تخوض العلامات التجارية للملابس الرياضية مونديالاً خاصاً بها على ملاعب جنوب إفريقيا، بل تلعب مباريات الحسم لعام 2010 باعتبار أن نتائج المنتخبات التي تحمل شعارها سيحدد قيمة أرباحها المالية خلال الأشهر المقبلة.

فالمونديال ليس مباريات حاسمة ومنافسات ساخنة بين المنتخبات المشاركة على المستطيل الأخضر، وإنما هو «كلاسيكو» العام لـ «الماركات» الرياضية.والمنافسة تدور بين 7 علامات تجارية ترعى 32 منتخباً، ولكن تقتسم «أديداس» و«نايك» و«بوما» الجزء الأكبر من الكعكة، حيث تعاقدت مع 28 منتخباً ليرتدي أزياء تحمل شعاراتها خلال مباريات المونديال وبعدها، حسب مدة العقد التي تدوم سنوات وتختلف من صفقة إلى أخرى.والعلامات التجارية السبع هي: أديداس ونايك وبوما وأمبرو وجوما وبروكس وإيركي.وكانت «الحرب» بين هذه «الماركات» قد انطلقت منذ أشهر قبل المونديال، حيث بذلت كل واحدة جهوداً كبيرة من أجل إقناع المنتخبات المشاركة بالتعاقد معها معتمدة في ذلك على وكلاء متخصصين في مجال التسويق والإعلانات.

موسم الحسم

وتبذل العلامات التجارية للملابس الرياضية كل ما في وسعها لحيازة أكبر عدد ممكن من المنتخبات أو الأندية، فتلتزم بتوفير كل ما يحتاجونه من لوازم رياضية: الأحذية والقمصان والجوارب..

مع ذلك مبالغ تصل إلى عشرات ملايين اليورو. وتعول هذه المؤسسات على استرجاع أضعاف ما دفعته من أموال من مبيعات القمصان في شتى أنحاء العالم؛ فهي تدرك جيداً أن الشيء الوحيد الذي يقدم عليه عشاق المنتخبات المونديالية هو شراء قميص لأحد النجوم، وهو ما يعني تحقيق مبيعات بمئات الملايين.

لذلك، فإن الماركات التجارية كثيراً ما تتنافس وتغري المنتخبات الكبرى حتى تضمن لنفسها أرباحاً طائلة. فالمنتخبات العملاقة مثل البرازيل وإيطاليا وألمانيا والأرجنتين تمثل الدجاجة التي تبيض ذهباً لـ «الماركات» الرياضية.

صراع متعدد الوجهه

وفي الحقيقة، فإن المنافسات بين «أديداس» و«نايك» و«بوما» وغيرها من العلامات التجارية لا تقتصر على الأزياء الرياضية فحسب، بل تصل أيضاً إلى اللوحات الإعلانية داخل الملعب وفي قاعة المؤتمرات الصحافية والأروقة وغيرها من الأماكن التي تكون عادة خلفية أثناء التصوير التلفزيوني.

وقد اشتعل فتيل الصراع بين المؤسسات المنتجة للملابس الرياضية إيماناً منها بأن مدى نجاحها خلال المونديال (والنجاح يتحدد بدرجة وصول شعارها إلى الجماهير في شتى أنحاء العالم) سيحدد قيمة مداخيلها لعام 2010، ويرسم ملامح أرباح السنوات المقبلة.

أديداس الأقوى

ويبدو جلياً أن «أديداس» تسير نحو التربع على العرش في بورصة «الماركات الرياضية»، حيث يحمل 12 منتخباً شعارها في المونديال، وهو ما يضمن لها رواج منتجاتها بكميات قياسية، خاصة وأن «أديداس» تعاقدت مع منتخبات كبيرة ذات قاعدة جماهيرية واسعة مثل الأرجنتين وإسبانيا وفرنسا وألمانيا وجنوب إفريقيا إلى جانب منتخبات الدنمارك واليونان واليابان والمكسيك والباراغواي وسلوفاكيا ونيجيريا.

ويتضح جلياً أن «أديداس» تستحوذ على أبرز المنتخبات الأوروبية، غير أنها ستخسر المنتخب الفرنسي الذي يتحول إلى رعاية شركة «نايك» مع مطلع عام 2011.

كما تعتبر «أديداس» القارة الإفريقية سوقاً مهماً ومربحة بالنسبة إليها، خاصة وأن شبابها مغرم بكرة القدم، ويكاد يكون همه الوحيد في الحياة.

ويقول إيمانويل غاي المتحدث باسم الشركة «نرعى منتخبات من كل القارات وإفريقيا أحد أولوياتنا في استراتيجيتنا، وحتى الآن نحن ناجحون في ذلك طالما أن منافسنا الأول (نايك) ليست لها أي عقد مع أي منتخب إفريقي.

نايك في المرتبة الثانية

وتأتي «نايك» في المرتبة الثانية بعد «أديداس» في عدد المنتخبات المونديالية التي تحمل شعارها على قمصان بواقع 9 فرق، هي: البرازيل وأستراليا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة ونيوزيلندا وهولندا والبرتغال وصربيا وسلوفينيا.

وتحقق شركة «نايك» الأميركية أرباحاً طائلة من شعبية المنتخب البرازيلي العالمية. كما تدر رعايتها منتخبات البرتغال وهولندا وأميركا عليها قسط كبير من قيمة موازنتها السنوية. وتسعى «نايك» إلى دخول القارة السمراء والبحث عن منتخبات وأندية ورياضيين في الألعاب الفردية.

وتقول كارولين فافير الناطقة الرسمية باسم الشركة «نرعى حالياً فريقين في إفريقيا، هما نادي كايزر شيفس وسانداونس من جنوب إفريقيا وعدد من رياضيي ألعاب القوى، ندرك أنها حصيلة متواضعة، لذلك فإننا نسعى للتوسع أكثر في هذه المنطقة».

وتقتسم شركة «بوما» الجزء الأكبر من الكعكة مع أديداس و«نايك»، حيث ترعى 7 منتخبات تشارك في هذه الأيام في مونديال جنوب إفريقيا، وهي: الجزائر والكاميرون وكوت ديفوار وغانا وإيطاليا وسويسرا والأورغواي.

صراع في أفريقيا

وتمثل «بوما» منافساً قوياً ل«أديداس» في القارة الإفريقية، إذ تروّج لها 4 منتخبات من جملة ال5 التي تمثل القارة السمراء، باعتبار أن منتخب جنوب إفريقيا تابع ل«امبراطورية أديداس».

ويعد استحواذ «بوما» على المنتخب الإيطالي بطل العالم في نهائيات 2006 مصدر قوة في المنافسة في الأسواق مع بقية الماركات الأخرى. كما تعتمد «بوما» كثيراً على قارة إفريقيا كسوق مربح، وتعتبر أن منتخباتها وأنديتها تمثل مستقبل كرة القدم.

ولا تحصل بقية «الماركات الرياضية» الأربعة الممثلة في مونديال 2010: «أمبرو» و«بوما» و«بروكس» و«ايركي»، إلا على الفتات، حيث يروج لكل علامة منتخب واحد. فالمنتخب الإنجليزي يرتدي أزياء مصممة من شركة «أمبرو»، وهندوراس يحمل قميصه شعار بوما، بينما صنعت «بوما» أزياء المنتخب التشيلي، وترعى شركة «ايركي للملابس الرياضية المنتخب الكوري الشمالي».

صلاح الدين الشيحاوي