سيكون المنتخب الجزائري على موعد مع التاريخ عندما يلاقي نظيره الأميركي اليوم في بريتوريا في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة في الدور الأول من كأس العالم لكرة القدم في جنوب إفريقيا.
وتتصدر سلوفينيا المجموعة برصيد 4 نقاط مقابل نقطتين لكل من الولايات المتحدة وانجلترا، فيما تحتل الجزائر المركز الأخير برصيد نقطة واحدة. ويأمل المنتخب الجزائري في دخول التاريخ من خلال تأهله للمرة الأولى إلى الدور الثاني ويصبح ثالث منتخب عربي يحقق هذا الانجاز بعد جاره المغربي عام 1986، والسعودية عام 1994، وسادس منتخب قاري بعد الكاميرون ونيجيريا والمغرب والسنغال وغانا. بيد إن انجاز المنتخب الجزائري لن يتحقق إلا إذا تغلب على نظيره الأميركي بفارق هدف أو هدفين وخسارة سلوفينيا أمام انجلترا بفارق هدفين أو هدف على التوالي، أو خسارة انجلترا أو تعادلها أمام سلوفينيا.
وقدم المنتخب الجزائري عرضين جيدين في مباراتيه الأوليين بيد انه خسر الأولى أمام سلوفينيا بهدف من خطأ فادح لحارس مرماه فوزي شاوشي، ثم انتزع تعادلا ثمينا من انجلترا صفر-صفر في الثانية. ويأمل محاربو الصحراء في مواصلة عروضهم الرائعة والإطاحة بالولايات المتحدة من اجل تحقيق انجاز رائع فشل الجيل الذهبي للثمانينيات بقيادة رابح ماجر وصالح عصاد ولخضر بلومي في تحقيقه، أو بالأحرى حرم من ذلك بسبب تواطؤ المنتخبين الألماني الغربي والنمسوي في الجولة الثالثة الأخيرة.
ويتعين على المنتخب الجزائري فك المشكلة التي يعاني منها في خط الهجوم حيث لم يسجل سوى هدف واحدا في مبارياته السبع الأخيرة وتحديدا منذ تغلبه على ساحل العاج 3-2 في الدور ربع النهائي لنهائيات كأس الأمم الإفريقية في انغولا مطلع العام الحالي حيث خسر بعدها أمام نيجيريا في مباراة المركز الثالث وأمام صربيا وجمهورية ايرلندا بنتيجة واحدة صفر-3، وتغلب على الإمارات بهدف وحيد من ركلة جزاء قبل أن يخسر أمام سلوفينيا ويتعادل مع انجلترا.
ويفتقد المنتخب الجزائري هدافا قناصا لهز شباك المنتخبات المنافسة، وهي مشكلة ليست وليدة الأعوام الأخيرة بل على مدى تاريخ المنتخب الجزائري لأنه بإلقاء نظرة عن هدافيه تاريخيا نجد بان أفضل هداف في تاريخه هو لاعب الوسط السابق عبد الحفيظ تصفاوت برصيد صاحب 35 هدفا فقط.
وأكد سعدان إن المشكلة قائمة في خط الهجوم «لكنها لن تشكل عائقا أمامنا لأننا سنلعب بطريقة مختلفة عن المباراتين السابقتين حيث لم نجازف بالهجوم. أمام الولايات المتحدة سنكون مضطرين إلى التسجيل وبالتالي الهجوم لا مفر منه».
وأكد المدرب المساعد زهير جلول «سنجري تغييرا واحدا على الأكثر، حيث سنوظف مهاجما أخر ليساند مطمور في الهجوم، وبالتالي فاننا سنتخلى عن أحد لاعبي خط الوسط الهجومي في مباراتنا أمام الولايات المتحدة، مضيفا»نريد أن نحقق الفوز في المباراة الأخيرة كي نضمن تأهلنا إلى الدور الثاني، وهذا يستلزم انتهاج خطة هجومية.
