية بعدما خطفت نقطتها الأولى في النهائيات من سلوفاكيا (1-1) ثم أجبرت أبطال العالم على الاكتفاء بالتعادل (1-1) في المرحلة السابقة، علما بأنها تقدمت على «الازوري».

ومن المرجح أن تنجح الباراغواي في الخروج فائزة من مواجهتها مع نيوزيلندا كما فعلت في المباراة الودية السابقة بينهما عام 1995 (3-2)، لان المنتخبات الأميركية الجنوبية تختلف تماما عن نظيرتها الأوروبية مثل ايطاليا وسلوفاكيا بفضل اندفاعها الهجومي الذي يعتبر من الركائز الأساسية لنجاحها خصوصا في ظل وجود لاعبين من طراز روكي سانتا كروز (مانشستر سيتي الانجليزي) ولوكاس باريوس ونيلسون هايدو فالديز (كلاهما في بوروسيا دورتموند الالماني) واوسكار كاردوزو (بنفيكا البرتغالي)، ومدرب أرجنتيني مميز هو خيراردو مارتينو الذي قاد الفريق في مرحلة انتقالية وتمكن من إيصاله إلى كأس العالم للمرة الرابعة على التوالي والثامنة في تاريخه.

وقال مارتينو بعد الفوز على سلوفاكيا لقد حققنا فوزا جيدا، قد نبدو هادئين لكننا سعداء للغاية لان أداءنا أصبح أفضل ولأننا فزنا بمباراة صعبة جدا وحاسمة جدا في نفس الوقت، الآن علينا أن نواصل العمل، لأننا حصلنا على ثلاث نقاط مهمة، ولكننا لم نتأهل بعد.

لكن قوة الباراغواي ليست محصورة بالناحية الهجومية وحسب، بل إنها تتميز بأدائها الدفاعي في ظل وجود بونيت ودا سيلفا وانتولين الكاراز وكلاوديو موريل، وقد اظهر «لا البيروخا» صلابة مميزة خصوصا في مواجهة الايطاليين، ما سيجعل مهمة نيوزيلندا صعبة للغاية في الوصول إلى مرمى الحارس خوستو فيار.

من المؤكد إن النيوزيلنديين انتهوا من احتفالاتهم بخطف نقطة تاريخية من الايطاليين والتي دفعت مدربهم ريكي هيربرت للقول بعد المباراة: اعتقد أن بلدنا المكون من أربعة ملايين نسمة توقف لمشاهدة أدائنا أمام ايطاليا، إنها نتيجة لا تصدق لكرة القدم النيوزيلندية. انه انجاز تاريخي، أفضل من أي شيء نجحنا في تحقيقه نظرا إلى مستوى خصومنا، الآن كل شيء ممكن ونحن نحقق نتيجة جيدة بالنسبة لفريق لا يجب أن يكون متواجدا في كأس العالم».

قد يكون الحصول على نقطة من ايطاليا انتصارا تاريخيا لنيوزيلندا، بلد الركبي ومنتخب «اول بلاكس»، لكن الانتصار على الباراغواي سيصبح من المؤكد يوما وطنيا في هذا البلد الذي حجز مكانه في النهائيات للمرة الثانية بعد 1982 بعدما استفاد من انتقال استراليا إلى كنف الاتحاد الآسيوي، لأنه سيحمله إلى الدور الثاني في مفاجأة لم يكن يحلم بها أكثر المتفائلين في العالم.