تابعت مباراة الجزائر وإنجلترا بصورة مختلفة عن بقية المباريات، حيث أحرجنا الانجليز بل إنهم توتروا بعد التألق الأخضر الجزائري ممثلنا العربي الوحيد، فكان خير سفير للكرة العربية أعاد للأذهان المستوى المعروف نتمنى بان يسير إلى مرحلة أهم ويتجاوز المنتخب الأميركي والذي يعد من الفرق التي تطورت كثيرا خاصة في لقائه الأخير أمام سلوفانيا. فقد أدى المنتخب الشقيق مباراة كبيرة ليخلط الأوراق حيث يتوجب انتظار الجولة الأخيرة لتحديد هوية المنتخبين المتأهلين إلى الدور الثاني.

واستطاع المنتخب الجزائري أن يقلب التكهنات رأساً على عقب، بعد التعادل حيث كان بإمكانه أن يفوز لولا نقص الخبرة، والآن أقول: ماذا سيكتب الزملاء الانجليز الذين طالبوا الفرنسيين بالعودة لبلادهم فماذا سيقولون اليوم بعد التعادل الذي كان بمثابة الخسارة للانجليز. واستطاع (الشيخ) سعدان ان يقوم بعمل تغييرات جذرية من أبرزها غياب الحارس الشاوشي والذي أجهض بكاء شديدا قبل المباراة مؤكداً بأنه كان جاهزا للعب.

وهكذا هي الغيرة الوطنية لأبطال الصحراء فقد تابع بلد المليون شهيد هذه المباراة التاريخية التي يحصل فيها العرب على أول نقطة في تاريخ لقاءاتنا مع الكرة الانجليزية، مهد حضارة اللعبة وانتشارها وتطورها إلى ما وصلت إليه اليوم، فقد قدم سعدان تكتيكا مهما خاصا من حيث الحفاظ على الكرة وتنشيط اللعب الهجومي فقد لعب بطريقة ذكية.

الأنظار اتجهت إلى الحارس الثاني (مبولحي) حيث كان موفقا في أول مباراة رسمية له، وساهم وذاد عن مرماه لتنتهي المعركة الكروية بالتعادل، وسوف تساعم نتيجة الأخضر وتعطيه الفرصة لفتح الأبواب على التقدم للمرحلة الثانية من منافسات المونديال بعد أن ردوا الاعتبار عقب الانتقادات التي وجهت للاعبين عقب الخسارة أمام سلوفينيا بهفد دون رد.

واثبت الأشقاء مرة أخرى أنهم قادرون على التحدي في المناسبات الكبيرة، حيث شاهدت بنفسي مدى الروح العالية التي يتمتع بها الجزائري من أعلى سلطة بالبلاد إلى اقل رجل في الشارع الجزائري، فالكل حدد برنامجه العملي واليومي لمتابعة مباريات كأس العالم على اعتبار أن لعبة كرة القدم أصبحت لعبة الشعوب والأمم.

نأمل بان يحفظ الاخضر ماء وجه الكرة العربية في هذا المحفل العالمي فقد انتعشت الحظوظ من اجل التأهل رافضين بأن يكونوا أول منتخب يخرج من المنافسة مثلما كان يتوقعه الكثيرون، ورغم صعوبة المهمة المقبلة لان المنتخب الأميركي واضح، بأنه فريق ليس بالسهل فقد حول خسارته إلى تعادل مثير.

بل كان الأقرب الى الفوز وعلينا أن نهيئ أنفسنا من اجل فرصة التأهل التاريخية إلى الدور الثاني وعلينا ان لا نفكر سوى في الفوز على منتخب أميركا في المباراة الثالثة ولا تكون الأخيرة في المونديال الذي يقام في قارة أفريقيا، بالإضافة الى انتظار نتيجة المباراة الثانية بين إنجلترا وسلوفينيا. النقل التليفزيوني هو القضية التي تشغل بال كل الجماهير العربية، فلا أدري اين اتحاد إذاعات الدول العربية مع الفيفا، ولماذا لم تطلب التدخل لإنهاء وضع الاحتكار للبث التلفزيوني لمباريات المونديال؟

فقد عبر الكثيرون لما يحدث عن استيائهم للوضع الحالي الذي تعيشه المنطقة العربية بشأن تسويق حقوق البث حاليا والى ضرورة العمل على ايجاد الحلول الملائمة والسريعة لتمكين كل الجماهير العربية من متابعة هذا الحدث، ان سياسة الاحتكار تضررت منها الجماهير وتسببت في حرمانها من مشاهدة هذا الحدث الرياضي العالمي وانتشر شبابنا إلى المقاهي حيث (الشيشة) التي أصبحت بطلا حقيقيا للمونديال فإذن الأزمة مستمرة.. والله من وراء

aljoker@albayan.ae