تحولت الأنظار إلى وزارة الإعلام المصرية وتحديداً مقر التلفزيون عقب الأزمة العنيفة التي تزامنت مع قطع الإرسال خلال مباراة جنوب إفريقيا والمكسيك، وتصاعدت الأزمة مع صدور اتهامات بدأت بالتلميح وانتهت بالتصريح حول مسؤولية القمر الصناعي نايل سات المصري والذي يدار من القاهرة.
وخلال دقائق توترت الأجواء عندما تعمدت قناة الجزيرة الرياضية إيقاف البث الأرضي للمباراة في قناة النيل للرياضة المصرية وبدا الأمر كما لو كان عقابا، وعلى مدى الساعات التالية دعا وزير الإعلام المصري أنس الفقي إلى اجتماعات متصلة مع أسامة الشيخ رئيس التلفزيون واحمد أنيس مسؤول النايل سات ومسؤولين من الشركة المصرية للأقمار الصناعية التي تدير البث للقمر نايل سات، وصدرت توجيهات عاجلة بإجراء تحقيق لمعرفة الأسباب الفنية لانقطاع البث.
الاتهامات الصادرة من قناة الجزيرة وبعض المذيعين أزعجت الدوائر الرسمية المصرية ولهذا حدث ما يشبه الاستنفار في مقر التلفزيون المصري للتحقيق خاصة إن انقطاع البث الفضائي كان مفاجأة تامة لمسؤولي النايل سات.
وفي تصريح للمهندس صلاح حمزة المسؤول الفني عن القمر نايل سات أكد أن انقطاع البث خلال مباراة الافتتاح يعود لعبث مجهول لم نعرف مصدره في حينها، وأضاف: فوجئنا بما حدث ونجري تحقيقاً فنياً دقيقاً بالتنسيق مع قناة الجزيرة ونتعاون مع شركة عالمية متخصصة في تقنيات البث الفضائي للتعرف على أسباب انقطاع البث.
على المستوى الرسمي تصدى أسامة الشيخ رئيس التلفزيون للاتهامات المتكررة والادعاءات السلبية الصادرة من قناة الجزيرة وأكد أن انقطاع البث كان مفاجأة ولا نعلم مصدره، نحن لا نستخدم القمر المصري في المؤامرات، وليس من سياستنا أو أخلاقنا اللجوء لهذه السقطات.
وأضاف: التشويش على البث الفضائي يسيء إلى مكانة القمر المصري فما حدث أزعجنا قبل أن يزعج الجزيرة ولذلك نرفض كل ما صدر من اتهامات بل ندين ما حدث بكل قوة.
وأشار المسؤول الأول عن جهاز التلفزيون أسامة الشيخ: الانقطاع يعود إلى عبث من جهات غير معلومة وربما يحدث لأول مرة بمثل هذه الدقة ولتسأل الجزيرة نفسها من له مصلحة في إفساد بث المونديال؟ مصر دفعت قيمة مالية ضخمة لتشاهد المباريات كيف يتهموننا؟
وقال: لم يكن لائقاً أن تبادر الجزيرة بقطع الإرسال خلال مباراة الافتتاح عن قناة النيل للرياضة و كأنه عقاب للمشاهد المصري الذي دفع مقابل أن يشاهد.
من ناحية أخرى كانت العلاقة ما بين التلفزيون المصري وبين قناة الجزيرة قد توترت في الساعات التي سبقت افتتاح المونديال بعد أن تلقى المسؤولون رسالة من الجزيرة أن المباريات المباعة غير مسموح بإذاعتها فضائياً بل ارضياً.
وهو ما يخالف الاتفاق الذي كانت مصر قد أبرمته مع قنوات art في ابريل 2009 عندما كانت مالكة لحقوق بث المونديال وكان الاتفاق الذي قام بتوقيعه محيي صالح كامل عن art وأسامة الشيخ عن التلفزيون المصري يقضي بشراء 22 مباراة مقابل 22 مليون دولار ويكون البث فضائي وأرضي ويحق للجانب المصري اختيار المباريات.
ولكن في أعقاب الصفقة الكبيرة التي انتهت بشراء قناة الجزيرة لجميع القنوات الرياضية لـ art بما معها من حقوق بث مونديال 2010، طلبت الجزيرة إعادة التفاوض مع مصر وتمسك التلفزيون المصري بتنفيذ الاتفاق كما هو،لكنه وجد بعض التراجع ووضع شروط جديدة إلى أن أعلنت الجزيرة أن المباريات المباعة تذاع ارضياً فقط والاختيار من حقها فقط.
