ضمن المنتخب الهولندي تأهله إلى الدور الثاني للمرة السابعة من أصل تسع مشاركات وذلك بعد فوز الدنمارك على الكاميرون 2-1 أول من أمس على ملعب «لوفتوس فيرسفيلد ستاديوم» في بريتوريا ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة لمونديال 2010.

وسجل نيكلاس بندتنر (33) ودينيس روميدال (61) هدفي الدنمارك، وصامويل ايتو (10) هدف الكاميرون التي أصبحت أول منتخب يودع الدور الأول بشكل رسمي بعد أن خسرت أيضا مباراتها الأولى أمام اليابان (صفر-1)، فيما أصبحت هولندا أول منتخب يتأهل إلى الدور الثاني في هذه المجموعة بعدما رفعت رصيدها إلى 6 نقاط بفوزها في وقت سابق على اليابان 1-صفر، وتتصدر هولندا المجموعة أمام اليابان والدنمارك (3 نقاط لكل منهما).

فيما تقبع الكاميرون في المركز الرابع الأخير دون نقاط، وتقام الجولة الأخيرة في 24 الحالي، حيث تلعب هولندا مع الكاميرون، والدنمارك مع اليابان في مباراة ستحدد هوية المتأهل الثاني عن المجموعة.

ودخل المنتخبان إلى مواجهتهما على «لوفتوس فيرسفيلد ستاديوم» وهما يدركان ان الخطأ ممنوع على الطرفين، ما عزز إمكانية أن تكون المواجهة نارية، وقد ارتقت المباراة إلى مستوى التوقعات بشكل كبير لان المنتخبين قدما أداء هجوميا مثيرا وحصلا على الكثير من الفرص، خصوصا للكاميرون في الدقائق الأخيرة من اللقاء عندما حاولت أن تدرك التعادل والمحافظة على آمالها إلا أنها تلقت للمرة الأولى ثلاث هزائم على التوالي في النهائيات.

لأنها كانت خسرت مباراتها الأخيرة في نسخة 2002 أمام ألمانيا (غابت عن مونديال 2006)، لتودع العرس الكروي الأول على الأراضي الإفريقية من الباب الصغير. وفي المقابل عزز الدنماركيون حظوظهم بعد أن لعب الحظ دوره في الخسارة التي مني بها «داينامايتس» أمام هولندا (صفر-2) في الجولة الأولى لان الهدف الأول جاء عن طريق النار الصديقة عندما حاول سايمون بولسن أن يشتت الكرة برأسه فارتدت من ظهر زميله دانيال اغر ودخلت الشباك.

ثم تكرر السيناريو اليوم لان الدفاع ارتكب خطأ فادحا وأهدى الكرة للمنتخب الإفريقي الذي افتتح التسجيل منذ الدقيقة 10 عبر هداف انتر ميلان الايطالي ايتو، إلا أن مهاجم ارسنال الانجليزي بندتنر أدرك التعادل لأبطال أوروبا 1992 في الدقيقة 33، ثم نجح روميدال الذي كان أفضل لاعبي اللقاء في تسجيل هدف التقدم والفوز في الدقيقة 61.

وبدا المنتخب الكاميروني بمستوى أفضل بكثير من مباراته الأولى حيث لم يقدم شيئا يشفع له أمام اليابان رغم التفوق الفني للاعبيه وعلى رأسهم ايتو المتوج بثلاثية الدوري والكأس ومسابقة دوري أبطال أوروبا. ومن المؤكد ان الطرفين كانا مدركين لواقع ان التعادل لا يخدم أي منهما كثيرا، وبالتالي حاولا جاهدا الخروج بنقاط المباراة الثلاث التي كانت في نهاية المطاف للدنمارك التي حافظت على حظوظها في تخطي الدور الثاني في جميع مشاركاتها «النادرة»، وهو الأمر الذي حققته خلال نسخات 1986 و1998 و2002.

