وجه المنتخب المكسيكي ضربة قاسية لآمال نظيره الفرنسي ببلوغ الدور الثاني من مونديال جنوب إفريقيا 2010 بعدما تغلب عليه 2-صفر أول من أمس الخميس على ملعب «بيتر موكابا ستاديوم» في بولوكواني، وذلك في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الأولى.
ولم يعد مصير فرنسا، وصيفة النسخة الماضية وبطلة 1998، في يدها، لأن تعادل المكسيك والأوروغواي في الجولة الأخيرة سيطيح بها خارج النهائيات، حتى إن فازت على جنوب إفريقيا المضيفة. وكانت الأوروغواي حققت أمس فوزاً كبيراً على جنوب إفريقيا المضيفة (3-صفر) فرفعت رصيدها إلى أربع نقاط، بعد ان تعادلت مع فرنسا (صفر-صفر) في الجولة الأولى، وهو نفس عدد نقاط المكسيك التي أصبحت ثانية بفارق الأهداف بعد أن تعادلت مع المضيفة (1-1) في مباراتها الأولى.
وأصبحت المكسيك في وضع جيد لحسم تأهلها إلى الدور الثاني للمرة الخامسة على التوالي، فيما تبدو فرنسا في طريقها لتكرار سيناريو كأس أوروبا 2008، عندما ودعت الدور الأول ونهائيات مونديال 2002 عندما منيت بالمصير ذاته أيضاً. وواصلت فرنسا عقدتها في دور المجموعات منذ نهائيات 2002. حيث لم تفز سوى مرة واحدة في ثماني مباريات وكانت على توغو في ألمانيا 2006، و تعادلت مع الأوروغواي صفر-صفر في 2002 وضد سويسرا صفر-صفر وكوريا الجنوبية 1-1 في 2006، وخسرت أمام السنغال صفر-1 والدنمارك صفر-2 في 2002، قبل أن تتعادل مع الأوروغواي صفر-صفر في الجولة الأولى من النسخة الحالية.
ثم سقطت للمرة الأولى في تاريخ مواجهاتها مع المكسيك، وهي التقت الأخيرة في ست مناسبات سابقة، بينها ثلاث مرات في كأس العالم وأولها عام 1930 عندما افتتح لاعب الأولى لوسيان لوران السجل التهديفي للنهائيات ليقود منتخب بلاده للفوز 4-1، ثم سجل «الديوك» فوزهم الثاني خلال نسخة 1954 (3-2)، فيما انتهت المواجهة الثالثة بالتعادل (1-1) عام 1966 وجميعها في دور المجموعات. أما اللقاء الأخير في مسابقة رسمية فيعود إلى عام 2001 في كأس القارات وفاز الفرنسيون 4-صفر في دور المجموعات، كما فعلوا أيضاً في المباراتين الوديتين عامي 1996 (2-صفر) و2006 (1-صفر).
ولم يجر مدرب فرنسا ريمون دومينيك سوى تغيير وحيد على التشكيلة التي واجهت الاوروغواي بإشراك جناح تشلسي الانجليزي فلوران مالودا منذ البداية على حساب لاعب بوردو يوهان غوركوف، في حين ان نظيره المكسيكي خافيير اغويري بدأ اللقاء بإشراك لاعب الكمار الهولندي هكتور مورينو بدلًا من لاعب وسط باتشوكا بول اغويلار الذي لعب منذ البداية أمام البلد المضيف.
وتولى مهام الهجوم في «تريكولور» ثنائي الدوري الانجليزي غييرمو فرانكو (وست هام) وكارلوس فيلا الذي تواجه مع زميله في ارسنال وليام غالاس، علماً بأن مشاركة الأخير مع «الديوك» في مباراة اليوم كانت موضع شك بسبب الإصابة.
وأبقى دومينيك مهاجم برشلونة الاسباني وأفضل هداف في تاريخ «الديوك» تييري هنري (51 هدفا في 122 مباراة) على مقاعد الاحتياط كما فعل في المباراة الأولى، علماً بأنه اللاعب الوحيد من التشكيلة التي توجت بلقب مونديال 1998 على حساب البرازيل (3-صفر).