ورغم فداحة الخسارة المالية من الصفقة وافق التلفزيون المصري بتوجيهات سياسية لتوفير المباريات بالمجان للمشاهد المحلي ثم حدثت الضربة القاضية عندما كشفت قناة الجزيرة قبل بدء المونديال بساعات عن بث عدد من المباريات بالمجان عبر القناة المفتوحة، وتبين أنها نفس المباريات التي اشترتها مصر بثمن باهظ الكلفة، وبدا كما لو أن الأمر متعمداً.
وبحسبة بسيطة من خبراء التسويق في وزارة الإعلام تبين إن مصر دفعت 22 مليون دولار أي ما يوازي 120 مليون جنيه على أساس تعويض المبلغ بالعائد المتوقع من الحملات الدعائية، ولكن بعد مفاجأة الجزيرة تراجعت الحملات الإعلانية إلى ما دون 60 مليون جنيه و تضاعفت الخسائر المالية التي سوف تتكبدها الدولة.
ولهذا طلبت وزارة الإعلام من قناة الجزيرة إعادة تسوية حسابات المباريات المباعة على اعتبار إن مصر دفعت القيمة مقابل البث الفضائي، ولهذا يتوجب إعادة النظر بعد أن اشترطت الجزيرة البث الأرضي فقط.
حدث هذا كله قبل ساعات من الافتتاح ثم تفجر الموقف مع انقطاع البث الفضائي، وهناك اتصالات سريعة لاحتواء الأزمة.
مصر تصعد التحقيق إلى الاتحاد الدولي للاتصالات
تقدمت مصر بشكوى للاتحاد الدولي للاتصالات للتحقيق في التداخل الذي تعرض له القمر الصناعي المصري «نايل سات» أثناء افتتاح بطولة كأس العالم والذي نتج عنه عدم انتظام الإرسال أثناء بث مباراة الافتتاح بين فريقي جنوب إفريقيا والمكسيك وقد رفع اللواء احمد أنيس رئيس الشركة المصرية للأقمار الصناعية نايل سات تقريرا بما حدث لوزير الإعلام .
وبناء عليه فقد خاطب أنس الفقي وزير الإعلام الدكتور طارق كامل وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتقدم رسميا بشكوى للاتحاد الدولي للاتصالات للتحقيق في هذه الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية والفنية المناسبة حيال ما تم من تداخل على القمرين المصريين نايل سات 101 ، 102 يومي الجمعة والسبت (11 ، 12 يونيو) على الترددات الخاصة بنقل فعاليات كأس العالم بجنوب إفريقيا وعلى قنوات الجزيرة الرياضية .
وقد تم مخاطبة الاتحاد الدولي للاتصالات استنادا على المادة 15 من لوائح الراديو بالاتحاد الدولي للاتصالات لاتخاذ ما يلزم حيال هذا التداخل والذي يعتبر عملا غير مسؤولا وانتهاكا صريحا للوائح والقوانين لاسيما وانه قد سبق وأن تكررت هذه التداخلات من قبل وعلى قنوات قمرية مختلفة مثل قناة الزوراء وقناة الـ «بى بى سى» باللغة الفارسية.
كوريا الجنوبية تتهم الشمالية بسرقة البث
اتهمت كوريا الجنوبية جارتها الشمالية بالبث غير القانوني لمباراة افتتاح بطولة كأس العالم 2010 بين جنوب أفريقيا والمكسيك، وأفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية يونهاب بأن هيئة الإذاعة والتليفزيون المركزية للشمال الشيوعي التي ليس لديها حقوق بث كأس العالم أذاعت أول من أمس شريطا للمباراة التي انتهت بالتعادل بهدف لكل فريق.
ونقلت عن هيئة الإذاعة والتليفزيون في سول التي تمتلك حقوق بث مباريات كأس العالم في شبه الجزيرة الكورية حصريا قولها «إن الهيئة الكورية الشمالية غير مرخص لها» وأنها ستقرر إجراءات مضادة بمجرد التوصل إلى أن كيفية حصول كوريا الشمالية على شريط الفيديو الخاص بالمباراة.
وكانت هيئة الإذاعة الكورية الشمالية أجرت مباحثات مع كوريا الشمالية حول البث المباشر لكأس العالم وتوقفت بعد توجيه سول اللوم إلى كوريا الشمالية في إغراق سفينة حربية كورية جنوبية في أواخر مارس ومقتل 46 بحارا.
وقد نفت بيونجيانج الإتهام، ويشارك فريق كوريا الشمالية في بطولة كأس العالم الحالية وهي المرة الثانية له في تاريخ كأس العالم. وكانت المرة الأولى عام 1966.
القاهرة-علاء إسماعيل ووكالات
