محمد بن سليم اسم كبير في عالم رياضة السيارات، حقق الكثير من النجاحات والشهرة وذاع صيته في المحافل الدولية من خلال انجازات كثيرة حققها لدولة الإمارات كمتسابق وصل لرقم قياسي في عدد القاب بطولة الشرق الاوسط للراليات 14 لقباً، لم تتوقف نجومية محمد بن سليم عند هذا الرقم القياسي، بل امتدت لسمعته في تحقيق نجاحات أخرى خارج السباقات من خلال تنظيم الراليات العالمية كرالي الإمارات الصحراوي في وجوده كرئيس لنادي الإمارات للسيارات والسياحة.
خطوات محمد بن سليم الواثقة في هذا العالم الفسيح، عالم رياضة السيارات قادته ليكون أول عربي يحظى بثقة العالم في منصب قيادي مرموق في الاتحاد الدولي للسيارات الا وهو منصب نائب رئيس الاتحاد أعلى سلطة تدير رياضة السيارات في العالم، يضاف إلى هذا السجل الرفيع نجاحات كثيرة على مستوى الإمارات اهلته ليكون نائبا لرئيس اتحاد السيارات والدراجات النارية في الدولة.هذا السجل الزاخر للنجم محمد بن سليم جعلنا نذهب اليه لنقلب معه ملف رياضة السيارات على الصعيدين المحلي والدولي.وجودك كنائب لرئيس الاتحاد الدولي للسيارات كيف تراه من ناحية الفائدة على رياضة السيارات في المنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج على وجه التحديد؟
الاتحاد الدولي للسيارات FIA عمره الآن أكثر من 100 سنة وطوال هذه الفترة لم يتبوأ فيه شخص عربي منصب قيادي، وهو يعتبر مع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA أقوى اتحادين في العالم فشركاؤهما حكومات ودول ومصانع ضخمة ولديهما ميزانيات تضاهي ميزانيات دول، وإذا تحدثنا فقط عن سباق الفورمولا فقط فنحن نتحدث عن مليارات من الدولارات.
في هذا الوضع للاتحاد الدولي للسيارات وفي ظل غياب العربي كنت أفكر بطريقة مختلفة عن الكثيرين الذين يعتقدون استحالة التواجد العربي في المناصب القيادية لهذه المؤسسة المهمة والتي تدير رياضة السيارات في العالم، كنت حريصاً على ازالة الافكار الانطباعية التي تتحدث عن استحالة اتاحة الفرصة لشخص عربي في منصب قيادي.
وكنت مقتنعا بأن العطاء والمصداقية والسمعة هي التي تؤهل لأي منصب بعيداً عن تقسيم هذا عربي وهذا غير عربي، هذه هي الطريقة الصحيحة التي تعاملت بها وهي التي جعلتني أتشرف بمنصب نائب رئيس الاتحاد الدولي، والمنصب بالنسبة لي تكليف ومسؤولية كبيرة.
وبالنسبة للفائدة التي تنعكس على رياضة السيارات في المنطقة العربية والشرق الاوسط عموماً فهي فائدة يترجمها اولاً وجودي في حد ذاته كنائب لرئيس الاتحاد الدولي فعندما تأتي وتضع اسمك باحترام في واحد من أقوى الاتحادات في العالم سيكون له بالتأكيد فائدة كبيرة في تغيير نظرة العالم تجاه الكوادر العربية كما يسهم مع الجهود الحثيثة للدول العربية الساعية لتطوير رياضة السيارات والاهتمام بها للوصول إلى السباقات العالمية.
هل ترى ان نجوميتك كبطل شهير في سباقات لها تأثير على انتخابك واختيارك كرئيس للاتحاد الدولي للسيارات؟
بلا شك لها تأثير ويضاف اليها الرغبة في العمل والاستمرار في الارتباط برياضة السيارات والتواصل مع الاتحاد الدولي.
