سيسعى المنتخب الاسباني بطل أوروبا إلى أن ينفض عنه غبار ملعب «دوربن ستاديوم» حيث تلقى هزيمة مفاجأة أمام سويسرا (صفر-1)، وذلك عندما يتواجه اليوم مع هندوراس على ملعب «ايليس بارك» في جوهانسبورغ ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة لمونديال جنوب إفريقيا 2010.

وكان المنتخب السويسري فجر اكبر مفاجأة في النسخة التاسعة عشرة بإسقاطه بطل أوروبا الأربعاء الماضي، مؤكدا ان المباريات تحسم على ارض الملعب وليس على الورق، وذلك بعد أن دخل لا فوريا روخا إلى العرس الكروي الأول في القارة السمراء وهو المرشح الأوفر حظا للفوز باللقب للمرة الأولى بسبب العروض الرائعة التي قدمها قبل انطلاق النسخة التاسعة عشرة، لكن المنتخب السويسري رفض أن يكون ضحيته فحقق المفاجأة وأسقطه لأول مرة من أصل 19 مواجهة جمعت الطرفين حتى الآن.

ووضعت سويسرا حدا لمسلسل انتصارات بطل أوروبا عند 12 مباراة على التوالي وألحقت به الهزيمة الثانية فقط من أصل مبارياته الـ 49 الأخيرة، ليصبح رجال المدرب فيسنتي دل بوسكي في وضع حرج، خصوصا ان المباراة الثانية في هذه المجموعة انتهت بفوز تشيلي على هندوراس 1-صفر أيضا.

ونجح المدرب الألماني اوتمار هيستفيلد بالتفوق على نظيره دل بوسكي لأنه عرف كيف يغلق المنافذ على نجوم لا فوريا روخا الذين قادوا بلادهم قبل عامين إلى لقب كأس أوروبا للمرة الأولى منذ 1964، ولعب على الهجمات المرتدة التي أعطت مفعولها المطلوب، وستكون الفرصة متاحة أمام الأسبان لكي يعوضوا على حساب هندوراس المتواضعة نسبيا، آملين ان لا تتكرر نتيجة مواجهتهما الوحيدة السابقة عندما تعادلا 1-1 في الدور الأول من مونديال 1982 على الأراضي الاسبانية.

وتدخل اسبانيا إلى هذه المواجهة غير المتكافئة على الورق وهي تحتفل بذكرى مرور 46 عاما بالكمال والتمام على ظفرها بلقبها الأول عندما توجت بطلة لأوروبا في 21 يونيو 1964 بتغلبها في مدريد على الاتحاد السوفييتي 2-1 وسجل الهدفين حينها خيسوس بيريدا ومارسلينيو، ويمكن القول إن رجال المدرب دل بوسكي لم يقدموا عرضا مخيبا أمام سويسرا على الإطلاق لأنهم حاصروا منافسهم في منطقته وحصلوا على الكثير من الفرص، إلا ان فريق هيتسفيلد نجح ومن إحدى الهجمات النادرة في وضع الشباك داخل مرمى الحارس ايكر كاسياس.

وبدا دل بوسكي الذي دخل إلى مونديال جنوب إفريقيا وهو يحمل على كتفيه عبئا بأنه يشرف على المنتخب الأفضل في العرس الكروي والمرشح الأوفر حظا للظفر باللقب، غاضبا من النتيجة التي حققها رجاله في المباراة الأولى وهو عبر عن ذلك دون أي تحفظ: «أنا غاضب. لا يمكننا القول بأنهم تغلبوا علينا وهذا كل ما في الأمر كرة القدم لا تعني السيطرة وحسب. كانت السيطرة لنا، أردنا أن نندفع نحو الهجوم، حصلنا على الفرص لكننا افتقدنا إلى الفعالية. لعبوا متأخرين كثيرا وحاولوا الاعتماد على الهجمات المرتدة. دافعوا بشكل جيد».

إن خسارة سويسرا قد تكون مكلفة لمنتخب دل بوسكي لأنه أصبح مهددا بمواجهة اختبار النهائي المبكر لأنه سيلتقي البرازيل في حال حل ثانيا في مجموعته وتصدر «سيليساو» مجموعته السابعة.

ومن المؤكد ان دل بوسكي سيطلب من لاعبيه أن يضعوا المنتخب الهندوراسي المشارك في العرس الكروي للمرة الثانية فقط بعد 1982، تحت الضغط منذ البداية من اجل تجنب سيناريو مباراة سويسرا وافتتاح التسجيل باكرا من اجل إراحة أعصاب جماهير لا فوريا روخا، خصوصا انه لا بديل عن الفوز لأبطال أوروبا لأنه بانتظارهم مباراة صعبة في الجولة الأخيرة أمام تشيلي.