ويبدو إن التغيير الوحيد سيتم من خلاله التضحية بلاعب وسط سوشو رياض بودبوز وإشراك مهاجم أيك أثينا رفيق جبور. ولم يلق قرار اشراك جبور إجماعا من قبل زملائه خصوصا بعد العرض الباهت أمام سلوفينيا في المباراة الأولى بيد إن سعدان لا يملك خيارا غيره إلى جانب مهاجم سيينا الايطالي عبد القادر غزال البعيد عن مستواه أيضا والذي كان احد الأسباب المباشرة في خسارة المباراة الأولى لطرده بعد 15 دقيقة من نزوله مكان جبور نفسه.
وأعرب سعدان عن قلقه الكبير من السرعة الفائقة لمهاجمي المنتخب الأميركي والقوة البدنية للاعبيه ونفسه الطويل خاصة عندما يكون متخلفا في النتيجة، فحذر اللاعبين في الدخول في أجواء المباراة منذ البداية على غرار مواجهة انجلترا وعدم التراخي في أي وقت من الأوقات.
وأضاف «مباراتنا المقبلة لن تكون سهلة لكن المعنويات العالية بعد المباراة الثانية قد تساعدنا على تحقيق الفوز. أتمنى ذلك فعلا لان مشكلة فريقنا هي الاستقرار في النتائج، إذا حافظنا على مسيرتنا التصاعدية في النتائج فاننا سنحقق ما نطمح إليه».
ويتخوف سعدان من تكرار مأساة الدور نصف النهائي للكأس القارية عندما منيت الجزائر بخسارة قاسية أمام مصر صفر-4 بعد عرض رائع أمام ساحل العاج ونجومها ديدييه دروغبا وسالومون كالو ويحيى توريه وديدييه زوكورا.
وأضاف «سر نجاح منتخبات مثل ألمانيا وانجلترا والبرازيل هو الاستقرار في النتائج وهذا ما أحاول تلقينه للاعبين واعتقد إنهم استوعبوا الدرس اقله اليوم».
في المقابل، لن يكون المنتخب الأميركي لقمة سائغة أمام الجزائر بعد الأداء الهجومي الذي ظهر به في المباراتين أمام الانجليز وسلوفينيا خصوصا في مباراته الأخيرة عندما قلب تخلفه صفر-2 إلى تعادل 2-2 علما بأنه سجل هدفا ألغاه الحكم. ويعول المنتخب الأميركي على نجميه لاندون دونوفان وكلينت ديمبسي لزعزعة الدفاع المتكتل للمنتخب الجزائري بقيادة مجيد بوقرة ورفيق حليش.
وبرز المنتخب الأميركي بشكل لافت في العامين الأخيرين خصوصا بلوغه المباراة النهائية لكأس القارات على حساب اسبانيا بطلة أوروبا 2-صفر وسقوطه أمام البرازيل 2-3 بعدما تقدم 2-صفر في الشوط الأول.
كريم مطمور: هدفنا الفوز ولا توجد مشكلة هجومية
قال مهاجم بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني كريم مطمور في هذا الصدد «نملك فرصة دخول التاريخ ويجب أن نستغلها جيدا وسنفعل كل ما في وسعنا من اجل تحقيق ذلك. التأهل إلى الدور الثاني أفلت من جيلنا الذهبي لعام 1982، وأعتقد بأن الجيل الحالي لا يقل شأنا ومستوى وسيحقق ما حرمنا منه في مونديال اسبانيا»، مضيفا «تأهلنا إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى منذ 24 عاما يعتبر انجازا في حد ذاته، الآن أمامنا فرصة تاريخية للتأهل إلى الدور الثاني وسنبذل كل ما في وسعنا من اجل استغلالها. سنلعب الكل من اجل الكل وبخطة هجومية من اجل الفوز».
وأكد مطمور «سنلعب من اجل الفوز لنكون في مأمن من الحسابات المعقدة، مصيرنا ليس بأيدينا مئة بالمائة لكننا سنحقق ما هو مطلوب منا آلا وهو الفوز وبعد ذلك سنرى ما إذا كنا سنتخطى الدور الأول أم لا على ضوء نتيجة المباراة الثانية، وحتى إذا لم يكن التأهل من نصيبنا فسنكون بذلنا كل ما في وسعنا وتغلبنا على الولايات المتحدة».