ليس فقط بعد اعتزالي المشاركة في السباقات، بل حتى عندما كنت اشارك في السباقات ظللت على تواصل ومحاولة كل يوم للتعرف على الجديد مع الاتحاد الدولي، وكان ايضا للسمعة الجيدة لدولة الإمارات في هذه الرياضة ومن خلال تنظيم رالي الإمارات الصحراوي، كلها عناصر مؤثرة تدخل في اطار الالمام برياضة السيارات.
ما هو سر تعلقك برياضة السيارات أو لنقل فكرتك التي بدأت بها هذا المشوار؟
لا شيء غير الصحراء ربطني بالدخول لعالم السباقات وبطبعي أحب المكان الفسيح والا يصطدم نظري بشيء وكثير من الاوقات تأتيني افكار وحلول عندما أكون في الصحراء، وتبلورت فكرة ارتباطي بسباقات السيارات من حبي للمكان الفسيح الذي لا أجده الا في الصحراء.
وأذكر هنا في إحدى المرات في رالي الإمارات الصحراوي ذكرت هذا الرأي لبطل الراليات في العالم الراحل كولني ماكري وهو اسكتلندي، وأعجب بتأملي في الصحراء ونحن جلوسا في منطقة الربع الخالي، ونظرتي للصحراء انعكست على طريقتي في الحياة، فأصبحت لا أحب التقييد وأميل للخلوة بنفسي.
كيف تنظر للنجومية التي وصلت اليها؟
النجومية هي مرحلة ما بعد الفوز والبطولات ومسؤوليتها أكبر بكثير مما يتصور أي شخص وأهم شيء التعامل مع الناس وتقديم نفسك للمجتمع والعالم بما يشرف بلدك ويقدمك للآخرين.
وكل ما أتمناه ان ينظر النجم مهما كان مجاله أو الرياضة التي يمارسها لسمعته وسمعة بلده ويحافظ على اسمه بالحرص على تثقيف نفسه والتعلم، ليس في الاكاديميات فقط، بل التعلم ممن حوله، النجم محسوب عليه كل شيء، وقوفه امام الكاميرات وحديثه للاعلام ومواقفه في الحياة ودوره في المجتمع، مسؤوليات كبيرة، ليس صعباً تحملها ان كان فعلاً الشخص يفهم معنى النجومية، كل هذه الاشياء هي التي تفتح الأبواب أمام النجم.
والنجم لابد ان يسوق نفسه بتقديم وجهه للآخرين بمفهوم منفتح، ويجب على النجم ان يعلم ان ترك الرياضة والاعتزال لا يعني توقفه فمن الواجب ان يثقف نفسه ويحرص على الاستمرار في مجاله ليفيد الناس والاجيال اللاحقة والا سيكون مشواره ذكرى ومحطة عابرة.
شاهدنا وتابعنا لك أدوارا بعيداً رياضة السيارات، هل تعتبرها جزء من رسالتك أو منهج عملك؟
بالتأكيد هناك أدوار أخرى مهما كان حجم المسؤولية في عملي في الاتحاد الدولي وتنظيم السباقات أو من خلال نادي الإمارات للسيارات والسياحة.
فالمجتمع له مسؤولية علينا فمشاركاتي في فعاليات ذوي الاحتياجات الخاصة مثلاً واحدة من هذه الأدوار المهمة حتى وان كانت بعيدة عن اهتمام الاعلام فلابد من التعامل بمفهوم الانسانية خاصة واننا نرى نسهم مع جهد الحكومات في ربط كل فئات المجتمع، ونحمد الله اننا في دولة الإمارات نتعايش بنظرة انسانية بين كل فئآت المجتمع.
الامن والسلامة المرورية ملف مهم له ارتباط أيضا برياضة السيارات، ماذا تقول فيه؟
نعم هذا واحد من الادوار التي اوليها الاهتمام سواء بتقديم النصح وتقديم المحاضرات لطلاب المدارس، فرياضة السيارات والسباقات يجب ان يفهمها النشء انها بعيدة عن المخاطر والسرعة في الطرقات فالرياضة لها اصولها وهواية قيادة السيارات تحكمها قوانين وضوابط، والحمد لله علاقتنا وثيقة ومستمرة مع وزارة الداخلية لتوصيل رسالتنا بالذهاب إلى الطلاب في مدارسهم وجامعاتهم.
