يعود المنتخبان الفرنسي والاوروغواياني بالذاكرة إلى بوسان عندما تواجها للمرة الأخيرة خلال الدور الأول من مونديال 2002 لكن يأمل كل منهما أن لا تنتهي المباراة التي ستجمعهما اليوم ضمن المجموعة الأولى على ملعب «غرين بوينت ستاديوم» في كايب تاون بنتيجة مماثلة لمباراتهما الأخيرة (صفر-صفر) لأنهما يأملان الخروج بالنقاط الثلاث التي ستعطي احدهما الدفع المعنوي اللازم.
يدخل الفرنسيون إلى مباراتهم مع أبطال 1930 و1950 بمعنويات مهزوزة تماما بعد تعادلهم الصعب مع تونس 1-1 وخسارتهم أمام الصين صفر-1، ولم يكن تأهل الفرنسيين إلى النهائيات سهلا على الإطلاق إذ احتاجوا إلى الملحق الأوروبي ثم إلى يد تييري هنري لكي يحجزوا مكانهم في العرس الكروي على حساب جمهورية ايرلندا، كما ان عددا من لاعبي أبطال 1998 متورط بفضيحة جنسية ضجت بها وسائل الإعلام المحلية والدولية وعلى رأسهم نجم بايرن ميونيخ الألماني فرانك ريبيري.
لكن مدرب المنتخب ريمون دومينيك الذي سيستبدل بلوران بلان بعد النهائيات، قلل من أهمية الخسارة أمام الصين وأكد ان هذا الأمر لن يؤثر على رجاله، مضيفا «المؤكد ان الخسارة أمام الصين في مباراتنا التحضيرية الأخيرة لا ترضيني، لكن في نهاية المطاف هذه مباراة تحضيرية وحسب. الآن نبدأ الأمور الجدية».
وسيكون هنري اللاعب الوحيد من التشكيلة التي توجت بلقب مونديال 1998 على حساب البرازيل (3-صفر)، إلا ان مهاجم برشلونة قد يكتفي بالجلوس على مقاعد الاحتياط في مباراة اليوم وحتى في المباريات المقبلة للديوك، ويبدو انه لا يمانع بلعب دور «الجوكر» بحسب ما أكد مؤخرا لصحيفة «ليكيب» الفرنسية.
وسيعول دومينيك على وليام غالاس وباتريس ايفرا لقيادة الخط الخلفي، فيما سيكون جيريمي تولالان وابو ديابي في خط الوسط الدفاعي وأمامهما كل من يوان غوركوف وريبيري، بينما يتنافس فلوران مالودا واندري بيار جينياك ليكونا ضمن الوسط الهجومي الذي يؤمن المساندة لرأس الحربة الوحيد نيكولا انيلكا.
أما من ناحية المنتخب الاوروغوياني الساعي إلى استعادة ذكريات الأيام الغابرة، فيأمل مدربه اوسكار تاباريز أن يكرر على الأقل ما حققه خلال ولايته الأولى عندما قاده عام 1990 إلى الدور الثاني.
وأكد تاباريز انه يثق بقدرة لاعبيه على تخطي عقبة منافسي الدور الأول، مضيفا يجب أن نعمل بجهد ونحلل بدقة كل فريق، وماذا يتعين ان نفعل في كل مباراة عدا عن ان مجموعتنا هي الأقوى إلا انني متفائل وأثق بنوعية وطاقة اللاعبين الاوروغويانيين.
وتابع تاباريز (63 عاما) انه إذا لا أثق بلاعبي فريقي الأجدر بي أن أبقى في بيتي، ورأى انه إذا خرجنا من الدور الأول بنتيجة ايجابية من مجموعة قوية، أتوقع أن يكون المشوار اللاحق في الأدوار الاقصائية أسهل، لذا أنا اشعر بالتفاؤل بما قد تصنعه الأوروغواي في كأس العالم.