وكانت مواجهة اليوم الأولى بين المنتخبين على صعيد المسابقات الرسمية، لكنهما تواجها سابقا وديا في مناسبتين، ففازت الكاميرون في الأولى 2-1 في كوبنهاغن عام 1998، قبل أن تخسر الثانية وبالنتيجة ذاتها وفي العاصمة الدنماركية أيضا عام 2002. وأجرى المدربان تعديلات على التشكيلتين اللتين واجهتا هولندا واليابان في الجولة الأولى، فأشرك مدرب الدنمارك مورتن اولسن يون دل توماسون بعد أن أبقاه على مقاعد الاحتياط في المباراة الأولى ليلعب إلى جانب بندتنر.

كما أشرك يسبر غرونيكار منذ البداية على حساب توماس اينيفولدسن، فيما زج نظيره الفرنسي بول لوغوين بالكسندر سونغ منذ البداية إلى جانب أشيل إيمانا وجيريمي نجيتاب، فيما لعب صامويل ايتو إلى جانب بيار ويبو في خط المقدمة. وبدا منتخب «الأسود غير المروضة» مصمما منذ صافرة البداية على محاولة الوصول إلى شباك حارس ستوك سيتي الانجليزي توماس سورنسن وكانت أولى محاولته في الدقيقة 5 عندما سدد ايتو كرة قوية من خارج المنطقة مرت قريبة من القائم الأيمن، ثم رد رجال اولسن بفرصة عبر دينيس روميدال الذي اختبر حظه أيضا من المسافة البعيدة لكن كرته الصاروخية علت عارضة مرمى حميدو سليمانو (8).

ولم ينتظر الكاميرونيون كثيرا لهز شباك سورنسن بعد خطأ فادح من مدافع يوفينتوس الايطالي كريستيان بولسن الذي قدم الكرة على طبق من فضة إلى ويبو عندما كان يحاول تمريرها إلى زميله، فعسكها الأخير إلى ايتو ليطلقها هداف انتر ميلان من حدود المنطقة إلى الزاوية اليمنى الأرضية للمرمى الدنماركي (10).

وكاد إيمانا أن يعزز تقدم المنتخب الإفريقي بهدف ثان من تسديدة أطلقها من خارج المنطقة لكن محاولته مرت قريبة من القائم الأيمن (13)، ثم حصل الدنماركيون على فرصة ثمينة لإدراك التعادل إلا أن الحارس سليمانو تدخل ببراعة ليقطع الطريق أمام يون دال توماسون الذي كان وحيدا في مواجهة حارس قيصرسبور التركي بعد تمريرة متقنة من روميدال (21).

ثم غابت الفرص عن المرميين حتى الدقيقة 33 عندما كسر روميدال مصيدة التسلل بعد تمريرة طويلة متقنة وصلته من منطقة فريقه وتوغل في الجهة اليمنى قبل أن يلعب الكرة على طبق من فضة لبندتنر الذي أودعها الشباك من مسافة قريبة جدا.

وكانت الدقائق الثلاث الأخيرة من الشوط الأول مثيرة للغاية إذ حصل أبطال أوروبا 1992 على فرصة ثمينة جدا لخطف التقدم قبل ثلاث دقائق على نهاية الشوط الأول عندما تهيأت الكرة أمام يون دال توماسون والمرمى مشرع أمامه بعد خطأ دفاعي من سونغ فسددها لكن الأخير استدرك الوضع وتدخل في الوقت المناسب لينقذ منتخبه (42)، لتنطلق الهجمة نحو الجهة المقابلة حيث عاند الحظ ايتو وحرمه من الهدف الثاني بعدما ارتدت تسديدته من القائم الأيمن (43)، ثم تدخل سورنسن بعد ثوان معدود لصد تسديدة إيمانا ببراعة، فبقي التعادل سيد الموقف مع نهاية الشوط الأول.

