قبل شهرين فقط، كان القلق يساور منظمي بطولة كأس العالم 2010 لكرة القدم في جنوب إفريقيا بسبب وجود نصف مليون تذكرة باقية لمباريات البطولة، ما أثار خشية المنظمين من شبح المقاعد الشاغرة في المدرجات.
وتستضيف جنوب إفريقيا مباريات البطولة في عشرة استادات أقيم بعضها وجدد البعض الآخر لتكون أحد عناصر النجاح للبطولة، ولكن مع بقاء كل هذا العدد من التذاكر غير المباعة تحولت المقاعد الشاغرة المحتملة في مباريات البطولة إلى شبح يهدد نجاحها الذي يعتمد في المقام الأول على الحضور الجماهيري. ولكن بعد 24 ساعة فقط من طرح هذه التذاكر للبيع في جنوب إفريقيا في 15 أبريل الماضي، وصل عدد التذاكر المباعة إلى 100 ألف تذكرة، وذلك بعدما اصطفت أعداد كبيرة لمدة نحو 20 ساعة أمام مراكز بيع التذاكر المنتشرة في أنحاء البلاد. ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى تجاوزت مبيعات التذاكر المطروحة لهذه البطولة والبالغ عددها 88ر2 مليون حاجز الـ90 % لاسيما وأن مشجعي جنوب افريقيا اشتروا أكثر من مليون تذكرة منها.
وبعد نسبة المبيعات المخيبة للآمال لتذاكر البطولة في أوروبا، شعر المنظمون في جنوب افريقيا وكذلك الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) بقلق شديد من فشل البطولة جماهيريا، ولكن وطنية مشجعي جنوب افريقيا بددت هذه المخاوف حيث لم يكن اهتمامهم بكرة القدم كبيرا بقدر اهتمامهم برفعة شأن بلدهم. ولعبت الرياضة دورا كبيرا في مشروع الوفاق بين الأقلية البيضاء وأصحاب البشرة السوداء الذين يمثلون الأغلبية في جنوب افريقيا. وبعد عام من سيادة النظام الديمقراطي في هذا البلد، توج المنتخب الجنوب افريقي بلقب كأس العالم للرجبي عام 1995 ليسفر عن مشاهد غير مسبوقة للاحتفالات الموحدة بين البيض والسود. ومع استضافة أكبر حدث عالمي في كرة القدم، ستكون الفرصة سانحة مجددا أمام جنوب إفريقيا لتكرار نفس الأجواء.
وبدأ عشرات الآلاف من مواطني جنوب إفريقيا في جميع أنحاء هذا البلد في ارتداء القميص الأصفر الذي يرتديه لاعبو المنتخب كما يحملون آلات الفوفوزيلا التي تمثل روح التشجيع في كرة القدم بجنوب افريقيا وقال داني جوردان، الرئيس التنفيذي للجنة المنظمة للبطولة: «لا نستطيع انتظار يوم 11 يونيو»، في إشارة إلى المباراة الافتتاحية للبطولة والتي يلتقي فيها منتخب جنوب افريقيا نظيره المكسيكي. وعلى النقيض تماما، لا يستطيع جيروم فالكه، سكرتير عام الفيفا، الانتظار حتى إطلاق صافرة نهاية المباراة النهائية للبطولة. وصرح فالكه، خلال اجتماع مع اتحاد المراسلين الأجانب في جنوب افريقيا خلال شهر مايو الماضي، قائلا: «حلمي هو أن نصل لمنتصف ليلة 11 يوليو»، معترفا بأن تنظيم هذه البطولة كان معاناة.
وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، اضطر الفيفا للتدخل بشكل مباشر في مراقبة تطور الأمور فيما يتعلق باستعدادات الدولة المضيفة في مجالات مثل النقل والمواصلات والاتصالات، وهي الأمور التي لم تشغل باله من قبل في مونديال 2006 بألمانيا.
ورغم اقتراب ساعة الصفر لانطلاق فعاليات البطولة، ما زال مجال النقل والمواصلات من نقاط الضعف في التنظيم رغم التطويرات الهائلة التي أجرتها جنوب افريقيا في هذا المجال.
وانطلق الثلاثاء القطار السريع بين مطار أوليفر تامبو في جنوب افريقيا وضاحية ساندتون، كما وضع المنظمون نظاما للنقل السريع يربط وسط جوهانسبرج باستادي «سوكر سيتي» و«إليس بارك». ولكن من المنتظر أن يعتمد المشجعون الأجانب، المتوقع وصولهم إلى جنوب افريقيا، والبالغ عددهم نحو 300 ألف مشجع، على السيارات وحافلات نقل الركاب للتنقل في أنحاء جنوب افريقيا مما يؤكد حدوث زحام مروري خلال فترة البطولة.