وبعد عمله كمحلل تلفزيوني استلم تاباريز مهامه عام 2006 خلفا لغوستافو فيران الذيشغل مهمة تدريب ال«شاروا» مؤقتا بدلا منخورخي فوساتي، فقام بضخ الجيل الشاب في التشكيلة الأولى، لتختفي أسماء كبيرة مثل ألفارو ريكوبا مهاجم انتر ميلان الايطالي السابق الذي كان يعتبر احد أفضل اللاعبين في العالم في التسديدات المباشرة من الركلات الحرة، وباولو مونتيرو مدافع يوفنتوس الايطالي الصلب والمدافع داريو رودريغيز لتظهر أسماء جديدة على الساحة.
وعن الفلسفة التي يعتمدها في اللعب، يقول تاباريز: نحاول دائما وضع حد لتحركات الخصم، وكلما كان الخصم قويا يجب التركيز أكثر على النواحي الدفاعية. أقوى ناد في العالم حاليا، أي برشلونة الاسباني، لم يبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا بسبب الخطة الدفاعية التي اعتمدها خصمه (انتر ميلان الايطالي).
وعن مباراة منتخبه أمام فرنسا قال مدرب ميلان الايطالي سابقا: برأيي المتواضع، اعتقد انه بإمكاننا أن نعقد الأمور على الفرنسيين. لن يفرضوا علينا طريقة لعبهم. سيحترمون فريقنا كثيرا ونأمل أن نكرر الأداء الذي قدمناه ضد إسرائيل وسويسرا.
وكانت أوروغواي تغلبت على سويسرا 3-1 ثم إسرائيل 4-2 في مباراتيها الأخيرتين قبل السفر إلى جنوب إفريقيا 2010 التي ستكون مشاركتها الحادية عشرة في النهائيات وتبقى أفضل نتيجة لها فوزها باللقب عامي 1930 و1950 ووصولها إلى نصف نهائي 1954 و1970، علما بأنها غابت عن نهائيات 2006.
وستعول أوروغواي بشكل أساسي على ثلاثي الهجوم دييغو فورلان (اتلتيكو مدريد الاسباني) ولويس سواريز (اياكس أمستردام الهولندي) وايديسون كافاني (باليرمو الايطالي)، إضافة إلى المدافع مارتن كاسيريس (يوفنتوس الايطالي معارا من برشلونة الاسباني).
هنري يسعى الى تجميل صورة فرنسا المشوهة
ينتظر المهاجم تييري هنري، الفرنسي الوحيد من المنتخب الفائز بمونديال 1998، نهائيات كأس العالم التي تنطلق اليوم الجمعة في جنوب إفريقيا لكي ينقذ سمعته التي شوهت في المحطة الأخيرة من التصفيات، ويلتقي المنتخب الفرنسي مع نظيره الاوروغوياني اليوم في كيب تاون في إطار منافسات المجموعة الأولى.
هنري الذي كان يتمتع باحترام كبير في عالم كرة القدم، وظهرت صوره إلى جانب نجم الغولف الشهير الأميركي تايغر وودز وأفضل لاعب كرة مضرب في العالم السويسري روجيه فيدرر على لوحات الإعلانات، عانى في الأشهر الماضية من انتقادات حادة بعد أن لمس الكرة بيده في إياب الملحق الأوروبي ضد جمهورية ايرلندا.
فشلت فرنسا في حجز بطاقتها مباشرة إلى النهائيات بعد أن حلت ثانية خلف صربيا في التصفيات، فتعين عليها خوض الملحق الأوروبي ضد جمهورية ايرلندا في نوفمبر الماضي. فازت فرنسا ذهابا 1-صفر، ثم تقدمت ايرلندا بالنتيجة ذاتها إيابا، فخاض المنتخبان وقتا إضافيا، وفي الدقيقة 103 لمس هنري الكرة أمام المرمى الايرلندي فوصلت الكرة إلى وليام غالاس الذي وضعها مباشرة في المرمى مسجلا هدف التعادل الذي أهل منتخب الديوك إلى النهائيات للمرة الثالثة عشرة في تاريخه.