وبدأ دومينيك اللقاء بإشراك نيكولا انيلكا كرأس حربة وحيد كما جرت العادة ومن خلفه مباشرة فرانك ريبيري، فيما تولى مالودا مهمة شغل الجهة اليسرى وسيدني غوفو الجهة اليمنى والثنائي ابو ديابي وجيريمي تولالان مركزي الوسط الدفاعي.
وبدأت المباراة سريعة وبدا الطرفان عازمين على الوصول إلى الشباك باكراً وكانت الفرصة الأولى فرنسية من ركلة حرة نفذها ريبيري من نحو 35 متراً، لكن الحارس اوسكار بيريز تدخل دون عناء (6)، ورد المكسيكيون بفرصة أخطر عندما كسر ثلاثة لاعبين مصيدة التسلل بعد تمريرة من مدافع ايندهوفن الهولندي كارلوس سالسيدو، فانفرد فيلا بهوغو لوريس ثم أطلق الكرة «طائرة» صاروخية، إلا أن محاولته علت العارضة (9).
ثم أتبعها فرانكو بفرصة أخرى عندما سيطر على الكرة عند حدود المنطقة ثم تلاعب بغالاس قبل أن يسددها قوية قريبة من القائم الأيسر (12)، ورد الفرنسيون عبر ريبيري بعد ركلة حرة نفذت بحنكة بين مالودا وانيلكا الذي حولها إلى نجم بايرن ميونيخ الألماني فسددها الأخير صاروخية من زاوية ضيقة لكن الكرة مرت من أمام باب المرمى دون أن تجد من يحولها داخل الشباك (14).
وواصل الطرفان تبادل الهجمات والفرص وكانت المكسيك قريبة مجدداً من افتتاح التسجيل من تسديدة بعيدة لسالسيدو إلا أن الكرة مرت قريبة من القائم الأيمن (18)، ثم حصل اللاعب ذاته على فرصة ثمينة اخرى عندما توغل في الجهة اليسرى وتلاعب ببكاري سانيا ثم شق طريقه إلى المنطقة قبل أن يطلق كرة صاروخية صدها لوريس ببراعة (27).
وتعرض بعدها المنتخب المكسيكي لضربة قاسية لإصابة فيلا في فخذه الأيمن ما اضطر اغويري إلى استبداله بالشاب الآخر بابلو باريرا (31) الذي كاد يهز الشباك الفرنسية بعد ثوان معدودة على دخوله عندما ارتقى لكرة عرضية من المتألق سالسيدو وحاول أن يحولها برأسه نحو المرمى لكن لوريس تدخل واجبره على وضع الكرة فوق العارضة (32).
ثم غابت الفرص عن المرميين لما تبقى من الشوط الأول الذي شهدت في ثوانيه الأخيرة حصول تولالان على إنذار من الحكم السعودي خليل الغامدي الذي قاد المباراة، وبالتالي سيغيب لاعب وسط ليون عن الجولة الأخيرة أمام جنوب إفريقيا، لأنه حصل على إنذار أيضاً أمام الاوروغواي.
وفي بداية الشوط الثاني، زج دومينيك باندريه بيار جينياك بدلا من انيلكا على امل ان يكون مهاجم تولوز أكثر توفيقاً من مهاجم تشلسي الانجليزي، لكن الخطر كان مكسيكياً في الدقائق الأولى، حيث حاصر رجال اغويري «الديوك» في منطقتهم، لكن أولى الفرص الخطيرة كانت لأبطال 1998 بكرة صاروخية أطلقها مالودا من خارج المنطقة لكن بيريز تعملق وأنقذ منتخبه (54).
وأجرى بعدها اغويري أول تبديلاته بإشراك مهاجم مانشستر يونايتد الانجليزي الجديد خافيير هرنانديز بدلًا من لاعب الوسط ايفراين خواريز الذي سيغيب عن مباراة الاوروغواي لحصوله على إنذار ثان (55)، وكان اغيري موفقاً في خياره لان هرنانديز نجح في هز شباك لوريس بعدما كسر مصيدة التسلل اثر تمريرة بينية متقنة من ماركيز فانفرد بحارس ليون ثم وضع الكرة بعيداً عن متناول الاخير (64).
