جمعت المقاهي مشجعي المنتخبات المشاركة في كأس العالم جنوب أفريقيا 2010، التي تدور رحى منافساتها هذه الأيام وتستمر حتى 11 يوليو المقبل، وبات المقهى مكان التقاء الرفاق.

وتوقيت المباراة هو ساعة التجمع أمام شاشة التلفاز، وعلى الرغم من ضبابية الجو في مجمل المقاهي بسبب الأنفاس الخارجة من أفواه (المشيشين) و(المدخنين)، إلا أن البعض القليل منهم كان مكرها على امره بالحضور إلى هذا الجو الضبابي لعدم امتلاكه الباقة الخاصة بالقنوات المشفرة لباقة الجزيرة الرياضية (وهذه من الآثار السلبية للتشفير)، وإن كان بث الجزيرة لبعض المباريات على القنوات المفتوحة مثل فرصة الهروب من (الشيشة) ومدمنيها.

بيد أن الملفت في شأن رواد المقاهي أن (المشجعات) ينافسن (المشجعين) في الحضور والتفاعل مع المباريات، وبلا شك أن المنتخبات الشهيرة كالأرجنيتني وانجلترا وفرنسا حظيت بنسبة اكبر من المؤازرين في اليومين الأوليين للمونديال، فيما نجحت بعض المنتخبات في كسب التعاطف معها كنيجيريا ومستضيف الحدث منتخب جنوب أفريقيا في المباراة الافتتاحية.

وهنا اختلفت الأسباب بين المتفرجين لذلك التعاطف، فمنهم من شجع (بافانا بافانا) لاستضافتهم الحدث يقابله عدم شعبية منتخب المكسيك، وبالتالي رأى هؤلاء أنه من المحزن أن يعود الجمهور المرتدي القميص الأصفر إلى بيوتهم والدموع تسكن محاجر عيونهم، بينما من تعاطف مع مانديلا لوفاة ابنة حفيدته فتعاطف من جنوب أفريقيا لعله يرسم في ذلك المساء الحزين بسمة الرضا على أقل تقدير على ثغر الرجل الأشهر في جنوب أفريقيا.

ونال المنتخب الفرنسي انتقادات الكثير من مؤيديه نسبة للمستوى الفني غير المقنع الذي ظهر عليه أبطال مونديال 1998 أمام نظيرهم الأورغواي، فراح بعضهم يستذكر أيام زين الدين زيدان وديشامب وتيري هنري في (شبابه الكروي)، ويقارن بين الماضي الجميل والحاضر غير المقنع (للديوك).

الأرجنتين كانت صاحبة الحظ الأوفر من الشعبية في انطلاقة منافسات البطولة، وكان تعاطف الجنس الناعم مع مهارات ميسي حاضرا وبقوة، فكان ملفتا، فمع كل لمسة للاعب الأفضل في العالم تجد صرخات المتفرجات تعلو وكأن الفتى الوسيم أصبح يمثل رمزا أرجنتينيا يعد الأفضل في تاريخ الكرة الأرجنتينية ومدرب فرقة (التانجو) مارادونا.

ولم يكن (المشجعات) فقط من يخرج الآهات مع كل لمسة أو تسديدة لميسي، بل كان (المشجعون) كذلك وأكثر من (الآهات) من خلال تفاعلهم مع كل حركة للاعب الخطير رغم فشله في التسجيل.

ولكن التعاطف ظهر جليا لدى محبي البرازيل وايطاليا وألمانيا في الربع ساعة الأخيرة من عمر اللقاء بين المنتخبين، حينما تمرد المنتخب النيجيري على فارق التاريخ والإمكانيات، ولبس ثوب الجرأة وهاجم مرمى الأرجنتين.

وكاد أصحاب القميص الأخضر أن يدركوا التعادل في الدقائق العشر الأخيرة، لكن أوتشي لم يحسن التصرف أمام المرمى وأضاع فرصة ذهبية لتحقيق نتيجة تعادل ستكون تاريخية لشباب المنتخب النيجيري، ليعاود من قفز من على كرسيه إلى مقعده خائب الرجاء من تعادل لعله يحدث المفاجأة ويعرقل تأهل المرشح الأول.

دبي ـ «البيان الرياضي»