* هل سيكون من الصعب على المنتخبات المشاركة في المونديال الحالي تغيير الصورة التي انطبعت في ذهن الغالبية والتي تؤكد بأنه اضعف بطولة في تاريخ المونديال؟ فهذا هو الانطباع الذي نتلقاه يوميا من القراء سواء عبر البريد الالكتروني أو عبر الهاتف، وذهب بعضهم إلى ما هو ابعد من ذلك وأشاروا إلى أن المباريات أصبحت خالية من الأداء الجمالي واللمسات الساحرة إلا من بعض اللاعبين والمنتخبات وهم قلة مقارنة بحجم المشاركين.
* ونحن بلا جدال نتفق مع القراء في كل ما يقولونه، لأننا بالفعل لا نشعر بأي متعة في المباريات بعد أن سيطرت خطط الأداء الدفاعية على فكر معظم المدربين، ووجدوا فيها ضالتهم، لثقتهم في أن الناس والتاريخ لا يذكران إلا النتائج ونادرا ما يتذكرون طبيعة العروض، وحقيقة لا ندري إن كان هذا التحول في صالح اللعبة والجماهير أم أنه يصيبها في مقتل وسيكون له تأثيره السلبي على مستقبل شعبيتها.
* وأقول للقارئ عبدالله من استراليا، إنني عندما أكتب عن الطرق الدفاعية بأنها قللت الفوارق والمسافات بين المنتخبات، وكانت السبب في تضاؤل عدد الأهداف وحدوث بعض النتائج العكسية التي تدخل في نطاق المفاجآت، فهذا لا يعني تأييدي لهذا الواقع واتفاقي معه، وإنما هي محاولة لتفسير ما يحدث وإيضاح الأسباب وراء هذه التحولات التي لم يكن لها وجود في النهائيات السابقة، عندما كانت المنافسة تنحصر بين الكبار في اللعبة ويسفر الدور الأول عن خروج كل المغامرين السعداء بمجرد التأهل للنهائيات وكل طموحهم التقدم خطوة إلى الدور الثاني ولو ضمن أفضل المحتلين للمركز الثالث، قبل رفع العدد إلى 36 فريقا.
* واتفق مع عبدالله أيضا في أن المستويات التي نشاهدها حاليا لا تتفق والأرباح الضخمة التي تحققها الشركات والاتحاد الدولي من اللعبة حاليا مقابل حقوق الرعاية، لكن في النهاية نتعامل مع واقع ولابد وان نتحدث عنه سواء كان إيجابيا أو سلبيا، وبالفعل إذا استمر الوضع هكذا سنقول على لعبة كرة القدم السلام.
* وأقول لأبو الجعلي من السودان، معك كل الحق في أن الكرة الهجومية المفتوحة هي التي تحقق المتعة للمشاهد سواء في الملعب أو أمام التلفزيون، وفي البطولة الحالية ندرت الكرة الهجومية الصريحة وغطت عليها الطرق الدفاعية العقيمة التي ابتدعها الايطاليون، ولهذا لا نرى بروز أي نجوم مثلما تعودنا في البطولات السابقة، حتى في وجود نجوم نعرف أنهم من الموهوبين مثل ميسي وروبينهو وغيرهما الذين اختفوا وأخفقوا في إظهار مواهبهم بسبب الكماشات التي تحيط بهم من المدافعين في المباريات، وكل ما نتمناه أن تتغير الصورة في الدور الثاني ونستمتع بكرة قدم حقيقية.