وإذا وصل عدد المشجعين الأجانب إلى 450 ألف مشجع كما كان متوقعا في البداية، ستتضاعف هذه العقبات والصعاب وفي النهاية، قرر كثيرون من المشجعين الأجانب وخاصة مشجعي ألمانيا وإنجلترا البقاء في بلدانهم ومشاهدة فعاليات كأس العالم عبر شاشات التلفزيون بسبب التكاليف الباهظة للسفر وحضور فعاليات البطولة بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الجريمة في جنوب افريقيا.
ومع تراجع أعداد المشجعين الأجانب المنتظر سفرهم إلى جنوب افريقيا، اضطرت إدارات الفنادق إلى تخفيض أسعار الإقامة بها من أجل شغل الغرف الشاغرة.
وألقى الفيفا باللوم في تراجع أعداد المشجعين الأجانب المتوقع سفرهم لجنوب افريقيا على الأزمة الاقتصادية العالمية، ولكن ما يستحق اللوم أيضا هو النظام الذي يتبعه الفيفا في عملية توزيع وبيع تذاكر المباريات.
ورغم مشاركة القارة الأفريقية بستة منتخبات في مونديال 2010، اقتصر عدد التذاكر المباعة في جميع أنحاء القارة السمراء، بخلاف جنوب افريقيا، على 40 ألف تذكرة فحسب. وأعرب مشجعو افريقيا عن شكواهم من صعوبة الوصول للتذاكر التي يتم حجزها عبر الإنترنت. واعترف الفيفا بالخطأ الذي وقع فيه ووعد بإعادة التفكير في هذه الطريقة قبل مونديال 2014 بالبرازيل.
وخصصت جنوب افريقيا 44 ألف شرطي وآلاف من رجال الأمن الخاص لحماية وتأمين اللاعبين والحكام والمسؤولين والمشجعين والاستادات وفنادق إقامة المنتخبات المشاركة ومتنزهات المشجعين ومناطق المشاهدة العامة في المدن التسع التي تستضيف فعاليات البطولة.
وأكد العديد من الرؤساء وقادة الدول حضورهم بعض فعاليات البطولة، وخاصة المباراة الافتتاحية للبطولة غدا الجمعة.
قضية
اللجنة المنظمة تتعهد بشن حملة على السوق السوداء
وجهت حكومة جنوب افريقيا تحذيرا شديد اللهجة ضد أي محاولة للاخلال بالامن خلال كأس العالم لكرة القدم، ووعدت بشن حملة ضارية على مبيعات التذاكر غير القانونية.
وكان 15 شخصا اصيبوا جراء تدافع للجماهير خلال مباراة ودية بين نيجيريا وكوريا الشمالية جرت في جنوب افريقيا يوم الاحد الماضي. وقال ثيمبا ماسيكو المتحدث باسم الحكومة في بيان اليوم الاربعاء: «حكومة جنوب افريقيا لن تتسامح مع اي سلوكيات خارجة على النظام أو أي محاولات للاخلال بالامن أو اي اعمال تعرض ارواح الناس للخطر خلال البطولة».
وحث ماسيكو المشجعين على عدم دخول الملاعب او الاماكن المخصصة لجماهير كأس العالم بدون الحصول على تذاكر قانونية. واضاف: «الاشخاص الذين سيتم ضبطهم وبحوزتهم تذاكر غير قانونية سيمثلون أمام القضاء». وبذلت جنوب افريقيا جهودا مضنية لطمأنة الزوار الاجانب بشأن سلامتهم وأمنهم خلال كأس العالم التي تنطلق بعد غد الجمعة وتستمر لمدة شهر.
والامن واحد من أبرز القضايا التي شغلت بال المنظمين في جنوب افريقيا والراغبين في حضور كأس العالم نظرا لارتفاع معدل الجريمة في البلاد، حيث تقع 50 جريمة قتل يوميا، وهو تقريبا نفس المعدل الموجود في الولايات المتحدة التي يبلغ عدد سكانها ستة أمثال تعداد جنوب افريقيا.
عصابة مسلحة تسطو على صحافيين برتغاليين
تعرض صحافيان برتغاليان وآخر اسباني الى عملية سطو من قبل عصابة مسلحة خلال تواجدهما في مكان اقامتهما الفخم في جوهانسبورغ، قبل يومين فقط من انطلاق نهائيات مونديال جنوب افريقيا 2010.
واقتحمت العصابة خلال ليل الثلاثاء فندق «ماغاليسبورغ»، شمال-غرب جوهانسبورغ، وقامت بسرقة معداتهم خلال نومهم، وعندما استيقظ احدهم أمرته العصابة بالتزام الصمت وهي توجه السلاح نحوه.
وقال الصحافي البرتغالي انطونيو فيمويش في تصريح لوكالة فرانس برس: «صوب احد رجال العصابة المسدس باتجاه رأسي وطالبني بالتزام الصمت، في حين بدأ الآخر يفتش في الامور الخاصة لنا».
