لن يكتفي المدرب البرازيلي كارلوس دونغا بمواجهة ثلاثة منافسين في المجموعة السابعة التي تضم البرتغال وساحل العاج وكوريا الشمالية في نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا 2010، لأنه اكتشف عدواً جديداً يتمثل برجال الصحافة.
ويبدو أن المدرب البرازيلي الذي لا تربطه علاقة جيدة برجال الإعلام منذ أن كان لاعباً في صفوف المنتخب، ثم بعد تعيينه مدرباً له، أراد أن يثأر من هؤلاء بطريقة معينة، فمنع وسائل الإعلام من حضور تمارين «سيليساو» للمرة الثالثة في غضون أسبوع وذلك منذ وصول بطل العالم خمس مرات إلى جنوب إفريقيا لخوض نهائيات كأس العالم 2010.
وكان مدرب المنتخب السابق كارلوس البرتو باريرا الذي يشرف حالياً على جنوب إفريقيا المضيفة، أكثر تساهلاً من دونغا قبل أربعة أعوام في ألمانيا، لكن يبدو أن الأخير الذي واجه انتقادات كثيرة بسبب استبعاده رونالدينيو والكسندر باتو وأدريانو عن التشكيلة، يعتمد أسلوباً أكثر تشدداً حيال هذا الموضوع.
واعتاد المدربون الذين تناوبوا على تدريب «سيليساو» على التعامل مع تهافت وسائل الإعلام التي تحاول أن تحصل على المعلومات الكافية من أجل إشباع رغبات المشجعين المتعطشين لمعرفة أخبار لاعبي المنتخب الكروية منها والاجتماعية، وهو ما اختبره باريرا عام 2006 عندما اضطر للتعامل مع أسئلة حول الوزن الزائد لرونالدو.
وابقى دونغا لاعبيه بعيدين قدر الإمكان عن الفضول الإعلامي، مكتفيا بتطبيق الحد الأدنى من شروط الاتحاد الدولي من خلال منح لاعبين من فريقه فرصة التحدث إلى وسائل الإعلام يومياً في مقر إقامة «سيليساو» بالقرب من جوهانسبورغ.
وكان دونغا المح إلى عدم رضاه عن رجال الإعلام عندما اعلن في 3 يونيو الحالي «يتواجد في جنوب إفريقيا حوالي 300 صحافي برازيلي يتمنون خروج منتخبهم الوطني من الدور الأول ليثبتوا بانهم كانوا على حق عندما اعتبروا بأن المدرب كان محظوظاً إثر إحراز كأس الأمم الأميركية الجنوبية (كوبا أميركا) عام 2007، وبطولة كأس القارات في جنوب إفريقيا عام 2009».
نجح دونغا في إسكات منتقديه، لكن هؤلاء ينتظرون أي عثرة للمدرب للانقضاض عليه ولا يترددون في انتقاد أسلوبه الدفاعي البعيد كل البعد عن كرة السامبا الجميلة.
وقال الصحافي البرازيلي لويس بروسبيري من صحيفة «جورنال دا تاردي دي ساو باولو»: «يتواجد في جنوب إفريقيا 400 صحافي برازيلي، وقد قرر دونغا أن يخلق أزمة مع هؤلاء بإجرائه تدريبات المنتخب الوطني وراء أبواب موصدة».
وأضاف «من الصعب معرفة طريقة تفكير دونغا، ربما لديه أسبابه، كالمحافظة على فريقه من الضغوطات الإعلامية، لكنه يجهل بان هذا الأمر ليس تقليداً في البرازيل، لقد اختار الصحافة كأبرز عدو له، وليس كوريا الشمالية أو البرتغال أو ساحل العاج».
ويقضي التقليد المتبع بأن يكون ربع الساعة الأول مفتوحاً للصحافيين، ولم يسبق في تاريخ المنتخب البرازيلي أن أجرى تدريباً كاملاً بعيداً عن رجال الإعلام.
لقد صبت الصحافة البرازيلي جام غضبها على دونغا عام 1990 عندما خرج المنتخب البرازيلي أمام نظيره الأرجنتين في الدور الثاني من كأس العالم في إيطاليا وحملته المسؤولية، وعندما نجح دونغا في قيادة فريقه إلى اللقب العالمي بعد اربع سنوات في السماء الأميركية، اهدى الفوز بتهكم إلى.. رجال الصحافة. إننا نشهد فصلاً جديداً من المواجهة بين الطرفين في جنوب إفريقيا، فمن يخرج فائزاً في النهاية؟
