بينما يترقب المتابعون لبطولة كأس العالم 2010 لكرة القدم بجنوب إفريقيا الجديد والجديد كل يوم في البطولة من الكرة الجديدة (جابولاني) المستخدمة في مباريات المونديال الحالي، لا يزال المشجعون ينتظرون شيئا آخر جديدا في كيب تاون.
ومنذ انطلاق فعاليات البطولة قبل عشرة أيام أقيمت ثلاث مباريات على استاد «غرين بوينت» في كيب تاون، لكن أياً من هذه المباريات لم تشهد أي فوز؛ حيث غابت الإثارة عن هذه المباريات وانتهت جميعها بالتعادل.
وإذا كانت ترجمة اسم هذا الاستاد هي «النقطة الخضراء» فإن المباريات التي أقيمت على هذا الاستاد كانت قاحلة؛ حيث خلت من متعة الأهداف باستثناء لحظتين فقط.
والمثير للدهشة أنه في كل من هذه المباريات كانت المدرجات مملوءة تماما بنحو 66 ألف مشجع هي سعة مدرجات هذا الاستاد، لكن كل هؤلاء المشجعين افتقدوا للمتعة الحقيقية من كرة القدم، حيث شهدت المباريات الثلاث هدفين فقط، ما يعني أن متوسط تسجيل الأهداف حتى الآن على هذا الملعب يبلغ 66ر0 هدف في المباراة الواحدة.
ويشترك مع هذا الملعب في عدم تحقيق أي فوز استاد واحد آخر وهو «رويال بافوكينج» في راستنبرج، ولكن رويال بافوكينج يتفوق على جرين بوينت في أن معدل تسجيل الأهداف عليه حتى الآن يبلغ هدفين في المباراة الواحدة. وانتهت مباراتان على استاد «جرين بوينت» بالتعادل السلبي، بينما انتهت مباراة احدة بالتعادل 1/1 وهي اللقاء الفاتر بين منتخبي إيطاليا وباراجواي.
وما زال استاد «سوكر سيتي» في جوهانسبرج هو الأعلى بين استادات المونديال الحالي من حيث نسبة الأهداف المسجلة فيه حيث تبلغ ثلاثة أهداف في المباراة الواحدة.
ويدين هذا الاستاد بالفضل في ذلك إلى المباراة التي تغلب فيها المنتخب الأرجنتيني 4/1 على نظيره الكوري الجنوبي. وعند البحث عن لأسباب وراء هذه المباريات القاحلة على استاد «جرين بوينت»، يراها البعض مجرد صدفة بينما يعتقد البعض أن «جابولاني» تتصرف بشكل ضال وشاذ في الارتفاعات الكبيرة .
ولكن استاد «جرين بوينت» لا يقع على ارتفاع شاهق وإنما على ارتفاع يبلغ مئات قليلة من الأمتار فوق مستوى سطح البحر، والسبب الحقيقي قد يكون سوء الحظ الذي منحته القرعة لهذا الاستاد حيث كانت المباراة الأولى عليه بين منتخبي فرنسا وأوروجواي والتي قد تكون ممتعة من الناحية النظرية في ظل وجود كل من فرانك ريبيري ويوان جوركوف ونيكولا أنيلكا وآخرين في صفوف المنتخب الفرنسي، ودييجو فورلان في هجوم منتخب أوروجواي.
ولكن في ظل المشاكل التي يعانيها المنتخب الفرنسي وخلافات نجومه مع المدرب ريمون دومينيك المدير الفني للفريق يكون من الطبيعي ألا يقدم الفريق كرة القدم الجميلة المنتظرة منه.
أما منتخب أوروجواي فيعتمد في الهجوم على فورلان بمفرده دون معاونة كبيرة من مهاجم صريح آخر.
أما المباراة الثانية على هذا الاستاد، فكانت بين منتخبي إيطاليا وباراجواي وشهدت هدفين ولكن في مباراة تشهد مواجهة بين الكاتيناتشو الإيطالي (الأسلوب الدفاعي الإيطالي الشهير) ومنتخب باراجواي، الذي اعتبره كثيرون بأنه ليس من الفرق المرشحة بقوة، يكون من الطبيعي أن تسود الأساليب الدفاعية.
وفشل نيلسون هايدو فالديز ولوكاس باريوس مهاجما باراجواي والمهاجمان البديلان روكي سانتا كروز وأوسكار كاردوزو في تسديد كرة واحدة خطيرة نحو المرمى ليأتي الهدف من المدافع أنتولين ألكاراز.
ثم جاءت المواجهة الثالثة بين منتخبي إنجلترا والجزائر لتنتهي بالتعادل السلبي أيضا، ويضم المنتخب الإنجليزي بين صفوفه واحدا من أبرز المهاجمين في العالم وهو واين روني، بالإضافة لأحد أخطر لاعبي خط الوسط في العالم وهو ستيفن جيرارد، ولكن المنتخب الإنجليزي بدا مكتئبا من أصوات الفوفوزيلا ففشل في هز شباك الجزائر.
أما المباراة الرابعة فجمعت بين منتخبي البرتغال وكوريا الشمالية الاثنين وتحقق فيها أمل المشجعين في أن تشهد هذه المباراة الشيء الجديد الذي غاب عن المباريات الثلاث الأولى في «جرين بوينت» رغم فشل المنتخب البرتغالي الذي يضم بين صفوفه المهاجم البارز كريستيانو رونالدو في هز شباك كوت ديفوار في مباراته الأولى بالبطولة.
