* أبدأ معكم عن خروج الديوك بعد خسارتهم من البلد المنظم فجنوب إفريقيا أول دولة تدخل التاريخ من الباب الخفي كونها الوحيدة بين الدول التي نظمت المونديال تخرج من الدور الأول منذ انطلاقة كأس العالم عام 30 بالأوروغواي، فرغم فوزها على فرنسا وإبعاد حامل لقب ووصيف آخر بطولة إلا أن «الأولاد» خيبوا الآمال بينما تألقت الكرة الآسيوية بقيادة شمشون الكوري.
وتأهلت إلى الدور الثاني بجدارة مع التانجو الأرجنتيني، ولفت انتباهي الأزمة التي نشبت بين مدربين من الكبار، مدرب فرنسا (المشكلجي) والبرازيلي ولكن ما يهمني هو الصديق البرازيلي كارلوس البرتو بريرا الذي تعرفت عليه في معسكر منتخبنا الوطني الأول عام 84 في لندن.
حيث كنت مرافقا له في فترة مجلس إدارة الاتحاد برئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وتربطني علاقة قوية مع كارلوس فهل سنراه قريبا هنا في الإمارات مدربا لأحد الأندية، بعد أن وجهت إليه أصابع الاتهام في بلاد نيلسون مانديلا باعتباره مسؤولا عن الخروج.
اللاعبون أنخفض مستواهم والصدمة طالت محبيهم. وكارلوس يمثل قصة كفاح بدأت في غانا عام 67 على رأس الإدارة الفنية وكان عمره آنذاك 24 عاما وبدأت مسيرته التدريبية حيث تم ترشيحه في إطار العمل الرياضي المتبادل بين البرازيل وغانا وانتهت بصورة محزنة لتاريخه في المونديال 19.
* وكلما شاهدته في الملعب تذكرت الأيام الجميلة التي قضاها هنا في الخليج بدءا مع أستاذه ماريو زاغالوا في الكويت وبدأ مشواره مدربا للياقة البدنية مع العجوز زجالو للأزرق الكويتي وفي محطته الأولى في غانا قاد نادي أشانتي كوتوكو وقاده للقب الدوري المحلي وبلغ معه نهائي دوري أبطال أفريقيا، كما قاد المنتخب الغاني إلى نهائي أمم أفريقيا في أثيوبيا عام 1968 وخسر بهدف أمام «زائير» الكونغو الديمقراطية حالياً ورد على المشككين بأنه مدرب لياقة فقط.
* وعاد باريرا إلي البرازيل عام 1969 مدرباً للياقة البدنية في صفوف فاسكو دا غاما أحد أكبر أندية ريو دي جانيرو قبل أداء نفس المهمة مع المنتخب البرازيلي في مونديال المكسيك 70، وكان الأول الذي تستعد له البرازيل بدنياً بطريقة علمية لمدة 4 أشهر وكانت ثماره اللقب بقيادة زاغالو المرتبط بعلاقة جيدة مع باريرا ومنح الثنائي البرازيل اللقب الثاني عام 94 لكن بطريقة عكسية.
حيث كان باريرا مدرباً وزاغالو مساعدا له، وفي ألمانيا شعرت بمدى الارتباط الوجداني بين الاثنين حيث كان زاغالوا خارجا لتوه من المستشفى وأصر تلميذه على مرافقته إلى المونديال وفاء وليس مجاملة، وبعد مونديال 70 درب باريرا العديد من المنتخبات.
حيث درب منتخبنا عام 84 وإسبانيا والولايات المتحدة وتركيا والكويت والسعودية وهذه المرة حطم الرقم بين المدربين، فهل يكون مونديال 2010 نهاية مدرب شجاع.. كنت أتمنى أن تكون نهايته أفضل وتحافظ على سمعته الكبيرة لكن الكرة لا ترحم..
والله من وراء القصد.