وفي بداية الشوط الثاني زج لوغوين بلاعب وسط ليون الفرنسي جان ماكون الذي كان أساسيا في المباراة الأولى، وذلك بدلا من لاعب وسط اياكس امستردام الهولندي ايونغ اينوه، فيما لجأ اولسن إلى لاعب وسط فيردر بريمن الألماني دانيال يانسن بدلا من لاعب اودينيزي الايطالي السابق وارهوس الحالي مارتن يورغنسن. وبدأ الشوط الثاني من حيث انتهى الاول بفرصة خطيرة جدا للكاميرون عبر رأسية من مبيا لكن سورنسن تألق وابعد الكرة من تحت العارضة (46).

ورد منتخب ال«داينامايتس» بتسديدة صاروخية اطلقها سايمون كياير من خارج المنطقة (51)، ولم ينتظر الدنماركيون كثيرا ليسجلوا هدف التقدم عبر المتألق روميدال الذي توغل في الجهة اليمنى للمنطقة الكاميرونية وتلاعب بماكون قبل أن يضع الكرة بحنكة في الزاوية اليمنى الأرضية لمرمى سليمانو (61).

وحصل توماسون على فرصة توجيه الضربة القاضية للكاميرون عندما انفرد بسليمانو إلا إن الأخير تألق وأنقذ مرماه ببراعة ليبقي فريقه في أجواء المواجهة (71) التي كادت أن تنطلق من نقطة الصفر عندما انفرد إيمانا بسورنسن لكن حارس ستوك سيتي تعملق وحرم الكاميرون من التعادل (77). وواصل ايتو وزملاؤه ضغطهم المستمر على مرمى سورنسن سعيا خلف التعادل الذي لم يتحقق في نهاية المطاف رغم الفرص، لينتهي حلم «أحفاد» روجيه ميلا عند عتبة الدور الأول وليتبخر حلم تكرار ما حققه الأخير عندما قاد «الأسود غير المروضة» إلى ربع النهائي عام 1990 في ايطاليا.

ايتو: للأسف انتهت مغامرتنا وعلينا الاستفادة من الدرس

اعترف قائد منتخب الكاميرون صامويل ايتو ان الخروج من الدور الأول لمونديال 2010 المقام حاليا في جنوب أفريقيا كان «أكبر خيبة أمل» في مسيرته، وقال ايتو بعد خسارة فريقه أمام الدنمارك 1-2 في ثاني مباريات الدور الأول على ملعب لوفتوس فيرسفيلد ستاديوم في بريتوريا: إنها أكبر خيبة أمل في مسيرتي، خططت طوال الموسم لأقدم مستوى جيدا في هذه النهائيات والذهاب إلى أبعد حد ممكن.

وأضاف نجم «الأسود غير المروضة» الذي أصبح أول منتخب يخرج رسميا من النهائيات الحالية: «ستنتهي المغامرة بعد بعد أيام قليلة مع الكثير من الأسف، لكنني قدمت كل ما في وسعي، كل الطاقة المتواجدة في قدماي وقلبي».

وتابع ايتو بحسرة: اعتقدنا اننا سنقول كلمتنا في هذا المونديال، لكننا افتقدنا للنجاح، لقد خلقنا الكثير من الفرص، وكنا قادرين على كسر المباراة منذ شوطها الأول، وأضاف إيتو المتوج بثلاثية تاريخية مع انتر ميلان الايطالي في الموسم المنصرم: يجب أن نحافظ على كرامة الشعب الكاميروني عندما ننهي المسابقة رغم صعوبة الموقف، علما بان المباراة الأخيرة للأسود ستجمعهم مع هولندا الخميس المقبل في كايب تاون، ورفض ايتو الذي كان يسعى إلى تكرار انجاز 1990 عندما تأهلت الكاميرون إلى ربع النهائي، إلى إلقاء تهمة الخروج على أحد: الأخطاء تحصل حتى عندما تفوز، حصلت أخطاء في المباراة الأولى وفي الثانية أيضا.

