بالرغم أن التصريحات والطموحات داخل قلعة العنكبوت الجزراوي في بداية الموسم الكروي الذي أسدل الستار على فعالياته كانت ترتكز على الفوز بألقاب البطولات الأربع التي يشارك فيها الفريق، ولكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن.

حيث اكتفى العنكبوت الجزراوي بلقب كأس اتصالات للمحترفين، وحل في المركز الثاني كوصيف للوحدة في النسخة الثانية لدوري المحترفين وخرج من الدور قبل النهائي في كأس رئيس الدولة أمام الشباب بركلات الترجيح من نقطة الجزاء، كما خرج من دوري المجموعات في البطولة الآسيوية باحتلاله المركز الرابع والأخير في مجموعته الرابعة التي ضمت إلى جانبه فرق الاستقلال الإيراني بطل المجموعة والغرافة القطري الوصيف والأهلي السعودي.وللتعرف إلى الأسباب التي أدت إلى عدم قدرة العنكبوت الجزراوي على تحقيق طموحاته وأهدافه بالرغم من توفر كافة الإمكانيات المادية والمعنوية التي وجدها الفريق من المسؤولين في النادي، كان من الضروري اللقاء مع عايض مبخوت مدير الفريق، خاصة انه كان قريبا من الفريق وملماً بظروفه.

كما أنه كان أحد المسؤولين الذي صرح في الحوار الذي سبق وأجريناه معه في بداية الموسم أن العنكبوت هدفه ألقاب جميع البطولات، وكالعهد به كان مبخوت واضحاً وصريحاً .

حيث أكد انه لا توجد أعذار، ولكن هناك ظروف كثيرة تعرض لها الفريق كانت فوق طاقته تسببت في عدم قدرته على تحقيق أهدافه، كما أكد أن الجزيرة استوعب الدرس جيدا، وسيكون حريصا في الموسم القادم على الاستفادة من تلك الأخطاء وعدم تكرارها، كما تطرق الحوار معه إلى عدد من الموضوعات المتعلقة بالفريق الجزراوي خاصة وكرة القدم عامة، وكان حصاد ذلك الحوار ما يلي:

الاستقبال رسالة

بداية، ماذا يعني استقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس مجلس الشرف الجزراوي وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة رئيس نادي الجزيرة بعد فوز الفريق بلقب كأس اتصالات؟

الاستقبال بالنسبة لنا هو البطولة الحقيقية، واستقبال سموهم للفريق يدل على دعم سمو الشيوخ واهتمامهم بجميع أندية العاصمة وحرصهم على تقديم الدعم للرياضة والرياضيين على مستوى الدولة، وبالنسبة لنا فقد تشرفنا بذلك الاستقبال، وهو ليس بغريب على سمو شيوخنا، فنحن متعودون على كرمهم وتقديرهم لأي شخص يحقق إنجازاً، وهذا الاستقبال رسالة من سموهم إلى جميع الرياضيين لتأكيد أن أي رياضي يحقق انجازا سيلاقي التكريم المناسب.

كما أن ذلك الاستقبال يعد حافزا للفريق، وبالفعل فقد عاهد جميع اللاعبين سمو الشيوخ أثناء الاستقبال بزيارة أخرى في الموسم القادم حاملين بطولات اكبر وفي مقدمتها درع النسخة الثالثة لدوري المحترفين.

لا أعذار

سبق وصرحت في بداية الموسم أن الفريق الجزراوي هدفه هذا الموسم الفوز بألقاب جميع البطولات التي سيشارك فيها، وبالرغم من توفر كافة الإمكانات وتقديم الدعم إلا أن الفريق لم يحقق أهدافه واكتفى بلقب كأس اتصالات.

ما أسباب ذلك من وجهة نظرك؟نحن سبق وتحدثنا عن الظروف التي واجهت الفريق خلال الموسم، وان كان ليس لنا أعذار، ولكن كانت هناك ظروف اضطرارية طارئة تعرض لها الفريق خلال الموسم، من أبرزها أن الفريق تعرض لنسبة إصابات كانت الأعلى مقارنة بالفرق الأخرى، سواء للاعبين الأجانب أو المواطنين، إلى درجة أن المهاجمين الأجنبيين في الفريق وهما توني واوليفيرا تعرضا في مباراة عجمان في الدور الأول إلى الإصابة وخرجا من الملعب خلال خمس دقائق.

وكانت إصابتهما مؤثرة، واستلزم ذلك علاجهما لفترة طويلة، ليفتقد الفريق جهدهما لفترة طويلة، وكذلك الحال بالنسبة للاعبين المواطنين ومن أبرزهم راشد عبدالرحمن صمام أمان دفاع الفريق، ولكن هذا لا يمنع أن الفريق في مباريات كانت نتائجها في متناول يده وكنا الأفضل فيها وبالرغم من ذلك فرطنا في الفوز وتحقق التعادل وذلك بسبب تقصيرنا كفريق.