حدثنا عن حلبة ياس هذا الصرح الرياضي العملاق الذي يستضيف ثالث أكبر حدث رياضي عالمي بعد الاولمبياد وكاس العالم لكرة القدم؟
أذكر عندما كنت أذهب لموقع حلبة ياس كانت تصادفني لافتة كتب عليها مقولة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة «قلتم الكلمة فلبينا» هذه المقولة تترجم الحقيقة فحلبة ياس كانت امنية وحلما وتحولت إلى حقيقة وهي صرح استثماري كبير ومهم لدولة الإمارات وعندما تستضيف الإمارات واحدة من جولات بطولة العالم للفورمولا وأن هذا انجاز كبير.
وبعد انشاء الحلبة بدأ نادي الإمارات للسيارات والسياحة تعاونه الل محدود من أجل هدف واحد هو المساهمة في ان تكون الفورمولا ون مشرفة لدولة الإمارات وقد كان، وتعاوننا مع حلبة ياس يمتد في عدة محاور أهمها المراقبين والمتطوعين ففي هذه الحلبة نحتاج لـ 700 مراقب وفي العام الماضي جئنا بعدد من المراقبين من بريطانيا .
ولكن مع مرور الوقت سوف نقلل من عدد المراقبين من الخارج ونرفع من عدد الكوادر المؤهلة في الدولة ولدينا الفكرة للدخول في المدارس وتثقيف الطلاب ليدخلوا إلى هذا العالم الفسيح.
ما هو الانطباع الدولي لتنظيم ابوظبي احدى جولات بطولة العالم للفورمولا 1؟
التقارير التي وصلت للاتحاد الدولي بعد تنظيم ابوظبي لجولة الفورمولا1 كان مشرفا ففيه اشادة كبيرة بالسلامة والتجهيزات الخاصة بالحلبة.
كما كانت هناك اشادة خاصة بمستشفى خليفة الذي وصفه التقرير بأفضل الخدمات العلاجية، كل هذه الاشياء تصب في دولة الإمارات وبالتالي الفوائد من تنظيم حدث بهذا الحجم كبيرة للغاية ومكسب مهم لدولة الإمارات، ومكسب ايضا للمنطقة العربية عموماً ومنطقة الخليج بشكل خاص.
كيف تنظر لمستقبل سباقات الراليات في الإمارات ليظهر بطل جديد على مستوى الشرق الاوسط مثلاً؟
أهم شيء التفاني في العمل، فالمهمة ليست سهلة والان هناك دول تصرف على فرقها مثل قطر التي لديها فريق وطني وفي ابوظبي هناك فريق تصرف عليه هيئة السياحة، والسباقات مكلفة وتحتاج لدعم كبير وأذكر انني وجدت دعما مقدرا من اصحاب الشيوخ على رأسهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في رالي لبنان.
والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة في 3 بطولات ومن سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم في رالي قطر.
وبالنسبة لدور اتحاد السيارات والدراجات النارية في الدولة فهو له مكانته وأفضاله ولكن موارده معروفة فالشباب الذين يشكون من قلة دعم الاتحاد إليهم ان يعلموا ايضا ان الاتحاد جزء من منظومة كبيرة تدعمها الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة فالهيئة لديها اكثر من 20 اتحادا، كل اتحاد فيهم يحتاج للدعم ايضا ومعالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع يقوم بجهد كبير في دعم كل الاتحادات بما يستطيع من ميزانية الهيئة العامة.
ولابد هنا ان نشكر الحكومات على إنشائها صروح رياضية مهمة لرياضة السيارات على رأس حلبة ياس في ابوظبي حلبة دبي اتودروم في دبي وحلبة الدراج ريس في ام القيوين، كل هذا الجهد جعل الإمارات تحتل المرتبة السادسة عالميا في رياضة السيارات.
حوار ـ ياسر قاسم