ووجه ايريك ابيدال الضربة القاضية لمنتخب بلاده عندما ارتكب خطأ على باريرا داخل المنطقة فاحتسب الحكم السعودي دون تردد ركلة جزاء للمكسيكيين انبرى لها المخضرم غواتيموك بلانكو (37 عاما) الذي دخل أيضاً في الشوط الثاني، ووضعها على يمين لوريس (79).
زيدان وجاكيه ينتقدان دومينيك
انتقد صانع ألعاب منتخب فرنسا سابقاً زين الدين زيدان ومدربه ايميه جاكيه صانع انجاز اللقب عام 1998، مدرب المنتخب الحالي ريمون دومينيك، وحملاه مسؤولية الخسارة أمام المكسيك، ما وضع الديوك في موقع حرج للغاية حيث يواجهون خطر الخروج المبكر على غرار ما حصل معهم عام 2002.
وانتقد زيدان خيارات المدرب وتحديداً في ما يتعلق بعدم إشراكه صانع الألعاب يوان غوركوف طوال الدقائق التسعين، وقال: «اتخذ المدرب هذا القرار، لكنني لست موافقاً على خياراته».
وأضاف: «لم يلعب المنتخب الفرنسي بشكل جيد، كان يواجه منتخبا جيدا جدا قدم عرضا قويا، لقد تفوق المنتخب المكسيكي على الفرنسي، خصوصا من الناحية البدنية».
وأوضح: «لقد خاب ظني من فرنسا، لأن الفريق لم يتمكن حتى من التسديد مرة واحدة باتجاه المرمى».
وختم: «المنتخب الأفضل هو الذي فاز، يجب أن نتقبل هذا الأمر».
أما جاكيه مدرب المنتخب السابق فقال: «بالطبع يتحمل ريمون دومينيك المسؤولية، انه مشروعه، هو الذي وضعه موضع التنفيذ، ولم ينجح، وبالتالي فقد أخفق».
وأضاف: «بصراحة، أعتقد بأنه يتعين على بعض اللاعبين أن يسألوا أنفسهم عن العروض التي قدموها في النهائيات». ونفى جاكيه أن تكون السياسة الخاطئة للاتحاد الفرنسي هي التي أدت إلى هذه النتائج السيئة وقال في هذا الصدد: «لا، على الإطلاق، الاتحاد ورئيسه وضعا كل الإمكانيات بتصرف المدرب لكي يحقق الأهداف التي وضعها».
وختم: «انها نهاية حقبة، لقد صدر الحكم وكان قاسيا، لقد فاز المنتخب الأفضل. المستطيل الأخضر قال كلمته».
سالم سعيد: المرزوقي نجح في مهمته الأولى بامتياز
أشاد سالم سعيد أمين عام اللجنة التأسيسية لرابطة حكام كرة القدم بحكمنا الدولي المساعد صالح المرزوقي الذي شارك في إدارة مباراة فرنسا مع المكسيك في أول ظهور له بالمونديال، وقال: لقد بدا المرزوقي واثقا من نفسه وقدراته، محتفظا بقوة شخصيته التي بدأ عليها طوال الفترات الماضية منذ أن دخل مجال التحكيم متسلحا بخبرة سنوات طويلة ساهمت في تواجده في المونديال لأول مرة، فكان خير عون للحكم السعودي خليل جلال طوال فترات المباراة مما ساهم في ترك انطباع جيد عن التحكيم العربي في هذا الملتقي العالمى ويستحق الامتياز على ادعائه.
وقال أمين عام اللجنة التأسيسية لرابطة الحكام إن قرار الحكم جلال باحتساب ركلة الجزاء هو قرار تقديري يعود للحكم بالمقام الأول، وأي حكم في مكانه وزاويته كان سيحتسب الركلة، أما مشاهدتها لنا في التلفزيون فقد كشفت عدم صحة الركلة، وبالنسبة للهدف الأول الذي احتسبه الحكم للمكسيك وطالبت فرنسا بلغائه بداعي التسلل كان قرارا سليماً، حيث إن الهدف سليم تماماً ويحسب للحكم أن تحركاته كانت جيدة والأداء بشكل عام للطاقم كان جيداً جداً ويستحق الثناء.