كما يستضيف استاد «غرين بوينت» مباراة أخرى مثيرة بين منتخبي الكاميرون وهولندا يوم الخميس المقبل.
أمل المنتخب الإيطالي في إعادة سيناريو 2006 يتلاشى
تلاشت أحلام إيطاليا في الاحتفاظ بلقب بطولة كأس العالم بعد تعادل منتخب الأزوري القاتم 1/1 أول من أمس الأحد أمام نيوزيلندا ضمن منافسات المجموعة السادسة بنهائيات 2010 بجنوب إفريقيا، في عرض تجسدت فيه من جديد المشاكل الكبيرة التي يعاني منها المنتخب الإيطالي منذ بداية مشواره بالبطولة.
ومهد فيتوريو زوكوني، مراسل صحيفة «لا ريبوبليكا» الإيطالية الذي يتابع أخبار المنتخب الإيطالي في جنوب إفريقيا، الساحة أمام قوائم التعليقات المحبطة، خاصة مع إضافته للمسته الساخرة في تعليقاته.
وقال زوكوني: «من المستحيل أن تغضب من هذا الفريق. حتى لو كنت أكثر المشجعين تعصبا أو أكثر المدربين الموهوبين بخلا، ولكنني كواحد بين 30 أو 40 أو 50 مليون مشجع آخر يجب أن أدرك جيدا أن هؤلاء اللاعبين ليس بوسعهم تحقيق الفوز».
وأضاف: «إنهم لا يمتلكون ما يتطلبه الأمر من مهارات، وبالتالي لم يكن بوسعهم تقديم أكثر مما قدموا أمام فريق مثل نيوزيلندا، الذي أعتبره أحد أسوأ الفرق التي رأيتها في حياتي».
وبعدما جمعت نقطتين فقط من مباراتيها الأوليين بالمونديال لتحتل المركز الثاني بالمجموعة السادسة خلف المتصدرة باراجواي (أربع نقاط) أصبح على إيطاليا الآن أن تفوز في مباراتها الثالثة الأخيرة بالمجموعة أمام سلوفاكيا يوم الخميس المقبل لكي تحافظ على فرصتها في إنهاء المجموعة في المركز الثاني وتتأهل إلى دور ال16 الذي ستلتقي فيه مع هولندا التي ضمنت بالفعل التأهل عن المجموعة الخامسة.
وتخلى المدرب المخضرم مارشيللو ليبي أخيرا عن تفاؤله المعتاد أمس عندما اعترف بأن المنتخب الإيطالي لم يقدم «أشياء كبيرة أمس. فقد كان التركيز قليلا ولم يحالفنا الكثير من الحظ».
وربما كان ليبي يقصد بهذا التعليق الأخير تسديدة اللاعب ريكاردو مونتوليفو التي ارتطمت بالقائم فيما يعتبر سلوكا إيطاليا بحتا في إلقاء اللوم دائما على الحظ، وليس عدم الدقة، عندما ترتطم تسديدة بأحد القائمين أو العارضة.
وكما كان الحال في مباراة إيطاليا الافتتاحية بالمونديال التي تعادلت فيها 1/1 مع باراجواي فقد كان دفاع إيطاليا بعيداً تماما عن الأمان، حيث أخفق قائد الفريق فابيو كانافارو في تقدير كرة عالية خادعة ليتركها تصل إلى شاين سميلتز الذي سجل منها هدف التقدم لنيوزيلندا.
وبعدما تعادل فينتشينزو ياكوينتا لإيطاليا من ركلة الجزاء بدأت إيطاليا فترة امتدت لساعة كاملة من الاستحواذ العقيم الممل على الكرة الذي نادرا ما سبب أي قلق لحارس مرمى نيوزيلندا مارك باستون.
وأصبحت الجماهير الإيطالية معتادة الآن على فشل لاعبيها في السيطرة على الكرة ممتزجا بأعداد هائلة من التمريرات والرفعات الموجهة إلى المساحات الخالية بحيث تكون بعيدة عن متناول اللاعبين الإيطاليين أو بين أقدام لاعبي الفريق المنافس.
ومع غياب صانع الألعاب أندريا بيرلو للإصابة واستمتاع أنطونيو كاسانو بزواجه الحديث، فقد ظل ألبرتو جيلاردينو وياكوينتا يصولان ويجولان دون هدف قرب منطقة الجزاء النيوزيلندية، ولم يتغير الوضع كثيرا عندما خرج جيلاردينو ونزل المهاجمان الآخران جانباولو باتزيني وأنطونيو دي ناتالي في الشوط الثاني.
وقال فابريتسو بوكا المحرر بصحيفة «لا ريبوبليكا» : «لدينا منتخب وطني متواضع، ومن الصعب في الوقت الراهن أن نقنع أنفسنا بأننا إذا تأهلنا ستكون فرصنا أكبر وبأننا رغم كل شيء لسنا سيئين إلى هذه الدرجة، وبأننا إذا حالفنا الحظ بوسعنا إحراز اللقب».
وحاول جيلاردينو إضفاء بعض التفاؤل بالإشارة إلى أن إيطاليا لم تلعب بمستواها المعهود حتى الآن.
ولكن بعد مباراتين كاملتين ، يبدو من الصعب الآن تخيل وجود ما يمكن أن يحول مجموعة من أبطال العالم المسنين ممتزجين مع عدد من الوجوه الجديدة الشابة إلى فريق قادر على تقديم كرة قدم جديرة بالاحترام.
وكالات
