* تحول مونديال جنوب إفريقيا إلى عدوى أو حمى أصابت الجميع، حتى أنها لم تستثن أحداً. فالصحف والمجلات أفردت المساحات وأصدرت الملاحق المتعلقة بالمونديال، والقنوات التلفزيونية أكانت رياضية أو غير ذلك لا حديث فيها إلا عن المونديال وكل ما هو عكس ذلك غير مشاهد، والمطاعم والفنادق والمقاهي تسابقت في تقديم عروضها لجذب أكبر عدد من المشاهدين، والكتاب ورسامو الكاريكاتير لم يعد هناك ما يشغلهم عن المونديال وتبعاته، وبالطبع فإن الأزواج والزوجات والأبناء أصبح المونديال والترتيب لمتابعة أحداثه هو الحديث الدائم بينهم، أي أن كل هؤلاء أصبح القاسم المشترك الوحيد بينهم هو هذا الحدث المهم الذي يقام في القارة السمراء لأول مرة.

* سوف تسمعون وتقرؤون خلال الأيام القادمة عن أخبار عجيبة، عن الزوج الذي طلق زوجته لأنها غيرت القناة لمتابعة المسلسل لحظة استمتاعه وتركيزه مع ميسي .

وهو في طريقه لتسجيل هدف، وعن المشجع الذي قتل آخر أو أحدث به عاهة لأنه أغضبه بتشجيع فريق لا يحبه أو حجب عنه الرؤية أثناء المشاهدة، وعن فنون السرقة أثناء الانشغال بمتابعة المباريات، وعن الموظف الذي تم فصله بسبب تأخره المتكرر وتركيزه في المباريات أكثر من تركيزه في عمله، وغيرها من الأخبار الغريبة غير المعتادة في الظروف العادية.

* لكن رغم كل هذه السلبيات، فحمى المونديال هي المرض الجميل الذي لا ضرر من الإصابة به، فهو فرصة لالتقاء الأقارب الأصدقاء، وأحيانا لتجمع أفراد العائلة في مكان واحد، ومجال خصب لتقوية العلاقات الاجتماعية وتوطيد الأواصر بين الأعضاء في الأندية والجمعيات، التي تتسابق هي الأخرى في الإعلان عن عروضها المغرية لمتابعة المباريات، مع الاستمتاع مجانا بكل ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات.

* وإذا كنا قد تابعنا خلال الأيام القليلة الماضية عن النجوم الذين تعرضوا لإصابات ستحرمهم من المشاركة في المونديال، وبالتالي حرماننا أيضا من الاستمتاع بمشاهدتهم، فتأكدوا بأن ذلك لن يكون له تأثيره السلبي على درجات الاستمتاع، وبمجرد بدء المنافسات يوم بعد غد الجمعة كل شيء سيتغير، وكل لاعب سيبذل أقصى ما في وسعه، إن لم يكن من اجل تعزيز اسم بلده، فمن اجل حفر اسمه في ذاكرة المشاهدين وسجلات وكلاء اللاعبين لعله يجد الفرصة التي تدر عليه الملايين.

*لأجل هذا ورغم كل النجوم الذين ودعوا المونديال قبل أن يبدأ، فإن ملحقنا الخاص جدا الذي نصدره يوم غد عن المونديال، في ثوب لم يعتده القارئ العربي وربما الدولي أيضا، بما فيه من اختلاف في الشكل والمضمون، وما يتضمنه من احترافية عالية، فقد اخترنا أن يحمل اسم «مونديال النجوم» ليقيننا بأن منتخبات مونديال جنوب إفريقيا الحالية حافلة بالنجوم التي نعرفها، وستكشف النهائيات عن نجوم لم يسبق أن سمعنا عنها، وهذا هو أهم ما يميز البطولات الكبيرة، فاستعدوا للحدث وعيشوا المتعة.

refaat@albayan.ae