ولم يذكر نجم برشلونة الأسباني سابقا اسم المدرب الفرنسي بول لوغوين الذي انتقد كثيرا بعد خسارة اليابان، وتردد انه عانى خلافات كثيرة مع بعض اللاعبين، وأعرب ايتو عن أمله أن يتمكن مسؤولو الاتحاد الكاميروني من «استخلاص العبر ومعرفة من كان جيدا لإعادة بناء الفريق في المستقبل»: «المشكلة عندنا اننا نتحدث غالبا عن إعادة البناء، لكننا لا نعرف ما يجب القيام به. يوجد فريق جيد، شبان جيدون، والآن يجب العثور على خارطة طريق صحيحة».

تصريح

اولسن: العبور للدور الثاني يتطلب تطوير مستوانا

أكد مارتن اولسن المدير الفني للمنتخب الدنماركي ان فريقه يتوجب عليه تطوير أدائه وإلا فإنه لن يعبر إلى الدور الثاني بنهائيات كأس العالم بجنوب أفريقيا، وأعرب أولسن عن سعادته بأداء فريقه برغم تحويل تأخره بهدف أمام الكاميرون إلى الفوز، وقال «لقد ارتكبنا حتى الآن العديد من الأخطاء البدائية، لا يمكنني أن أسمح للاعبين بذلك، يجب أن نصحح ذلك، وبالتالي لم أكن سعيدا، بعض اللاعبين لم يظهروا بشكل جيد ولكنهم كافحوا»، وأشاد اولسن بالمعركة البطولية في الدفاع والمجهود البدني المضني من جانب فريقه الذي خسر في مباراته الأولى أمام هولندا صفر/2، وقال لقد أظهرنا الروح، لقد قلنا اننا نرغب في الفوز وهذا ما أظهرناه.

وتابع هناك أشياء ارتكبناها لا نريد أن نفعلها مجددا بالطبع، وسنتحدث إلى اللاعبين في الأيام المقبلة، كرة القدم لعبة الأخطاء، لقد استفادوا وسجلوا هدفا وكان بإمكانهم تسجيل المزيد من الأهداف، وقال المدافع دانييل اجر الفائز بجائزة رجل المباراة، ان المدرب ليس عليه أن يقول للاعبين انهم لم يلعبوا بشكل جيد، «فإننا نعرف ذلك بالفعل».

موقف

لوغوين: أصبنا بخيبة أمل ولكن لن أترك الكاميرون

أكد بول لوغوين المدير الفني للمنتخب الكاميروني لكرة القدم أنه لا يعتزم مطلقا الرحيل عن الفريق برغم الخروج من الدور الأول لنهائيات كأس العالم بجنوب أفريقيا، ويعود الفضل بشكل كبير للمدرب لوغوين في قيادة الفريق الكاميروني إلى كأس العالم بعد البداية الباهتة في مجموعة التصفيات الأفريقية ، التي ضمت توجو والجابون والمغرب، ونفى المدرب السابق لفريق ليون أن تتسبب الهزيمة أمام الدنمارك في إنهاء عقده مع الاتحاد الكاميروني لكرة القدم قبل نهايته تلقائيا الشهر المقبل، وأوضح لوغوين «لن استقيل» واصفا تدريب منتخب الكاميرون بأنها «مهمة رائعة ولكن صعبة».

وتابع إنها خيبة أمل كبيرة أن نخسر، ولكننا لم نستغل الفرص التي سنحت لنا برغم أننا قدمنا أقصى ما بوسعنا، أعود إلى البلاد بحالة من الأسى، لقد خرجنا من المونديال ولا أجد ما يواسيني في ذلك، وأكد لوغوين أنه غير خائف من العودة إلى الكاميرون مع الفريق بعد الإخفاق في المونديال، وتلتقي الكاميرون مع هولندا يوم الخميس المقبل في الجولة الأخيرة من دور المجموعات في كيب تاون، ويأمل لوغوين أن يدافع الفريق عن شرف البلاد.

( ا ف ب)