باتت آلة الفوفوزيلا أحد رموز جنوب أفريقيا في الوقت الحالي ، من أشهر معالمها مثل المناضل نيلسون مانديلا وساحته المشهورة بقلب مدينة جوهانسبيرغ ، وملتقى المحيطين بكيب تاون الساحلية.
وعلى الرغم من الصعوبة الكبيرة لتعلم النفخ على هذه الآلة وإصدار ذلك الصوت المزعج منها إلا أن كل الشعب الجنوب أفريقي من صغيرهم وإلى كبيرهم ينجح في التعامل معها بسهولة بالغة ، وهو الأمر الذي أثار دهشة كل زوار الدولة لحضور المونديال في الوقت الحالي. وفي نفس الوقت برز خلاف كبير بين الجنوب أفريقيين والغانيين حول أحقية أي منهم باكتشاف هذه الآلة .
حيث عبر عدد من الغانيين المتواجدين هنا هذه الأيام عن سخطهم البالغ من محاولات الدولة المستضيفة للمونديال بتأكيد أن هذه الآلة تابعة لهم ، فيما يؤكد أبناء غانا أنهم أول من اخترع هذه الآلة إبان فترة بطولة الأمم الأفريقية التي استضافتها قبل عامين.
وما بين هذا وذاك تبقى الحقيقة الواقعة هي أن هذه الآلة أفريقية المنشأ ، وصاحبة صوت قمة في الإزعاج ، وتتواجد بكثافة في أي مكان وبمناسبة وبدون مناسبة ، حتى وإن كان ذلك في ساعة متأخرة من الليل وبخلاف مواعيد مباريات البطولة، وقد لفتت الآلة إعجاب جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي وجه بعدم التفكير في منع هذه الآلة برغم تضجر البعض من الإزعاج الذي تسببه.
انتعاش كبير في تجارة الألوان
وجدت تجارة الألوان في هذه الأيام انتعاشا كبيرا ، بالإضافة إلى سوق (الرسامين) الذين باتوا الأكثر طلبا من قبل المشجعين في الوقت الحالي ، لدرجة أن الآلاف من أبناء جنوب أفريقيا اتجهوا لتجارة هذه المهنة التي تعتبر مدرة للأموال بشكل مربح هذه الأيام ، في ظل الحضور الجماهيري الكبير والذي يتعدي الملايين ، ومعظمهم يتمنى في صبغ وجهه بألوان دولته أو بعلم الدولة التي حضر من أجل تشجعيها خلال البطولة.
وباتت الألوان متواجدة في كل الشوارع والطرقات ، مع أعداد كبيرة من الرسامين المتواجدين بكثافة ، والذين يعيشون في الوقت الحالي أزهى أيام حياتهم وأكثرها ثراء ، نسبة للطلب الكبير على هذه الألوان وعلى أناملهم التي تحول الأوجه إلى لوحات تشجيعية بالغة الروعة.
متطوعون بأروع مستويات التهذيب
تعتبر الأيام الأولى من البطولة ناجحة للغاية ، بسبب المجهودات الكبيرة التي تبذلها اللجنة المنظمة لإخراج المباريات وكل فعاليات البطولة بالشكل اللائق والمطلوب.
ولفت عدد المتطوعين الكبير الأنظار ، مع تهذيبهم العالي وتقبلهم لكل عبارات المشجعين بأدب جم ، وبابتسامة عريضة تعتبر المثل الأوضح لكل أفراد الشعب الجنوب أفريقي الذين نجحوا في استقبال ضيوفهم بالشكل المطلوب.
ويحوم هؤلاء المتطوعون وسط الاستادات وإلى جوارها لمساعدة كل المتواجدين ، حتى وإن لم تطلب هذه المساعدة ، بسؤالهم عن سبب حيرتك أو تواجدك في هذا المكان أو إن كنت تحتاج لأي نوع من أنواع المساعدة في البحث عن عربة تاكسي أو موقف المواصلات أو أي مشكلة أخرى تعترض طريق المتواجدين.
وبات واضحا أن جنوب أفريقيا موعودة بنجاح منقطع النظير في تنظيم البطولة في حال استمر بقية شهر المونديال بنفس الطريقة الحالية.
استجابة كبيرة لنداء اللون الأصفر
وجهت الأجهزة الإعلامية الجنوب أفريقية نداء لكل الجماهير قبل مباراة منتخب بلادها في افتتاح البطولة أمام نظيره المكسيكي بضرورة ارتداء اللون الأصفر بدلا عن الأخضر الذي يعتبر اللون الأساسي للمنتخب .
والسبب أن المنتخب المكسيكي يرتدي ذات اللون الأخضر ، وأن عددا كبيرا من جماهيرها بالتأكيد ستأتي إلى الملعب وهي ترتدي ذات اللون ، مما يعني عدم مقدرة المشاهد على فرز مشجعي المنتخب الجنوب أفريقي من نظرائهم المكسيكيين.
وتم تكثيف النداء في اليومين الأخيرين اللذين سبقا الافتتاح ، وفعلا استجابت هذه الجماهير للنداء ، وظهرت كل جماهير الدولة المستضيفة داخل ملعب (سوكر سيتي) باللون الأصفر خلال المباراة الافتتاحية ، بينما فعلا ظهرت الجماهير المكسيكية باللون الأخضر داخل مدرجات الملعب.
جوهانسبيرج - فراس طنون
