ـ يشهد الشارع الرياضي العربي هذه الأيام نشاطاً ملحوظاً مع انطلاقة كأس العالم في القارة السمراء، وتشهد الساحة أجواء مليئة بالسعادة والقلق؛ حيث يأمل كل مشجع فوز فريقه المفضل. وقد امتلأت المقاهي والمتاجر بأنواع السلع المرتبطة بالمونديال من قمصان وأعلام وشعارات، وأصبحت الشركات التجارية تضع في إعلاناتها صور كبار اللاعبين.
إضافة إلى العروض التي تقدمها المطاعم والهدايا المتعلقة بالنهائيات، فالمناسبة فرصة لتعويض خسائر العام، وذلك بعد بث المباريات حصرية لقناة الجزيرة؛ الشبكة التلفزيونية المشفرة التي لا تقبل إلا المشاهدين المشفرين، ما أدى إلى اندفاع الشباب العربي بصفة عامة إلى المقاهي التي توفر شاشات كبيرة لمشاهدة المباريات بشرط دفع مبلغ محترم مقابل الطعام والشراب، وهناك عده جهات رياضية محلية وفرت الأماكن وهيأت نفسها لتقديم وجبة مونديالية دسمة.
أما بالنسبة لعشاق كرة القدم من النساء والأطفال فبإمكانهم متابعة أحداث المونديال في المجمعات التجارية الضخمة التي تسمح لزوارها، في بادرة هي الأولى من نوعها، بالتمتع بالمشاهدة والتسوق عبر شاشات تلفزيونية صغيرة موزعة في الممرات، إضافة إلى شاشات منتشرة في عدة أماكن من الجهات التي دخلت الجو بأسلوب سهل تقبله الحضور، حيث استفاد الشارع الرياضي من نقل المونديال بطريقة تجارية.
ـ ولا شك في أن المونديال الكروي، الذي تستضيفه جنوب إفريقيا بجهود الزعيم المناضل المكافح نيسلون مانديلا، رجل التحديات الذي لعب الدور الرئيسي في ترشيح كفة بلاده، يبقى الحدث الرياضي الأبرز الذي يطل على العالم كل 4 سنوات، ويستمتع من خلاله عشاق وجماهير كرة القدم بمنتخباتهم المفضلة ولاعبيهم المميزين.
ويقوم أصحاب الفنادق والمقاهي بالكثير من التجهيزات لتشجيع الجماهير وحثهم على مشاهدة المباريات، ولديهم بعض الإغراءات؛ مثل الشاشات الكبيرة وصور وأعلام المنتخبات المشاركة، ويبدو أن الجمهور العربي، الوحيد المغلوب على أمره، قد حسم مصيره وقرر مشاهدة المباريات على طريقته الخاصة، وهي متابعة المباريات في المقاهي أو الفنادق، كل حسب إمكانياته.
فقد وفرت هذه الأماكن الشاشات الكبيرة والمقاعد المريحة، ولكن لو تعمقنا قليلاً في ظاهرة اللجوء إلى هذه المواقع سنكتشف أن عواقبها خطيرة لو لم نتداركها كمسؤولين عرب عن الإعلام مستقبلا، وسوف ندفع ثمنها عاجلا أم آجلا إذا لم نضع حلولاً لها، وعربياً تعاني بعض الدول من امتحانات الثانوية العامة؛ تحديداً في مصر، بينما ألغت بعض الدول هذه الشهادة ولم تعد لديها حالة توتر (زي زمان).
ونجد الإعداد الكبيرة من شبابنا الذي «يتحجج» بالمباريات ويغفل أسرته ليذهب للاستمتاع بجو المقاهي مع آخر مزاج مع (الشيشة) المونديالية؛ معسل سلوم وعنب وتفاح، وغيرها من المسميات التي أصبحت معروفة في وسط.....، وبالمناسبة هذه الظاهرة السلبية تتكرر في جميع دول الشرق الأوسط المحرومة من المشاهدة إلا بالبطاقات المدفوعة.. والله من وراء القصد.