وتمنى سالم سعيد أن ينال طاقم التحكيم ثقة لجنة الحكام في المونديال وأن يتم إسناد مزيد من المباريات للطاقم في الجولات المقبلة، خاصة بعد المستوى الطيب الذي ظهر عليه الطاقم طوال فترات المباراة، واتخذ قرارات شجاعة مما يدل على قوة شخصية طاقم المباراة والخبرة التي يتمتع بها أفراده بعد العديد من المشاركات الناجحة على الصعيدين المحلي والقاري.
اعتراف
دومينيك: خيبة أمل كبيرة
أعرب مدرب منتخب فرنسا لكرة القدم ريمون دومينيك عن خيبة امله الكبيرة من اداء فريقه في المباراة التي خسرها امام المكسيك صفر-2 وجعلته يواجه الخروج المبكر من كأس العالم المقامة حاليا في جنوب افريقيا.
وتملك فرنسا نقطة واحدة من مباراتين بعد تعادلها في المباراة الأولى مع الاورغواي سلبا، اي انها لم تسجل اي هدف حتى الآن.
وقال دومينيك الذي بدت على وجهه الصدمة: «انها خيبة أمل كبيرة بالنسبة إلى عشاق الكرة الفرنسية، صراحة لم أقم بتحليل المباراة، لأنني لا زلت تحت وقع الصدمة».
وأوضح: «لم أتحدث إلى اللاعبين بعد المباراة، يتعين علي ان اجد الكلمات المناسبة لكي احثهم على بذل جهود اضافية في المباراة الاخيرة ضد جنوب افريقيا، تبقى امامنا مباراة، لكن يجب الاعتراف بان فرصتنا ضئيلة جدا، الامور لم تعد بأيدينا، ونحتاج إلى معجزة، وعندما لا تعود الامور في يدك، فإنك تجد نفسك في وضع حرج».
واعتبر أن الهدف الاول الذي سجله المنتخب المكسيكي جاء من تسلل، وقال: «بالنسبة الي الهدف جاء من تسلل واضح».
وسئل هل يعتبر الخسارة فشلاً لسياسته على رأس الجهاز الفني، فأجاب: «نعم، هكذا هي الأمور».
تقرير
الصحف الايرلندية: فرنسا نالت ما تستحقه
رأت الصحف الايرلندية في خسارة فرنسا أمام المكسيك صفر-2 في مونديال 2010 واقترابها من الخروج مبكرا من العرس الكروي فرصة للثأر من منتخب الديوك الذي اخرج منتخبها الوطني من الملحق بهدف لا يزال يثير جدلاً حتى الآن.
وكان المنتخب الفرنسي احتاج إلى تسجيل هدف بعد لمس الكرة باليد من قبل تييري هنري، قبل ان يمرر الكرة باتجاه زميله وليام غالاس ليسجل هدف التعادل 1-1 في مرمى منتخب جمهورية ايرلندا ويتأهل على حسابه إلى النهائيات الحالية.
وقالت صحيفة «تايمز» الايرلندية: «هذا كل ما تستحقه فرنسا، لقد استسلم منتخب الديوك من دون مقاومة فعلية».
وأضافت: «أنصار المنتخب الايرلندي لن يذرفوا الدموع على القدر الخائب للزرق. ولإضافة البهجة إلى نفوس أنصار جمهورية ايرلندا الذين لا يزالون يشعرون بالمرارة، فإن الهدف الأول للمكسيك الذي جاء منتصف الشوط الثاني لا غبار عليه».
وقالت صحيفة «ايريش اندبندنت»: «منتخب المدرب ريمون دومينيك لم يكن على قدر الحدث، وهو يواجه الخروج المبكر الثاني على التوالي بعد الإخفاق الكارثي لكأس أوروبا 2008».
العوضي النمر