الأجانب كأسماء جيدين، ولكن!

ما هو تقييمك للاعبين الأجانب في الجزيرة هذا الموسم؟

الحقيقة أنهم كأسماء، جيدين، وبعضهم أكد ذلك في الموسم الماضي حيث تألق سوبيس وتوني وروزاريو، ولكن هذا الموسم كان توني عائداً من إصابة طويلة، وسوبيس عائداً من عملية جراحية، واوليفيرا في عز تألقه مع الفريق في الدوري كهداف للفريق برصيد 8 أهداف في 10 مباريات تعرض لإصابة استلزمت إجراء عملية ليبتعد عن الفريق، أما روزاريو فلم يظهر بمستواه طوال الدوري وكان مستواه سيئ كما لم يشارك مع الفريق في الكثير من المباريات لإيقافه الكثير الذي وصل إلى 8 مباريات!

إضافة للفريق

وما هو تقييمك للاعبين المواطنين الذين تعاقد معهم النادي في الموسم الماضي؟

النادي تعاقد مع ياسر مطر وإبراهيم عيد وطارق احمد ومحمد سرور، واللاعبون الثلاثة ومن دون شك جميعهم يعدون إضافة للفريق، فبالنسبة لطارق احمد مشكلته انه كان موقوفا لمدة سنة ونصف السنة، وابتعاده عن المباريات الرسمية أبعده عن الفورمة الرياضية، وبعد رفع الإيقاف عنه وعودته في الدور الثاني كان يحتاج للوقت لاستعادة فورمته.

وحرص براغا على عدم المغامرة بالدفع به كأساسي في المباريات، ونجح في المباريات التي شارك فيها كبديل في إثبات وجوده وتمكن من تسجيل هدف غالي في مباراة الاستقلال الإيراني في ختام مباريات البطولة الآسيوية والذي به حقق الجزيرة فوزه الأول في البطولة، وللعلم طارق عمره صغير والمستقبل أمامه، وبالنسبة لإبراهيم عيد.

فالمركز الذي يلعب فيه يوجد عبد السلام جمعة وهلال سعيد، وهما من أفضل اللاعبين على مستوى الدولة في هذا المركز، نتيجة لذلك كان من الصعب إشراكه بديلا لأحدهما، وهو لاعب مجتهد وقد تم الاعتماد عليه في كأس اتصالات والمستقبل أمامه، وبالنسبة لياسر مطر، كان أكثر اللاعبين مشاركة في جميع البطولات، وتم تجربته في أكثر من مركز وظهر بصورة جيدة في مركز الليبرو وهو اكتشاف جديد.

وبالنسبة لمحمد سرور، عند التعاقد معه كان بعيدا عن المباريات لمدة سنة، وعند وجوده في الأهلي كان يشارك لفترات قليلة، وبعد انتقاله للجزيرة كان بعيدا عن الفورمة بسبب نقص اللياقة البدنية، وبالرغم من ذلك قدم مباراة كبيرة أمام العين وكان احد أفضل اللاعبين في المباراة، وكان إضافة للفريق، ولكنه بعد هذه المباراة افتقد الفريق جهوده لتعرضه للإصابة.

ماذا ينقص الجزيرة لتحقيق لقب بطولة الدوري؟

قليل من الحظ والتوفيق فقط!

تغيير الفكر الاحترافي لدى اللاعبين!

ماذا ينقص اللاعب الإماراتي حتى يتم الارتقاء بعقليته الاحترافية؟

اللاعب الإماراتي في حاجة إلى تغيير فكره الاحترافي، وخاصة خارج الملعب من حيث سلوكياته ونظامه الغذائي وتصرفاته الشخصية!

وكيف يتم ذلك؟

بأن يعرف اللاعب واجباته كما هو ملم بحقوقه، وأن يكون هناك رقابة ذاتية من اللاعب على تصرفاته وسلوكياته خارج الملعب للحفاظ على نفسه، خاصة أن هناك أموراً تحدث خارج النادي ولا يعرفها النادي، وللعلم أصبحت كرة القدم مهنة مربحة حيث إن دخل بعض اللاعبين وصل إلى سقف عال جدا من حيث الرواتب التي تفوق أية مهنة أخرى.

وبالتالي على اللاعب أن يعي ذلك جيدا، سواء اللاعب الذي يحصل على راتب عال أو اللاعب الذي يطمح في الوصول إلى نفس المستوى وذلك بالحرص على تطوير مستواه الفني ويكون أكثر التزاما داخل الملعب وخارجه ليفرض نفسه كسلعة في سوق اللاعبين، علي اللاعب أن يقدر أهمية مهنته كلاعب ويعلم أنها مصدر دخل بالنسبة له قد تؤثر فيه وفي أسرته بالسلب أو الإيجاب.

