وضع مهاجم ريال مدريد الاسباني غونزاليز هيغواين منتخب الارجنتين في الدور الثاني نظريا بتسجيله ثلاثة من الاهداف الاربعة التي فاز فيها على نظيره الكوري الجنوبي 4-1 امس الخميس على ملعب «سوكر سيتي» في جوهانسبورغ في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية. سجل بارك تشو يونغ (17 خطأ في مرمى منتخب بلاده) وهيغواين (33 و76 و80) اهداف الارجنتين، ولي تشونغ يونغ (45+1) هدف كوريا الجنوبية. وتصدر هيغواين ترتيب الهدافين برصيد ثلاثة اهداف، امام الاوروغوياني دييغو فورلان الذي يملك هدفين.
الجولة الاولى كانت شهدت فوز الارجنتين وكوريا الجنوبية، الاولى بصعوبة على نيجيريا بهدف وحيد للمدافع غابرييل هاينتسه بعد ان تألق الحارس النيجيري فنسنت انييما بابعاد اكثر من كرة خطرة خصوصا لليونيل ميسي، والثانية على اليونان بطلة اوروبا عام 2004 بهدفين نظيفين.
المواجهة كانت الثانية بين الارجنتين وكوريا الجنوبية في نهائيات كأس العالم بعد عام 1986 في المكسيك حين فازت الاولى بقيادة مدربها الحالي دييغو مارادونا 3-1 في طريقها للظفر باللقب للمرة الثانية بعد 1978.
في المقابل، الانجاز الكوري الابرز في النهائيات كان عندما كانت اول منتخب اسيوي يصل الى نصف النهائي وذلك عندما استضاف النهائيات عام 2002 مشاركة مع اليابان قبل ان يخسر امام المانيا. التغيير الابرز في تشكيلة منتخب الارجنتين تمثل بمشاركة ماكسي رودريغيز نجم ليفربول الانكليزي بدلا من خوان سيباستيان فيرون لاعب وسط استوديانتيس المصاب، حيث فضل مارادونا اراحته لعدم تفاقم اصابته.
وفي مقابل النزعة الهجومية لتشكيلة الارجنتين بوجود كارلوس تيفيز وغونزاليز وهيغواين وميسي، فان مدرب منتخب كوريا الجنوبية هو جونغ مو الذي واجه مارادونا كلاعب في مونديال 1986، دفع بخمسة مدافعين للحد من خطورتهم، معتمدا على مهاجم واحد هو بارك تشو يونغ المحترف في موناكو الفرنسي.
واللافت ان مارادونا ابقى دييغو ميليتو مسجل هدفي الفوز لانتر ميلان الايطالي في مرمى بايرن ميونيخ في نهائي دوري ابطال اوروبا الشهر الماضي على مقاعد الاحتياط. فرض المنتخب الارجنتيني سيطرة شبه مطلقة على مجريات الشوط الاول وكان هدفه صريحا بهز الشباك منذ البداية لكن الفرص الخطرة على المرمى لم تكن غزيرة، في حين ان الكوريين الجنوبيين تراجعوا تماما الى الدفاع ولم تكن لهم اي مبادرة هجومية منظمة تذكر حتى من تلك التي جاء منها هدف تقليص الفارق في الوقت بدل الضائع.
وما ميز الشوط الاول هو تسجيل ثلاثة اهداف من ثلاثة اخطاء دفاعية.بدأ المنتخب الارجنتيني مهاجما حيث تقدم بهدوء الى المنطقة الكورية بعد سلسلة من التمريرات التي استقرت احداها بعد تبادل الكرة بين كارلوس تيفيز وانخل دي ماريا على يمين المرمى اثر تسديدة من الاخير (4).
تحرك الارجنتينيون من الجهة المقابلة، فمرر ميسي كرة الى هيغواين الذي سددها هذه المرة على يسار المرمى (8).مر ربع الساعة الاول من دون خطورة تذكر على المرميين مع افضلية للارجنتين التي سيطرت على المجريات، لكن الكوريين بدأوا بالتقدم تدريجيا من دون اغفال الجانب الدفاعي اذ ابقوا على الكثافة العددية في المنطقة الخلفية.
وجدت الارجنتين نفسها متقدمة في الدقيقة 17 بعد هدية كورية، فقد ارسل ميسي كرة من ركلة حرة من الجهة اليسرى عبرت فوق رأس مارتن ديميكيليس ولمست قدم بارك تشو يانغ قبل ان تمر الى جانب الحارس وتستقر في المرمى.