أثارت حركة هنري ضجة كبيرة وانتقادات واسعة لكن الاتحاد الدولي (فيفا) أكد النتيجة رغم المطالبات الايرلندية على أعلى المستويات بإعادة المباراة، كما ان هنري افلت من العقوبة من قبل لجنة الانضباط في الفيفا التي اعتبرت ان لوائحها لا تشير إلى عقوبات في هذا الشأن في حال لم يلحظ مراقب المباراة ذلك، واعترف هنري نفسه بالقول «بالطبع الحل العادل كان بإعادة المباراة لكن القرار لم يكن في يدي».
وتابع مهاجم برشلونة الاسباني الحالي وارسنال الانجليزي السابق «اشعر بالحرج من الطريقة التي فزنا فيها في تلك المباراة واشعر بالأسف الشديد بالنسبة إلى الايرلنديين الذين كانوا يستحقون الوصول لمونديال جنوب إفريقيا». لكن هنري رفض الاعتراف بالغش قائلا «ارتطمت الكرة بالأرض ولمست يدي، فانا لست مخادعا». برزت موهبة هنري مبكرا حين فاز مع موناكو بالدوري الفرنسي ثم شارك في كأس العالم في سن العشرين، انضم بعدها إلى يوفنتوس الايطالي لكن تجربته لم تكن حسب طموح اللاعب فاستجاب لنداء مواطنه ارسين فينغر مدرب ارسنال الانجليزي لينضم إلى الفريق اللندني حيث أمضى أروع لحظات مسيرته.
ثمانية مواسم مع ارسنال وضعت هنري في مصاف أشهر اللاعبين في تلك الحقبة خصوصا انه ساهم بفوز فريقه بعدد من الألقاب أبرزها اثنان في الدوري الانجليزي الممتاز، لكن بعد خسارة فريقه أمام برشلونة الاسباني في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2006 شعر المهاجم الفرنسي وهو في التاسعة والعشرين بأن الوقت قد حان للانتقال إلى فريق آخر فحط رحاله في الفريق الكاتالوني بالذات، ورغم فقدانه عنصر السرعة الذي كان يميزه بسبب سلسلة من الإصابات، إلا ان هنري ظفر لاحقا بطعم الفوز بالمسابقة الأوروبية الأهم مع فريقه الجديد.
تأثير
إذا كان خط دفاع المنتخب الفرنسي يعاني الأمرين في العامين الأخيرين، فانه سيكون أمام المحك في نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها جنوب إفريقيا وتحديدا في المباراة الأولى اليوم أمام الاوروغواي التي تملك ثنائيا ضاربا في خط الهجوم يتمثل في النشيطين والفعالين دييغو فورلان الحائز على جائزة الحذاء الذهبي الأوروبي مرتين ولويس سواريز هداف الدوري الهولندي. يعتبر فورلان رمزا في صفوف منتخب بلاده، فهو يجيد اللعب بالرأس والقدمين على حد سواء وهو المخضرم الوحيد إلى جانب سيباستيان ابرو شارك مع منتخب بلاده في نهائيات كأس العالم عام 2002، وكان مرة أخرى أفضل هداف في صفوف الاوروغواي في التصفيات بتسجيله 7 أهداف.
أما سواريز، فهو احد ابرز الوجوه الواعدة والآمال الكبيرة للمنتخب الاوروغوياني. خاض مباراته الدولية الأولى وعمره 20 عاما فقط، لكنه سرعان ما فرض نفسه في صفوف المنتخب حيث خاض حتى الآن 30 مباراة دولية في مدى 3 أعوام وسجل 10 أهداف وفجر سواريز مواهبه الكروية بشكل لافت هذا الموسم مع فريقه اياكس أمستردام الهولندي (35 هدفا في الدوري .
أ ف ب

