الخسارة التي تعرضت لها جنوب إفريقيا أمام أوروغواي هزت مشاعر كل الجماهير في كافة أنحاء البلاد، الطريف في الأمر أن سكان بلدة أورانيا الصغيرة القاصرة على المواطنين الأفريكانرز، أصحاب البشرة البيضاء المنحدرين من أصول أوروبية، لم يكونوا على دراية بأن منتخب البافانا بافانا يلعب من الأساس، بل إن الكثير منهم يجهل أن بلده يحتضن نهائيات كأس العالم لكرة القدم ، وفسر كاريل بوشوف أحد سكان المدينة هذا الأمر بقوله: «الناس هنا تشجع الرجبي».

ويعتبر بوشوف أحد أبرز سكان البلدة؛ حيث إنه حفيد رئيس وزراء جنوب إفريقيا الاسبق هيندريك فيروورد الذي اشتهر بلقب مهندس سياسة الفصل العنصري (أبارثايد) بالبلاد، وانضم بوشوف لمجموعة من سكان البلدة الواقعة على ضفاف نهر أورانج في دردشة عقب تناول وجبة العشاء بأحد المطاعم. وأورانيا، التي استمدت اسمها من نهر أورانج أكبر أنهار جنوب إفريقيا ، هي بلدة صغيرة نائية لا يتجاوز عدد سكانها السبعمئة نسمة بمنطقة كارو فى نورثرن كيب.

وتؤول ملكية البلدة إلى شركة خاصة ولكنها لا تزال خاضعة لقوانين جنوب إفريقيا، حيث لا تستطيع منع دخول أبناء الأجناس الأخرى إليها، ولكنها لا ترحب بسكان آخرين غير الأفريكانرز. وفي قاعة العشاء بالمطعم، وضعت شاشة تلفزيونية مسطحة عملاقة لتعرض مباراة جنوب إفريقيا أمام أوروغواي.

ولكن الصورة لم تكن مصحوبة بتعليق ولا بأصوات آلة الفوفوزيلا التي عادة ما تملأ ملاعب المونديال؛ لأن الصوت كان مغلقا، وعلى طاولة طويلة، جلس العديد من رواد المكان يتناولون طعاما تقليديا مثل المقانق والهامبورغر أثناء استماعهم إلى رجل يرتدي بذلة كحلية اللون، ولم يزعج أي من الحضور نفسه بإلقاء ولو نظرة خاطفة على ما تعرضه شاشة التلفزيون من صور كانت تخطف اهتمام باقي الشعب الجنوب إفريقي وملايين غيرهم من جمهور التلفزيون حول العالم. وقال بوشوف: «إنه واعظ ديني، وهم جزء من جماعته»، ردا على أحد الصحافيين سأل عن هوية الرجل صاحب البذلة الكحلية.

وكانت الأجواء أقل جدية على الطاولات الأخرى بالمكان التي جلست إليها عدة أسر خرجت لتناول وجبة العشاء في المطعم، وكان أغلب الآباء منهمكين في الحديث، في ما تعلقت أعين الأبناء بشاشة التلفزيون، وعندما سجل دييجو فورلان هدف التقدم لأوروغواي في الشوط الأول من المباراة بدا الضيق والاستياء على وجوه بعض الأطفال.

«د ب ا»