اجرى مارادونا تبديلا اضطراريا في الدقيقة 23 حين اصيب مدافع انتر ميلان والتر صامويل بشد عضلي فخضع الى العلاج وعاد الى ارض الملعب لكنه لم يتمكن من اكمال المباراة فنزل نيكولاس بورديسو مدافع روما بدلا منه.سنحت للارجنتين فرصة تسجيل هدف ثان حين حرك ميسي كرة من ركلة حرة الى تيفيز الذي اطلقها صاروخا من نحو ثلاثين مترا مرت فوق العارضة بسنتيمترات قليلة (28).
اطبقت الارجنتين على منافستها بشكل شبه كامل ولو من دون فرص حقيقية على المرمى، الى ان جاء الهدف الثاني، فانطلقت الكرة من ركلة حرة مماثلة للتي جاء منها الهدف الاول، فتنقلت الكرة من ماكسي رودريغيز الى ميسي الى رودريغيز الذي رفعها عالية امام المرمى ارتقى لها البديل بورديسو وحضرها برأسه الى هيغواين الذي وضعها برأسه ايضا على يمين الحارس جونغ سونغ رونغ وسط صدمة لدى الدفاع (33).
وانقذ الحارس الكوري سونغ ريونغ مرماه من هدف ثالث حين ابعد ببراعة كرة من قوية من دي ماريا وحولها الى ركنية قبل نهاية الشوط الاول بخمس دقائق.بادر ميسي هذه المرة الى تهديد المرمى حين اطلق بيسراه كرة من مشارف المنطقة مرت قريبة جدا من القائم الايسر في الدقيقة الاخيرة.
وبينما كان الحكم يهم باطلاق صافرة نهاية الشوط الاول، ارسل الحارس سونغ ريونغ كرة عالية الى المنطقة الارجنتينية حولها بارك تشو يونغ برأسه الى مشارف المنطقة لكن المدافع ديميكيليس تباطأ في السيطرة عليها فخطفها لي تشونغ يونغ ووضعها في المرمى في الدقيقة الاولى من الوقت بدل الضائع لحظة خروج الحارس روميرو من مرماه.
ايقاع الشوط الثاني كان شبيها بالاول، ضغط ارجنتيني وسيطرة على الكرة ومحاولات حثيثة لخلق الفرص التي كادت احادها تهز الشباك الكورية للمرة الثالثة حين مرر تيفيز كرة الى دي ماريا في الجهة اليسرى فحضرها الاخير امام المرمى الى هيغواين الذي تابعها من مسافة قريبة لكن الحارس ابعدها الى ركنية (51).
تدخل سون ريونغ مرة جديدة لابعاد كرة قوية من تةيفيز من الجهة اليسرى (54). تخلى الكوريون عن حذرهم واندفعوا الى الامام، وافلت مرمى الارجنتين من هدف محقق في الدقيقة 58 اثر كرة من يوم كي هون مرت قريبة جدا من القائم الايسر لمرمى روميرو.
كانت الندية عنوانا للدقائق المتبقية مع مبادلة الكوريين لمنافسيهم الهجمات في محاولة لادراك التعادل، لكن السيطرة الميدانية بقيت ارجنتينية من دون خطورة فعلية سوى في محاولات متقطعة منها كرة لهيغواين سطير عليها الحرس (70)، رد عليها كيم نام ايل بكرة على يمين المرمى (73).
حاول مارادونا اضافة الفعالية الى هجومه باشراك سيرخيو اغويرو بدلا من تيفيز غير الموفق، وبعد لحظات قليلة فقط وصلت الكرة الى اغويرو على مشارف المنطقة فمررها الى الجهة اليسرى حيث يوجد ميسي فسددها الاخير ابعدها الحارس الكوري بقدمه اليسرى لتصل مجددا اليه فسددها ثانية ارتطمت هذه المرة بالقائم الايمن وتهيأت امام هيغواين في الجهة المقابلة للمرمى فوضعها بسهولة من دون اي رقابة (77).
واضاف هيغواين الهدف الشخصي الثالث والرابع للارجنتين بعد اربع دقائق فقط اثر كرة من ميسي الى الجهة اليسرى حيث المتابع اغويرو فرفعها باتقان الى الجهة المقابلة تابعها هيغوان برأسه في الشباك. شهد الوقت الضائع فرصتين خطيرتين، الاولى لبارك جي سونغ لكن الحارس روميرو سيطر على كرته، والثانية لاغويرو الذي انطلق بكرة من هجمة مرتدة مخترقا المنطقة قبل ان يطلقها قوية من الجهة اليمنى مرت امام المرمى مباشرة.
