* هل تصبح جنوب إفريقيا أول دولة تنظم نهائيات كأس العالم وتخرج من الدور الأول* ، هذا السؤال فرض نفسه يوم أول من أمس بعد الخسارة غير المتوقعة لأصحاب الأرض والجمهور بثلاثة أهداف نظيفة أمام فريق أوروجواي العنيد، فلم يحدث على مدى 18 دورة مضت منذ عام 1930 أن نظمت دولة النهائيات وخرجت من الدور الأول.

لكن هذا المصير بات قريباً من الحدوث لأول مرة نظراً لحصول منتخب الأولاد على نقطة واحدة من مباراتين وأمامه مباراة صعبة جداً مع منتخب فرنسا الذي قد يصبح في وضع مماثل ويصبح اللقاء حاسماً بينهما لتحديد المتأهل، بلا شك أنه وضع صعب لأصحاب الأرض الذين أصيبوا وجماهيرهم وإعلامهم بصدمة قوية من قبل أن تنتهي المباراة، ولا يعلم أحد متى تنتهي؟.

* والحقيقة أن الصدمة لم تصيب جنوب إفريقيا وحدها، وإنما أصابت قبل ذلك الأسبان الذين يعيشون حالة من الذهول، وغير قادرين على تصديق أن فريقهم خسر أمام سويسرا، وهو الذي رشحه كبار النقاد والمدربين ليحقق أول لقب عالمي في تاريخه، حتى ان أحد المدربين الكبار وصفه بأنه فريق قادم من كوكب آخر. لكنه الغرور الذي أصابهم وافقدهم تركيزهم وحسن تقديرهم لقدرات الآخرين فكانت النتيجة خسارة مذلة أمام فريق مكافح ربما أعظم طموحاته حالياً هي التأهل للدور الثاني.

* وإذا كان أمل الأولاد ضعيفاً في التأهل، إلا أن فرصة الأسبان في الترشح للدور الثاني مازالت قوية، فأمامهم مباراتان أمام هندوراس وشيلي، وإمكانية الفوز عليهما قائمة وكبيرة، وأظن أنها ستحدث فالمؤكد أن الأسبان تعرضوا لدرس قاس وخاصة بعد الهجوم الشرس الذي شنته عليهم الصحف الأسبانية واتهامهم بالتخاذل، وربما تكون الهزيمة أمام سويسرا هي بوابة عبور أسبانيا إلى حمل الكأس لأول مرة في تاريخها.

* وبالأمس ضاعف منتخب كوريا الجنوبية احترام العالم له بالعرض القوي والجميل الذي قدمه أمام الأرجنتين احد أكبر المرشحين للفوز باللقب بما لديها من تخمة في النجوم الكبار أصحاب المهارات غير الطبيعية والقوة البدنية الاستثنائية والغزوات الهجومية غير التقليدية، فكان شمشون نداً ولم يتملكه اليأس وكان كبيراً رغم الهزيمة، وبرهن على أن فرصته في التأهل مازالت قائمة رغم قوة خصمه النيجيري في المباراة الأخيرة.

* واليوم يخوض منتخبنا العربي الوحيد الجزائر مباراته الثانية في المونديال، أمام منتخب انجلترا، نعترف بأن المباراة صعبة لممثلنا العربي الوحيد، خاصة وموقف خصمه يفرض عليه تحقيق الفوز الذي يتناسب واسمه وسمعته الكروية ووضعه ضمن المرشحين للمنافسة على اللقب، ومع ذلك ثقتنا كبيرة في ثعالب الصحراء وقدرتهم على أن يكونوا المحاربين الأقوياء القادرين على تحقيق أحلام وطموحات كل العرب الذين تعلقت قلوبهم وعقولهم بالخضر منذ أن ترشحوا للنهائيات وباتوا الوحيدين القادرين إما على إمتاع الأمة العربية وإدخال البهجة إلى نفوس أبنائها، أو إضافة المزيد من الأحزان إليهم.