المستوى الفني أقل

ما هو تقييمك للنسخة الثانية من دوري المحترفين؟

على المستوى التنظيمي قطعنا شوطا كبيرا للأفضل، أما من حيث المستوى الفني فللأسف، المستوى اقل من المستوى الذي كان عليه الدوري في عصر الهواية، ويرجع السبب في ذلك إلى قلة الخبرة الاحترافية.

وكيف يمكن رفع المستوى الفني؟

هناك عامل مهم وهو الحضور الجماهيري، فالدوري الحالي يفتقد إلى الحضور الجماهيري والذي يعتبر عاملا مهما جدا في زيادة دافعية اللاعبين لرفع مستوياتهم وتقديم أفضل مستوياتهم في المباريات، وبالتالي سيكون ذلك وسيلة جذب للجماهير، وعلى ذلك فعلى رابطة المحترفين دور مهم بالتعاون مع الأندية لجذب الجماهير وذلك بتخصيص جزء من ميزانيتها لتحقيق ذلك.

نظرة ثاقبة لمنصور بن زايد

أكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في تصريحاته الصحافية على هامش استقبال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد وسمو الشيخ حمدان بن زايد للفريق الجزراوي ان قاعدة 3+1 تعتبر إهداراً للمال العام. ما رأيك في ذلك؟

حديث سمو الشيخ منصور بن زايد كان واضحا وصريحا، وأصبح حديث المجالس الرياضية، ولسموه نظرة ثاقبة في هذا الموضوع، وعندما يصرح بذلك يجب على المسؤولين والمعنيين بشؤون كرة القدم الإماراتية أن يتنبهوا لحديث سموه لأنه عموما وجود 4 محترفين في الدوري الإماراتي قادم لا محالة!!

وبالتالي حرام أن يتم هدر الوقت والمال في قاعدة 3+1 من دون فائدة!! ومن المؤكد أن وجود 4 أجانب في الدوري الإماراتي سيكون وسيلة جذب للجماهير، وبالتالي سيرتفع المستوى الفني للدوري، كما أن ذلك سيفيد الأندية الإماراتية المشاركة في البطولات الآسيوية.

فتح باب الاحتراف الخارجي للمهاجمين المواطنين

ولكن البعض يقول إن وجود 4 لاعبين أجانب سيؤثر بالسلب في المهاجمين المواطنين؟

للإجابة عن ذلك يجب التأكيد على أن اللاعب الكفؤ سيكون قادراً على فرض وجوده مع فريقه، والأمثلة على ذلك كثيرة في الدوري، وعموما هناك وسيلة أخرى لرفع مستوى اللاعب المواطن .

وذلك بفتح باب الاحتراف الخارجي لهم، خاصة أن هناك لاعبين مهاجمين مستوياتهم الفنية جيدة وإذا ما أتيحت لهم فرصة الاحتراف في دوريات أوروبية في بلجيكا وهولندا تعتمد على المهارة وليس على التكوين الجسماني فإن المردود سيكون ايجابيا على اللاعبين والمنتخب الوطني، وإذا تعذر الاحتراف في أوروبا يتم فتح باب الاحتراف في الدوريات الخليجية والعربية.

الرؤية الثاقبة لمجلس أبوظبي الرياضي

ما سر احتكار أندية العاصمة للمراكز الأربعة في الدوري هذا الموسم؟

يرجع السبب في ذلك إلى الرؤية الثاقبة لمجلس أبوظبي الرياضي برئاسة سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس المجلس، والطريقة الاحترافية التي يتعامل بها المجلس مع الأندية من خلال اهتمامه باللاعبين المحترفين في الأندية بتثقيفهم احترافياً وتدريبهم وإعطائهم دروس ودورات تؤهلهم بعد الاعتزال لتوفير الاستقرار لهم والاستفادة بخبراتهم في المجالات المختلفة في الإدارة أو التدريب أو التحكيم.

المفاوضات مستمرة مع باري والنظر في عودة بعض الطيور المهاجرة ما هو الجديد في صفقات الجزيرة لدعم الفريق في الموسم القادم؟

بالنسبة للأجانب فكما هو معروف تم التجديد لتوني فقط، أما بالنسبة لباري مهاجم الأهلي فهو لاعب كبير وله بصماته مع الأهلي والمفاوضات لضمه مستمرة، وفي حالة التوصل إلى اتفاق سيكون مكسبا كبيرا للفريق.

أما بالنسبة للاعبي النادي المعارين لأندية أخرى فإنه سيتم ضم بعضهم للفريق خلال المعسكر الخارجي للتعرف إلى مستوياتهم، وعلى ضوء ذلك سيتحدد إما عودتهم للنادي أو استمرار إعارتهم للأندية المعارين إليها أو أندية أخرى.

حوار ـ مؤنس برهان