وأضاف: «لقد ذهبوا مع الاموال التي وجدوها وجوازات السفر واجهزة الكاميرات والملابس، اما في الغرف الاخرى حيث لم يفق زملائي من نومهم، فقد اخذوا كل ما وجدوه امامهم».
في المقابل قال هانغاوي مولودزي المتحدث باسم الشرطة: «لحسن الحظ، لم يتم اطلاق النار، وبالتالي لا اصابات». ويبلغ معدل الجريمة في جنوب افريقيا حوالي خمسين في اليوم الواحد.
وهذه ليست حادثة السرقة الاولى المرتبطة بكأس العالم اذ تعرض المنتخب الكولومبي، غير المشارك في النهائيات، للسرقة في نهاية الشهر الماضي في الفندق الذي كان يقيم فيه قبل خسارته امام منتخب جنوب افريقيا 1-2 في مباراة ودية.
واختفى مبلغ قدره نحو 2000 دولار من غرف الوفد الكولومبي الذي اقام في فندق هايد بارك ساوثرن الفخم شمال العاصمة الاقتصادية لجنوب افريقيا والذي يستضيف منتخب سلوفينيا حاليا.
موندياليات
غوغل تستكشف ملاعب المونديال
اضافت شركة غوغل لخدماتها على الانترنت امكانية استكشاف الملاعب التي ستستضيف مباريات كأس العالم لكرة القدم في جنوب افريقيا، مع صور شاملة الرؤية وعروض ثلاثية الابعاد.
واضيفت سبعة ملاعب الى برنامج «ستريت فيو» للابحار الافتراضي على الانترنت التابع لغوغل، ما يسمح بزيارة الملاعب التي سيستعرض على ارضيتها اللاعبون مهاراتهم بفضل صور شاملة الرؤية (بانورامية).
وتتوافر كذلك عروض بتقنية الابعاد الثلاثة للملاعب العشرة التي ستقام عليها المباريات في المونديال الذي ينطلق الجمعة، فضلا عن المدن التسع التي تستضيف المسابقة عبر برنامج «غوغل ايرث»، او من خلال خدمة الخرائط «غوغل مابس».
مباريات كأس العالم لا تؤدي إلى أزمات قلبية
ذكرت دراسة صادرة عن مستشفى جامعة كولونيا أمس أن مشاهدة مباراة لكرة القدم تنطوي على احتمالات شديدة التباين، لا تضر بقلبك. وقال التقرير إن «هناك جدلا دائرا حول ما إذا كانت الاحداث الرياضية التي تنطوي على حالة كبيرة من الغموض تتسبب في حالة من الإثارة ربما تسهم في زيادة حالات النوبات القلبية».
وبحثت الدراسة تلك الحالات، ومن بينها الذبحة الصدرية، واختلالات نبض القلب، والنوبات القلبية، وغيرها من الامراض خلال كأس العالم لعام 2006، من واقع عينة بلغت 2ر7 ملايين من الاشخاص .
غير أنه بخلاف دراسات سابقة خلصت الدراسة إلى حدوث عدد ضئيل من النوبات القلبية وغيرها من الحالات خلال بطولة كأس العالم السابقة في ألمانيا . وأشار البحث الذي جرى في 2008 في ميونخ إلى أن الالعاب التي شهدت توترا أدت إلى نقل المشاهدين إلى المستشفى.
موقف
مدرب الكاميرون يتعرض للانتقاد والتشكيك
تعرض المدرب الفرنسي بول لوجوين المدير الفني للمنتخب الكاميروني لكرة القدم لموجة من الانتقاد والتشكيك مع توجه فريقه امس الأربعاء إلى جنوب إفريقيا للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2010، بسبب التعديلات التي أجراها على الفريق خلال مبارياته الودية.
ورغم ذلك خرج عشرات الآلاف من المشجعين لتوديع أسود الكاميرون بقيادة لوجوين، وكان لوجوين أجرى تغييرات عديدة ومتكررة في تشكيل الفريق خلال المباريات الودية التي أسفرت عن تعادلين وهزيمتين للفريق، وكان منها الهزيمة 1/3 أمام المنتخب البرتغالي والتي شهدت طرد صامويل إيتو مهاجم وقائد المنتخب الكاميروني.
واستنكر لوجوين الانتقادات التي شنها عليه الصحافيون في ياوندي، وقال إن الفريق مستعد لتقديم عروض ونتائج طيبة عندما يتطلب الأمر. وقال: «الأمر لا يتعلق بالنتائج وحدها..
وكمدرب محترف لديه خبرة كبيرة، يمكنني أن أقول لكم إن التشكيل النهائي سيقدم الكثير في كأس العالم». وشهدت استعدادات المنتخب الكاميروني أيضا مشادة بين إيتو ومواطنه الأسطورة السابق روجيه ميلا.



