أكد ريتش مكوندو مسؤول الاتصالات باللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا أن الزعيم والمناضل الأفريقي الشهير نيلسون مانديلا، الرئيس السابق لجنوب أفريقيا سيتخذ قراره بشأن حضور المباراة الافتتاحية للبطولة في نفس يوم المباراة اليوم.

وجه الرئيس الجنوب أفريقي الحالي جاكوب زوما دعوة مفتوحة إلى مانديلا (91 عاما) لحضور المباراة الافتتاحية والتي تقام الجمعة على ستاد «سوكر سيتي» في جوهانسبرج بين منتخبي جنوب أفريقيا والمكسيك.قلص مانديلا من ظهوره في المناسبات العامة على مدار السنوات القليلة الماضية.وقال مكوندو في مؤتمر صحفي عقد أمس الخميس باستاد سوكر سيتي «الرئيس السابق لديه دعوة مفتوحة للحضور. إنه يريد الحضور، وسيتوقف على حالته في هذا اليوم.. نتمنى جميعا حضوره».

كانت هناك شكوك على مدار الشهور الماضية بشأن حضور مانديلا الذي لعب دورا محوريا في فوز بلاده باستضافة فعاليات البطولة وكان أحد العوامل المؤثرة في اختيارها لتصبح أول دولة في القارة السمراء تستضيف نهائيات كأس العالم.

عاش مانديلا في سويتو قبل أن يقضي 27 عاما في السجن (1963 1990) بسبب مقاومته ومعارضته لسياسة الفصل العنصري (أبارتايد).وبعد أربع سنوات من الإفراج عنه ، فاز مانديلا برئاسة بلاده في أول انتخابات ديمقراطية تشهدها جنوب أفريقيا.ووجه زوما الدعوة إلى جميع رؤساء الدول الأعضاء في منظمة الوحدة الأفريقية. وقال مكوندو «نأمل في حضور معظمهم».

ومن الشخصيات البارزة الأخرى المنتظر حضورها المباراة الافتتاحية للبطولة اليوم، ثابو مبيكي وفريدريك وليام دي كليرك الرئيسين السابقين لجنوب أفريقيا، وكذلك جو بايدن نائب الرئيس الأميركي، والامين العام للامم المتحدة بان كي مون.

وسيكون اليوم الواقع في 11 يونيو مناسبة تاريخية لجنوب افريقيا التي تحتفل بافتتاح اول نهائيات لكأس العالم على الاراضي الافريقية وسيكون ذلك بحضور الزعيم التاريخي ل«امة قوس القزح» نيلسون مانديلا الذي سيحتفل مع «بافانا بافانا» بهذا الحدث، لكنه سيتذكر ايضا يوما مشؤوما في تاريخ البلاد والانسانية.

ففي 11 يونيو 1964 وجدت محكمة ريفونيا ان «ماديبا» ورفاق الدرب وولتر سيسولو واحمد كاترادا ورايموند مهلابا ودينس غولدبرغ واندرو ملانغيني وايلياس موتسواليدي وغوفان مبيكي مذنبون بتهمة «التخريب» ابان حكم نظام الفصل العنصري، وفي اليوم التالي حكم عليهم بالسجن المؤبد بسبب الضغط الدولي الذي جنبهم الإعدام.

فصل غولدبرغ، الابيض، عن المجموعة ونقل الى سجن بريتوريا المركزي، اما بالنسبة لمانديلا والاخرين فوصلوا في الساعات الاولى من صباح 13 يونيو 1964 الى روبن ايلاند.نقل مانديلا وسيسولو وكاترادا عام 1982 الى سجن بولسمور، وبعد ان اصيب «ماديبا» بمرض السل في أغسطس 1988 نقل الى مستشفى تيغربيرغ ثم الى عيادة كونستيانتيابيرغ قبل ان ينقل بعدها الى سجن فيكتور فيرستر على مشارف بارل في ديسمبر من ذلك العام.

خرج مانديلا من المعتقل في 11 فبراير 1990، وكان سبقه الى الحرية كل من غولدبرغ عام 1985 ومبيكي عام 1987، اما سيسولو وكاترادا ومهلابا وموتسواليدي وملانغيني فخرجوا في أكتوبر عام 1989.وسيشكل اليوم ايضا الذكرى ال22 لاقامة حفل «اطلقوا سراح مانديلا» الموسيقي الذي اقيم في 11 يونيو 1988 على ملعب ويمبلي في لندن.وكان الحفل الذي اقيم في ويمبلي احتفالا بميلاد مانديلا السبعين، ومناسبة شعبية للمطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في جنوب افريقيا.

سيكون مانديلا متواجدا في «سوكر سيتي» ليحتفل بالحدث التاريخي الذي تحتضنه، وسيكون حضور «ماديبا» قصيرا بسبب تقدمه في العمر (91 عاما) لكنه سيكون كافيا لمنح «بافانا بافانا» الدعم المعنوي المطلوب امام المنتخب المكسيكي.ويعود الظهور العلني الاخير لمانديلا الى 11 فبراير الماضي عند زيارته لمقر البرلمان الجنوب افريقي في ذكرى مرور 20 عاما على خروجه من المعتقل.

وكان مانديلا استخدم بطولة العالم للركبي التي اقيمت في جنوب افريقيا عام 1995 كفرصة لتوحيد البلاد بعد انتهاء حقبة الفصل العنصري، خصوصا ان منتخب جنوب افريقيا للركبي كان مكونا بغالبيته العظمى من البيض ولم يكن يتابع هذه الرياضة حينها في جنوب افريقيا سوى البيض ايضا.

واضحى نيلسون مانديلا رمزا عالميا للمصالحة والغفران منذ ان خرج من سجون نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا قبل عشرين عاما، وقد ساهم الافراج عنه بعد سجنه 27 عاما في سجن روبن ايلاند في تسريع سقوط نظام الفصل العنصري، ثم وبعد اربع سنوات اصبح اول رئيس اسود ينتخب ديمقراطيا في جنوب افريقيا.