وهذا ما أكده لاعب وسط ريال مدريد تشابي الونسو الذي اعتبر انه لا مجال للخطأ أمام منتخب بلاده في مباراة اليوم، مضيفا «علينا أن نتعامل مع الأمور خطوة بخطوة. ستكون المباراة أمام هندوراس مصيرية دون أدنى شك لأنه لا مجال للخطأ. وبعدها سنفكر بمباراة تشيلي. لعبوا بطريقة جيدة أمام هندوراس ويكون فريقا رائعا».

واعتبر الونسو ان المباراة لن تكون سهلة أمام هندوراس لأن الأخيرة ستحاول تعويض خسارتها في الجولة الأولى، مضيفا «إنهم أقوياء من الناحية البدنية، ويملكون لاعبين صلبين في خط الدفاع»، ومن المرجح أن يلجأ دل بوسكي إلى إشراك مهاجم ليفربول الانجليزي فرناندو توريس منذ البداية ليلعب إلى جانب مهاجم برشلونة الجديد دافيد فيا، وذلك بعد أن جلس على مقاعد الاحتياط حتى الشوط الثاني في المباراة الأولى أمام سويسرا بسبب عودته مؤخرا من الإصابة.

وتلقى دل بوسكي أخبارا مطمئنة عن لاعب وسطه اندريس انييستا ومدافعه سيرجيو راموس اللذين تعرضا للإصابة خلال مباراة سويسرا، وهما سيشاركان في مباراة اليوم، كما من المرجح أن يبدأ صانع العاب ارسنال الانجليزي فرانسيسك فابريغاس المباراة بعد أن اكتفى بالجلوس على مقاعد الاحتياط في المباراة الأولى، وبدوره رأى نجم برشلونة الشاب بدرو رودريغيز الذي دخل في أواخر المباراة الأولى بأنه منتخب بلاده يتمتع بالثقة والمهارة، مضيفا «إننا منتخب قادر على تحقيق الانتصارات ولم ننس اننا نلعب لهذا الهدف». وعن مباراة هندوراس قال بدرو فيلاليس أمامنا سوى الفوز، وبنتيجة كبيرة إذا ما كان ذلك ممكنا، لأن هذا الأمر قد يكون في بالغ الأهمية نظرا إلى وضع المجموعة، لكن الفوز هو الخطوة الأولى».

تصريح

كاسياس: تعرضنا لصدمة كبرى في ديربان

اعترف قائد وحارس المنتخب الأسباني إيكر كاسياس لشعوره بالفزع والصدمة بعد الهزيمة الأربعاء الماضي في ديربان وقال تعرضنا لصدمة كبرى ولكن ربما لم تسنح لنا فرص في غاية الخطورة ولكني لا اعتقد أننا نستحق المزيد من هذه المباراة»، واتفق معه صانع الألعاب تشابي هرنانديز قائلا «إنها محنة في كرة القدم، إنها صدمة حقيقية أن تبدأ بمثل هذه الطريقة، بصراحة لم نكن نتوقع ذلك».

وسقطت أسبانيا بطلة أوروبا التي فازت في جميع مبارياتها بتصفيات كأس العالم، أمام منافسها الضئيل، بعد أن فشل الفريق السويسري في تحقيق أي فوز على الماتادور خلال 18 مباراة جمعت بين الفريقين قبل مباراة الأربعاء، وهذه المرة التقت سويسرا مع أفضل فريق أسباني على مر العصور، حتى لو أن بعض اللاعبين لم يكونوا في أفضل حالاتهم.

وأوضح الصاعد سيرجيو بوسكيتس، الذي استهل مشواره في المونديال يوم الاربعاء الماضي مزاج اللاعبين قبل المباراة قائلا «لم نفكر أبدا في البدء بمثل هذه الطريقة، لم نكن حتى نفكر في التعادل، كان مشوارنا رائعا، وعقدت علينا الكثير من التوقعات، والأمور باتت معقدة بالنسبة لنا».

رأي

دل بوسكي: لدينا الكثير لنقدمه

وصف مدرب الفريق الأسباني فيسنتي دل بوسكي الخسارة أمام سويسرا بأنها «انتكاسة» مؤلمة ولكنه شدد على أن رجاله مازال لديهم الكثير ليقدموه في كأس العالم.وقال دل بوسكي «علينا أن نثور على هذا الوضع، ونقتنص النقاط الثلاث في المباراة المقبلة ، هذه هي كرة القدم وعلينا أن نتقبلها كما هي»، وأضاف: لم نكن نستحق الهزيمة على الإطلاق أمام سويسرا ، فعلنا كل شيء، هاجمنا على الجناحين ومن العمق وسددنا من مسافات قريبة وبعيدة، لا يمكن أن يقول احدهم بأننا لم نقم بالمجهود المطلوب، لم يكن احد يتوقع الخسارة».

أ ف ب