بيد إن مهمة المنتخب الجزائري لن تكون سهلة أمام الولايات المتحدة التي برهنت بدورها عن جديتها في بلوغ الدور الثاني للمرة الرابعة في تاريخها وتعويض خيبة آمل مونديال ألمانيا 2006 عندما خرجت من الدور الأول.
وقلل مطمور من مشكلة العقم الهجومي مشيرا إلى إن المنتخب الجزائري بلغ الدور ربع النهائي لكأس الأمم الإفريقية في انغولا بهدف واحد كان في مرمى مالي في الجولة الثانية، مبرزا إن مشوار «ثعالب الصحراء» في المونديال شبيه بما حصل في انغولا «عندما بدأنا بخسارة مفاجئة أمام مالاوي وتمكنا في نهاية المطاف من التأهل إلى الدور نصف النهائي. نتمنى تكرار المشوار ذاته أقله تخطي الدور الأول».
وذكر مطمور بان العقم الهجومي ليس مشكلة المنتخب الجزائري وحده، «هناك منتخبات كبيرة لم تسجل أهدافا مثل فرنسا واسبانيا والبرتغال وانجلترا».
حسابات
سلوفينيا قريبة من التأهل
تدخل سلوفينيا إلى الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة الثالثة وهي الأقرب إلى الدور الثاني، فيما لم يكن أكثر المتشائمين يعتقد بان المنتخب الانجليزي الذي يعتبر من المرشحين للفوز باللقب، سيدخل إلى الجولة الحاسمة ضد سلوفينيا وهو خارج التأهل ذلك لأنه يقبع في المركز الثالث حاليا.
تفصل ثلاث نقاط بين المنتخبات الأربعة التي تضمها هذه المجموعة، لكن الصراع يبقى مفتوحا على مصراعيه، وبالتالي فان الفوز هو الخيار الوحيد لجميع المنتخبات باستثناء سلوفينيا التي يكفيها التعادل.
احتمالات
السيناريوهات المحتملة لفرق المجموعة
إذا فازت أو تعادلت سلوفينيا مع انجلترا ستضمن بلوغها الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخها
ففي حا الفوز ستضمن صدارة المجموعة، وإذا تعادلت، ستنهي الدور الأول في الصدارة أيضا شرط عدم فوز الولايات المتحدة على الجزائر.
إذا تعادلت سلوفينيا وفازت الولايات المتحدة، يتحدد المركز الأول بفارق الأهداف.
وإذا فازت الولايات المتحدة على الجزائر، تضمن تأهلها. إذا تعادلت تستطيع أن تبلغ الدور الثاني شرط عدم فوز انجلترا على سلوفينيا، علما بان هذا الأمر سيتحدد بفارق الأهداف، في حال تعادلت انجلترا.
إذا تغلبت انجلترا على سلوفينيا، تضمن تأهلها. إذا تعادلت تستطيع التأهل إذا انتهت مباراة الولايات المتحدة والجزائر بالتعادل، وسيكون فارق الأهداف حاسما في تحديد هوية المتأهل.
إذا فازت الجزائر على الولايات المتحدة، تضمن التأهل شرط عدم فوز انجلترا، وإذا فازت الجزائر وفازت انجلترا على سلوفينيا، ستتعادل الجزائر وسلوفينيا بأربع نقاط لكل منهما وسيحدد فارق الأهداف هوية المتأهل منهما.
ترتيب المجموعة الثالثة
سلوفينيا 4 نقاط
(+1، سجلت ثلاثة أهداف)
الولايات المتحدة 2
(0، سجلت ثلاثة أهداف)
انجلترا 2
(0، سجلت هدفا واحدا)
الجزائر 1
(-1، لم تسجل أي هدف)
مباراتا الجولة الأخيرة
سلوفينيا - انجلترا 6:00 مساء
الولايات المتحدة - الجزائر 6:00 مساء