هيغواين صاحب أول هاتريك منذ بدرو باوليتا عام 2002
بات المهاجم الارجنتيني غونزالو هيغواين اول لاعب يسجل ثلاثية في نهائيات كأس العالم منذ ان نجح المهاجم البرتغالي بدرو باوليتا في تحقيق الانجاز ذاته في مرمى بولندا (4-صفر) وتحديدا منذ 10 يونيو 2002 في نهائيات كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان، وذلك عندما زار شباك كوريا الجنوبية ثلاث مرات امس الخميس في المباراة التي جمعت بين المنتخبين عل ملعب سوكر سيتي في جوهانسبورغ ضمن مونديال جنوب افريقيا 2010.
يذكر ان مونديال المانيا عام 2006 لم يشهد تسجيل اي لاعب ثلاثية، وهو الوحيد بين النهائيات ال19. اما النسخة التي شهدت اكبر عدد من الثلاثيات، فكانت عام 1954 في سويسرا (8 مرات).
وبات هيغواين اللاعب التاسع والاربعين في تاريخ نهائيات كأس العالم الذي يسجل ثلاثية، علما بان الاميركي برت باتونود نال شرف تسجيل الهاتريك الاول وكان ذلك في مرمى الباراغواي في النسخة الاولى عام 1930 في الاوروغواي.كما اصبح هيغواين الارجنتيني الثالث الذي يحقق هذا الانجاز، بعد غييرمو ستابيلي (1930)، وغابرييل باتيستوتا (مرتان عامي 1994 و1998).
ونجح اربعة لاعبين في تسجيل هاتريك مرتين في نهائيات كأس العالم وهم: المجري ساندور كوتشيش (كلاهما عام 1954)، والفرنسي جوست فونتين (كلاهما عام 1958)، والالماني غيرد مولر (كلاهما عام 1970)، وباتيستوتا (عامي 1994 و1998)، علما بان الروسي اوليغ سالينكو هو صاحب الرقم القياسي في عدد الاهداف المسجلة في مباراة واحدة (5 اهداف)، عندما قاد فريقه الى الفوز على الكاميرون 6-1 عام 1994 في الولايات المتحدة.
لاعب وحيد نجح في تسجيل هاتريك فى احدى المباريات النهائية لكؤوس العالم، هو الانجليزي جف هيرست في مرمى المانيا الغربية عام 1966.وكان بيليه اصغر لاعب يسجل ثلاثية بعمر 17 عاما و244 يوما في مرمى فرنسا عام 1958، في حين يعتبر السويدي توري كيلر الاكبر سنا بعمر 33 عاما و159 يوما في مرمى كوبا عام 1938. من جهة أخر ي فاز المهاجم الأرجنتيني جونزالو هيجوين نجم هجوم ريال مدريد الأسباني لكرة القدم بجائزة رجل المباراة (أفضل لاعب) في مباراة منتخب بلاده مع كوريا الجنوبية بنهائيات كأس العالم.
أف ب
مارادونا يشيد بالفوز الرائع للاعبيه
اشاد مدرب منتخب الارجنتين لكرة القدم ونجمه السابق دييغو مارادونا بلاعبيه بعد العرض الكبير الذي قدموه أمس الخميس امام كوريا الجنوبية ضمن مونديال جنوب افريقيا وتوجوه بفوز ساحق 4-1. وقال مارادونا: «أريد ان أشيد بلاعبي المنتخب الارجنتيني على العمل الرائع الذين قاموا به»، وأضاف: «الطريقة الوحيدة التي كانت متاحة امام كوريا الجنوبية لجعل مهمتنا صعبة كانت في حال سماحنا لها بذلك، بمنحها الفرصة للسيطرة كثيرا على الكرة وترك مساحات امام لاعبيها، او بارتكاب الاخطاء كما حصل مع ديميكيليس».
وتابع مارادونا الذي قاد الارجنتين الى اللقب عام 1986: «لم نكن قلقين ابدا من الكوريين الذين لم يزعجونا ابدا». واذ قدم مارادونا اعتذاره للفرنسي ميشال بلاتيني، لم يفعل ذلك بالنسبة الى الاسطورة البرازيلية بيليه.
(أف ب)

